قلب لا يعرف الكراهية ج٢

دخل شخص يحمل مصباحًا صغيرًا.

لم تستطع رؤية وجهه.

لكنه اتجه مباشرة إلى الصندوق.

وكأنه يعرف مكانه مسبقًا.

أخرجه.

فتح الغطاء.

ثم توقف فجأة.

— غريبة…

همس بها.

أغلق الصندوق مرة أخرى، وغادر بسرعة.

انتظرت نغم عدة دقائق قبل أن تخرج من مخبئها.

اقتربت من الصندوق.

فتحته.

كانت الملفات لا تزال في مكانها.

لكن شيئًا واحدًا اختفى.

كان هناك فراغ واضح، وكأن ملفًا بعينه قد أُخذ للتو.

—

في الوقت نفسه…

كان مراد في مكتبه يتابع تقريرًا ماليًا، حين دخل طارق.

ابتسم كعادته.

— لسه في الشغل؟

أغلق مراد الملف.

— عندي شوية مراجعات.

جلس طارق أمامه.

— حابب ألفت نظرك لحاجة.

رفع مراد عينيه إليه.

— الأستاذة نغم.

ظل مراد صامتًا.

أكمل طارق:

— فضولها كبير… وده ممكن يوقعها في مشاكل.

قال مراد بهدوء:

— الفضول مش جريمة.

ابتسم طارق.

— أكيد…

لكن ساعات الحقيقة بيكون تمنها غالي.

ثبت مراد نظره فيه.

ولأول مرة…

شعر أن كلمات طارق لم تكن مجرد نصيحة.

بل كانت تحذيرًا.

—

خرجت نغم من المخزن وهي تحمل في حقيبتها قرصًا مدمجًا صغيرًا، كانت قد أخفته قبل دخول الرجل المجهول.

لم تكن تعرف ما يحتويه.

لكن إحساسها الصحفي أخبرها أنه أهم مما يبدو.

وفي اللحظة التي صعدت فيها إلى الطابق الأرضي…

وصلتها رسالة من رقم مجهول.

**”لو شغلتي القرص… هتندمي.”**

توقفت في مكانها.

نظرت حولها بسرعة.

كان عشرات الموظفين يعبرون الردهة.

لكن أحدًا لم يكن ينظر إليها.

أغلقت هاتفها ببطء.

وضغطت على حقيبتها بقوة.

ثم همست لنفسها:

— يبقى أكيد… ده هو اللي بدور عليه.

# الفصل الثالث عشر

لم تستطع نغم الانتظار حتى تصل إلى منزلها.

ظلت تمسك بالحقيبة طوال الطريق، وكأنها تخشى أن تمتد يد خفية لتنتزع منها القرص المدمج كما حدث مع البطاقة الصحفية.

ما إن دخلت شقتها حتى أغلقت الباب بالمفتاح.

أغلقت النوافذ.

ثم أخرجت جهاز الحاسوب المحمول.

وضعت القرص داخل المشغل.

ظهرت نافذة صغيرة على الشاشة.

**”الملفات مشفرة.”**

تنهدت بضيق.

وقبل أن تغلق النافذة، ظهر ملف صوتي واحد لم يكن محميًا.

ضغطت عليه.

ساد صمت قصير…

ثم خرج صوت امرأة.

ارتجفت يد نغم.

كانت تعرف هذا الصوت.

**صفا.**

—

“لو حد بيسمع التسجيل ده… يبقى أنا فشلت.”

انحبست أنفاس نغم.

جلست ببطء أمام الشاشة.

تابعت صفا بصوت متعب، لكنه ثابت:

“أنا مش عارفة هقدر أكمل ولا لأ… لكن لازم أسيب أي دليل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *