صعيدي من اكسفورد بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الفصل الاول 🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
المصعد كان هادي لدرجة تخليك تسمع دقات قلبك. واقف هيبته تسبقه، طول بعرض، ولابس جلابية صعيدي سودة من أفخم أنواع القماش، تفصيلتها مبينة عرض كتافه وقوته. “يونس الهواري”… راجل ملامحه حادة زي السيف، وعيونه كحلية بنظرة صقر تخلي اللي قدامه يبص في الأرض هيبة وخوف.
وهو واقف مستني المصعد يوصل للدور الأخير في الفندق الفخم وسط القاهرة، الباب كان خلاص بيقفل… لحد ما إيد ناعمة منعت الباب فجأة.
دخلت هي… “نور”.
الإعصار الصغير
دخلت الأسانسير وهي بتنهج، شعرها الغجري متبعثر بشكل فوضوي، ولابسة فستان جينز قصير وكأنها كانت بتجري من مصيبة. ملامحها كانت رقيقة بس “مجنونة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. دخلت ووقفت في أبعد زاوية في الأسانسير وهي بتلتفت وراها بخوف، وبعدين بصتله من تحت لفوق بنظرة سريعة.
شافت الجلابية، الدقن الخفيفة، والملامح الرجولية الحادة. في ثانية، حكمت عليه بمظهره التقليدي إنه “راجل صعيدي بسيط مش هيفهم لغتها”.
طلعت موبايلها بسرعة وفتحت فيديو كول مع صحابها، وبدأت تتكلم بسرعة وبتوتر باللغة الإنجليزية:
”Oh my god, girls! You won’t believe how I escaped from that stupid party! I’m in the elevator right now…”
(يا إلهي يا بنات! لن تصدقن كيف هربت من تلك الحفلة الغبية! أنا في المصعد الآن…)
بصت لـ يونس بطرف عينها، وقربت الموبايل من بوقها وهمست بالإنجليزية وهي واثقة تماماً إنه مش فاهم ولا كلمة:
”I think there’s a traditional Sa’idi guy here… He’s wearing that long Galabeya. Don’t worry, he doesn’t understand a single word of English. He probably thinks I’m speaking in Chinese!”
(أظن أن هناك رجلاً صعيدياً تقليدياً هنا… إنه يرتدي ذلك الجلباب الطويل. لا تقلقن، هو لا يفهم كلمة واحدة من الإنجليزية. ربما يظنني أتحدث الصينية!)
اللعب مع الصقر
يونس ملامحه متهزتش شعرة. كان باصص لوشوشة الأرقام بتاعة الأسانسير وهي بتنور فوق الباب. بس جواه، كان فيه ابتسامة سخرية وغضب مكتوم من استهزائها بيه وبأصله.
بهدوء مميت، يونس لف جسمه بالكامل ناحيتها. خطوة واحدة منه خلت المساحة بينهم تتلاشى. نور لقت نفسها محاصرة بين جدار الأسانسير البارد وجسمه حكايات مايا خالد الرياضي الضخم اللي بيشع حرارة وهيبة.
نور بلعت ريقها وصحابها على الموبايل سكتوا لما شافوا الكادر بيتحرك وظهر فيه يونس وهو بيقرب وعيونه بتلمع بحدة.
يونس بصلها بعيونه الكحلية، ومال عليها شوية لحد ما أنفاسه لفتت وشها، وقال بلكنة إنجليزية بريطانية مثالية، وصوت رجولي واطي فيه بحة تخطف الأنفاس:
”First of all, sweetheart… it’s called a ‘Galabeya’. Second, this ‘traditional Sa’idi’ has a master’s degree from Oxford. So yes… I understand every single word your pretty mouth just said.”
(أولاً يا حلوة… اسمه “جلباب”. ثانياً، هذا “الصعيدي التقليدي” يحمل شهادة الماجستير من جامعة أكسفورد. لذا نعم… أنا أفهم كل كلمة نطق بها فمكِ الجميل للتو.)
نور اتسمرت مكانها، عيونها اتسعت من الصدمة والموبايل كان هيقع من إيدها، والدم هرب من عروقها.
يونس مسبش الصدمة تفوق منها، كمل كلامه وضغط على حروفه بلكنة صعيدية تقيلة ومرعبة هزت كيانها:
”وعاد رجال الصعيد يا بت الناس… مبيحبوش حد يقلل من جدرهم واصل. نزلتِك الجاية دي هتبقى معايا، وريني بقى الصعيدي اللي مبيفهمش هيعلمك الأدب كيف؟”
مد إيده الطويلة وبصابعه القوية قفل مكالمة الفيديو من موبايلها وهو بيبص في عيونها مباشرة، والأسانسير أصدر رنين وصوله للدور المطلوب… والباب اتفتح على بداية حكايتهم السوداء.


