قلب لا يعرف الكراهية ج٢

صعد إلى المنصة.

بدأ كلمته بثقة.

لم يكن يتحدث عن الأرباح فقط…

بل عن المسؤولية، وفرص العمل، ودور الشركات في بناء المجتمع.

راقبته نغم في صمت.

تذكرت كل ما سمعته عنه خلال السنوات الماضية.

ثم قارنته بالرجل الذي يقف أمامها الآن.

كان الفارق كبيرًا.

كبر إلى درجة أربكتها.

—

انتهى الخطاب وسط تصفيق حار.

وأثناء انتقال الضيوف إلى قاعة الاستقبال…

اقترب رجل خمسيني من مراد.

صافحه بحرارة.

— ألف مبروك يا باشمهندس.

ابتسم مراد.

— نورتنا يا دكتور سامي.

لكن نغم، التي كانت تمر بجوارهما، توقفت فجأة.

كانت تعرف هذا الرجل.

إنه الدكتور سامي…

الطبيب النفسي الذي كانت صفا تزوره قبل وفاتها.

شحب وجهها.

كيف يعرف مراد؟

ولماذا يحضر مؤتمرًا اقتصاديًا؟

—

انتهى اللقاء سريعًا، وغادر الطبيب.

لم تستطع نغم مقاومة فضولها.

سألت ليلى بهدوء:

— مين الدكتور سامي؟

أجابت ليلى:

— ده رئيس مؤسسة خيرية، والباشمهندس مراد بيدعمها من سنين.

هزت نغم رأسها.

لكن الإجابة لم تُطفئ شكوكها.

—

بعد انتهاء المؤتمر…

كانت نغم تجمع أوراقها في إحدى القاعات الجانبية.

سمعت صوت نقاش حاد يأتي من غرفة الاجتماعات الصغيرة المجاورة.

تقدمت بحذر.

كان الباب مواربًا.

رأت مراد يقف في الداخل.

وأمامه طارق.

قال طارق بنبرة منخفضة:

— لازم الملف ده يختفي.

رد مراد بحزم:

— مستحيل.

— لو ظهر… كل حاجة هتنهار.

نظر إليه مراد بثبات.

— الحقيقة عمرها ما كانت سبب في انهيار حد.

تراجعت نغم بسرعة قبل أن يراها أحد.

كان قلبها يخفق بعنف.

لم تسمع بداية الحديث…

ولا تعرف أي ملف يقصدان.

لكنها أدركت شيئًا واحدًا.

هناك سر كبير بين مراد وطارق.

وفي اللحظة نفسها…

داخل مكتب طارق…

رن هاتفه.

رفع السماعة.

جاءه صوت حسام:

— البنت بدأت تقرب.

ابتسم طارق ابتسامة باردة، ثم قال:

— سيبها…

كل خطوة هتمشيها هتوصلها للمكان اللي أنا عايزه.

وأغلق الخط.

بينما كانت نغم، دون أن تدري، تخطو أولى خطواتها داخل الفخ الحقيقي.

# الفصل الحادي عشر

لم تنم نغم تلك الليلة.

كانت كلمات طارق تتردد في رأسها بلا توقف.

**”لازم الملف ده يختفي…”**

ورد مراد عليه بوضوح:

**”الحقيقة عمرها ما كانت سبب في انهيار حد.”**

لم تسمع ما قيل قبلها، ولا ما قيل بعدها، لكن الحوار كان كافيًا ليؤكد لها أن هناك ملفًا يخشاه شخص ما داخل الشركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *