سقوط الاقنعه بقلم منال علي 2

— «المهم.. نتكلم في المفيد.»
أنا حافظة النبرة دي كويس.. “المفيد” يعني القرار خلاص اتأخد، ومطلوب مني دلوقتي أسمع التبرير اللي يخليني أوافق وأنا ساكتة.
قالت بهيرة:بقلم منــال عــلي
— «أدهم قال لي إنك بتعملي من الحبة قبة وبتعشقي النكد.. أنا بجد تعبت من جو المعاناة اللي في العيلة ده.»
أدهم ابتسم وطبطب على كتفها:
— «هي خلاص فهمت يا ماما.. وإحنا اتفقنا.»
بهيرة شربت بوق شاي وبصت لي:
— «أنا هنقل هنا.. مؤقتاً.. كام شهر كدة لحد ما تتعلمي إزاي تبقي ست بيت وزوجة بجد.»
بالبساطة دي.. من غير حتى “إيه رأيك؟”.
حطيت الشوكة على الترابيزة بالراحة.. وقلت:
— «لأ.»
بربشت بعينيها وقالت باستنكار:بقلم منــال عــلي
— «أفندم؟»
كررت كلمتي:
— «لأ يا طنط.. مش هتنقلي هنا.»
أدهم رزح كوباية الشاي على الترابيزة لدرجة إن الشاي ادلق على المفرش:
— «أنتِ مش قلتي مش هتبدأي نكد؟!»
بصيت له بكل برود وثبات:بقلم منــال عــلي
— «أنا مش بنكد.. أنا بجاوب على سؤال.. لأ.»
بهيرة ابتسمت ببطء، بس ابتسامة مفيهاش أي دفا.. دي ابتسامة ديب لقى فريسته أخيراً بتعافر:
— «أنتِ فاكرة إن ده بيتك؟ لأ يا حبيبتي.. ده بيت ابني، وابني بيعمل اللي أنا بقول عليه لأنه راجل بيفهم، ومش هيسيبك تخربي حياته ومستقبله.»
أخدت نفس طويل وقمت:
— «ثواني هجيب مية وأرجع.»
أدهم قال بنبرة آمرة حادة:
— «اقعدي مكانك!»
ما قعدتش.بقلم منــال عــلي
رحت الريسبشن وفتحت درج المكتب وطلعت ظرف صغير كنت مجهزاه بالليل.. كان فيه صور مستندات مكنتش عايزة أشيلها في الحمام: مفردات مرتب دخلي الشخصي، كشف حساباتي البنكية، مراسلاتي مع المحامي، والأهم.. ورقة فيها تعليمات للي هيحصل لو “جرى لي أي حاجة”.. هل دي قلة ثقة؟ لأ.. ده كان طوق النجاة بتاعي.
رجعت المطبخ.. وسمعت بهيرة وهي بتوشوش أدهم بصوت واطي لحقته في آخر لحظة:
— «…اكسر عينها.. وإلا هي اللي هتكسرك…»
أدهم شافني فعدل وقفته بسرعة.
بهيرة قالت ببرود وسهونة:بقلم منــال عــلي
— «جبتي المية؟»
حطيت الكوباية قدامي وقعدت وقلت بمنتهى الهدوء:
— «فيه حاجة تانية برضه عايزة أوريها لكم.»
أدهم شك فيا وبص لي بترقب:بقلم منــال عــلي
— «حاجة إيه؟»
طلعت تليفوني الأساسي.. وفتحت الرسالة اللي جاتلي من التحري الخاص، ووجهت الشاشة ليهم هما الاتنين عشان يشوفوا العنوان الواضح:
