خيانة أمي

يا جماعة أنا مش مصدومة من اللي جوزي عمله، أنا مصدومة إن أمي هي اللي خططت معاه لخراب بيتي! الحكاية بدأت لما…

​أنا اسمي سمر، وعندي 29 سنة. متجوزة من 4 سنين من “كريم”، مهندس ديكور، شخص طيب وهادي وعلى نياتة—أو ده اللي كنت فكراه لحد الأسبوع اللي فات.
​ماما عايشة لوحدها من يوم ما بابا اتوفى، وعلشان هي ملهاش غيري، كنت دايماً باخد كريم ونروحلها، أو هي تيجي تقعد معانا بالأيام. كريم كان بيعاملها زي أمه بالظبط، لدرجة إنه كان بيشتريلها طلباتها ويصالحها لو زعلت، وأنا كنت ببقى طايرة من الفرحة إن جوزي بار بأمي للدرجة دي.

​من شهرين كدة، كريم بدأ يتغير؛ بقى يمسك تليفونه كتير، ويقفل الشاشة أول ما أدخل الأوضة. قلب الأم والمؤشرات بتاعة الستات اشتغلت عندي. شكيت إنه بيكلم واحدة تانية، ووجع قلبي مكنش مخليني عارفة أنام.
​يوم الخميس اللي فات، كريم ساب تليفونه في الصالة ودخل ياخد دش، والتليفون نور برسالة “واتساب”. أنا جسمي كله اتنفض، روحت وبصيت على الشاشة… الصدمة إن الرسالة كانت من “أمي”!
​نص الرسالة: “هو خلاص كدة يا كريم؟ الشقة اللي في التجمع اتكتبت باسمك؟ أوعى سمر تحس بحاجة لحد ما كل حاجة تخلص، أنت عارف بنتي نيتة وبتبوظ كل حاجة.”

​أنا الدنيا لفت بيا، دموعي نزلت من غير ما أحس. فتحت التليفون—لأن الباسورد كان تاريخ ميلادي—ودخلت على الشات. لقيت بلاوي! لقيت اتفاقات بقالها 6 شهور.
​الحقيقة المرّة: بابا الله يرحمه كان كاتبلي شقة ورث في التجمع الخامس، وأنا كنت عاملة لأمي توكيل عام لإدارة أملاكي بحسن نية لأنها بتفهم في العقارات.
​المؤامرة: أمي اقتنعت بكلام كريم إنهم يبيعوا الشقة دي ويشتروا بيها أرض، ويسجلوها باسم كريم “علشان الضرائب والـتأمينات” على حد كلامه ليها، وبعدين يكتبولي نصيبى بعقد بيع وشراء برة الـشَهر العقاري.
​النيّة: كريم كان بيخطط يبيع الأرض وياخد الفلوس ويسافر برة مصر، وأمي—للأسف من كتر ثقتها العمياء فيه وكرهها لفكرة إن بنتها تفضل “مأمنة للزمن”—كانت بتساعده وتسهل له نقل الملكية من ورايا!
​النهاية اللي ملهاش رجوع
​أنا مأخدتش ثانية تفكير. صوّرت كل الشات بالموبايل بتاعي، ونزلت روحت لمحامي من أصدقاء العيلة. وبفضل ربنا، التوكيل اللي مع أمي كان فيه ثغرة ومكنش يديها الحق تبيع لنفسها أو لجوز بنتها بشكل مباشر بدون توقيعي الثلاثي في عقود معينة. موقفهم القانوني طلع ضعيف بس موقفهم الإنساني دبحني.
​أنا حالياً في بيت واحدة صاحبتي، رفعت قضية طلاق، ولغيت التوكيل بتاع أمي. أمي بتبعتلي وتعيط وتقولي “كنت عايزة أضمن إن جوزك يفضل تحت طوعك وميسيبكيش لما يبقى معاه فلوس”، وكريم بيموت عشان أتنازل عن المحضر اللي عملته بسرقة عقود ملكية قديمة من دولابي.
​نصيحة لكل بنت بتسمعني: متأمنيش لأي حد في فلوسك وشقاكي، حتى لو كان أقرب الناس ليكي. القرش الأبيض بيعمي النفوس، والدم مبيبقاش حامي لما الفلوس تدخل في النص.
​شاركوني رأيكم في الكومنتات… أنا صح إني قاطعت أمي ورفعت قضية على جوزي، ولا كان لازم أحل الموضوع “ودي” عشان الفضيحة؟
يوم الأحد الصبح، لقيت جرس الباب بيضرب في شقة صاحبتي اللي قاعدة معاها. فتحت ولقيت “حماتي” (أم كريم) واقفة على الباب! أنا جسمي كله اتشنج وكنت هقفل الباب في وشها، بس لقيتها بتعيط وبتقولي: “يا بنتي اسمعيني، أنا مش جاية أدافع عن ابني، أنا جاية أصلح خطأ لو عشت بقية عمري مش هكفّر عنه”.
​دخلت وقعدت، وطلعت من شنطتها كيس أسود كبير وحطته على الترابيزة.
​حماتي قالتلي: “ده أصل عقد الأرض اللي كريم كان هيشيل فيها فلوس شقتك، ودي العقود القديمة اللي سرقها من دولابك.. كريم جه عندي امبارح وكان بيخبي الحاجات دي في أوضته القديمة، وأنا لما عرفت باللي عمله هو وأمك، قولتله أنا لا يمكن أقبل آكل حرام ولا أقبل ابني يسرق بنت ناس أمنتنا على نفسها.”

​أنا مكدبتش خبر، أخدت العقود وحماتي في إيدي، وروحت على بيت أمي وأنا عارفة إن كريم هناك بيفكروا هيعملوا إيه بعد ما المحامي بتاعي وقف بيع الشقة. أول ما فتحت الباب ودخلت، شكلهم اتخطف.. مكنوش متوقعين إن أم كريم هي اللي واقفه معايا وضدهم!
​موقفي: رميت العقود على التربيزة وقولت لأمي: “أهو جوز بنتك الحنين اللي كنتي بتخططي معاه، أمه طلعت أرجل منه ورجعتلي حقي”.
​رد فعل كريم: وشه جاب ألوان وبدأ يزعق لأمه ويقولها “أنتي بتخربي بيت ابنك؟”، ردت عليه وقالتله: “أنت اللي خربت بيتك بطمعك، وسرقت البنت اللي شالتك في عينيها”.
​انهيار أمي: أمي أول ما شافت العقود ضاعت، وكريم بدأ يلم حاجته ويشتم ويقول “أنا سايبلكوا البلد وماشي”، قعدت على الأرض تعيط وتصرخ وعرفت إن كريم كان بيضحك عليها هي كمان، وإنه مكنش هيسجل أي حاجة باسمي برة الشهر العقاري ولا جوة، هو كان واخد الفلوس ومسافر مع واحدة تانية خالص ومفهم أمي إنه بيأمن مستقبلي!
​نقطة ومن أول السطر ​كريم طلقني غيابي بعد ما عرف إن المحضر اتقيد قضية سرقة ونصب، وهو حالياً هربان ومش عارفين ميركبوش طيارة بسب منع السفر اللي المحامي بتاعي عملهاله.
​أما أمي.. فهي حالياً تعبانة جداً في المستشفى بعد ما جالها جلطة خفيفة من الصدمة في كريم ومن مقاطعتي ليها. أنا بروح أزورها من بعيد لبعيد، بدفع مصاريف علاجها، بس مش قادرة أضمها ولا قادرة أقولها “سامحتك”.. الوجع جوة قلبي أكبر بكتير من إني أتجاوزه في كام يوم.
​أنا نزلت الجزء التاني ده عشان أقولكم إن ربنا دايماً بيبعت الحق من أوسع الأبواب، ومبيسيبش حد مظلوم، وحماتي اللي هي غريبة وقفت معايا، وأمي اللي من دمي كانت هتضيعني.
​الدنيا دي غريبة ومفيهاش أمان.. تفتكروا أنا قاسية لو فضلت مقاطعة أمي ومسحتها من حياتي بعد ما تفوق وتطلع من المستشفى؟ ولا العقوق هنا ملوش مبرر؟
المستشفى كلمتني الفجر.. الدكتور قالي “والدتك حالتها حرجة وطالبة تشوفك، تعالي بسرعة يا سمر لأن ممكن ميبقاش فيه وقت”. في اللحظة دي، كل الزعل والوجع اتمحى من عقلي، ومفضلش غير فكرة واحدة: “أمي بتموت”.
​نزلت جري في الشوارع الفاضية، وأنا برتجل وبدعي ربنا إنها متسبنيش وأنا شايلة منها.

​دخلت العناية المركزة، كانت الأجهزة محاوطاها من كل حيلة، أول ما شافتني دموعها نزلت من تحت جهاز الأكسجين. مسكت إيدي بكل قوتها وقالتلي كلام وصوتها بيقطع.. كلام غير كل اللي كنت فكراه.
​أمي قالتلي والدموع في عينيها: “سامحيني يا سمر.. أنا مكنتش بطمع فيكي ولا كنت عايزة أخرب بيتك. أنا الدكتور قالي من 6 شهور إن عندي المرض الوحش وفاضلي شهور في الدنيا.. خفت أموت وأسيبك لوحدك وجوزك يطمع فيكي وياخد شقتك بعد ما أموت، كريم لما عرف بمرضي قالي هنعمل الخطة دي عشان يثبتلي إنه بيحبك وهيحافظ على حاجتك ويسفرك تتعالجي برة لو تعبتي.. أنا غبية، صدقته عشان كنت خايفة عليكي ومكنتش عايزة أقولك إني بموت وأكسر قلبك!”
​أنا انهرت.. انهرت لدرجة إن الممرضات دخلوا يخرجوني برة الأوضة. أمي مكنتش بتسرقني.. أمي كانت بتموت وخايفة عليا، بس غباءها وحبها الأعمى وثقتها في كريم هما اللي عموها! بعد كلامها بـ 3 ساعات بس… المؤشرات صفرت، وأمي راحت دنيتها وسابتني.

​ماتت أمي، وعملت العزاء لوحدي، ومكنش واقفه معايا غير “حماتي” الطيبة اللي فضلت تطبطب عليا وتدعي لابنها بالهلاك لأنه السبب في كل اللي جرى لنا.
​بعد العزاء بيومين، المحامي كلمني وقالي خبر نزَّل السكينة على قلبي:
كريم اتمسك! كان بيحاول يهرب عن طريق مركب هجرة غير شرعية بعد ما اتمنع من السفر في المطار، والمركب اتقلبت وخفر السواحل أنقذوهم، وهو دلوقتي في الحجز على ذمة قضية السرقة والنصب، وقضية هجرة غير شرعية.
​لما روحت النيابة عشان أشوفه، كان متبهدل، عينه مكسورة، ودموعه نازلة. بصيت له وقولتله جملة واحدة: “أمي ماتت بسببك.. ودعوتها ودعوتي جابتك الأرض في أقل من أسبوع”.
​الستارة بتتقفل
​أنا دلوقتي قاعدة في شقة أمي الله يرحمها.. الشقة دافية بس فاضية. شقتي اللي في التجمع رجعتلي، وحقي رجع بالمليم، بس خسرت أمي وخسرت عمري اللي ضاع مع إنسان خاين.
​الحاجة الوحيدة اللي مطلعا بيها من الدنيا دي هي “حماتي”، اللي قررت إنها تعيش معايا عشان تأنس وحدتي، ونعوض بعض عن الوجع اللي كريم سببهولنا إحنا الاتنين.
​كلمة أخيرة لكل اللي بيقرأ قصتي: متخبو we عن الناس اللي بتحبوهم حاجة بحجة إنكم بتحموهم.. الصراحة كانت هتنقذ أمي وهتنقذ بيتي. ادعوا لأمي بالرحمة والمغفرة.. ربنا يسامحها ويغفرلها على نيتها.
​تمت حكايات مايا خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *