قلب لا يعرف الكراهية ج٢

السؤال الوحيد كان…

**أي ملف؟**

—

في صباح اليوم التالي…

وصلت نغم إلى الشركة قبل موعد العمل بساعة كاملة.

كانت هذه عادتها منذ بدأت العمل في مجموعة السيوفي.

الهدوء الذي يسبق حضور الموظفين كان يمنحها فرصة لمراقبة المكان دون أن يلتفت إليها أحد.

مرّت بجوار مكتب السكرتارية، ثم توقفت عندما رأت عامل النظافة يضع صندوقًا من الملفات القديمة فوق عربة صغيرة.

سألته بابتسامة:

— الملفات دي رايحة فين؟

أجاب ببساطة:

— قسم الحفظ… الأستاذ طارق طلب أرشفة شوية ملفات قديمة.

تعلقت عيناها بالصندوق.

قبل أن يتحرك العامل، وقع منه ملف على الأرض.

انحنت بسرعة لتساعده.

وفي لحظة خاطفة…

قرأت عنوانًا مطبوعًا على الغلاف:

**”مبادرة حماية الصحافة الاقتصادية – 2019″**

أعاد العامل الملف إلى الصندوق، وانصرف.

لكن الاسم بقي عالقًا في ذهنها.

—

في الطابق السابع والعشرين…

كان مراد يقف أمام النافذة الزجاجية، يحتسي قهوته بصمت.

دخل اللواء محمود يحمل ملفًا رفيعًا.

— لقينا الموظف اللي حضرتك طلبت ندور عليه.

استدار مراد.

— اسمه كريم فؤاد، صح؟

— أيوه.

فتح اللواء الملف.

— استقال من الشركة من ست شهور… لكن الغريب إنه سافر بعدها بأسبوع، ومن يومها محدش يعرف عنه حاجة.

سأل مراد بهدوء:

— وحسابه البنكي؟

— في تحويلات دخلت له قبل السفر بأيام… مبالغ كبيرة.

أغلق مراد الملف.

— كملوا وراه… من غير ما حد يحس.

—

في قسم الاتصال المؤسسي…

كانت نغم تراجع جدول الاجتماعات، عندما اقترب منها يوسف.

خفض صوته.

— في حد كان بيسأل عليكي امبارح.

رفعت رأسها.

— مين؟

— معرفش… لكن كان مصمم يعرف مواعيد خروجك.

ارتبكت.

— وإنت قلت له إيه؟

ابتسم يوسف.

— قلت له إن الشركة مبتديش بيانات الموظفين لأي حد.

تنفست الصعداء.

لكن إحساسًا ثقيلًا بالخطر بدأ يكبر داخلها.

—

في الظهيرة…

طلب مراد حضور نغم إلى مكتبه.

دخلت وهي تحمل دفتر ملاحظاتها.

أشار إلى المقعد المقابل.

— اتفضلي.

جلست في هدوء.

ناولها ملفًا جديدًا.

— عايزك تكتبي تقرير عن مبادرات المسؤولية المجتمعية للمجموعة خلال آخر عشر سنين.

أخذت الملف.

ثم قالت باستغراب:

— عشر سنين؟

— أيوه.

— ده هيحتاج أرجع لأرشيف قديم.

نظر إليها بهدوء.

— علشان كده اخترتك.

توقفت لحظة.

ثم سألت:

— حضرتك بتثق فيا للدرجة دي؟

ابتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد ظهرت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *