قصه حقيقيه عيون لاتنام من حكايات فاتن

في حارة شعبية قديمة في شبرا، كانت “أمينة” عايشة حياة بسيطة مع جوزها “سيد” وتوأمها الجميل “آدم” و”أسر”.
التوأم كان نسخة من بعض… نفس الضحكة، نفس العيون الواسعة، وحتى نفس الشقاوة.
أي حد يشوفهم يقول إنهم ملاكين نازلين من السما.
لكن الحقيقة… إن ورا البراءة دي كان فيه سر مرعب محدش يتخيله.
من يوم ما التوأم تموا أربع سنين، أمينة بدأت تلاحظ حاجات غريبة جدًا.
في مرة وهي بتحضر الغدا، لقت آدم داخل عليها بيقول:
— النهارده طنط صباح عاملة سمك مقلي ومحشي… بس المحشي اتحرق منها شوية.
استغربت أمينة وقالت: — وإنت عرفت منين يا حبيبي؟
رد الطفل وهو بيلعب: — شوفته.
الغريب إن بيت طنط صباح كان في آخر الشارع، والتوأم أصلًا ما خرجوش من البيت اليوم ده.
ضحكت أمينة وعدتها هزار أطفال.
لكن بعدها بيومين، أسر جري عليها وهو مرعوب وقال: — متخليش ماما نوال تفتح الدولاب النهارده… الفلوس وقعت ورا الرف.
اتصدمت أمينة.
لأن فعلًا جارتهم “نوال” فضلت تدور على فلوس ضايعة طول اليوم، وبعد ساعات لقوها فعلًا ورا الرف!
بدأ الخوف يتسلل لقلب أمينة.
إزاي أطفال صغيرين يعرفوا أسرار البيوت؟
وفي يوم العصر، كانت قاعدة قدام البيت مع الجيران، وفجأة آدم بص ناحية شقة “أم مجدي” وقال:
— النهارده هيضربوا القطط تاني.
الستات بصوا لبعض باستغراب.
بعد ساعة فعلًا سمعوا صوت صريخ قطط جاي من بيت أم مجدي.
قلب أمينة انقبض.
سحبت ابنها وقالت بعصبية: — إنت بتعرف الحاجات دي منين؟
الولد بص لها ببراءة وقال: — إحنا بنشوف كل حاجة يا ماما.
الكلمة خوفتها بطريقة غريبة.
وفي الليل، قررت تراقب التوأم.
ناموا جنب بعض كعادتهم، لكن حوالي الساعة اتنين بعد نص الليل… صحيت أمينة على صوت خربشة خفيفة في الأوضة.
فتحت عينيها بتوتر.
السرير كان فاضي.
التوأم اختفوا.
قامت مفزوعة تدور عليهم في الشقة كلها، لحد ما سمعت صوت مواء جاي من المطبخ.
دخلت وهي قلبها بيرتعش…
فاتصدمت.
قطين صغيرين… واحد أبيض والتاني رمادي… واقفين قدام طبق اللبن.
لكن أغرب حاجة…
إن عيونهم كانت نفس عيون آدم وأسر.
صرخت أمينة بخضة، وفجأة القطين جريوا ناحية أوضة الأطفال.
لما دخلت وراهم…
لقيت التوأم نايمين مكانهم كأن شيئًا لم يكن.
قعدت على الأرض وهي بتشهق من الرعب.
“أنا بتخيل؟!”
فضلت طول الليل تبص عليهم وخايفة تنام.
تاني يوم راحت لجارتها صباح تحكيلها، لكن الست وشها اتغير أول ما سمعت.
وقالت بصوت واطي: — أخيرًا ظهر اللعنـة…
أمينة شهقت: — لعنة إيه؟!
بصت حواليها واتأكدت إن محدش سامع، وقالت: — البيت اللي ساكنين فيه ده… كان عايشة فيه ست اسمها “شلبية”. كانت بتشتغل بالسحر، والناس كانت تقول إنها تقدر تحول روح الإنسان لحيوان.
ضحكت أمينة بخوف: — الكلام ده في الأفلام بس.
لكن صباح كملت: — قبل ما تموت اختفت بنتين صغيرين من الحارة… وبعدها الناس شافوا قطط غريبة بعيون بشر.
الدم اتجمد في عروق أمينة.
رجعت البيت وهي بتحاول تقنع نفسها إن كل ده خرافات.
لكن بالليل…
سمعت أصوات لعب في الصالة.
خرجت بهدوء.
ولقت التوأم قاعدين على الأرض… لكن الغريب إنهم كانوا بيأكلوا السمك بأسنانهم مباشرة من غير شوك ولا معلقة.
والأخطر…
إن صوتهم كان طالع شبه مواء القطط.
صرخت: — إنتوا بتعملوا إيه؟!
التوأم بصوا لها في نفس اللحظة.
عيونهم كانت مضيئة بشكل مرعب.
قال آدم بصوت غريب: — إحنا جعانين يا ماما.
وفجأة…
شافِت ضوافرهم طويلة وحادة بشكل مش طبيعي.
رجعت لورا وهي بترتعش.
في اللحظة دي دخل سيد من الشغل، ولما حكيتله، اتعصب وقال إنها أوهام بسبب التعب.
لكن الليلة دي هو بنفسه صحي على صوت مواء تحت السرير.
بص تحت…
واتجمد مكانه.
آدم وأسر كانوا متكورين تحت السرير… على إيديهم ورجليهم… وبيطلعوا صوت قطط حقيقي.
سيد سحبهم بعنف وهو بيصرخ: — إيه اللي بيحصل هنا؟!
وفجأة التوأم انهاروا في العياط.
رجعوا طبيعيين.
لكن من يومها بدأ الرعب الحقيقي.
الجيران اشتكوا إن القطط بقت تدخل بيوتهم وتسرق الأكل.
وفي كل مرة تحصل سرقة…
التوأم يكونوا صاحيين الفجر ومتوسخين تراب.
مرة أمينة صحيت لقت هدومهم مليانة ريحة سمك.
ومرة لقت في ضوافرهم ريش فراخ!
بدأت تربط كل حاجة ببعض.
وفي ليلة مطر قوية، قررت تفضل صاحيه.
الساعة قربت تلاتة.
فجأة…
جسم التوأم بدأ يرتعش.
إيديهم اتلوّت بطريقة مخيفة.
وشعر خفيف بدأ يظهر على دراعاتهم.
أمينة صرخت وهي بتبكي.
لكن قدام عينيها…
التوأم اتحولوا بالتدريج لقطين صغيرين.
وقعوا على الأرض وجريوا ناحية الشباك المفتوح واختفوا وسط المطر.
أمينة انهارت.
سيد جري على صوتها، ولما حكتله شاف بعينه آثار كفوف قطط صغيرة على السرير.
خرج يدور عليهم في الشوارع وهو مجنون.
وبعد ساعة…
لقاهم فعلًا.
قطين قاعدين قدام بيت الست “شلبية” القديم.
أول ما قرب منهم…
رجعوا طفلين مرة واحدة.
سيد شالهم وهو بيرتعش.
وفي اليوم التالي، راحوا لشيخ كبير معروف بالعلم والدين.
الشيخ سمع الحكاية وسكت طويلًا، ثم قال: — حد عمل عمل للتوأم… وربط أرواحهم بأرواح قطط.
شهقت أمينة: — ليه؟!
قال الشيخ: — فيه ناس بتستخدم السحر عشان تتجسس وتشوف أسرار البيوت.
افتكرت أمينة فورًا كيف كان التوأم يعرفوا كل حاجة.
سأل سيد: — والحل؟
رد الشيخ: — لازم نعرف مين عمل كده قبل ما التحول يبقى دائم.
بدأوا يفتشوا ورا كل الناس، لحد ما اكتشفوا إن جارتهم “أم مجدي” كانت بتزور بيت شلبية زمان.
ولما واجهوها…
انهارت في البكاء.
وقالت إنها فعلًا استعانت بسحر قديم بعد ما مات ابنها الوحيد، وكانت عايزة تعرف أسرار الناس وتحسدهم وتتحكم فيهم.
لكن السحر احتاج “روح طفلين توأم”.
أمينة هجمت عليها وهي بتصرخ: — ليه ولادي؟!
ردت الست بانهيار: — لأن التوأم طاقتهم أقوى…
الشيخ أجبرها تبطل السحر وتحرق الطلاسم.
وفي ليلة صعبة، قرأ القرآن طول الليل على التوأم.
كانوا بيصرخوا وكأن حاجة بتتحرق جواهم.
وفجأة…
خرج صوت مواء مرعب من البيت كله.
الشبابيك اتفتحت لوحدها.
والنور فصل.
ثم…
سكون تام.
بعد دقائق، التوأم فتحوا عيونهم وبصوا لأمهم.
وقال أسر بصوت طبيعي: — ماما… إحنا كنا خايفين أوي.
حضنتهم أمينة وهي بتعيط.
ومن يومها اختفت كل التصرفات الغريبة.
لكن…
بعد شهور طويلة، وفي ليلة هادئة، أمينة كانت بتحط الأكل في المطبخ.
فجأة سمعت آدم بيقول من وراها:
— متسيبيش السمك بره يا ماما… القطط هتاكله.
لفتت بسرعة.
لقته واقف يبتسم.
لكن للحظة واحدة فقط…
لمعت عينه زي عيون القطط في الضلمة.

