خيوط القمر ج٢
ساد الصمت.
قالت منى:
— والوقت؟
أجاب:
— أربع أيام.
شهق أحد المصممين.
— أربع أيام بس؟
أومأ فاروق.
— وعلشان كده… التصميم ده هيكون مسؤولية فريق صغير.
ثم نظر إلى منى.
— اختاري معايا.
بدأت منى تذكر أسماء المصممين.
حتى توقفت.
— وأنا أرشح رنا.
رفع بعض الموظفين رؤوسهم إليها.
أما رنا…
فاتسعت عيناها.
وأشارت إلى نفسها.
— أنا؟
ابتسمت منى.
— أيوه… إنتِ.
نظر إليها فاروق.
— عندك اعتراض؟
ابتلعت ريقها.
ثم ابتسمت بثقة.
— لا… بالعكس.
—
بعد انتهاء الاجتماع…
جلست رنا أمام مكتبها، تنظر إلى الورقة البيضاء.
اقتربت منها زميلتها سارة.
— مالك؟
زفرت رنا.
— أول تصميم حصري ليا… قدام مستثمرين أجانب.
ابتسمت سارة.
— ودي فرصة مش بتتكرر.
قالت رنا وهي تعض شفتها.
— عارفة… وعشان كده خايفة.
ربتت سارة على كتفها.
— اللي قدر يقنع الأستاذ فاروق، هيقدر يقنع أي حد.
ضحكت رنا.
— هو إقناعه كان أسهل من إقناع نفسي.
—
مر اليوم سريعًا.
ومع اقتراب السادسة مساءً…
بدأ الموظفون يغادرون واحدًا تلو الآخر.
أما في قسم التصميم…
فلم يبقَ سوى منى، ورنا.
دخل فاروق.
— منى… تقدري تروحي.
نظرت إليه.
— بس الشغل…
— كمليه بكرة.
ثم نظر إلى رنا.
— وإنتِ؟
أجابت وهي تشير إلى الرسومات.
— هقعد شوية.
قال بهدوء:
— وأنا كمان.
خرجت منى وهي تبتسم في سرها.
—
مرّت ساعة…
ثم أخرى.
امتلأت الطاولة بالأقمشة والرسومات وأقلام التلوين.
كان فاروق يراجع التفاصيل، بينما كانت رنا ترسم دون أن ترفع رأسها.
قطع الصمت صوتها.
— حضرتك؟
— نعم؟
— لو التصميم ده نجح…
سكتت قليلًا.
— هتفرح؟
ابتسم وهو ينظر إلى الرسومات.
— جدًا.
— عشان الشركة؟
نظر إليها.
ثم قال:
— وعشان المصمم اللي تعب فيه.
ابتسمت دون أن تنطق.
كانت تلك الجملة البسيطة كافية لتمنحها دفعة من الحماس.
—
بعد قليل…
وقفت رنا أمام لوحة الألوان.
وضعت لونًا بجوار آخر.
ثم هزت رأسها.
— لا…
أزالته.
ثم أعادت التجربة.
— لا برضه.
كان فاروق يراقبها بصمت.
ثم قال:
— جربي اللون اللي استبعدتيه أول مرة.
التفتت إليه.
— ده؟
— أيوه.
نفذت اقتراحه.
وما إن وضعت اللون بجوار القماش…
حتى اتسعت عيناها.
— هو ده!
ضحكت وهي تنظر إليه.
— حضرتك عندك عين مصمم.
رد بهدوء:
— لا…
وأشار إلى اللوحة.
— أنا عندي عين بتشوف إنك كنتِ مستبعدة الاختيار الصح لمجرد إنك جربتيه مرة.




