أنتقام زوجة ج٢
— موجودة.
— وسجل دخول الموظفين على النظام الإلكتروني.
تردد الرجل.
— التحقيق الرسمي أخد نسخة.
رفع طارق عينيه إليه.
— وأنا رئيس مجلس الإدارة.
ابتلع الرجل ريقه.
— حاضر يا فندم.
—
في الوقت نفسه…
داخل فيلا السيوفي…
كانت نيرة تقلب الأخبار على هاتفها.
دخل كريم وهو يبتسم.
— خرجت؟
قالت ببرود:
— خرجت.
جلس أمامها.
— كنت متوقع.
ضيقت عينيها.
— متوقع؟
— لأن اللي يهمني مش إنها تتحبس…
اللي يهمني إنها تفضل متهمة.
رفعت رأسها إليه.
— مش فاهمة.
ابتسم وهو يشير إلى شاشة هاتفها.
— الناس عمرها ما بتفتكر قرار البراءة…
لكن بتفتكر خبر القبض.
ساد الصمت.
ثم قال بثقة:
— وإحنا لسه في أول اللعبة.
—
في منتصف الليل…
جلس طارق وحده في مكتبه.
بدأ يراجع تسجيلات الكاميرات بنفسه.
مرت ساعة…
ثم ساعتان…
وفجأة…
أوقف الفيديو.
أعاد المقطع أكثر من مرة.
كانت ريم تخرج من الشركة وهي تحمل الحقيبة.
لكن…
وقبل أن تصل إلى السيارة…
اصطدمت عمدًا بأحد الموظفين.
سقطت بعض الأوراق على الأرض.
وانحنى الاثنان لجمعها.
لم تستغرق الواقعة أكثر من عشر ثوانٍ.
لكن…
ذلك الموظف لم يكن من إدارة العلاقات العامة.
ولا من الإدارة القانونية.
بل كان…
**سامح عزام.**
اقترب طارق من الشاشة.
وكبّر الصورة.
ثم همس لنفسه:
— إذًا…
أنت أول الخيط.
أغلق الحاسوب ببطء.
ولأول مرة منذ بدأت الأزمة…
شعر أنه لم يعد يطارد الظلام…
بل وجد الباب الذي سيدخله منه إلى الحقيقة.
الفصل الثاني عشر
لم يستطع طارق مغادرة الشركة تلك الليلة.
ظل جالسًا أمام شاشة الحاسوب، يعيد المقطع نفسه عشرات المرات.
ريم…
سامح…
الحقيبة…
كل شيء بدا عاديًا.
لكن خبرته في إدارة الأزمات كانت تخبره أن التفاصيل الصغيرة هي التي تكشف الحقيقة.
دخل مازن يحمل كوبًا من القهوة.
— لسه هنا؟
أومأ طارق دون أن يرفع عينيه عن الشاشة.
— بص.
اقترب مازن.
أعاد طارق تشغيل المقطع بالحركة البطيئة.
ظهر سامح وهو يصطدم بريم، ثم يساعدها في جمع الأوراق التي تناثرت على الأرض.
قال مازن:
— مجرد خبطة.
رد طارق:
— لأ…
ثم أشار إلى الشاشة.
— وقف هنا.
توقفت الصورة.
كان سامح يضع يده على حقيبة ريم للحظة خاطفة.
لحظة لا تتجاوز ثانيتين.
لكنها كانت كافية…
لزرع الشك.
….
في صباح اليوم التالي…
استدعى طارق مدير الأمن.
دخل الرجل مسرعًا.
— صباح الخير يا فندم.
— عايز الملف الوظيفي الكامل لسامح عزام.
— حاضر.
— وكمان تقرير بكل تحركاته آخر أسبوعين.
نظر مدير الأمن إليه باستغراب.
— حضرتك شاكك فيه؟
ابتسم طارق ابتسامة خفيفة.
— أنا مبشكش…
أنا بجمع معلومات.
….
في قسم العلاقات العامة…
عادت ريم إلى مكتبها.
كانت تعلم أن أغلب الموظفين ينظرون إليها كمتهمة خرجت مؤقتًا.
دخلت هبة وجلست بجوارها.
— عاملة إيه؟
ابتسمت ريم بصعوبة.
— الحمد لله.
ترددت هبة قليلًا.
ثم قالت:
— في ناس بتقول إن الإدارة هتفصلك.
ارتعشت يد ريم وهي تمسك بالقلم.
لكنها تماسكت.
— لو أنا بريئة…
ربنا هيظهر الحقيقة.
…..
في الطابق المالي…
كان سامح يحاول التركيز في عمله.
لكن هاتفه اهتز برسالة مجهولة.
فتحها.
“رئيس مجلس الإدارة راجع الكاميرات بنفسه.”
تغير لون وجهه.
رفع رأسه بسرعة نحو كاميرات المراقبة المنتشرة في السقف.
ثم خرج من مكتبه بحجة الاجتماع.
….
بعد دقائق…
دخل دورة المياه.
أغلق الباب.
واتصل برقم محفوظ باسم مختلف.
جاءه صوت كريم.
— خير؟
قال سامح بصوت مرتجف:
— طارق بدأ يراجع الكاميرات.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال كريم بهدوء مخيف:
— امسح أي حاجة توصله ليك.
— بس…
قاطعه كريم.
— نفذ وبس.
وأغلق الخط.
وقف سامح ينظر إلى الهاتف.
شعر لأول مرة…
أنه أصبح وحيدًا.
….
في المساء…
عاد طارق إلى منزله.
كان القصر هادئًا بصورة غير معتادة.
دلف غرفة مكتبه وبخطوات ثقيلة اتجه نحو طاولة المكتب ثم فتح بالمفتاح أحد الأدراج الخاصة بـ متعلقاته الشخصية.
ألتقط صورة زفافها على نيرة ونظر إليها طويلًا.
تذكر اليوم الذي وقف فيه أمام الجميع معتقدًا أنه بدأ حياة جديدة.
ثم تذكر اليوم الذي اكتشف فيه خيانتها.
قبض على إطار الصورة بغضب وتوعد.
….
في صباح اليوم التالي…
وصل التقرير الذي طلبه.
بدأ طارق يقلب صفحاته.
فجأة…
توقف عند معلومة صغيرة.
الجهة التي رشحت سامح للعمل قبل ثلاث سنوات:
شركة السيوفي للاستثمارات.
تجمدت ملامحه.
أعاد قراءة السطر مرة أخرى.
لا…
لم يكن يتوهم.
سامح لم يأتِ إلى الشركة عن طريق إعلان أو مسابقة.
بل جاء بترشيح مباشر من شركة يملكها والد نيرة.
دخل مازن في تلك اللحظة.
رفع طارق الملف أمامه.
— شوف.
قرأ مازن السطر.
ثم قال بدهشة:
— يعني سامح كان مزروع من الأول؟
رد طارق بصوت منخفض:
— لسه مقدرش أجزم…
لكن من النهارده…
هنعتبره أخطر شخص في الشركة.
….
وفي مكان آخر…
كان كريم يجلس في مكتبه حين دخلت نيرة.
لاحظت توتره.
— في إيه؟
أجاب وهو يغلق حاسوبه بسرعة:
— طارق وصل لأول خيط.
اتسعت عيناها.
— عرف؟
— لسه…
لكن بدأ يدور في المكان الصح.
اقتربت منه بقلق.
— وهنعمل إيه؟
نظر إليها ببرود.
ثم قال:
— هنسيبه يفضل ماشي ورا سامح…
لأن الحقيقة…
سامح نفسه ميعرفهاش كلها.
ابتسمت نيرة.
أما كريم…
فلم يبتسم.
لأنه كان يعلم شيئًا لم تخبره نيرة حتى الآن…
أن هناك شخصًا ثالثًا…
يشاركهما اللعبة.
شخص…
إذا انكشف اسمه…
فلن تسقط نيرة وحدها.
بل ستنهار إمبراطورية المسيري بأكملها.

