قلب لا يعرف الكراهية ج٢
ثم غادر.
راقبته نغم حتى اختفى في نهاية الممر.
كان هادئًا…
ودودًا…
ويمنح انطباعًا مريحًا.
لم تكن تعلم أن هذا الرجل يخفي خلف هدوئه أخطر أسرار المجموعة.
—
في مكتب مراد…
دخل اللواء محمود رشدي يحمل تقريرًا جديدًا.
— يا فندم… راجعنا سجلات الدخول الخاصة بغرفة الأرشيف.
رفع مراد نظره.
— ولقيتوا حاجة؟
— البطاقة الإلكترونية المفقودة كانت خاصة بموظف استقال من الشركة من ست شهور.
عقد مراد حاجبيه.
— استقال… ولا اختفى؟
نظر اللواء إليه بدهشة.
— حضرتك تقصد إيه؟
أغلق مراد الملف.
— الموظف ده… حاولوا تعرفوا هو فين دلوقتي.
— حاضر.
وقبل أن يغادر اللواء، أضاف مراد:
— ومن غير ما حد يعرف إننا بندور عليه.
—
في المساء…
انتهى معظم الموظفين من عملهم.
لكن نغم بقيت وحدها تقريبًا.
كانت تعدّل الصفحة الأخيرة من الملف، كما طلب مراد.
فجأة…
انطفأت شاشة الحاسوب.
نظرت إليها باستغراب.
ثم عادت للعمل بعد إعادة تشغيل الجهاز.
لكنها فوجئت بأن الملف الذي عملت عليه طوال اليوم قد اختفى.
فتحت كل المجلدات.
لا شيء.
شعرت ببرودة تسري في أطرافها.
همست:
— مستحيل…
في تلك اللحظة، دخل يوسف.
— لسه هنا؟
التفتت إليه بقلق.
— الملف اختفى.
اقترب سريعًا.
حاول البحث في الجهاز.
ثم قال:
— ده مش عطل…
حد مسحه.
اتسعت عيناها.
— إزاي؟
وقبل أن يجيب…
رن هاتف المكتب.
رفعت السماعة.
جاءها صوت رجل خافت، مشوش بفعل جهاز لتغيير الصوت:
— ابعدي عن الماضي…
عشان تعرفي تعيشي المستقبل.
ثم أُغلق الخط.
تجمدت نغم في مكانها.
أما يوسف، فقد لاحظ شحوب وجهها.
— في إيه؟
لم تستطع الرد.
وفي الطابق السابع والعشرين…
كان مراد يقف أمام نافذته، يتابع أضواء المدينة.
دخلت السكرتيرة بسرعة.
— يا فندم… في مشكلة في إدارة الاتصال المؤسسي.
استدار إليها.
— إيه اللي حصل؟
— الملف الخاص بالمؤتمر اتحذف من جهاز الأستاذة نغم.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم تناول سترته وقال بهدوء يحمل نبرة حاسمة:
— محدش يلمس أي جهاز…
أنا نازل بنفسي.
# الفصل العاشر
كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً.
ساد الهدوء الطابق الرابع عشر بعد مغادرة معظم الموظفين، بينما بقي مراد داخل غرفة تقنية المعلومات يتابع بنفسه فحص جهاز نغم.
وقف مسؤول تقنية المعلومات أمام الشاشة، يتنقل بين سجلات النظام.
قال بعد دقائق من الصمت:

