مني السيد الجزء الاخير

## الفصل الخامس والأخير: حريق في بيت الهواري
التاكسي مشي وسابني واقفه بطولي في وسط الشارع. الهوا بتاع العصر في الدقي كان محمل بتراب ناعم بيلسع العين، بس أنا مكنتش حاسة بحاجة. عيني كانت متثبتة على البوابة الحديد الضخمة بتاعة قصر الهواري. قصر قديم، مبني من أيام الملكية، حيطانه عالية ورمادية كأنها سجن، ومحاط بشجر كافور عالي ومغطي على الشبابيك. كان باين عليه العز، بس العز اللي ريحته موهوبة للظلم والدم.
لمحت من بين الفتحات بتاعة البوابة عربية الإسعاف السودا اللي أخدوا فيها مريم وهي واقفة جوة الجراج، وموتورها لسه بيطلع صهد كأنها لسه واصلة من دقيقين.
مستنتش، ومفكرتش. خطوت رجلي كانت أسرع من الخوف. روحت على البوابة الحديد وخبطت عليها بـ كفوف إيدي الإتنين بكل قوتي. الحديد رن في الشارع الفاضي الهادي: “افتحوا الباب! افتحوا يا حرامية يا مجرمين! هاتوا بنتي! هاتوا حفيدي!”.
ظهر من ورا الباب فرد أمن ج*ثته عريضة، لابس قميص أسود، وبصلي بنظرة استهزاء من ورا السلك: “أمشي من هنا يا ست أنتي.. ده قصر الهواري هانم، مش تكية! أمشي بدل ما أطلبلك النجدة”.
“اطلب النجدة يا روح أمك!”، صرخت فيه وأنا بتعلق في الحديد وبحاول أهز البوابة: “أنا كريمة نصار.. أم مريم اللي خطفتوها من المستشفى! قول للشيطانة الكبيرة شريفة الهواري إن أم مريم واقفة برة، ومش هتمشي من هنا غير وضناها في حضنها.. افتح الباب!”.
الراجل وشه اتقلب لما سمع الاسامي، ولف بسرعة ودخل الأوضة الصغير بتاعة الأمن ورفع سماعة تليفون داخلي. دقيقة واحدة، وخرج وبابه انفتح تكة صغيرة. “ادخلي.. الهانم مستنياكي جوة.. بس لوحدك”.
دخلت. الساحة جوة كانت واسعة، في نجيل الأخضر والورد المرصوص، بس أنا كنت شايفة الدم والكدب مغطي على كل ورقة شجر. مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وصلت للسلالم الرخام الكبيرة اللي بتودي لباب القصر الرئيسي. الباب كان مفتوح، وجوة الصالون الكبير، اللي مليان نجف كريستال وسجاجيد عجمي غالية، كانت قاعدة شريفة هانم الهواري.
كانت قاعدة على كرسي مذهب، مغيرتش هدمتها المبهدلة بتاعة المستشفى، بس كانت حاطة رجل على رجل وبكل برود الدنيا ماسكة فنجان قهوة صيني وبتشرب منه. وعلى الكنبة اللي جنبها، كانت محطوطة البطانية الصوف البيضا.. وفيها الولد!
حفيدي كان نايم، هادي، كأنه حاسس إن الحيطان دي غريبة عنه ومستسلم للقدر.
“مريم فين؟” ده كان أول سؤال نطق بيه بوقي وأنا واقفة في وسط الصالون، متهزتش من الفخامة ولا النور اللي مالي المكان.
شريفة حطت فنجان القهوة على الترابيزة ببطء، وبصتلي بابتسامة صفرا مليانة شماتة وتكبر: “أهلاً يا كريمة.. كنت عارفة إنك هتيجي جري. الأمومة برضه بتعمل عمايلها. بس أنتي داخلة بيت الهواري من غير إذن، وده في حد ذاته جنحة اقتحام”.
“اِخرسي يا حرباية!”، صرخت فيها وتقدمت خطوة، بس فرد الأمن وقف في وشي ومنعني أقرب من الكنبة: “بنتي فين يا شريفة؟ والولد ده بيعمل عندك إيه؟ الورق المزور بتاعكم مش هيمشي عليا.. الشرطة جاية في سكتي وأبلة ماجدة مش ه تسيبكم!”.
شريفة ضحكت ضحكة عالية، رنت في سقف الصالون العالي: “ماجدة السيوفي؟ المحضر بتاع صاحبك الظابط حازم اتقفل يا حبيبتي في القسم خلاص. الدكتور رفعت اعترف إن الموضوع كله خطأ غير مقصود في دفاتر المواليد نتيجة ضغط الشغل، والمستشفى غرمته وفصلته. وطارق جوز بنتك خرج بكفالة من النيابة الجزئية من ساعة، وحالياً بيخلص أوراق نقل الولد لـ مكتب الصحة الرئيسي باسم والدته الشرعية.. (شهيرة الهواري) بنت عمه اللي في دبي. يعني الولد ده بالقانون والسيستم والدفاتر المعتمدة.. ملوش أي صلة بيكي ولا ببنتك مريم!”.
“وبنتي؟” سألتها وصوتي بدأ يشرخ من كثر الوجع: “مريم فين؟ عملتوا فيها إيه؟”.
شريفة لفت وشها وبصت لـ ممر ضيق في آخر الصالون: “مريم في مكانها الطبيعي.. في الرعاية الطبية الخاصة بتاعة القصر هنا. طارق بيه جاب لها أكبر دكاترة في مصر عشان يعالجوها من الصدمة العصبية اللي جاتلها بعد ما عرفت إن ابنها نزل ميت! مريم هتقعد هنا تحت عينا، لحد ما تمضي على باقي تنازلات الشركات، وتوافق بالذوق على الطلاق وتخرج من حياتنا.. وزي ما دخلت بشنطة هدمها، هتخرج بشنطة هدمها”.
“أنتم مش بني آدمين.. أنتم شياطين!”، دموعي نزلت، دموع قهر وعجز. المحامين بتوعهم قفلوا كل حاجة، والقانون واقف يتفرج على الورق المزور المكتوب بـ مية الذهب والفلوس.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية من ورايا. التفت ولقيت طارق الهواري داخل من باب القصر. كان لابس بدلة جديدة، وشه كان راجع له فيه الدم والكبر، وباصص لي بنظرة تشفي ووقاحة مكنتش شفتها في حياتي.
“منورة يا حماتي العزيزة”، طارق قالها وهو بيقرب من شريفة ويبوس إيدها: “قسماً بالله أنتي ست ممتازة يا طنط كريمة، تعبتينا الليلة دي وخلتينا ندفع مبالغ طائلة للمحامين والدكاترة عشان نقفل الحكاية، بس في الآخر.. الهواري دايماً بيكسبوا. قولتلك الليل مخلصش.. والولد ده شايل ورث عيلة كاملة، تفتكري هسيبه لست من حارة شعبية زيك عشان تكبري بيه؟ الواد ده هو اللي هيخليني أدير شركات العاصم كلها”.
قربت من طارق، وبصيت في عينيه القذرة: “أنت بعت ابنك يا طارق؟ بعت ابنك ومرتك اللي كانت بتموت فيك عشان الفلوس؟”.
طارق تف ع السيجارة اللي في إيده وقال ببرود: “الفلوس هي اللي بتعمل البني آدم يا طنط.. ومريم هتاخد قرشين حلوين لما تطلق وتخرج، بس بعد ما نخلص موضوع الورث. ف ريحي نفسك، واخرجي من هنا بالذوق بدل ما الأمن يرميكي برة في الشارع ويرملك معاكي ق*ضية بلاغ كاذب توديكي ورا الشمس في السن ده”.
وقفت في وسط الصالون. بصيت لـ شريفة، وبصيت لـ طارق، وبصيت لفرد الأمن اللي واقف زي الحيطة. حسيت إن الدنيا كلها قفلت في وشي، المحاكم هتاخد شهور وسنين، وبنتي هتموت جوة الأوض المقفولة دي بالبطيء، وحفيدي هيتسجل باسم ست تانية ويسافر دبي والاسم والنسب هيتغيروا للأبد.
في اللحظة دي.. افتكرت جوزي. افتكرت “نصار” الله يرحمه لما كان بيقولي: *”يا كريمة.. الحق مبيحتاجش ورق عشان يبان.. الحق بيحتاج قلب ميموتش”*.
إيدي دخلت جوة جيب العباية.. صوابعي لمست الأسورة البلاستيك الصغير، ولمحت حاجة تانية كانت جوة الجيب من الصبح.. الولاعة البلاستيك الصغير اللي كنت بولع بيها البوتاجاز وأنا بعمل الرز بلبن لمريم.
أنا مكنتش في وعيي.. أو يمكن ده كان أوعى وقت في حياتي.
لفت عيني في الصالون.. الستائر الشيفون الغالية الكبيرة اللي نازلة من السقف لحد الأرض ورا الكنبة المذهبة.. السجاد العجمي التقيل.. الخشب الأرو بتاع الباب.
خطيت خطوة سريعة ناحية الستارة، طارق وافتكرني هقع أو هبكي.. بس أنا طلعت الولاعة من جيبي، وولعتها في ثانية، وحطيت النار في طرف الستارة الشيفون!
الشيفون لقط النار في لمح البصر.. النار شرزت وطلعت لفوق كأنها تعبان من نار، ومشت في القماش بسرعة مرعبة.
“أنتي بتعملي إيه يا مجنونة!”، طارق صرخ واندفع ناحيتي، بس أنا زقيته بكل قوتي وبقيت أصرخ زي الأسد الجريح: “هحرقكم! هحرق البيت ده باللي فيه لو مخرجتش ببنتي وحفيدي! الموت علينا وعليكم يا ولاد الهواري!”.
النار لقطت في الخشب بتاع الكنبة، والدخان الأبيض التقيل بدأ يملأ الصالون العالي. شريفة هانم وقفت وتصرخ وهي بتلم فستانها الشيك: “يا غفير! يا أمن! اطّفوا النار! الست دي اتهبلت!”.
الأمن ساب السكة وجري يدور على طفايات الحريق، وطارق كان بيحاول يشد الستارة المشتعلة بإيده والنار لقطت في كم بدلتها، فبقى يجري ويصرخ من الوجع والخوف.
في وسط الهرج والمرج والدخان اللي بدأ يخنق الأنفاس، أنا جريت على الكنبة. شلت البطانية الصوف البيضا اللي فيها الولد.. حفيدي صحي وبدأ يعيط بـ صرخة قوية هزت قلبي. حطيته في حضني وقفلّت عليه بجسمي، وجريت ناحية الممر الضيق اللي شريفة شاورت عليه من دقيقة.
الممر كان ضلمة ومخلوق بالدخان اللي بدأ يسحب من الصالون. بقيت أجري وأنا بكح وبنادي: “مريم! مريم أنت فين يا بنتي؟!”.
عديت على أول أوضة.. قفل.. تاني أوضة.. قفل. لحد ما وصلت لآخر الممر، باب خشب أرو كبير، وكان في مفتاح محطوط فيه من برة. لفيت المفتاح بسرعة وفتحت الباب.
جوة الأوضة.. كانت مريم نايمة على سرير طبي، إيديها ورجليها مربوطة بشاش أبيض في حرف السرير عشان م تتحركش، وفي محاليل متعلقة في دراعها. عينيها كانت مفتوحة وبتعيط بتعب من الدخان اللي بدأ يدخل من تحت عقب الباب.
“ماما!” مريم صرخت بصوت مبحوح لما شافتني داخلة والدخان ورايا.
“أنا جنبك يا مريم.. جنبك يا قلب ماما”، حطيت الولد على السرير بسرعة، ومديت إيدي على الشاش اللي مربوط في إيديها وبقيت أقطعه بـ سناني وأ ضافري لحد ما دمي سال على الملاية البيضا. قطعت الشاش بتاع إيديها ورجليها، وشديت خرطوم المحلول من دراعها.
“خدي الولد يا مريم! خدي ابنك في حضنك واِجري ورايا!”، صرخت فيها وأنا بشيلها من على السرير. مريم شالت ابنها، وضمتّه لـ صدرها وهي بتبكي، وجسمها كان لسه ضعيف ومهمد، بس غريزة الأمومة وقفتها على رجليها زي الحديد.
خرجنا للممر.. الدخان كان بقى أسود وتقيل، ومبقاش في ركوب نفس. الصالون برة كان عبارة عن كتلة نار شاعلة، والنجف الكريستال بدأ يقع ويتكسر على الأرض الرخام بصوت زي المدافع. طارق وشريفة والأمن كانوا خرجوا للجنينة برة وبيدوروا على خراطيم مية، ومحدش فيهم كان قادر يدخل وسط الجحيم ده تاني.
“ماما.. السكة مقفولة بالنار من برة! هنخرج إزاي؟” مريم صرخت وهي بتكتم بوق ابنها بـ طرف البطانية عشان الدخان م يخنقوش.
“من المطبخ يا مريم! أكيد في باب خلفي للمطبخ بيودي على الجنينة الورانية!”، مسكت إيد مريم وجرينا في ممر جانبي لحد ما وصلنا للمطبخ الكبير بتاع القصر. الباب الإستيل بتاعه كان مقفول بـ ترباس حديد. زقيت الترباس بكل قوتي وفتحت الباب.
الهوا النظيف خبط في وشنا.. عدينا السلم الصغير ونزلنا للجنينة الخلفية المظلمة المهجورة. السور الشجري هنا مكنش عالي، وكان في بوابة حديد صغيرة بتاعة خدمات.
جرينا ناحيتها.. وأول ما فتحنا الباب وخرجنا للشارع الجانبي.. لقيت الدنا مقلوبة برة.
صوت سرينات إسعاف ومطافئ وشرطة مالي المكان. وفي أول الشارع الجانبي، كانت واقفة عربية أبلة ماجدة السيوفي، ومعاها عربية بوكس شرطة تانية.
أبلة ماجدة أول ما شافتني خارجة من ورا السور والدخان مغطي وشي وهدمتي ومريم شايلا الولد في حضنها، جِريت علينا وهي بتعيط وتصرخ: “كريمة! مريم! أنتم دايسين في النار دي إزاي؟!”.
الظابط حازم الشناوي نزل من عربية الشرطة وجري علينا هو كمان، وشاف المنظر.. القصر من ورا كان الدخان الأسود طالع منه والسحاب مغطي الشمس. “إيه اللي حصل جوة يا فندم؟!”.
“حصل الحق يا سيادة الظابط”، قلتها وأنا بققع على الرصيف من التعب، نفسي كان بيطلع بالعافية وصدر بيزيق من الكلور والدخان: “جبت بنتي وجبت حفيدي من وسط جحيم الهواري.. والورق المزور بتاعهم أهو بيتحرق جوة مع كدبهم!”.
أبلة ماجدة أخدت مريم والولد وقعدتهم في عربيتها بسرعة، ودكتور الإسعاف جيه جري وحط ماسك الأكسجين لـ مريم وللواد الصغير عشان يطمن على نفسهم.
في الوقت ده، كانت عربيات المطافئ لفت وراحت للبوابة الرئيسية عشان تطفي الحريق اللي لقط في الدور الأول بالكامل من القصر. والظابط حازم أخد رجّالته ودخل الجنينة الرئيسية عشان يتحفظ على طارق وشريفة الهواري اللي كانوا واقفين برة بيموتوا من الغيظ والقهر، وهدومهم متبهدلة بالهباب الأسود، والمحامين بتوعهم واقفين حواليهم ومش عارفين يعملوا إيه بعد ما الج*ريمة اتكشفت بالمنظر ده.. مريم والولد خرجوا من القصر والكل شافهم، ومبقاش ينفع يتقال إنهم ماتوا أو مش موجودين.
أبلة ماجدة قعدت جنبي على الرصيف، مسحت وشي بـ منديل مبلل وقالت وصوتها بيرتعش من الذهول: “أنتي اتجننتي يا كريمة؟ أنتي حركتي قصر الهواري؟ أنتي عارفة العقوبة القانونية للحريق العمد إيه؟”.
بصيت لـ ماجدة.. وابتسمت، ابتسمت بقلب صافي ورايق لأول مرة من تلات سنين: “القانون بتاعكم يا ماجدة كان هيسيب بنتي تموت بالبطيء جوة، وكان هيسيب حفيدي يتسرق نسبه ويتسجل باسم ست تانية. النار دي هي اللي طهرت الدنيا من ورقهم المزور، وهي اللي خرجت بنتي للنور. خلّيهم يحبسوني.. خلّيهم يعملوا اللي يعملوه.. المهم إن مريم وابنها في حضني دلوقتي.. ومفيش قوة في الأرض تقدر تاخدهم مني تاني”.
الظابط حازم رجع ومعه محضر صغير في إيده، بصلي بنظرة فيها إعجاب وتقدير وداراها بـ نبرة رسمية: “حاجة كريمة.. إحنا سجلنا في التقرير المبدئي إن الحريق ناتج عن ماس كهربائي في التكييف بتاع الصفا الكبير نتيجة الإجهاد، وطارق بيه وشريفة هانم م اِتهموكيش بحاجة جوة لإنهم لو اتكلموا.. هيتفتح عليهم محضر الخطف والاحتجاز الرسمي اللي ثبت بوجود مدام مريم والطفل جوة القصر بدون إذن طبي. هما دلوقتي في البوكس ورايحين النيابة العامة بـ تهمة تزوير أوراق المواليد واحتجاز أنثى.. والمرة دي المحامي العام بنفسه هو اللي ماسك القض*ية بناءً على البلاغ اللي قدمته سيادة المستشارة ماجدة”.
قمت وقف على رجلي.. روحت على عربية أبلة ماجدة، فتحت الباب وبصيت جوة.
مريم كانت قاعدة، حاطة ماسك الأكسجين، بس عينيها كانت بتلمع بالنور. والولد الصغير كان نايم في حضنها، لافف صوابعه الصغننة حوالين صباع مريم الكبير، وبيتنفس بهدوء.
مديت إيدي.. طلعت الأسورة البلاستيك الزرقا الصغير من جيب عبايتي المحروقة.. الأسورة اللي مكتوب عليها (ابن مريم طارق الهواري.. 4:15 العصر). حطيتها في إيد مريم وقفت عليها صوابعها.
“دي الحقيقة يا بنتي”، قلتها وأنا ببوس قورتها: “دي الحقيقة اللي هتعيشي بيها وتكبري ابنك عليها. عيلة الهواري راحت.. والفلوس بتاعتهم ولعت.. وبقيتي أنتي وابنك وبس في الدنيا دي.. وأنا في ضهركم لحد آخر يوم في عمري”.
مريم مسكت إيدي وبستها وهي بتبكي.. وصوت صرخة الولد الصغير طلعت تاني، بس المرة دي مكنتش صرخة وجع ولا خوف.. كانت صرخة حياة جديدة بتبدأ من وسط الرماد.
شوارع الدقي كانت بدأت تضلم تاني، والليل كان بيقرب، بس المرة دي مكنش ليل مخيف.. كان ليل هادي، ليل بيعلن إن الحرب خلصت.. وإن الأم كسبت برصاصتها الأخيرة.. رصاصة القلب اللي ميموتش.
النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *