حماتي مشلولة
صرخ بعنف
تستاهلي! أنا وقفت 6 ساعات علشان أجيب البرفان ده لكاندي! تمنه فوق ال آلاف جنيه! وهتدفعي تمنه كله!
حدّقتُ فيه غير مصدقة
وأدفعه ليه؟
اسودّ وجهه أكثر.
ثم مدّ يده داخل جيبٍ مخفي بحقيبته، وأخرج دفترًا أسود قديمًا ورماه عند قدميّ.
تناثرت الصفحات المليئة بالحسابات.
ركع على الأرض وأشار إليها بعينين باردتين
الأكل اللي أكلتيه الكهربا الميه علاج أمي مصاريف ابننا كل ده دين عليكي!
جلستُ على الأرض أحدق في الدفتر.
كل شيء كان محسوبًا
حتى اللزقات الطبية التي كنت أشتريها لحماته.
لكن الشيء الوحيد الذي نسي كتابته
أنه لم يُرسل أي مال طوال ثلاث سنوات.
كل شيء صُرف من مدخراتي أنا.
من تعبي أنا.
من عمري أنا.
شعرتُ ببرودة تسري في جسدي كله.
لم أبكِ.
لم أصرخ.
نهضتُ بهدوء، ودخلتُ غرفتي.
أخذتُ بطاقتي الشخصية، والفيزا، وبعض الملابس، ووضعتها داخل حقيبة صغيرة.
ولأول مرة منذ ثلاث سنوات
لم أذهب لتسخين العشاء.
لم أغيّر حفاضة حماتي.
لم أراجع واجب ابني.
خرجتُ من الغرفة حاملة حقيبتي.
أما رامي، فظل جالسًا على الأرض يعدّ أرقامه كالمجنون.
المجموع 83 ألف و ادفعي 50 ألف دلوقتي والباقي قسطوه
مررتُ بجانبه دون أن أنظر إليه.
وعندما عبرتُ الصالة، نظرتُ إلى زجاج العطر المحطم، وإلى حماتي وحمايا اللذين كانا يحدقان بي ببرود، ثم إلى ابتسامة ليلى الشامتة.
وصلتُ إلى الباب وارتديتُ حذائي.
حينها فقط أدرك رامي أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث.
قفز من مكانه وأمسك بذراعي بقوة
إنتِ رايحة فين؟ اتجننتي؟
توقفتُ لكنني لم ألتفت إليه.
وقلتُ بصوتٍ خالٍ من أي مشاعر
يا رامي أنا خدمت البيت ده بإخلاص 3 سنين. ما ادتنيش لا فلوس، ولا تقدير، ولا حتى كلمة طيبة. أنا خلاص انتهيت.
وقف الجميع مصدومين
ثم انفجر البيت بالصراخ.
غرز رامي أظافره في ذراعي وهو يهتف
إنتِ اتجننتي؟ أنا اتجوزتك علشان تخدمي أهلي وتربي ابني! البيت ده مش فندق تدخليه وتخرجي منه وقت ما تحبي!
نظرتُ إليه ببرود، ثم نزعتُ ذراعي من قبضته بعنف.
صرخت حماتي من فوق السرير
عندِك قلب تسيبينا؟ يا قليلة الأصل! ابني لسه راجع من السفر وإنتِ هتمشي علشان هدية؟
وبدأت تضرب السرير بيديها كأنها في نوبة بكاء.
أسرعت ليلى نحوها وهي تقول
يا ديان، إنتِ مكبرة الموضوع أوي! أخويا تعب برّه علشانكم!
أما حمايا، فظل صامتًا، ينظر إليّ بكره واضح.
حينها لم أعد أحتمل.




