منعت مراتي

كنت بمنع مراتي تزور أهلها بحجة إنهم بيكرهوها… والحقيقة إني كنت خايف تعرف السر اللي مخبيه عنها

اسمي محمود.

وعندي 41 سنة.

ولسنين طويلة كنت مقتنع إن بعض الأسرار لازم تفضل مدفونة.

مش عشان الشر.

لكن عشان الحياة تستمر.

على الأقل… ده كان العذر اللي بضحك بيه على نفسي كل ليلة.

مراتي اسمها نجلاء.

ومتجوزين بقالنا 12 سنة.

ومن أول يوم جواز تقريبًا وأنا بحاول أبعدها عن أهلها بأي طريقة.

لو قالت إنها عاوزة تزور أمها…

أفتعل مشكلة.

لو أخوها عزمنا على مناسبة…

أتحجج بالشغل.

لو أمها اتصلت بيها…

أفضل

أعلق وأقول إنهم ما بيسألوش عنها غير وقت ما يحتاجوا حاجة.
شوية بشوية…

العلاقة بينهم ضعفت.

والزيارات قلت.

والمكالمات بقت نادرة.

لحد ما نجلاء نفسها بقت تقول:

“يمكن فعلًا أنا غريبة عنهم.”

وكل مرة كنت أسمع الجملة دي…

كان ضميري يأنبني.

لكن خوفي كان أكبر.

بكتير.

لأن الحقيقة إن أهلها ما كانوش بيكرهوها أبدًا.

ولا كانوا بيكرهوني حتى.

أنا اللي كنت خايف منهم.

وخايف من يوم يجمعها بيهم قعدة طويلة وتسمع منهم حاجة واحدة بس…

حاجة قادرة تهد البيت كله.

القصة بدأت قبل جوازنا بسنة.

وقتها كنت شغال

محاسب في شركة مقاولات صغيرة.
مرتب عادي.

وحياة عادية.

لكن كانت عليا ديون كبيرة محدش يعرف عنها حاجة.

أبويا كان مريض.

وأختي الصغيرة كانت داخلة جامعة.

وأمي كانت بتستلف عشان تعرف تصرف على البيت.

وفي عز الأزمة دي…

حصلت فرصة غيرت كل حاجة.

أو هكذا ظنيت.

عم نجلاء، الحاج عبد الرحيم، كان راجل مقتدر وعنده أراضي ومحلات كتير.

وفي يوم طلبني أقابله.

وقعد يحكيلي عن مشروع جديد.

وبعدين فجأة قال:

“أنا شايفك راجل محترم… ولو الأمور مشت كويس، ممكن يبقى بينا نصيب.”

المقصود كان نجلاء.

وقتها كنت أعرفها

معرفة سطحية جدًا.
لكن لما شفت صورتها واتكلمنا كام مرة…

أعجبت بيها فعلًا.

المشكلة إن الحاج عبد الرحيم ما كانش يعرف إني وقتها غرقان في الديون.

ولا يعرف إني كنت مهدد بقضية بسبب شيكات وقعتها.

وخفت.

خفت لو عرف الحقيقة يرفضني.

فضيعت أول فرصة إني أكون صادق.

وقلت لنفسي:

“أول ما أتجوز وأسدد الديون هقولها كل حاجة.”

لكن الجواز تم.

والديون اتسددت.

والسنين عدت.

وأنا كل يوم أقول:

بكرة.

بكرة هقولها.

لحد ما بقى السر أكبر من إنه يتقال.

وفي نفس الوقت…

كان فيه شخص واحد بس يعرف الحقيقة كلها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *