حماتي بقلم مني السيد 1

حكايات مني السيد حصري
حماتي عاوزة تخطب أختي الصغيرة لسلفي ، ومكنتش أعرف إني رايحة أخرّب بيت أهلي بإيدي
الموضوع بدأ لما سلفي الصغير، اللي شغال في الخليج، كلم أمه وقالها يا أمي شوفيلي عروسة بنت حلال من طرفك، أنزل على كتب الكتاب علطول. حماتي لفت لفت، وجاتلي بابتسامة عريضة وقالتلي بقولك إيه يا بطة، إحنا نلف وندور ليه والغالي تحت إيدينا؟ إيه رأيك في أختك شروق لابني؟ اللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش، وأهو تبقوا إنتوا الاتنين في حجر واحد.
أنا من الفرحة الدنيا ماكنتش سيعاني. حسيت إن حماتي بتحبني بجد وشايفاني وش خير، وسلفي تبارك الله عليه واد مفيش منه؛ حنين وهادي وشاري ومستقبله جاهز، يعني أختي هتقعد ملكة ومتصانة، مين ترفض جوازة زي دي؟ قولت لحماتي بحماس بس كدة؟ البسي عبايتك يا ستي ويلا بينا على بيت أبويا دلوقتي حالا نفتح الموضوع، ومفيش أحسن من الكلام على عينك يا تاجر.
نزلنا وروحنا، وياريت خطوتنا اتقطعت قبل ما ندخل العمارة.
دخلنا، استقبلتنا أمي وبوستها وحماتي قعدت في الصالون وشروق أختي خرجت تسلم وهي باين عليها التوتر. قعدنا نشرب الشربات، وحماتي دخلت في المفيد بضحكة مالية وشها يا أم شروق، إحنا جايين وطالبين القرب منكم تاني، عاوزين عروستنا الحلوة لابني فلان، وربنا يجمع بينهم على خير.
أنا عيني راحت على شروق عشان أشوف وشها المحمر من الكسوف، لقيت وشها قالب ألوان، وقامت فجأة ومن غير حتى ما تقول عن إذنكم، دخلت أوضتها ورزعت الباب! أنا اتداركت الموقف بسرعة وقولت لحماتي معلش يا ماما، تلاقيها مكسوفة بس، أصل شروق خجولة شوية.
لقيت أمي بتبصلي بجمود وبترد بنبرة باردة نزلت عليا زي المية الساقعة لا يا حبيبتي، مش مكسوفة ولا حاجة.. الموضوع وما فيه إن البت متقدملها واد ابن حلال جارنا هنا، وأبوها قاعد مع الرجالة بيحددوا ميعاد قراية الفاتحة، وإحنا كنا خلاص هنعرفكم في أول لِمة، ملهاش نصيب معاكم بقى.
الكلمة نزلت على دماغي زي الصاعقة. ابن الجيران؟ الواد العاطل الصايع اللي هيوريها سواد السنين واللي كلنا عارفين إنه بتاع حوارات ومشاكل؟! إزاي ده يحصل في بيتنا وأنا بنتها الكبيرة وآخر من يعلم؟! بصيت لأمي بذهول، وحماتي شربت بؤ المية بإحراج وقامت تلم حاجتها والجو بقى تقيل يخنق.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب، وبابا دخل من برة باين عليه الإرهاق. سلم ورمى السلام ودخل على أوضته يغير هدومه. أنا ناري كانت قايدة، سبت حماتي وأمي في الصالون ودخلت ورا بابا الأوضة وقفلت الباب ورايا.
سألته بصوت واطي ومخنوق بابا، هو إنت صحيح رايح تقرأ فاتحة شروق على ابن عم إسماعيل جارنا؟.
أبويا وقف فجأة وهو بيقلع ساعته، ولف وشه ليا وبصلي باستغراب شديد وعينه وسعت فاتحة مين وابن إسماعيل مين؟! إنتي اتجننتي يا بت؟ مفيش مخلوق داس عتبة البيت ده أصلاً، ومين اللي قالك التخاريف دي؟!.
رديت وأنا حاسة بالأرض بتلف بيا أصل حماتي برة طالبة إيد شروق، وأمي قالت قدامها إنك متفق مع الجيران ومحدد الميعاد ومستني تقرأ الفاتحة!.
ملامح أبويا اتحولت فجأة لغضب مرعب، عروق رقبته نفرت وعينه برقت بشرار عمري ما شفته في حياتي. سابني وخرج بخطوات بتهز الصالة وراح وقف قدام أمي اللي وشها اتقلب زي الكركم أول ما شافته.. حكايات مني السيد حصري
وفجأة، صوت صريخ طالع من أوضة شروق قلب البيت كله، لما الباب اتفتح على وسعه ولقينا…
صوت الصريخ اللي طلع من أوضة شروق شق سكون الشقة وخلّى قلبي ينزل في رجلي.
الباب اتفتح على وسعه، وشروق كانت واقفة في النص، ماسكة تليفونها في إيدها والإيد التانية بتترعش على صدرها كأن نفسها مقطوع. وشها كان شاحب زي الأموات، وعينيها مليانة دموع متجمدة من الرعب مش من العياط العادي. بصت علينا كلنا، وبصت لأبويا اللي كان واقف في الصالة زي البركان اللي على وشك ينفجر، وقبل ما حد ينطق بحرف، التليفون وقع من إيدها على السجادة واترنح على جنبه.
أمي اتنفضت من مكانها وجريت عليها بسرعة مش طبيعية، مسكتها من دراعها وهزتها بعنف وهي بتزعق بصوت عالي كأنها بتحاول تغلوش على حاجة في إيه يا بت؟! بتصرخي ليه وبتعملي فضايح قدام الناس؟! ما تتلمي وتدخلي جوا!.
بس شروق ما ردتش، لسانها كان عاجز، وشفايفها كانت بتتحرك بالعافية وهي بتشاور على التليفون اللي على الأرض.
حماتي في اللحظة دي وقفت على حيلها، لمّت شنطتها على دراعها، وبصتلي بصة عمري ما هنساها.. بصة إحراج ممزوجة بكسرة نفس، وقالتلي بنبرة ناشفة جداً شكلنا جينا في وقت مش مناسب خالص يا بنتي.. البيت له أسراره وحرمته، وأنا هنسحب كفاني لحد كدة، وربنا يصلح حالكم ويهدي سركم.
حاولت ألحقها، مشيت وراها للباب وأنا كلي خجل وكسوف، وشي كان بيغلي من الخزي، مسكت إيدها وقولتلها بصوت بيرتجف حقك عليا يا ماما.. والله العظيم ما كنت أعرف حاجة، أنا دخلت البيت ده بنيتي الصافية وفرحتي بسلفي، متزعليش مني والنبي.
طبطبت على كتفي طبطبة باردة، وقالتلي وهي بتفتح باب الشقة ونازلة على السلم مش زعلانة منك إنتي، إنتي غلبانة ومغفلة ومبتعرفيش تقري اللي حواليكي، روحي شوفي نار بيتك اللي والعة دي عشان اللي بيحصل مش طبيعي.
قفلت الباب وراها وضغطت ضهري على الخشب، وخدت نفس طويل وأنا حاسة إن الهوا كله اتسحب من الشقة.
رجعت للصالة، لقيت المشهد بقى مرعب بجد.
أبويا كان موطي وجايب التليفون من على الأرض، والشاشة كانت منورة لسه. أمي كانت واقفة قدامه بتفرك إيدها في بعضها، وعينها رايحة جاية في كل ركن كأنها بتدور على حفرة في البلاط تستخبى فيها. أما شروق، فكانت ساندة ضهرها على الحيطة عند باب أوضتها، ودموعها بدأت تنزل في صمت تام، مفيش حتى صوت لشهقتها، وده اللي كان مخوفني أكتر.
أبويا بص في الشاشة، وفضل باصص ثواني طويلة جداً، الهدوء كان قاتل، مسمعتش فيه غير صوت تكتكة الساعة المعلقة على الحيطة وصوت أنفاس أمي السريعة المكتومة.
فجأة، أبويا رفع راسه وبص لأمي، وصوته لما طلع مكنش عالي، لأ، كان واطي جداً ومليان غل وغضب يخلّي البدن يقشعر مين ده يا كريمة؟ ورسالة إيه دي اللي مبعوتة للبت من رقم الواد ابن إسماعيل؟!.
أمي اتلجلجت وبلعت ريقها بالعافية وقالت يا.. يا أبو شروق، استهدي بالله بس،





