قلب لا يعرف الكراهية ج٢

# الفصل الخامس عشر

لم يغمض لنغم جفن طوال تلك الليلة.

كانت كلمات صفا في التسجيل الصوتي، ورسالتها التي تركتها لمراد، تدوران في رأسها كدوامة لا تنتهي.

**”مراد وافق يساعدني…”**

**”أوعى تثق في أقرب الناس ليك.”**

لأول مرة منذ سبع سنوات…

لم تعد تعرف من هو العدو الحقيقي.

—

في الثامنة صباحًا…

دخلت نغم إلى مقر مجموعة السيوفي، لكنها لم تتجه إلى مكتبها.

وقفت للحظات أمام الواجهة الزجاجية للمبنى، تتأمل انعكاس صورتها.

قالت لنفسها:

“أنا جيت هنا علشان أكشف الحقيقة… مش علشان أثبت إني كنت صح.”

ثم أخذت نفسًا عميقًا، ودخلت.

—

في الطابق السابع والعشرين…

كان مراد يقف أمام النافذة، يقرأ رسالة صفا للمرة العاشرة.

توقفت عيناه عند الجملة الأخيرة.

**”أوعى تثق في أقرب الناس ليك.”**

منذ سبع سنوات وهو يحاول أن يتذكر…

هل كانت تقصد شخصًا بعينه؟

أم أنها كانت مجرد تحذير عام؟

رن هاتف مكتبه.

— اتفضل.

دخل اللواء محمود.

— التقرير النهائي لحادث اقتحام العيادة.

أخذ مراد الملف.

— لقوا بصمات؟

— لأ…

لكن في حاجة غريبة.

رفع مراد رأسه.

— الكاميرات صورت شخص دخل قبل السرقة بعشر دقايق.

— عرفنا مين؟

— لأ…

لكن اللي لفت نظرنا إنه استخدم بطاقة دخول خاصة بمجموعة السيوفي.

ساد الصمت.

ثم قال مراد بهدوء:

— محدش يعرف بالمعلومة دي.

—

في إدارة الاتصال المؤسسي…

كانت نغم تراجع بعض الملفات عندما وصلها اتصال من السكرتيرة.

— الأستاذ مراد محتاج حضرتك.

دخلت مكتبه.

وجدته يقف أمام شاشة كبيرة تعرض جدولًا لاجتماعات الأسبوع.

التفت إليها.

— عندنا اجتماع مع مؤسسة خيرية بكرة.

ناولها ملفًا.

— عايزك تحضري معايا.

تفاجأت.

— أنا؟

— أيوه.

— بس دي أول مرة أحضر اجتماع مع الإدارة العليا.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— وكل حد ناجح بيكون ليه أول مرة.

أخذت الملف.

— حاضر.

وقبل أن تغادر…

قال بهدوء:

— الأستاذة نغم…

التفتت إليه.

— شكلك مرهقة.

ارتبكت.

— لا… أنا كويسة.

نظر إليها لثوانٍ.

كان واضحًا أنها لم تنم.

لكنه لم يُحرجها بالسؤال.

اكتفى بقوله:

— متضغطيش على نفسك زيادة.

خرجت من المكتب، بينما بقيت كلماته تتردد في أذنها.

كانت بسيطة…

لكنها صادقة.

—

في اليوم التالي…

انطلقت سيارة مراد إلى مقر المؤسسة الخيرية.

جلست نغم في المقعد الخلفي، تراجع الملفات.

أما مراد، فكان يعمل على حاسوبه المحمول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *