قلب لا يعرف الكراهية ج٢
توقفت لثوانٍ، وكأنها كانت تحاول السيطرة على دموعها.
ثم قالت:
“أنا دخلت القضية دي بإرادتي… ومكنتش متخيلة إنها أكبر بالشكل ده.”
أغمضت نغم عينيها.
كانت تسمع صوت أختها بعد سبع سنوات من رحيلها.
—
أكمل التسجيل:
“اللي بيحصل مش مجرد فساد…
في ناس مستعدة تقتل علشان تخفي الحقيقة.”
تسارعت دقات قلب نغم.
ثم سمعت الجملة التي انتظرتها سنوات:
“والباشمهندس مراد…”
تجمدت في مكانها.
“…وافق يساعدني.”
شهقت نغم.
هل سمعت جيدًا؟
أعادت المقطع مرة أخرى.
نفس الكلمات.
**”مراد وافق يساعدني.”**
شعرت وكأن الأرض تهتز تحت قدميها.
كل ما بنت عليه كراهيتها طوال السنوات الماضية…
بدأ يتصدع.
—
لكن التسجيل لم يكتمل.
انقطع الصوت فجأة.
وظهرت رسالة على الشاشة:
**”بقية الملف محذوفة.”**
ضربت نغم الطاولة بغيظ.
— لا…
لا يمكن!
حاولت استعادة الملف.
لكن دون جدوى.
كان الجزء الأهم مفقودًا.
—
في صباح اليوم التالي…
دخلت نغم الشركة شاردة الذهن.
لم تستطع التوقف عن التفكير في التسجيل.
إذا كان مراد وافق على مساعدة صفا…
فلماذا انتهى كل شيء بهذه المأساة؟
هل تأخر؟
أم خُدع هو الآخر؟
—
في مكتب مراد…
كان يراجع بعض التقارير عندما دخل اللواء محمود.
ملامحه هذه المرة لم تكن مطمئنة.
قال مباشرة:
— لقينا كريم فؤاد.
وقف مراد فورًا.
— فين؟
خفض اللواء صوته.
— لقيناه…
ميت.
ساد صمت ثقيل.
أضاف اللواء:
— العربية وقعت من فوق طريق جبلي بره القاهرة من شهور… والهوية كانت مزورة، علشان كده محدش عرف يوصل له.
تغيرت ملامح مراد.
لم يكن مقتنعًا.
قال بهدوء:
— اعملوا تحليل كامل للحادث.
نظر إليه اللواء باستغراب.
— حضرتك شاكك إنه قتل؟
رد مراد دون تردد:
— أنا شاكك إن مفيش حد بيختفي في القضية دي بالصدفة.
—
في الطابق الرابع عشر…
كانت نغم تحمل كوب القهوة، عندما سمعت صوتين يأتيان من غرفة الطباعة.
اقتربت دون قصد.
كان المتحدثان طارق وحسام.
لم ترهما…
لكنها سمعت بوضوح.
قال حسام:
— التسجيل ناقص.
رد طارق بهدوء:
— الجزء اللي يهمنا اتحذف من زمان.
تجمدت نغم.
**تسجيل؟**
هل يقصدان القرص؟
تابع حسام:
— والبنت؟
ابتسم طارق.
— بدأت تشك…
وده كويس.
كل ما هتبعد عن مراد…
هنكون إحنا كسبنا.
حبست نغم أنفاسها.
إذن…
هما يعرفان أنها تبحث.
بل ويعرفان ما وجدته.
تراجعت ببطء حتى لا يشعر أحد بوجودها.

