عروس رشيدي الاخير

— كنت أتمنى ألا تسمع الاسم ده أبدًا.

اقترب فارس.

— احكي.

تنهد الشيخ.

— من خمسة وعشرين سنة، كان سليم عزام أكبر تاجر س*لاح في المنطقة… وكان كسبه كله قائم على استمرار الثأر بين العائلات.

اتسعت عينا فارس.

— يعني الصلح كان هيضيّع تجارته.

أومأ الشيخ.

— ولو انتهى الثأر… انتهى نفوذه.

—

في منزل رياض…

كان رياض قد تعافى قليلًا من إصابته.

جلست حنين بجواره.

قالت بهدوء:

— يا بوي… إنت خبيت عني حاجات كتير.

ابتسم بحزن.

— كنت بحاول أحميكي.

أمسكت يده.

— دلوقتي أنا مرات فارس… ومن حقي أعرف.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— في حاجة عمرك ما عرفتيها.

حبست أنفاسها.

— خطيبك… محمود…

ارتجف قلبها عند سماع اسمه.

— ماله؟

أطرق رياض رأسه.

— موته… ما كانش صدفة.

شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.

— يعني إيه؟

قال بصوت مكسور:

— محمود ما ماتش في اشتباك ثأر زي ما الناس عرفت…

كان رايح يقابل واحد معاه دليل يثبت مين بدأ الدم.

لكن قبل ما يوصل…

اتقت/ل.

تجمدت حنين.

وانهمرت دموعها.

إذًا…

الرجل الذي أحبته لم يمت لأنه كان طرفًا في الثأر…

بل لأنه اقترب من الحقيقة.

—

في تلك اللحظة…

دخل فارس المنزل.

توقف عندما رأى دموع حنين.

نظر إلى رياض.

فأومأ له الأخير.

— عرفت.

جلس فارس في صمت.

ثم قال:

— وأنا كمان عرفت حاجة.

نظر إليه رياض.

— إيه؟

— في واحد اسمه سليم عزام…

تغير لون وجه رياض فجأة.

— لسه عايش؟

أجاب فارس:

— معرفش…

لكن أكيد حد بيكمل طريقه.

قال رياض بسرعة:

— لو سليم رجع… يبقى البلد كلها في خطر.

—

في مكان مجهول…

دخل جابر إلى المخزن القديم.

وجد الرجل المجهول ينتظره.

قال جابر:

— فارس عرف اسم سليم عزام.

ابتسم الرجل.

— كنت عارف إنه هيعرف.

اقترب جابر.

— لكن سليم مات من عشرين سنة.

رد الرجل ببرود:

— أيوه…

سليم مات.

لكن أفكاره ماتتش.

خلع الرجل عباءته السوداء.

ولأول مرة…

ظهر وجهه كاملًا.

كان رجلًا في أوائل الستينيات، يحمل ندبة طويلة تمتد من صدغه إلى رقبته.

قال بهدوء:

— أنا…

**مراد عزام.**

أخو سليم عزام.

اتسعت عينا جابر.

رغم أنه يعمل معه منذ سنوات…

لم يكن يعرف اسمه الحقيقي.

قال مراد بابتسامة باردة:

— أخويا مات وهو بيقول جملة واحدة…

“لو الثأر انتهى… اسم عزام هينتهي.”

ومن يومها…

وأنا أقسمت إن الدم يفضل يجري في البلد دي.

خفض جابر رأسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *