سقوط الاقنعه بقلم منال علي 2

​العلبة كانت تقيلة، جلد طبيعي فاخر، وعليها حروف مطبوعة بالدهبي.. ريحتها كانت جديدة لدرجة إنها غطت على ريحة الخوف بتاع امبارح. جواها كان فيه كل الأدوات اللي المفروض تساعدني أكون “الزوجة المطيعة المثالية”: كريم أساس تقيل بيخفي العيوب، كونسيلر، بودرة، بلاشر، روج هادي، وحتى قزازة برفيوم صغيرة من النوع اللي “بهيرة هانم” بتحب تغرق نفسها فيه، وكأن الريحة ممكن تغطي على سواد الشخصية. بقلم منــال عــلي

​حطيت علبة المكياج على الترابيزة من غير ما أفتحها.

وقلت بصوت واطي ومكتوم:

— «شكراً.»

​أدهم هز رأسه برضا كأن الكلمة دي هي كل اللي كان عايزه. هو دايماً بيعشق اللحظات اللي بقول فيها الكلام “المناسب”، عشان يقنع نفسه إنه مش بني آدم قاسي.. هو بس “بيربيني”، “بيعدل المايل”، و”بيحافظ على البيت”.

​ودار وشه ناحية مكنة القهوة وقال لي وهو بيصب:

— «وكمان.. مش عايزك تفتحي السيرة بتاعة امبارح دي قدامها. ماما ما بتحبش الدراما والنكد، وهي أصلاً قلقانة على مستقبلنا.»

​مستقبلنا!بقلم منــال عــلي

الكلمة دي في بوقه كانت طالعة كأنها بند في عقد عمل، مش مشاعر ولا حب.

​بصيت لضهره المفرود.. لياقة قميصه النضيفة.. وشه الهادي البارد اللي مقتنع بجد إن الست لو اشترى لها حاجات غالية وقال لها كلمتين حلوين، يبقى الضرب والزرقان مجرد “وش منزلي بسيط” بيعدي.

​قلت له بصوت خالي من أي رجا أو اعتذار:

— «أدهم.. أنت بجد فاكر إن المكياج ده هيغير اللي أنت عملته؟»

​لف ليا بسرعة وكأنه هيحدف الطبق في الأرض:

— «أنا شايف إنك هتبدأي تنكدي تاني! أنا امبارح كنت على آخري، تعبان وشايل شغل ومسؤولية تكسر الظهر، وأنتِ اللي استفزيتيني وأنتِ عارفة كدة كويس!»

​كلمة “استفزيتيني” دي كانت شماعته المفضلة.. الكلمة اللي بتخليه يتحول لضحية حتى وإيده هي الجانية.

​نزلت عيني في الأرض زي ما كنت بعمل مئات المرات قبل كدة عشان يخلص ويقفل السيرة، بس المرة دي نزلت عيني لسبب تاني خالص.. كنت عايزاه يفتكر إني اتكسرت ورضخت للأمر الواقع.

​وقلت له:بقلم منــال عــلي

— «خلاص.. مش هفتح السيرة.»

​أخد نفسه براحة كأنه لسه منقذنا حالا من كارثة محققة:

— «شاطرة.. كدة تعجبيني.»

ورجع يكمل قهوته.

​أخدت علبة المكياج ودخلت الحمام، وقفلت الباب بالمفتاح وبصيت في المراية.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *