قلب لا يعرف الكراهية ج٢

# الفصل التاسع

خرج مراد من غرفة الأرشيف بهدوء، بينما بقيت نغم تحدق في الباب الذي أُغلق خلفه.

كان اسم **صفا** لا يزال يلمع أمام عينيها.

للمرة الأولى، لم ترَ في نظرة مراد ذلك البرود الذي اعتادت أن تتخيله كلما فكرت فيه.

بل رأت شيئًا آخر…

حزنًا قديمًا.

لكنها سرعان ما هزت رأسها.

**”لا… متخليش مشاعرك تسبق عقلك.”**

أغلقت المجلد، وحملت الملفات المطلوبة، ثم غادرت غرفة الأرشيف.

—

في صباح اليوم التالي…

استيقظت مجموعة السيوفي على يوم استثنائي.

كان المؤتمر الاقتصادي السنوي على بُعد ثمانٍ وأربعين ساعة فقط، والجميع يعمل بوتيرة سريعة.

في الطابق الرابع عشر، كانت نغم تراجع للمرة الأخيرة الملف التعريفي الخاص بالشركة.

دخلت ليلى وهي تحمل كوبين من القهوة.

— واضح إنك منمتيش.

ابتسمت نغم ابتسامة مرهقة.

— لازم أخلص الملف قبل الاجتماع.

وضعت ليلى أحد الكوبين أمامها.

— متقلقيش… الأستاذ مراد مش بيدقق إلا في التفاصيل المهمة.

رفعت نغم رأسها وقالت في نفسها:

**”وده بالضبط اللي مخوفني.”**

—

في الحادية عشرة صباحًا…

اجتمع فريق الاتصال المؤسسي داخل قاعة الاجتماعات الصغيرة.

دخل مراد يتبعه طارق المنشاوي، المدير التنفيذي للمجموعة.

كان طارق رجلًا أنيقًا، في منتصف الأربعينيات، يضع نظارة طبية رفيعة، وابتسامة هادئة لا تفارق وجهه.

صافح الموظفين واحدًا تلو الآخر.

وعندما وصل إلى نغم، قال بلطف:

— الأستاذة نغم… سمعت إنك عملتي شغل ممتاز من أول أسبوع.

ابتسمت باحترام.

— أشكرك يا فندم.

راقب مراد الموقف بصمت، ثم بدأ الاجتماع.

—

بعد انتهاء عرض الملف…

ساد الصمت.

كان الجميع ينتظر تعليق مراد.

أغلق الملف ببطء.

ثم قال:

— ممتاز.

تنفس الفريق الصعداء.

لكن مراد أكمل:

— فيه تعديل واحد.

نظر الجميع إليه.

التفت إلى نغم.

— الصفحة الأخيرة… غيري لغة الخطاب.

سألته:

— حضرتك شايفها رسمية زيادة؟

أومأ برأسه.

— المستثمر بيشتري الثقة قبل ما يشتري المشروع.

ابتسمت نغم للمرة الأولى.

كانت هذه الملاحظة كافية لتغيّر أسلوب العرض بالكامل.

—

بعد انتهاء الاجتماع…

خرج الجميع، بينما بقيت نغم تجمع أوراقها.

اقترب منها طارق.

— واضح إن الأستاذ مراد معجب بطريقة شغلك.

رفعت رأسها بسرعة.

— أنا لسه في بداية الطريق.

ابتسم.

— استمري… المستقبل هنا بيكون للمجتهدين.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *