أنتقام زوجة ج٢
—
في الخارج…
وقف مازن بجوار طارق.
— هنبلغ الشرطة بأقواله؟
هز طارق رأسه.
— لأ.
نظر إليه مازن باستغراب.
— ليه؟
— لأن أول ما يعرفوا إنه فاق…
هيحاولوا يخلصوا عليه تاني.
ساد الصمت.
ثم أخرج طارق هاتفه.
واتصل بأحد رجاله الموثوقين.
— من دلوقتي…
الدور اللي فيه سامح يبقى تحت حراسة رجالنا.
أي حد يدخل…
يتفتش.
وأي حد مش معروف…
يتمنع.
—
في الجهة الأخرى…
كان كريم يجلس في مكتبه عندما رن هاتفه.
— أيوه.
جاءه صوت أحد رجاله.
— الباشا…
سامح فاق.
تجمدت ملامحه.
— متأكد؟
— أيوه.
أغلق الهاتف ببطء.
ثم نظر إلى نيرة، التي كانت تجلس أمامه.
— عندنا مشكلة.
شعرت نيرة بالخوف لأول مرة.
— إيه اللي حصل؟
— سامح فاق…
ولو اتكلم…
كل حاجة هتبوظ.
وقفت من مكانها.
— يبقى لازم نسكته.
رفع كريم عينيه إليها.
كانت ملامحه باردة على غير عادته.
— لا…
المرة دي…
مش هنتصرف بعشوائية.
ابتسم ابتسامة غامضة.
— عندي طريقة…
هتخلي سامح يختفي…
من غير ما حد يشك فينا.
—
في المساء…
عاد طارق إلى القصر.
دخل مكتبه.
فتح أحد الأدراج.
وأخرج صورة يوم زفافهما.
نظر إليها للحظات.
ثم قلبها على وجهها.
وقال بصوت هادئ:
— كنت فاكر إن أكبر غلطة في حياتي هي جوازنا…
لكن واضح إن الغلطة الحقيقية…
إني وثقت في الناس الغلط.
رن هاتفه.
كان رقم غير مسجل.
أجاب بحذر.
جاءه صوت رجل عجوز…
هادئ…
لكن يحمل ثقة غريبة.
— لو عايز تنقذ البنت…
دور على ملفات مشروع “الهلال”.
اتسعت عينا طارق.
— مين معايا؟
لكن الخط انقطع.
ظل ممسكًا بالهاتف لثوانٍ.
ثم همس:
— مشروع الهلال؟
كان هذا اسم مشروع استثماري ضخم…
أُغلق منذ خمس سنوات…
بعد حادث غامض…
ولم يربطه أحد يومًا بما يحدث الآن.
أما طارق…
فأدرك أن الماضي…
بدأ يفتح أبوابه من جديد.
# الفصل السابع عشر
أغلق طارق الهاتف ببطء…
وظل اسم واحد يتردد في رأسه.
**”مشروع الهلال.”**
مرّت خمس سنوات منذ أُغلق ذلك المشروع.
خمس سنوات منذ أعلنت الصحف أنه تعثر بسبب خسائر مالية، ثم اختفى اسمه تمامًا.
لكن طارق كان يعرف الحقيقة…
لم تكن هناك خسائر.
بل كانت هناك خيانة.
—
في صباح اليوم التالي…
دخل طارق إلى الأرشيف الرئيسي للمجموعة.
كان المكان لا يدخله أحد إلا بإذن خاص.
استقبله أمين الأرشيف باحترام.
— صباح الخير يا فندم.
— عايز كل ملفات مشروع الهلال.


