نسمة خفيفة ل ريما
نظرها فهي لم تراه منذ مدة طويلة، وقد صدمت نوعًًا ما بتغير منظره من المراهق ذو الحبوب بوجهه إلى الواقف أمامها بملامحه الجذابة للغاية، وطوله الذي تجاوز المائة وثمانين متر!
جلس أمامها ودخل في مسألة تقديمه لطلب التأشيرة لعدة مرات دون الموافقة بحجة أنه لا يوجد إثبات على أنه سوف يعود للوطن!
فهو لا يملك عقار مسجل باسمه، ولا عقد عمل طويل أو حكومي مثًلاً، ولا حتى متزوج ويعول.
من دون تردد أو خجل حتى قالت بسرعة:
– سهله تزوجني وأثبت حسن نيتك.
لبرهة عم الصمت المكان بعد ما نطقت به؛ كم ودت لو أن الأرض انشقت وبلعتها قبل أن تنطق بذلك!
لكنها بدًلاً من التراجع تابعت بكل جرأة وكأنها لم تعد تبالي:
– أنت تحتاج لي، وأنا أحتاج لك، لذلك أعتقد أنه من الحكمة أن نتفق ربما نستطِِع أن نصل لحل يرضي الطرفين.
بتوجس وحذر قال:
– في ماذا تحتاجين لي، وكيف ستقومين بحل مشكلتي؟
تهللت أساريرها، هذا يعني أنه لا يرفض الفكرة، اعتدلت في جلستها قبل أن تقول بعملية شديدة كأنها تناقش قضية لأحد العمال وليس شيئًًا يخصها:
– أنت تحتاج لمن يجهز أوراقك بطريقة صحيحة، بالإضافة إلى إثبات لعودتك مثل الزواج، وهو ما يضمنه لك زواجنا.
– ليقول بهدوء:
– وأنتِوأنت ماذا سيكون مكسبك من ذلك الزواج؟
ازدرت ريقها وردت :
– أنا أريد طفل.
اتسعت عيناه بشدة لصراحتها، لكنه لم يرفض!
بل على العكس بعد أقل من شهر كان عقد قرانهما والزفاف في يوم واحد.
انتقل صقر للعيش في شقة نسمه، حيث أن وجوده معها مؤقت حتى يحدث الحمل ويتحصل هو على التأشيرة ليسافر للخارج ويبدأ حياته كما يحلم منذ أن كان مراهق.
مر أول شهر دون مشاكل تذكر ، بل انها عادت لعملها لتجد الترحيب و التهليل من الكل لدرجة أن زميلاتها في الكليه ارسلن لها الموعد الشهري للقاء لترفض بذوق ليس حقدا بل لانها قررت الانفصال بعد حدوث الحمل اذن ستعود للنبذ منهن لوكنها مطلقة!
دون أن تشعر تاخرت في العمل لتعود مسرعه فهي لم تطبخ اليلة السابق كما تفعل عادة لتشم رائحه غريبه عند دخولها الشقة عقد حاجبيها و دخلت للشرفه عندما لمحت فيها لتقول:
-ماذا تفعل وماهذا؟بابتسامه واسعه رد:
-اشوي سمك الم تشمي الرائحه؟
هيا غيري ملابسك بسرعه السمك يؤكل ساخنا.
ذهبت لتفعل وهي تتذكر لقائها مع احد الخطاب و والدته وكان أول سؤال له:
-هل تجدين اعمال المنزل والطبخ؟
أومأت براسها دون النطق لتضع والدته ساق فرق الاخرى وتقول بفخر:ابني لا يجلب لنفسه كوب ماء، لقد ربيته أن يكون سيد البيت والجميع
يخدمه تعرفين الرجل لا يضع يده في المطبخ ،اسمعي لا يهمني كونك تعملين او لا المهم أن يكون الغداء جاهز في وقته وملابسه نظيفه والمنزل مرتب.
هزت راسها لتعود للواقع وتخرج لصقر الذي وضع السمك فوق الطاوله وقال بسعادة:
-لا احد يشوي السمك مثلي ، امي تحبه اكله من يدي كثيرا.
