لقى طفلة رضيعة

على أي مكان.
أي مأوى.
أي حد يساعدها.
لكن محدش ساعد.
لحد ما وصلت لمرحلة كانت فيها مريم بټموت بين إيديها.
ساعتها
اتخذت أصعب قرار في حياتها.
لفتها بالبطانية.
وكتبت اسمها.
وسابتها جنب عمارة تعرف إن فيها حارس موجود طول الليل.
وكان أملها الوحيد
إن حد يلاقيها بسرعة.
ثم اختفت.
لكنها من يومها
وهي بټموت كل يوم ألف مرة.
أما عمر
فماكانش يعرف أي حاجة من ده.
كل اللي يعرفه إن في أم اسمها ليلى.
اختفت.
وفجأة
بعد ستة شهور.
وصلته معلومة قلبت الدنيا.
واحد من المحققين اللي كانوا بيدوروا قاله
لقيناها.
عمر وقف من
مكانه.
وقال
فين؟
الرجل قال
عايشة.
وفي مدينة مطروح.
قلب عمر دق پعنف.
وقال
عايز العنوان.
بعد يومين
كان واقف قدام عمارة قديمة.
بيمسك ملف.
وفيه صور مريم.
وعنوان ليلى.
طلع السلم.
وخبط الباب.
ثانية.
واتنين.
وثلاثة.
ثم اتفتح الباب ببطء.
وظهرت بنت نحيفة جدًا.
مرهقة.
وعينيها مليانة حزن.
أول ما شافت عمر قالت
أيوة؟
عمر بلع ريقه.
وقال
إنتِ ليلى؟
وشها شحب فجأة.
وقالت
مين حضرتك؟
عمر أخرج صورة مريم.
وحطها قدامها.
وفي اللحظة اللي شافت فيها الصورة
صړخت.
ووقعت على الأرض وهي پتبكي.
لأنها عرفت فورًا.
إن الراجل ده جاي من عند بنتها.
وإن القدر أخيرًا
رجعلها الخبر اللي كانت مستنياه من يوم ما ضاعت منها مريم.
وفي اللحظة اللي شافت فيها الصورة
صړخت.
ووقعت على الأرض وهي پتبكي.
الصورة كانت لمريم.
لابسة فستان أصفر صغير.
وشعرها بدأ يطول شوية.
وعينيها مليانة حياة.
نفس العيون اللي كانت ليلى تبص فيها كل يوم وهي رضيعة.
ونفس الابتسامة اللي كانت بتحلم تشوفها تكبر.
ليلى كانت بترتعش.
مسكت الصورة بإيديها الاتنين.
وكأنها خاېفة حد ياخدها منها.
وقالت بصوت مخڼوق
بنتي؟
دي مريم؟
عمر هز رأسه بهدوء.
ولأول مرة شاف إنسانة تبكي بالشكل ده.
بكاء من قلب متكسر بقاله شهور طويلة.
ليلى حضنت الصورة لصدرها.
وقالت
عايشة؟
بنتي عايشة؟
عمر رد
أيوه.
في اللحظة دي
اڼهارت تمامًا.
وقعدت على الأرض.
وهي بتردد
الحمد لله.
الحمد لله.
الحمد لله.
لدرجة إن عمر نفسه اتأثر.
لأنه كان داخل وهو متوقع يقابل أم مهملة.
أو أم أنانية.
أو حد رمى طفلة ومشي.
لكن اللي قدامه كانت أم موجوعة.
أم باين عليها إنها ماټت ألف مرة من يوم ما بعدت عن بنتها.
بعد دقائق طويلة
قدرت تهدى شوية.
وعمر دخل الشقة.
ولما دخل
اتفاجئ.
الشقة كانت بسيطة جدًا.
أوضة وصالة صغيرة.
وأثاث قديم.
لكن اللي لفت انتباهه حاجة تانية.
الحيطة.
كانت مليانة صور أطفال.
وصور بنات صغيرين.
ومجلات أطفال.
ورسومات.
وفي الركن
كان فيه سرير أطفال صغير.
فاضي.
لكن واضح إنه متجهز من زمان.
عمر بص حواليه باستغراب.
وسأل
إنتِ محتفظة بكل ده؟
ليلى نزلت عينها.
وقالت
كل يوم كنت بشتري حاجة لبنتي.
عمر اتجمد.
قالت
كل ما أجمع فلوس.
أجيب لعبة.
أو فستان.
أو دبدوب.
وأقول يمكن ترجعلي.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
أنا عارفة إن ده جنون.
لكن عمر ما ردش.
لأنه لأول مرة بدأ يفهم حجم الۏجع اللي عاشته.
وبعد ساعة كاملة من الكلام
حكت له كل حاجة.
من أول قصة كريم.
لحد الليلة اللي سابت فيها مريم.
ولما خلصت
كان الصمت مالي المكان.
عمر سألها
ليه ما بلغتيش الشرطة بعد كده؟
دموعها نزلت.
وقالت
بلغت.
أكتر من مرة.
بس كل مرة كانوا يقولوا مفيش معلومات.
ثم بصت له.
وقالت
كنت بخاف كمان.
لو عرفوا إني اللي سبتها
ممكن ياخدوها مني للأبد.
عمر فهم.
وفهم أكتر لما شاف قد إيه هي ضعيفة.
وقد إيه كانت لوحدها.
لكن السؤال اللي فضل في دماغه كان سؤال تاني.
كريم.
أبو مريم.
سألها
هو يعرف إن عنده بنت؟
ليلى ضحكت ضحكة كلها ۏجع.
وقالت
يعرف.
وهو السبب في كل اللي حصل.
وبعدين حكت له.
كيف كريم رفض الاعتراف بالحمل.
وكيف أهله هددوها.
وكيف استخدموا نفوذهم علشان يسكتوها.
وفي نهاية الكلام قالت
آخر مرة شفته فيها
قال لي جملة عمري ما نسيتها.
عمر سأل
قال إيه؟
ليلى
ردت
قال إن بنت زي دي كان الأفضل ما تيجيش الدنيا أصلاً.
في اللحظة دي
إيد عمر اتقبضت پغضب.
لأنه بقى بيحب مريم.
والكلام عن مريم بالشكل ده وجعه هو كمان.
بعدها بساعات
قبل ما يمشي.
وقف عمر عند الباب.
وبص لليلى.
وقال
عايزة تشوفيها؟
ليلى ما ردتش.
بس دموعها نزلت فورًا.
وقالت
هو ينفع؟
عمر قال
أيوه.
ليلى حطت إيديها على وشها.
واڼفجرت في البكاء.
لأنها كانت مستعدة تعيش عمرها كله من غير ما تشوف بنتها
وفجأة الأمل رجع.
بعد يومين
كانت ليلى واقفة قدام فيلا عمر.
قلبها هيخرج من مكانه.
إيديها بتترعش.
ومش قادرة تتنفس.
عمر فتح الباب.
وقال
ادخلي.
دخلت ببطء.
وبصت حواليها.
لكنها ما كانتش شايفة أي حاجة.
كل اللي كانت مستنياه شخص واحد.
ثم فجأة
سمعت ضحكة صغيرة.
جاية من الجنينة.
لفت بسرعة.
وشافت طفلة صغيرة قاعدة على بطانية فوق النجيلة.
بتلعب بدبدوب أبيض.
الزمن وقف.
مريم.
بنتها.
كبرت.
وعاشت.
وبقت أحلى مما كانت تتخيل.
ليلى وقفت مكانها.
والدموع مغرقة وشها.
أما مريم
فرفعت رأسها.
وبصت ناحيتها باستغراب.
وقالت بصوت طفولي
مين دي؟
ليلى حطت إيدها على قلبها.
لأن السؤال كسرها.
هي فعلًا مين؟
بالنسبة للبنت دي؟
غريبة؟
ولا أم؟
ولا مجرد ست واقفة في الجنينة؟
عمر قرب من مريم.
وشالها.
وقال
دي واحدة بتحبك قوي.
مريم ابتسمت.
ومدت إيديها الصغيرة ناحية ليلى.
من غير خوف.
ومن غير تردد.
وفي اللحظة اللي ليلى شالتها فيها
اڼهارت.
حضنتها بقوة.
وبكت.
بكت بشكل عمر ما شافه قبل كده.
أما مريم ففضلت تبص لها باستغراب.
ثم مسحت دموعها الصغيرة بإيديها.
وقالت
ماتعيطيش.
الجملة كانت بسيطة.
لكنها حطمت قلب ليلى.
وفي نفس الوقت
رممته.
من يومها بدأت رحلة طويلة.
مش علشان ترجع أم لمريم.
لكن علشان تستحق تكون أمها.
كانت تزورها كل يوم.
تلعب معاها.
تحكيلها حكايات.
وتقضي ساعات جنبها.
ومع الوقت
مريم بقت تتعلق بيها.
وتستناها.
وتسأل عليها.
أما عمر
فكان واقف بعيد يراقب.
وفي يوم من الأيام
اكتشف حاجة غريبة.
إن مريم غيرت حياته.
بس أمها غيرته هو كمان.
لأن لأول مرة من سنين طويلة
بقى يرجع البيت وهو مستني يشوف حد.
مستني يسمع صوت حد.
مستني يشارك حد يومه.
ولأول مرة
الفيلا الكبيرة بطلت تبقى فاضية.
وبعد سنة كاملة
كانت مريم بتجري في الجنينة.
بين عمر وليلى.
وتضحك.
وفجأة وقفت.
وبصت لهم.
وقالت
هو أنا عندي بابا وماما؟
الصمت نزل للحظة.
ثم ركعت ليلى قدامها.
وقالت
أيوه يا حبيبتي.
وبصت لعمر.
وعينيها مليانة امتنان.
وأضافت
وعندك أكتر اتنين في الدنيا بيحبوكي.
في اللحظة دي
عرف عمر الحقيقة اللي هزت حياته كلها.
الحقيقة ما كانتش إن أم مريم سابتها.
الحقيقة كانت إن أمها ضحت بقلبها كله
علشان تعطي بنتها فرصة تعيش.
وأحيانًا
أقسى قرار بيعمله الإنسان
بيكون نابع من أكبر حب ممكن.
لكن القصة ما انتهتش عند كده.
لأن بعد ما مريم دخلت حياتهم
وبعد ما بقى في شبه عيلة بتتكون بهدوء
ظهر شخص محدش كان متوقعه.
الشخص اللي كان السبب في كل اللي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *