عروس رشيدي الاخير
وقف فارس ببطء.
— وأنا مستعد.
—
بعد ساعة…
توقف جيب فارس أمام المندرة القديمة.
كان معه الشيخ سلامة، وعمران الرشيدي فقط.
وقف عمران أمام الباب الخشبي الضخم.
تنهد وقال:
— آخر مرة دخلت المكان ده… كانت من خمسة وعشرين سنة.
أدخل الشيخ المفتاح.
استغرق فتح القفل لحظات طويلة، قبل أن يصدر صريرًا قويًا.
انفتح الباب.
ودخل الثلاثة.
كان الغبار يكسو كل شيء.
وفي نهاية القاعة…
وجدوا خزانة حديدية صغيرة.
فتحها الشيخ.
أخرج منها ملفًا جلديًا، ثم ناوله إلى فارس.
فتح فارس الملف.
وجد بداخله محضرًا قديمًا، كُتب بخط اليد، يحمل توقيع كبار العائلتين.
قرأ بصوت مسموع:
> **”في هذا اليوم، اتفقنا نحن، عمران الرشيدي، وحامد الدهشان، وعبدالرحمن الرشيدي، وآخرون، على إنهاء الثأر بين العائلتين، وتعاهدنا ألا تُراق قطرة دم بعد اليوم.”**
توقف عن القراءة.
كانت الصدمة ترتسم على وجهه.
إذًا…
الثأر انتهى بالفعل…
قبل أن يبدأ من جديد.
قلب الصفحة.
فوجدها ممزقة.
قال بغضب:
— في صفحة ناقصة.
أجاب الشيخ:
— أيوه… وهي أهم صفحة.
سأله فارس:
— مين قطعها؟
نظر الشيخ إلى الأرض.
— معرفش.
لكن عمران لم يتكلم.
كان ينظر إلى مكان بعيد داخل القاعة، وكأنه يستعيد ذكرى مؤلمة.
—
في الخارج…
كان شخص يراقب المندرة من أعلى التل بمنظار.
خفض المنظار، وأخرج هاتفه.
— دخلوا المندرة.
جاءه صوت الرجل المجهول:
— خليه يدخل…
اللي جوه هو اللي هيوقعه.
—
في السرايا…
كانت حنين تساعد الحاجة زينب في إعداد الطعام.
قالت زينب مبتسمة:
— فارس من الصبح مختفي.
ابتسمت حنين دون أن تشعر.
— أكيد في شغل.
لاحظت الحاجة زينب تلك الابتسامة العابرة.
فاكتفت بالدعاء في سرها.
—
في المندرة…
كان فارس يتفقد المكان بدقة.
وفجأة…
لاحظ حجرًا في الأرض يبدو مختلفًا عن بقية الأحجار.
انحنى إليه.
ضغط عليه.
فصدر صوت احتكاك خافت.
ثم تحرك جزء من الجدار ببطء.
نظر عمران والشيخ إلى بعضهما بذهول.
خلف الجدار…
كانت غرفة صغيرة مخفية.
دخلها فارس أولًا.
وجد صندوقًا خشبيًا مغطى بالغبار.
فتح الصندوق.
كان بداخله…
دفتر مذكرات قديم.
ومس/دس صدئ.
ورسالة مغلقة لم تُفتح قط.
أمسك الرسالة.
كان مكتوبًا على غلافها:
**”تُسلَّم إلى فارس عبدالرحمن الرشيدي… إذا ظهر من جديد من يحاول إشعال الدم.”**
شحب وجه عمران.
وهمس:


