فستان برتقالي الجزء الاخير
الفصل الخامس: الضربة القاضية
رانيا كانت ماسكة الموبايل وإيدها بتهتز، والصوت كان عالي لدرجة إننا سمعنا خطيبها وهو بيزعق بكل غضب وقرف:
”اسمعي يا رانيا.. أنا كلمتك بس عشان أقولك إنك مش بس خسرتيني، إنتِ وعيلتك خسرتوا كل حاجة. جدتي ما سكتتش، وبلغت إدارة المسابقة الهندسية بكل التزوير والسرقة اللي عملتوها، واليوم الصبح الإدارة نزلت بيان رسمي بسحب الجائزة التقديرية اللي كنتِ بتدعي إنك أخدتيها، ونزلوا اعتذار رسمي للمهندسة مريم! مش كده وبس.. أبويا كلم معارفه، والشركة اللي إنتِ شغالة فيها طردتك من الشغل بسبب فضيحة التزوير دي، واسمك بقى في القائمة السوداء في كل شركات المقاولات!”
الخط قفل، ورانيا وقعت على الأرض وهي بتصرخ وتلطم على وشها: “مستقبلي ضاع! اأطردت من الشغل! فضيحتي بقت بجلاجل في السوق كله يا ماما!”
ماما بصت لي بعيون مليانة غل وقالت: “ارتحتي كده؟ دمرتي أختك؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، إنتِ مش بنتي!”
بصيت لها بكل برود وقلت لها: “أنا ما دمرتش حد.. أعمالكم سلطت عليكم. رانيا اللي طمعت في تعبي، وإنتِ اللي هددتيني بشرف أبويا الله يرحمه. من النهاردة، أنا ماليش عيلة.. أنا هعيش لنفسي ولشغلي وبس.”
دخلت أوضة ماما بكل ثقة، وفتحت الخزنة اللي كنت عارفة مكان مفتاحها، وأخدت الملف اللي فيه ورق براءة بابا كامل، والملفات اللي تثبت كل قرش دفعته في علاج جدتي ومصاريف البيت طول السنين اللي فاتت.
وأنا خارجة من باب الشقة، رانيا وقفت قدامي وهي بتبكي وتترجاني: “مريم.. عشان خاطر ربنا كلمي خطيبي.. قوليلهم إنها كانت لعبة.. أنا بموت يا مريم!”
بصيت لها ونزلت نظارتي الشمسية بكل ثقة وقلت لها: “المسرحية خلصت يا رانيا.. والستارة نزلت.”
نزلت وركبت عربيتي الزرقاء، وحسيت إن الكون كله بيضحك لي. رحت الشركة، وقابلت البشمهندس شريف اللي استقبلني استقبال الأبطال، وقدمت الورق للمستشار القانوني عشان نرفع قضايا رد شرف لبابا ونقفل الصفحة دي للأبد.
بعد مرور شهر كامل.. حياتي استقرت تمامًا، وبقيت بطلة قصة نجاح حقيقية والكل بيتكلم عن نزاهتي وشطارتي في الشغل. وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي، السكرتيرة دخلت وقالت لي: “يا بشمهندسة مريم، في واحدة برة طالبة تقابلك ضروري.. وبتقول إنها جاية في موضوع هيغير حياتك للمرة التانية!”
فتحت الباب عشان أشوف مين الزائرة غير المتوقعة دي، ولما شفت وشها، القلم وقع من إيدي من كتر الصدمة.. تفتكروا مين الشخصية اللي ظهرت فجأة في مكتب مريم، وإيه السر الجديد اللي جاية تقوله؟ شاركوني توقعاتكم في التعليقات!
الفصل السادس والأخير: خيوط القدر
وقفت مكاني وأنا مش مصدقة عيني. الزائرة اللي كانت واقفة في نص المكتب بكل وقار وهيبة ما كانتش حد غريب.. دي كانت جدة العريس القديم! الست الوقورة اللي قلبت الفرح بكلمة واحدة، وبصت لي بنفس النظرة الحكيمة وصوتها الهادي اللي يوزن بلد.
رحبت بيها وأنا مذهولة: “أهلاً وسهلاً بحضرتك يا فندم.. خطوة عزيزة جداً، بس بجد أنا متفاجئة من الزيارة!”
ابتسمت الجدة وقعدت على الكرسي وقالت لي: “يا مريم، أنا من يوم فرح رانيا وأنا ضميري بيبكتني.. مش عشان كشفتهم، لأ، لأنهم كانوا حاطينك في موقف ما تستاهليهوش. وأنا لما دخلت بيتكم وسألت، سألت عنك إنتِ مش عن رانيا، وبصراحة.. أنا من امبارح بدور عليكي عشان موضوع أهم بكثير من حكايات رانيا وضياع الخطوبة.”
بصيت لها باهتمام وقبل ما أنطق، كملت كلامها: “أنا عندي حفيدي الأكبر.. اسمه يوسف. مهندس معمارى وعايش برة مصر من سنين وبيسير شركة مقاولات ضخمة في الخليج. يوسف نازل مصر الأسبوع الجاي عشان يفتح الفرع الرئيسي للشركة هنا، ولما حكيت له عن اللى حصل وعن شطارتك ونزاهتك والمشروع المعلق اللي صممتيه، قالي: (يا جدتي، دي المهندسة اللي بدور عليها بقالي سنين عشان تمسك إدارة المشروعات في مصر بالكامل، وتكون شريكة بالجهد في شركتنا الجديدة).. يوسف مش بس جاي يعرض عليكي شغل يا مريم، يوسف جاي وهو حاطط أمل كبير إنه يتعرف على الإنسانة اللى صانت بيتها وأهلها رغم كل الغدر اللي شافته.”
دموعي نزلت من كتر الفرحة.. ربنا سبحانه وتعالى عوضه سريع جداً. في نفس اللحظة اللي خسرت فيها “عيلة” مزيفة كانت بتستغلني، ربنا رزقني بتقدير ونجاح وعيلة جديدة بتدور عليا وعلى أصلي ونزاهتي.
وافقت طبعاً على المقابلة، وحسيت إن الفستان البرتقاني الواسع اللي لبسته غصب عني في ليلة الفرح، كان هو السبب في إن عيون الجدة تلمحني وسط زحمة الوشوش الكدابة.
بعد أسبوع، قابلت يوسف.. وبدأت صفحة جديدة تماماً في حياتي، صفحة عنوانها النجاح الحقيقي، التقدير، والحب اللي بجد.
انتهت حكاية مريم.. والدرس اللي بنتعلمه منها: “إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً”، ومفيش حد بيبني سعادته على حساب تعب غيره وبيكسب في الآخر. شكراً لكل اللي تابعوا القصة وعملوا لايك وصلوا على النبي! 🦋✨
تمت



