قصة جديدة ج١
انفجرت باكية، وارتمت بين يديه قائلة بصوت مخنوق بالدموع:”حرام عليك يا كريم اللي بيحصل فيا ده! أنا بموت كل يوم.. أنا بصحى من الساعة سبعة الصبح، بفضل تحت زي الخدامة، وحتى لو مفيش شغل، طنط بترفض تخليني أطلع أرتاح في شقتي.. أنا تعبت ومبقتش قادرة، اتكلم معاها وشوف حل، دي شقتي ومن حقي أقعد فيها!”
نظر إليها كريم بضيق، وظهرت على ملامحه علامات التبرم والزهوق، وقال بنبرة حادة خالية من أي تعاطف:”أنتِ هتنكدي عليا ليه كل يوم؟ يعني عايزاني أعمل إيه؟ أقطع أمي عشان ترتاحي؟ أمي ملهاش غيري وأنا ابنها الوحيد، وكل اللي بتعمله ده عشان بتحبني وعايزانا قريبين منها.. استحملي وعيشي زي ما الناس عايشة، بلاش دلع ماسخ.”
صُعقت ندى من رده، وأدركت أن زوجها ليس فقط ضعيف الشخصية أمام أمه، بل هو متواطئ معها في سلبها حريتها وكرامتها.ولم يكن الأمر يقف عند حد السيطرة والعمل الشاق؛ بل كان هناك جحيم آخر يطبخ على نار هادئة في عقل السيدة إجلال.
كانت إجلال امرأة يملأ قلوبها فيض من الغيرة المرضية على ابنها الوحيد.
فرغم أنها تحبه حباً جماً، ورغم أنها طوعته تماماً لإرادتها، إلا أن رؤية كريم وهو ينظر إلى ندى بحب، أو يحاول إرضاءها ببعض الكلمات أحياناً، كانت تشعل في جوفها نيراناً لا تنطفئ.
وقفت السيدة إجلال في مطبخها في اليوم التالي، تتأمل ندى وهي تنظف الأرضية بإرهاق، وكانت تدور في عقل الحماة خطة شيطانية لإنهاء هذا الحب تماماً. تمتمت إجلال في نفسها بنبرة يملؤها الغل:”فاكرة نفسك هتاخديه مني يا بنت الأكابر؟ ده ابني أنا، وتعبي أنا.. مش هسيبك تتهني بيه ولا تخليه يحبك.. أنا لازم أخليه يتجوز بنت أختي ‘عبير’.. عبير مطيعة وتحت رجلي، ولما يتجوزها، هينساكي خالص ويبطل يحبك، وساعتها هيرجع لحضني أنا وميسمعش كلمة من حد غيري.”
بدأت الأفكار السوداء تتشابك في رأس الحماة، لتعلن بداية مرحلة جديدة من العذاب لندى، مرحلة لن تقتصر على العمل الشاق والإهانة اليومية، بل ستصل إلى تهديد استقرار بيتها وزواجها بشكل كامل، بينما تقف ندى وحيدة، بلا سند، تواجه وحش الغيرة والسيطرة في بيت العيلة.
التاني
“كنت فاكرة إن التعب الجسدي هو أقصى حاجة ممكن أستحملها، لكن لما الوجع يوصل لشرفي في إني أكون أم، ويهددوا كرامتي في بيتي، هنا الموت بيبقى أرحم بكتير من العيشة وسطهم.”


