عروس رشيدي الاخير

هز الجميع رؤوسهم بالموافقة.

حتى حامد الدهشان اقترب من فارس، ووضع يده على كتفه.

— الليلة دي… إنت القائد يا فارس.

أومأ فارس في صمت.

ثم بدأت المجموعة تتقدم نحو المخزن القديم المحفور داخل الجبل.

—

في السرايا…

وقفت حنين في شرفة الغرفة، تحدق في ظلام الليل.

كانت تقبض على مسبحتها بقوة، وقلبها يخفق بعنف.

دخلت الحاجة زينب.

— لسه منمتيش؟

قالت حنين بصوت خافت:

— حاسة إن الليلة دي هتحدد مصيرنا كلنا.

اقتربت الحاجة زينب واحتضنتها.

— ادعيله.

رفعت حنين يديها إلى السماء.

ولم تطلب شيئًا لنفسها.

قالت فقط:

— يا رب… ارجعه لي سالم.

—

داخل الجبل…

وصل فارس ورجاله إلى مدخل نفق ضيق.

وجدوا الباب مفتوحًا.

قال عمران:

— شكله مستنينا.

ابتسم فارس ابتسامة باردة.

— وأنا كمان مستنيه.

دخلوا بحذر.

كانت الأنفاق تمتد لمسافات طويلة، مضاءة بمصابيح قديمة.

وفجأة…

دوى صوت مراد عزام في المكان.

— أهلاً بفارس الرشيدي…

كنت عارف إنك هتيجي.

التفت الرجال حولهم.

لكنهم لم يروه.

قال فارس:

— اظهر يا مراد.

تعالى واجهنا.

تعالت ضحكة ساخرة.

ثم خرج مراد من أعلى منصة صخرية، يحيط به عدد قليل من رجاله.

كان يحمل بندقية قديمة.

وقال:

— أبوك وقف هنا تقريبًا من خمسة وعشرين سنة…

والنهارده الدور عليك.

رد فارس بثبات:

— الفرق إن أبويا كان لوحده…

أنا ورايا بلد كاملة.

نظر مراد إلى رجال الرشيدي والدهشان الواقفين جنبًا إلى جنب.

وتغيرت ملامحه لأول مرة.

أدرك أن خطته انهارت.

—

رفع مراد س/لاحه.

لكن قبل أن يطلق النار…

قال فارس:

— قبل ما تموت أو تتحاسب…

جاوبني.

مين اللي ضرب أول رصاصة ليلة الصلح؟

ابتسم مراد.

ثم قال بصوت عالٍ، ليسمع الجميع:

— أبويا… سليم عزام.

ساد الصمت.

أكمل:

— كان عارف إن الصلح هيضيع تجارتنا.

فضرب أول رصاصة.

ولما الناس ولعت في بعض…

كسب ملايين.

ولما مات…

ورثت أنا شغله.

نظر إلى رجال العائلتين.

ثم صاح بجنون:

— الناس بتحب الدم…

وأنا كنت بس بديهم اللي هم عايزينه!

صرخ حامد بغضب:

— كذاب!

رد مراد:

— لو مكنتش بتحبوا الثأر…

ما كنتوش كملتوا فيه خمسة وعشرين سنة!

خفض الجميع رؤوسهم.

لأن كلماته، رغم خبثها، مست جانبًا من الحقيقة.

—

فجأة…

رفع أحد رجال مراد س/لاحه من الخلف، وصوبه نحو فارس.

لكن حنين…

التي أصرت على الحضور مع سيارة الإسعاف بعد علمها بالمواجهة، وكانت تنتظر خارج النفق…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *