قصة جديدة ج١
لم تكتفِ السيدة إجلال بجعل ندى آلة تعمل ليل نهار دون كلل أو ملل، بل بدأت تبحث عن ثغرة تنفذ منها لتشعل النار بينها وبين كريم بشكل نهائي.
مرت عدة أشهر على الزواج ولم يحدث حمل، وكانت هذه هي الفرصة الذهبية التي انتظرتها الحماة بفارغ الصبر لتنفث سمومها علناً أمام الجميع.في أحد الأيام، وبينما كانت ندى تقف في المطبخ تجهز طعام الغداء وتحمل الأواني الثقيلة وإمارات التعب والإنهاك بادية على وجهها الشاحب
دخلت السيدة إجلال ووقفت واضعة يديها في خصرها، ونظرت إليها بنظرات فاحصة حاقدة، ثم قالت بصوت مرتفع غاضب ليرن صداه في أرجاء الطابق الأرضي:”جرى إيه يا ندى؟ إحنا بقالنا كام شهر أهو ومفيش أي حس ولا خبر! أنتِ مش ناوية تفرحينا وتجيبي حتة عيل يشيل اسم ابن الصالحين؟ ولا أنتِ طالعة أرض بور ومبتخلفيش ومخبيين علينا؟!”
تسمرت ندى في مكانها، وسقطت الملعقة من يدها لتصطدم بالأرض محدثة صوتاً حاداً، وشعرت بغصة حارقة في حلقها، والتفتت إلى حماتها وعيناها تلمعان بالدموع المقهرورة وقالت بنبرة مرتعشة:”حرام عليكي يا طنط الكلام ده! إحنا ملناش غير كام شهر بس، ومفيش أي مانع طبي، كله بأوان وربنا لسه مأردش.. بلاش الكلام اللي يوجع القلب ده.”
لوحت السيدة إجلال بيدها باستهزاء قائلة بحدة:”بلا أوان بلا كلام فارغ! البنات بتدخل من هنا وتحمل من أول شهر، لكن العيب باين فيكِ أنتِ.. أنا مش هسيب ابني الوحيد وسندي في الدنيا من غير عيال تعمر البيت وتشيل اسمه.. أنا لازم أشوف مصلحته.”
انتظرت السيدة إجلال حتى عاد كريم من عمله مساءً، وما إن وطأت قدمه عتبة المنزل حتى بدأت في البكاء المصطنع والعويل، مدعية الوجع والمرض.
اندفع كريم نحوها بفزع وجثا على ركبتيه يمسك يدها بلهفة قائلاً:”مالك يا أمي؟ فيكِ إيه؟ تعبانة من إيه يا حبيبتي ألف سلامة عليكي!”
نظرت إليه أمه بعينين تملؤهما الدموع الزائفة وقالت بنبرة مسرحية متهدجة:”تعبانة من همي يا كريم.. تعبانة وأنا شايفة اسمك هينقطع من الدنيا.. مراتك دي شكلها كده أرض بور ومبتخلفش، وبقالكم شهور ومفيش أمل.. أنا قررت أجوزك ‘عبير’ بنت خالتك، البت صغيرة وصحتها زي البمب وتتحط على الجرح يبرد، وهتملى عليك البيت عيال.. يا إما بقى لو رفضت، أنا هسيب لك البيت ده خالص وامشي وأغضب عليك ليوم الدين، واختار بقى بيني وبينها!”
