قلب لا يعرف الكراهية ج٢
وقف مراد أمام اللواء محمود يتأمل صورة التقطتها إحدى كاميرات المراقبة.
ظهرت فيها نغم وهي تدخل الأرشيف في السادسة وخمس دقائق مساءً.
ثم ظهر شخص آخر بعد ثلاث دقائق.
لكن وجهه لم يكن واضحًا.
قال اللواء محمود:
— الكاميرا اللي جوه الأرشيف كانت متعطلة.
أجاب مراد بهدوء:
— متعطلة…
ولا اتعطلت؟
ساد الصمت.
ثم أضاف:
— هاتلي تقرير الأعطال خلال آخر سنة.
نظر إليه اللواء بإعجاب.
كان مراد لا يبحث عن الحادثة نفسها…
بل عن النمط.
—
في اليوم التالي…
وصلت نغم إلى مكتبها لتجد ظرفًا بنيًا صغيرًا فوق جهاز الكمبيوتر.
لم يكن يحمل اسمًا.
فتحته بحذر.
وجدت بداخله مفتاحًا معدنيًا صغيرًا.
وعليه بطاقة مكتوب عليها:
**”المخزن B-17.”**
قلبت البطاقة.
لم تجد شيئًا آخر.
رفعت رأسها تبحث حولها.
كان الموظفون منشغلين في أعمالهم كالمعتاد.
كأن أحدًا لم يضع الظرف أصلًا.
—
بعد دقائق…
دخلت ليلى.
— الأستاذ مراد طالبك.
أخفت نغم المفتاح داخل حقيبتها، ثم اتجهت إلى مكتبه.
طرقت الباب.
— اتفضلي.
دخلت.
كان مراد يراجع بعض العقود.
أغلقها عندما رآها.
— اقعدي.
جلست.
نظر إليها للحظات قبل أن يقول:
— إنتِ كويسة؟
تفاجأت بالسؤال.
— أيوه.
— متأكدة؟
أجابت بسرعة:
— طبعًا.
ظل ينظر إليها، وكأنه ينتظر شيئًا آخر.
ثم قال:
— لو في أي مشكلة داخل الشركة… مهما كانت… لازم أعرف.
شعرت بأن الكلمات تحمل معنى أعمق.
هل عرف بما حدث في الأرشيف؟
لكنها لم تكن مستعدة للحديث.
— حاضر.
أومأ برأسه.
ثم دفع نحوها ملفًا جديدًا.
— ده تقرير المؤتمر.
اقريه، ولو فيه أي ملاحظة اكتبيها بنفسك.
خرجت وهي تشعر بثقل غريب.
كان مراد يبدو وكأنه يحاول حمايتها…
لكن لماذا؟
—
مع نهاية الدوام…
قررت نغم الذهاب إلى المخزن B-17.
كان يقع في الطابق السفلي، بعيدًا عن المكاتب الرئيسية.
وصلت إلى الباب الحديدي.
أخرجت المفتاح.
دار بسهولة.
دخلت بحذر.
كانت الغرفة صغيرة، مليئة بصناديق الأرشيف القديمة.
أغلقت الباب خلفها.
وبدأت تبحث.
بعد دقائق…
وجدت صندوقًا خشبيًا كُتب عليه:
**”الفعاليات الإعلامية – سري.”**
ركعت أمامه.
فتحت الغطاء ببطء.
في الداخل…
وجدت ملفات وصورًا وأقراصًا مدمجة.
وقبل أن تلمس أي شيء…
وصل إلى أذنها صوت خطوات.
توقفت.
اقتربت الخطوات أكثر.
أغلقت الصندوق بسرعة.
واختبأت خلف أحد الرفوف.
فُتح الباب.



