سقوط الاقنعه بقلم منال علي 2

الزرقان تحت عيني كان قلب على بنفسجي غامق، وفي ورم خفيف على خدي مش هيداريه أي بودرة لو حد دقق بجد. بس أنا مكنتش محتاجة الحقيقة تبان على وشي.. أنا كنت محتاجة الحقيقة تبان في ورق المحكمة وبس.

​فتحت العلبة وبدأت بمنتهى الهدوء أعمل اللي هو عايزه: أداري الوش الورمان. بس مكنتش بداريه علشانه.. كنت بداريه عشان أكسب وقت، عشان بهيرة هانم ما تلاقيش حجة تعمل خناقة تقفل بيها عليا الباب وتمنعني من الخروج من مسرحية “العيلة المثالية” دي قبل ما أوقع على آخر ورقة مع المحامي.

​تحت البودرة كنت حاسة بوش ونبض في خدي، بس الخوف كان خلاص مات.. وحل محله الخطة.

​رجعت المطبخ وحطيت تليفوني الأساسي في جيب الروب، والتليفون الصغير السري فضل في مكانه تحت البلاطة في الحمام.. ده كان الأمان بتاعي لو أدهم فكر ياخد تليفوني، أو لو بهيرة هانم طلبت مني “بالصدفة” أسيب شنطتي برة الأوضة.

​الساعة جات 12:07 الضهر.. وجرس الباب رن.

أدهم ابتسم الابتسامة اللي بيبتسمها الرجالة لما أمهاتهم بتوصل ويحسوا إنهم مسنودين وفي حمايتها.

وقال:بقلم منــال عــلي

— «ماما وصلت.»

وراح يفتح الباب.

​بهيرة هانم دخلت الفيلا وكأنها صاحبة المكان.. دايماً بتدخل كدة: مش “أزيكوا؟” ولا “عاملين إيه؟” لا.. بتدخل بتقييم فوري، عينيها بتلف على الأرض، الحوائط، وعليا أنا شخصياً. بالطو شيك جداً، شعرها متسرح بدقة، وروج أحمر صارخ، وريحتها فواحة كأن برفيومها أغلى من حريتي الشخصية.

​قالت وهي بتلمس خدي بطرف شفايفها في الهوا:

— «حبيبتي.. شكلك.. تعبان شوية؟»

​ابتسمت وقلت:بقلم منــال عــلي

— «أسبوع كان ضغط في الشغل يا طنط.»

​بصت لي بدقة أكبر، وشفت عينيها بتضيق لثانية.. بهيرة هانم بتلقط الزرقان حتى لو تحت مية طبقة مكياج، هي بس بتختار بمزاجها اللحظة اللي تعمل نفسها مش شيفاه فيها.

​وقالت بدلع وسهونة لأدهم:

— «يا أدهم.. مش أنا قلت لك الستات لازم يحافظوا على أعصابهم؟ الأعصاب هي الوش.. والوش هو النصيب والقدر.»

​قعدت على السفرة كأنها مطبخها، أدهم قدم لها الشاي، وأنا حطيت الغدا اللي حضرته من الفجر رغم إني كنت عايزة أنام وما أقومش: مكرونة بشاميل، سلطة، ولحمة محمرة. بهيرة هزت رأسها زي الملكة اللي بتستقبل الجزية من الرعايا.

​وقالت وهي بتمسك الشوكة من غير ما تبص لي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *