أنتقام زوجة ج٢
“لو كنت عايز تنقذ ريم… لازم تعرف إن اللي بتواجهه أكبر من نيرة… وأكبر من كريم.”
ثم انقطع التسجيل فجأة.
ظل طارق يحدق في الشاشة.
ولأول مرة…
شعر أن كل ما اكتشفه حتى الآن…
لم يكن سوى أول صفحة في المؤامرة.
# الفصل السادس عشر
لم يغمض جفن طارق طوال الليل.
ظل يعيد تشغيل التسجيل الصوتي الذي عُثر عليه داخل بطاقة الذاكرة.
> “افتكر… لو غلطت، مش هتخسر شغلك… هتخسر أختك.”
أغلق التسجيل.
ثم قال بصوت منخفض:
— سامح كان ضحية… مش شريك.
رفع مازن رأسه إليه.
— يعني هنعتبره شاهد؟
أجاب طارق بحسم:
— من النهارده… أهم شاهد في الق\ضية.
—
في صباح اليوم التالي…
وصل اتصال إلى مكتب طارق من المستشفى.
— أستاذ طارق؟
— أيوه.
— الأستاذ سامح فاق من الغيبوبة… لكنه طالب يشوف حضرتك قبل أي حد.
تبادل طارق ومازن النظرات.
لم ينتظرا دقيقة واحدة.
—
داخل غرفة العناية…
كان سامح شاحب الوجه، تتنفس أجهزته بصعوبة.
اقترب طارق من سريره.
فتح سامح عينيه ببطء.
همس بصوت متعب:
— كنت… عارف… إنك هتيجي.
اقترب طارق أكثر.
— متتكلمش كتير.
هز سامح رأسه.
— لازم… أتكلم… قبل ما يسبقوني.
ساد الصمت.
ثم قال بصعوبة:
— أنا… ما سرقتش الملف.
رد طارق بهدوء:
— عارف.
اتسعت عينا سامح.
— عرفت؟
— عرفت إنك كنت بتنفذ أوامر.
اغرورقت عينا سامح بالدموع.
— كانوا ماسكين أختي…
قالها وهو يبكي لأول مرة.
— قالولي… لو منفذتش… مش هشوفها تاني.
أغمض عينيه بقهر.
— وأنا… صدقتهم.
—
أخرج طارق هاتفه.
أغلقه.
ثم جلس بجوار السرير.
— مين؟
ارتجفت شفتا سامح.
— كريم…
ثم سعل بشدة.
انتظر طارق حتى هدأ.
— وكريم كان بينفذ أوامر مين؟
نظر سامح إلى الباب المغلق.
وكأنه يخشى أن يسمعه أحد.
ثم همس:
— معرفش.
قطب طارق حاجبيه.
— إزاي؟
— كنت بقابله دايمًا لوحده… لكنه كان كل مرة يقول…
وتوقف ليلتقط أنفاسه.
— “الباشا مش بيحب الغلط.”
تبادل طارق ومازن نظرة سريعة.
— مين الباشا؟
هز سامح رأسه.
— عمري ما شوفته.
—
في تلك اللحظة…
فتح باب الغرفة.
دخل الطبيب.
— كفاية كده… المريض محتاج يرتاح.
وقف طارق.
لكن قبل أن يغادر…
أمسك سامح بيده.
— أستاذ طارق…
التفت إليه.
— ريم…
ملهاش ذنب.
أقسم بالله…
ملهاش أي ذنب.
نظر إليه طارق بثبات.
— هثبت ده.
كانت تلك أول مرة يعد فيها أحدًا بهذا الوضوح.

