قصة جديدة ج١
الاول
“فستان أبيض، وزفة، وطرحة طويلة.. كنت فاكرة إني رايحة الجنة برجليا، ومكنتش أعرف إن الباب اللي هقفلوا عليا هو أول باب في أبواب الجحيم.. الحب بيعمي، وعمايا كان تمنه غالي أوي.”
انقشعت أضواء الفرح، وانتهت تلك المعازف التي ظلت تصدح لساعات طويلة أعلنت خلالها “ندى” ملكاً لـ “كريم”، الرجل الذي ظنت طوال فترة الخطوبة أنه فارس أحلامها الحازم، قوي الشخصية، والمسؤول الذي طالما تمنت أن تستند على كتفه. كانت كلمته في فترة الخطوبة صارمة، لا تقبل النقاش، وكان يُظهر لها جانباً من السيطرة المحببة التي جعلتها تظن أنه رجل البيت بلا منازع، وأنها ستكون أميرة في مملكته الخاصة.
أغلقت باب الشقة خلفهما، وتنفست الصياح والضجيج الذي رافقها طوال اليوم. التفتت إلى كريم بابتسامة خجولة، وقالت بنبرة رقيقة متعبة:”مش قادرة أصدق إننا خلاص بقينا في بيتنا يا كريم.. التعب كله هان أول ما الباب اتقفل علينا.”
ابتسم كريم ابتسامة باهتة، لم تكن بتلك القوة التي اعتادتها منه، وقال وهو يخلع سترته:”مبروك يا حبيبتي، نورتي البيت.. ادخلي غيري هدومك وارتاحي، ويلا عشان ننام بسرعة.”
دلفت ندى إلى غرفة النوم، وخلعت فستانها الأبيض الثقيل، غسلت مساحيق التجميل عن وجهها، واستلقت على الفراش بجانب زوجها، يغمرها شعور بالأمان لم تكن تعلم أنه مؤقت كعمر الزهور في مهب الريح.
استغرقت في نوم عميق نتيجة الإرهاق الشديد الذي عانته في التجهيزات.ولم تكد تمر ساعات قليلة، حتى استيقظت ندى فجأة على حركة غريبة داخل الغرفة.
فتحت عينيها ببطء، ظانة أن كريم هو من يتحرك، لكنها أصيبت بذهول شلّ أطرافها حين رأت ظلاً لامرأة تقف عند طرف الفراش، وتنظر إليها بتمعن.
صرخت ندى فجأة وقفزت من مكانها وهي تجذب الغطاء لتغطي جسدها، ليتضح لها أن الواقفة لم تكن سوى حماتها، السيدة “إجلال”.قالت ندى بنبرة يملؤها الرعب والذهول:”بسم الله الرحمن الرحيم! طنط؟! حضرتك دخلتي هنا إزاي؟ في حاجة حصلت؟!”
نظرت إليها السيدة إجلال ببرود شديد، وعلى وجهها ابتسامة تحمل الكثير من السخرية والتحكم، وقالت بصوت مرتفع وجاف:”جرى إيه يا عروسة؟ خايفة مني في بيت ابني؟ صباحية مباركة يا ختي.. يلا قومي فزي من على السرير ده، ورانا شغل كتير، انزلي معايا تحت عشان نعمل الفطار لأعمام كريم اللي جايين يباركوا.. مفيش وقت للنوم والدلع بتاع البنات ده، بيت العيلة هنا له أصول.”


