عروس رشيدي الاخير
كان عليه نقش غريب.
وقال:
— جه الوقت نفتح باب المندرة…
الباب اللي مقفول من خمسة وعشرين سنة.
تغيرت ملامح جابر.
— مستحيل… لو الباب ده اتفتح، كل الأسرار هتطلع.
أجابه الرجل وهو يلتفت مغادرًا:
— وده اللي أنا مستنيه…
لكن الحقيقة اللي هتطلع…
هتكون الحقيقة اللي أنا عايز الناس تصدّقها.
ظل جابر ينظر إليه وهو يبتعد.
ولأول مرة…
بدأ يشعر أن الرجل الذي يعمل معه لا يخطط للانتقام فقط…
بل لشيء أكبر بكثير.
# الفصل الرابع عشر
لم يغمض النوم جفن فارس تلك الليلة.
كان يجلس في مكتبه الصغير الملحق بجناحه، يقلب بين الصورة القديمة، والمفكرة الجلدية، والسبحة الفضية التي عثر عليها داخل المندرة.
ثلاثة أدلة…
لكنها لا تمنحه اسمًا واحدًا.
رفع رأسه نحو النافذة، فرأى ضوءًا خافتًا ينساب من غرفة حنين.
تنهد في هدوء.
كانت هي الأخرى تقاوم نومًا يثقله التفكير.
—
في الغرفة المجاورة…
جلست حنين على سجادة الصلاة، ترفع يديها إلى السماء.
— يا رب… إن كان في الجواز ده خير ليا، قرب قلبي للرضا… وإن كان شر، نجّنا منه بلطفك.
انتهت من دعائها، ثم أغلقت المصحف.
وفي اللحظة نفسها…
سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
— حنين… أنا الحاجة زينب.
فتحت الباب.
ابتسمت العمة بحنان، ودخلت وهي تحمل صينية عليها كوب من اليانسون.
جلست إلى جوارها وقالت:
— عارفة إن اليوم كان صعب.
خفضت حنين رأسها.
— أنا حاسة إني غريبة.
ابتسمت الحاجة زينب وربتت على يدها.
— كلنا كنا غرب في يوم من الأيام… لكن البيت اللي فيه احترام، بيبقى وطن.
ثم نظرت إليها بعينين دافئتين.
— فارس من وهو صغير، عمره ما ظلم حد… ولو قال إنه هيصونك، يبقى هيفضل على وعده.
شعرت حنين براحة غريبة.
لم تكن كلمات مجاملة…
بل شهادة امرأة تعرف فارس منذ ولادته.
—
في صباح اليوم التالي…
دخل أحد الحراس إلى مكتب فارس.
— فارس بيه… الشيخ سلامة مستني حضرتك.
دخل الشيخ، وأغلق الباب خلفه.
ثم أخرج مفتاحًا نحاسيًا قديمًا من جيبه.
تغيرت ملامح فارس.
كان يشبه المفتاح الذي رآه مع الرجل المجهول في الليلة السابقة… دون أن يعلم أن هناك نسخة أخرى منه.
قال الشيخ:
— ده مفتاح المندرة القديمة.
رفع فارس رأسه.
— لقيته فين؟
— كان أمانة عندي من سنين… وعهد عليّ أبوك إني ما أديهولكش إلا لما تبقى مستعد تعرف الحقيقة.



