روايه كامله

مراته التانية رفعت كوباية في نص قاعة التوقيع، وابتسمت للناس حواليها وقالت بثقة
أخيرًا… الحلم اللي بدأتُه من سنين بقى قدام عيني حقيقة. ريحة زمان هتدخل كل بيت في مصر.
الناس صقفت.
وأنا كنت واقفة وراها.
لابسة مريلة بيضا، وإيدي مغطاة بالدقيق، وماسكة صينية فيها مخبوزات لسه طالعة من الفرن.
بصيت لها وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
مراته التانية.
مش عشيقته.
مش سكرتيرته.
مش واحدة عرفها في الشغل.
لأ.
نيرمين رأفت كانت مرات جوزي رسميًا.
وجوزي، كريم الشامي، كان واقف جنبها.
لابس بدلة غالية، وبيبتسم بفخر كأنه هو اللي بنى المشروع.
أما أنا…
صاحبة المشروع الحقيقية…
فكنت واقفة برا القاعة كأني واحدة من عمال النظافة.
المستثمر الأجنبي اللي كان جاي مصر مخصوص عشان يدخل شريك في ريحة زمان بصلي باستغراب، وبعدها قال
من فضلك، الموظفين مينفعش يدخلوا الاجتماع.
موظفين؟
بصيت لكريم.
كنت مستنية منه يعترض.
مستنية يقول
دي مش موظفة.
دي مراتي.
دي صاحبة المشروع.
لكن كريم وطّى عينه.
وبهدوء أشار للأمن.
لو سمحتوا، خلوها ترجع المطبخ.
بصيت له كام ثانية.
وبعدين ضحكت.
ضحكة صغيرة محدش فهم معناها.
ومشيت.
لكن قبل ما أدخل المطبخ، بصيت لنيرمين.
كانت لابسة بدلة أوف وايت، وعلى صدرها دبوس سنبلة قديم.
الدبوس بتاعي.
الدبوس اللي أمي ادتهولي أول يوم فتحت فيه المخبز.
لمست الدبوس وقالت
الحاجات القديمة دي هي اللي بتدي للمكان روحه.
بصيت لها وقلت
أيوه… القديم ساعات بيكون هو الدليل الوحيد على الحقيقة.
وشها
اتغير للحظة.
لكنها رجعت ابتسمت.
وما كانتش تعرف إن الجملة دي هتطاردها لحد آخر يوم.
أنا اسمي سلمى فؤاد.
عندي ستة وتلاتين سنة.
ومن تلاتاشر سنة بدأت ريحة زمان.
ماكانش عندي فلوس كتير.
ولا مستثمرين.
ولا شهادة من جامعة برا مصر.
بدأت بفرن مستعمل استلفته من صاحبتي.
ومحل صغير في شارع جانبي في شبرا.
أول يوم خبزت فيه، بعت سبع علب بس.
تاني يوم بعت أقل.
وفي أسبوع كامل، فكرت أقفل المشروع.
لكن أمي قالت لي
يا بنتي، الرزق مش بييجي من أول طرقة. كملي.
كملت.
كنت بعجن قبل الفجر.
أخبز.
أوصل الطلبات.
وأرجع أكتب وصفات جديدة.
إيدي كانت دايمًا مليانة دقيق.
وضوافري فيها أثر شوكولاتة.
ودراعاتي عليها حروق من الفرن.





