رهف وادهم حصري بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

عدت الأسابيع وأدهم عايش في جحيم مكتوم. رهف أطلقت حريتها بقرار منه، بعد ما أمه وأخته ضغطوا عليه: “البنت كبرت وبقت في جامعة، سيبها تنفس وبلاش تقفل عليها عشان ما تطفش”. ظاهرياً، أدهم ساب لها المساحة عشان يثبت لنفسه ولها إنه مش مهتم وإن كلامها القديم ما أثرش فيه، بس الحقيقة إن كل دقيقة وهي بره البيت كانت بتاكل في أعصابه.
في يوم، أدهم مكنش قادر يركز في الورشة ولا يتحمل فكرة إنها بتتحرك وتتعامل مع ناس هي تعرفهم وهو ما يعرفهمش. مسك مفاتيح عربيته وتحجج إن عنده مشوار شغل قريب من جامعتها.
وقف بالعربية على الرصيف المقابل لبوابة الجامعة، ساعته كانت بتشير لميعاد خروجها. عينيه كانت مثبتة على البوابة زي الصقر.
وبعد دقائق.. شافها.
رهف طالعة من البوابة، لابسة طقم بسيط وأنيق، وضحكتها هادية وهي بتتحرك. بس ضحكتها دي مكنتش مع ندى ولا مع صحابها البنات.. كانت واقفة مع راجل (المعيد)، طول بعرض، لابس نظارة طبية وشيك، واقف قريب منها وبيكلمها بابتسامة ورهف بتسمع له وبتضحك على كلامه برقة وتفاعل عمر أدهم ما شافه منها.
في ثانية واحدة، العقل والمنطق والحسابات وكل الجدران اللي بناها أدهم اتسحقت تحت جزمة الغيرة. الدم فار في دماغه، الشرايين في زوره ورقبتو اتشدت، وعينيه بقت بتطلع شرار.
فتح باب العربية ودبه بقوة، ومشى بخطوات واسعة ومرعبة عدى بيها الطريق.
أول ما قرب، رهف لمحت طيفه، ابتسامتها اتجمدت وحست بقلبها وقع في رجليها من مظهر أدهم المرعب.
أدهم وصل عندهم، وقام ساحب رهف بحركة سريعة وحطها ورا ضهره، ووقف وش لوش قدام المعيد، وصدره بيعلى ويهبط بنهيد مكتوم:
”أنت مين يا كابتن؟ وواقف مع مين وبتهزر مع مين هنا؟!”
المعيد اتفاجأ ورجع خطوة لورا باستغراب وضيق:
”إيه الطريقة دي يا أستاذ؟ أنت مين اصلاً عشان تدخل تتكلم معايا كده؟”
رهف اتجننت من الموقف وحاولت تشد إيدها من قبضة أدهم الصلبة:
”أدهم! أنت بتعمل إيه هنا؟! سيب إيدي وفضحناش قدام الناس!”
أدهم لف لها بنظرة جنون وغيرة صريحة، ورجع بصل للمعيد ورفع إيده في وشه بنبرة تهديد صريحة:
”أنا الباشمهندس أدهم.. ولي أمرها والمسئول عنها! لو شفتك واقف معاها أو بتسالم عليها تاني، مش هكتفي بالكلام، فاهم ولا أوضح أكتر؟!”
المعيد بص لرهف بدهشة، وقال بهدوء عشان يلم الدور:
”أنا دكتور أحمد.. المعيد بتاعها في القسم، وكنا بنتكلم في حدود الدراسة.. عن إذنكم.” وسابهم ومشى وهو مستغرب من الجنان اللي طالع من أدهم.
رهف اتنفضت وقدرت تشد إيدها بقوة وهي بتصرخ فيه بشرار:
”أنت مريض! أنت بجد إنسان مريض! بأي حق تجيلي هنا وتعمل المأساة دي قدام الكلية؟ أنت بأمارة إيه بتتحكم فيا وتطرد المعيد بتاعي؟ مش أنت اللي قلت زي أخويا؟ مش أنت اللي قلت مسئولية وزفت وبس؟! جايلك الجرأة دي كلها منين؟!”
أدهم مسكها من دراعها وقربها منه بغضب وجنون، عينيه كانت بتطق شرار، بس عقله عاند ونطق باللي بيداريه تحت مسمى الأخوة والمسئولية:
”بأمارة إني الراجل اللي مربيكي! بأمارة إن شرفك من شرفي واسمك مربوط باسمي واسم أختي ندى! لما أشوفك واقفة تكركري مع واحد غريب في الشارع يبقى لازم أتدخل وأربيكي من جديد لو كنتِ نسيتِ!”
رهف بصت له بكسرة عين اتحولت لضحكة ساخرة وموجعة:
”تربيني؟ هه.. أنت لسه ماسك في النغمة دي؟ تمام يا أدهم، أعمل اللي تعمله وشك في الشارع واظهر عضلاتك.. بس افتكر كويس إن مفيش راجل بيتحكم في ست إلا لو كان ليه صفة رسمية، وأنت بالنسبة لي.. مجرد ابن عم ومسئولية بجدد لك برائتك منها كل يوم!”
سحب إيدها وركبت العربية بغضب، وأدهم دخل جنبه وداس على البنزين بأقصى سرعة، الغليان في صدره ومش قادر يعترف لنفسه إن اللي بيعمله ده مش خوف أخ.. دي غيرة راجل بيموت على ست مش عارف يطولها!
