بعد سبع سنين

القصة كاملة بقلم محمد عبده
بعد سبع سنين من الزواج، وقف جوزي كريم المنصوري قدامي وسط 18 واحد من عيلته، وضربني بالقلم قدام الكل وهو بيزعق اطلعي برّه البيت ده فورًا!
حماتي سامية المنصوري ابتسمت ابتسامة باردة وقالت بكل هدوء وسيبي الدهب، والكروت، والمفاتيح… كل حاجة هنا.
أنا ما اتكلمتش. مسكت شنطتي بهدوء… واتصلت بالمحامية. لأني ببساطة كنت عارفة إن الفيلا دي… وال ألف دولار اللي كانت بتاخدهم كل شهر… كانوا من فلوسي أنا.
صوت القلم على وشي شق الصمت في سفرة البيت أفجر من صوت الكاسات الكريستال. نور النجفة انعكس على الرخام، وريحه الشمع والفانيليا من التورتة لسه مالية المكان… وطعم الدم كان في بقي.
كريم كان واقف قدامي، بيتنفس بعصبية، وفكه مشدود، وورا منه عيلته كلها واقفة كأنهم هيئة محلفين خدوا قرارهم خلاص. ولا حد اتحرك. أخته ماسكة الشوكة في إيدها ومش قادرة تنزلها. أعمامه اللي كانوا بيضحكوا من شوية سكتوا فجأة. أبناء عمومته واقفين بالكاسات جنب السلم. حتى الجارسون واقف عند باب المطبخ متجمد.
أول حد كسر الصمت كانت سامية. ابتسمت ولمست العقد اللؤلؤ اللي أنا اشتريتهولها وقالت أخيرًا… عرفت تربي مراتك يا ابني.
الموضوع بدأ في عيد ميلادها ال، في فيلا في التجمع الخامس، بيت ضخم فيه أسانسير، وجنينة، وسلم خشب
فاخر… ومطبخ كانت بتحب تستعرضه كأنه تعب عمرها. كانت مأجرة شيف، وجارسونات، وفرقة موسيقى. الورد مالي المكان، والهدايا جنب الدفاية، وعلم مصر صغير جنب البوابة علشان الشكل يبقى محترم. كل ده… أنا اللي دفعته. ولا حد على السفرة كان يعرف.
في نص التحلية، رفعت الكوباية وقالت نخب ابني… اللي لسه شايل العيلة كلها رغم إنه اتجوز واحدة باردة. ناس ضحكت. كريم بص في الطبق وسكت.
بعدين بصتلي وقالت إن ربنا بيعاقب الست اللي تهتم بالشغل أكتر من بيتها… علشان كده أوضتي فاضية. إحنا كنا خسرنا طفل من 8 شهور. سوار المستشفى لسه في درج الكومودينو. وأوراق الخروج بتاريخ 14 فبراير. كريم ساعتها كان الراجل اللي كنت فاكرة إني اتجوزته. إنما اللي قدامي دلوقتي… ساكت.
قلت لها بهدوء ممنوع تستخدمي موت ابني علشان تذليني تاني.
حطت المعلقة وقالت سمعتوا بتكلمني إزاي في بيتي؟
كريم قام. لحظة غباء مني… افتكرت إنه هيدافع عني. لكن جه وضربني.
جسمي خبط في الترابيزة، وكوباية وقعت واتكسرت على الأرض. البيت كله سكت… ونقطة نبيذ أحمر كانت بتقرب من رجلي كأنها بتحاول تهرب زيي. العنف مش دايمًا فقدان سيطرة… أوقات بيكون عرض قدام جمهور ساكت.
قال كريم اطلعي لمي هدومك. الدهب هنا… العربية هنا… والكروت هنا. مش هتاخدي حاجة أنا دفعت فيها.
سامية قالت والمفاتيح كمان. البيت ده اسم عيلة المنصوري… مش مأوى لواحدة ناكرة الجميل.
بصيت حواليّا… السلم، النجف، الصور اللي أنا علقتها بنفسي علشان كريم قال أمه لازم تحس إنها مش لوحدها بعد موت أبوه… أنا اللي دفعت كل فاتورة. قبل ما أتجوز كريم ب شهور، اشتريت الفيلا دي عن طريق شركة باسمي. العقد متسجل باسمي… والتاريخ محفور.
كريم عمره ما سأل القرض اختفى إزاي. ولا سأل مين بيدفع 180 ألف دولار كل شهر لأمه. ولا سأل مين أنقذ شركته لما كانت هتقع.
رجالة زي كريم بيحبوا لقب المعيل… طول ما محدش بيفتح الحسابات. أنا سكت علشانه… علشان قال أمه ممكن تتعب لو عرفت الحقيقة. فسيبتهم يقولوا إني باردة. ويقولوا إني محظوظة. ويصدقوا إنهم عايشين على فلوس عيلتهم… وهي كانت خلصت من سنين.
وشي كان مولع. وإيدي ماسكة الشنطة بقوة. جزء جوايا كان عايز يصرخ… ويكسر كل حاجة. بس لأ.
مسكت شنطتي ومشيت.
قال كريم بس كده؟ مش هتعتذري؟
وقفت عند الباب… ولفيت ببطء. قلت عايزة أفتكر وشوشكم.
سامية ضحكت علشان تقولي للدكتورة النفسية؟
طلعت الموبايل… وصورت المكان… وعدّيت الكاميرا على كاميرا المراقبة. قلت لا… علشان المحامية تعرف تبدأ منين.
كريم رفع إيده تاني… لكن عمه مسكه قبل ما يغلط الغلطة التانية.
خرجت. الهوا كان بارد على وشي. العربية جاية كمان 12 دقيقة. نور الجنينة بدأ ينور.
الموبايل رن. إشعار من البنك. سامية صرفت 74 ألف دولار من الكارت بتاعي في محل مجوهرات. ابتسمت لأول مرة.
لأن في الساعة 612 مساءً… وهم لسه جوه بيضحكوا فاكرين إني خسرت كل حاجة… أنا فتحت الأرقام… وكلمت محاميتي… وقلت أربع كلمات بس… وساعتها سكتت خالص… ابدئي الإجراءات… حالًا.
المحامية نجلاء رفعت ما ردتش فورًا. ثانيتين تلاتة، وبعدين صوتها جه هادي، لكن حاد إنتي أخيرًا قررتي؟
بصيت للفيلا من بعيد، النور فيها منور والضحك لسه مسموع من الجوه كأن ولا حاجة حصلت. قلت بهدوء ابدئي كل حاجة.
سكتت لحظة وبعدين قالت تمام. أول خطوة تجميد كل الحسابات المرتبطة بيكي دلوقتي.
بعد أقل من دقيقتين، جوه الفيلا، كانت سامية لسه بتستعرض الشبكة الجديدة قدام الضيوف، وهي بتضحك بفخر ابني عمره ما بيبخل عليا بحاجة.
وفجأة… موبايلها رن. بصت للشاشة ووشها اتغير الكارت اترفض?! قالتها بصوت عالي.
الكاشير حاول يبتسم بإحراج آسفين يا فندم العملية مرفوضة.
في نفس اللحظة، كريم موبايله رن هو كمان. مدير الحسابات بيصرخ في التليفون يا فندم! الحسابات اتجمدت! الشيكات بترجع! العمال مستنيين مرتباتهم بكرة!
كريم اتجمد إيه الهبل ده؟! إزاي?!
الرد كان أقسى كل الفلوس اللي داخلة الشركة كانت جاية من حساب باسم مدام وتم سحبها بالكامل.
الضحك وقف.
لمحة نيوز





