قصة جديدة ج١

وقف كريم ممزقاً بين ضعف شخصيته وخوفه من أمه، وبين وعوده لندى، لكن الجبن والخنوع انتصرا في النهاية. أومأ برأسه مستسلماً وقال بصوت خافت:”اللي تشوفيه يا أمي.. أنا موافق، مش هكسر لك كلمة أبداً.”

وفي أعلى الطابق، كانت ندى تجلس في شقتها وقلبها ينبض بنبضات غريبة ومقبضة، شعرت بإنقباض في صدرها جعلها لا تستطيع الجلوس.
قررت النزول لتفقد الأمر ومعرفة ما يدور في الأسفل بعد أن طال غياب كريم. نزلت الدرج ببطء وهدوء، حتى وصلت إلى باب الشقة الأرضية الذي كان موارباً، وخرجت منه أصوات ضحكات خافتة وهمهمات مألوفة.

دفعت ندى الباب ببطء ودخلت بخطوات ثابتة كأنها تسير إلى حتفها. وفي الصالون الكبير، تجمدت الدماء في عروقها وهي ترى المشهد الذي حطم ما تبقى من روحها؛ كان المأذون يجلس بجبته وعمامته، يمسك بدفتره الكبير، وإلى جانبه كريم واضعاً يده في يد خالته، والسيدة إجلال تطلق زغرودة مكتومة بفرحة عارمة، و”عبير” تجلس بجانبهم مرتدية فستاناً ملوناً وعلى وجهها ابتسامة نصر خبيثة.

لقد تم كتب الكتاب بالفعل، وأصبح كريم زوجاً لأخرى.وقعت الصدمة على ندى كصاعقة كهربائية شلت جسدها لثوانٍ، لكن كرامتها المجروحة انتفضت بقوة جبارة.
تقدمت بخطوات واثقة وعيناها تشتعلان بنيران الغضب والاحتقار، ووقفت في منتصف الصالون وسط ذهول الجميع الذين تطلعوا إليها برعب وفزع من شجاعتها المفاجئة.
نظرت ندى إلى كريم بنظرة مليئة بالاشمئزاز والدونية، وقالت بصوت قوي، حاد، ومزلزل هز أركان الغرفة وأخرس الجميع:”مبروك يا عريس.. مبروك يا ابن أمك.. دلوقتى وبأعلى صوت وأمام المأذون والكل، بقولهالك: طلقني! طلقني حالاً يا كريم ويلا وريني رجولتك لمرة واحدة في حياتك!”

ا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *