عروس رشيدي الاخير

تأمل فارس السؤال.

وأجاب:

— باب التوبة عمره ما اتقفل.

لكن لازم يعترف بغلطه الأول.

ارتجفت شفتا جابر.

كان يريد أن يتكلم.

أن يخبره بكل شيء.

لكن قبل أن ينطق…

دخل أحد الحراس مسرعًا.

— فارس بيه… عم رياض اختفى!

وقف فارس بعنف.

— إزاي؟

— خرج بعد العصر، وقال رايح يزور قبر محمود… ومرجعش.

—

في المقابر…

كانت عباءة رياض ملقاة على الأرض.

وآثار أقدام كثيرة تمتد نحو الطريق الزراعي.

انحنى فارس، والتقط مسبحة رياض.

ثم همس:

— أخدوه.

وفي تلك اللحظة…

وجد ورقة مطوية بين الحشائش.

فتحها.

كان مكتوبًا فيها:

**”لو عايز رياض حي…
تعالى للمخزن القديم عند الترعة…
لوحدك.”**

مزق فارس الورقة.

قال أحد رجاله:

— أكيد كمين.

أجاب بثبات:

— عارف.

— يبقى منروحش.

نظر إليهم.

— لو مكانه أبوكم…
كنتوا هتسيبوه؟

ساد الصمت.

—

في سرايا الرشيدي…

كانت حنين تشعر بأن قلبها ينقبض دون سبب.

دخلت الحاجة زينب.

— مالك يا بنتي؟

قالت بصوت مرتجف:

— حاسة إن في حاجة وحشة هتحصل لفارس.

ابتسمت الحاجة زينب محاولة طمأنتها.

لكنها هي الأخرى كانت تشعر بالخوف.

—

عند المخزن القديم…

وصل فارس قبل غروب الشمس.

نزل من سيارته.

نظر حوله.

كان المكان مهجورًا.

دفع الباب الحديدي.

فانفتح ببطء.

دخل بحذر.

وجد رياض مقيدًا إلى عمود خشبي.

وعلى وجهه آثار ضرب.

ركض نحوه.

— عم رياض!

رفع رياض رأسه بصعوبة.

وصاح بأعلى صوته:

— ارجع يا فارس… ده فخ!

لكن الأوان كان قد فات.

انغلقت أبواب المخزن بقوة.

وانطفأت الأنوار.

ثم أُضيئت كشافات قوية من أعلى.

وخرج مراد عزام من الظلام، يحيط به عدد من المسلحين.

ابتسم وهو يصفق ببطء.

— أهلاً بكبير الرشيدية.

وقف فارس بثبات.

— خلّي الراجل يمشي… وأنا قدامك.

ضحك مراد.

— لسه زي أبوك…
بتفكر في غيرك قبل نفسك.

اشتعلت عينا فارس.

— أبويا كان أشرف منك.

ابتسم مراد بسخرية.

— عشان كده مات.

اندفع فارس نحوه بغضب.

لكن المسلحين أشهروا أسلحتهم.

توقف.

قال مراد:

— عارف يا فارس…
أبوك كان قريب جدًا يعرف الحقيقة.

— إنت اللي قت/لته؟

ابتسم.

— لا…

ثم اقترب حتى أصبح على بُعد خطوات.

وأضاف:

— اللي ق/تله…
كان واحد من بيتكم.

تجمد فارس.

نظر إليه غير مصدق.

— بتكدب.

أخرج مراد ساعة جيب قديمة، ووضعها أمامه.

— دي كانت في إيد أبوك ساعة ما مات.

أخذها فارس.

عرفها فورًا.

كانت ساعة والده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *