قلب لا يعرف الكراهية ج٢

طوال الطريق، لم يتبادلا سوى كلمات قليلة تتعلق بالعمل.

لكن الصمت بينهما لم يكن ثقيلًا كما كان في السابق.

—

بعد انتهاء الاجتماع…

بدأ المطر يهطل بغزارة.

تجمع الموظفون عند مدخل المبنى.

قال السائق:

— يا فندم، هجيب العربية قدام الباب.

أومأ مراد.

لكن قبل أن تصل السيارة، انزلقت قدم نغم على الأرض المبللة.

كادت تسقط.

وفي لحظة واحدة…

أمسك مراد بيدها.

ثبتها قبل أن ترتطم بالأرض.

تلاقت عيناهما.

لم ينطق أي منهما بكلمة.

كانت المسافة بينهما كافية ليرى كل منهما ارتباك الآخر.

ترك مراد يدها فور أن استعادت توازنها.

وقال بهدوء:

— خلي بالك.

أومأت بصمت.

ركبت السيارة وهي تشعر أن قلبها يخفق بطريقة لم تعهدها.

أما مراد…

فجلس بجوار النافذة، محاولًا إقناع نفسه أن ما فعله لم يكن سوى رد فعل طبيعي.

لكن الحقيقة…

أنه ظل يشعر بحرارة يدها في كفه طوال الطريق.

—

في المساء…

دخل طارق مكتب مراد.

— الاجتماع نجح؟

أجاب مراد باقتضاب:

— الحمد لله.

جلس طارق أمامه.

ثم قال وهو يراقب ملامحه:

— واضح إن الأستاذة نغم بقت من الناس اللي حضرتك بتعتمد عليهم.

رفع مراد نظره إليه.

— لأنها تستحق.

ابتسم طارق ابتسامة خفيفة.

— أتمنى الثقة دي متكونش في غير محلها.

لم يرد مراد.

لكن الجملة استقرت في ذهنه.

هل كان طارق يحذره؟

أم يحاول زرع الشك؟

—

في تلك الليلة…

كانت نغم تراجع صور الاجتماع على هاتفها.

توقفت عند صورة التقطها أحد المصورين.

كانت تظهر فيها وهي على وشك السقوط…

بينما كانت يد مراد تمسك بيدها لتحميها.

ظلت تنظر إلى الصورة طويلًا.

ثم أغلقت الهاتف.

وهمست لنفسها لأول مرة منذ دخولها الشركة:

“أنا… بقيت محتارة.”

لم تعد تعرف إن كانت تبحث عن الحقيقة فقط…

أم أنها بدأت ترى مراد بعيدًا عن الصورة التي صنعتها له سنوات الألم.

وفي الجهة الأخرى من المدينة…

كان طارق يجلس داخل مكتبه المظلم، يتأمل تقريرًا وصل إليه منذ دقائق.

ابتسم ابتسامة باردة، ثم قال لحسام:

— أخيرًا…

بدأت المسافة بينهم تقصر.

وده أخطر وقت.

لأن المشاعر…

بتخلي الناس ترتكب أكبر أخطائها.

# الفصل السادس عشر

لم تكن نغم من النوع الذي يفسر كل موقف على أنه بداية قصة حب.

لذلك، عندما تذكرت يد مراد وهي تمنعها من السقوط، أقنعت نفسها أنه تصرف طبيعي من مدير مسؤول تجاه إحدى موظفاته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *