افتكرها مجرد سكرتيرة ولكن
حاجة بتوجع خلاص.. لما حط الكحول كتمت صوتها وعضت على كتفها عشان متصرخش، وهو بيقفل الجرح بإيد ثابتة بس ضميره كان بيجلده.. وفجأة تليفونه اتهز ورن.. فريدة.. نورا فتحت عينها وقالتله بتهكم رد عليها.. تلاقيها بتخيرك بين الكفتة والفراخ البانيه في العشاء.. فتح الخط وجاءه صوت فريدة الزاعق أنت فين يا سامح؟ بابا وصل والناس كلها مستنية، مش وقت دلعك ده!.. بص لإيديه اللي كلها دم نورا وقال ببرود قاتل مفيش عشاء يا فريدة.. ومفيش فرح.. فريدة صرخت أنت بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟.. رد عليها بصوت هز الحيطة قولي لأبوكي البلطجي اللي بعته ل نورا Vargas تتربى رجع قفا قفا، ونورا بتسلم عليكي وبتقولك الفرح اتمغى.. قفل السكة في وشها وشال نورا بين إيديه وهي مش قادرة تقاوم من التعب رايح بيا فين يا بيه؟.. قالها على بيتي، دكتورتي الخاصة هتعالجك، وبعدها هنقعد ونرتب إزاي هنهد إمبراطورية المنصوري وعم طارق على دماغهم كلهم.. قفلت عينها وسندت على صدره، ونزل بيها تحت المطر.. الفرح والكدب ماتوا ورا ضهرهم، وقدامهم بدأت معركة الحق والدم.. يا ترى سامح ونورا هيعملوا إيه في حيتان السوق بعد ما اللعبة اتكشفت؟ وإيه المفاجأة التانية اللي مخباها فريدة وأبوها لسامح في دفاتر الشغل وهتغير مجرى القضية كلها؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي صدمة مش هتنساها..
سامح شال نورا بين إيديه ونزل بيها
السلم وسط المطر، لكن قبل ما يركب العربية وقف فجأة.
بص للسواق وقال
اقفل كل مداخل الفيلا… بلغ رجالة الأمن محدش يدخل ولا يخرج من قصر المنصوري غير بإذن مني.
السواق فهم إن الليلة دي مش ليلة فرح…
دي ليلة حرب.
بعد أقل من ساعة كانت نورا في غرفة داخل فيلا سامح، والدكتورة الخاصة بتنضف جروحها.
خرجت الدكتورة وهي بتتنهد.
اللي ضربها كان ناوي يسيبها تموت بالنزيف… لو كنت اتأخرت نص ساعة بس كانت انتهت.
سامح غمض عينه للحظة.
أول مرة يحس بالذنب.
أربع سنين وهي شايلة شغله، بتدافع عن مصالحه، وتستخبى بأوجاعها عشان ما تعطلش يوم واحد في الشركة.
وهو…
ولا مرة سألها هي عايشة إزاي.
رن تليفونه.
المتصل…
كمال المنصوري.
رد سامح بهدوء.
كمال ضحك وقال
هتهدي يا سامح… بنت موظفة لعبت بعقلك؟
سامح رد ببرود
أنت بعت رجالتك يقتلوا بنت مالهاش ذنب.
كمال قال بثقة
هات اللي معاها… وأنا أنسى اللي حصل.
سامح ابتسم لأول مرة.
أنت فاكر إن نورا كانت بتحمي دفتر واحد؟
كمال سكت.
سامح كمل
هي كانت عاملة ثلاث نسخ… واحدة في الشركة… واحدة في البنك… وواحدة عند محامي.
الصمت طال.
ثم قال سامح
ولو حصلي أو حصل لها حاجة… كل الملفات هتوصل للنيابة والصحافة في نفس الدقيقة.
وقفل الخط.
تاني يوم…
القاعة اللي كان المفروض يتم فيها الفرح كانت مليانة وزراء ورجال أعمال وصحفيين.
الجميع مستني العريس.
وفريدة لابسة فستانها الأبيض.
لكن بدل الزفة…
دخل سامح ببدلته السوداء.
ورا منه نورا.
إيدها متجبسة.
ووشها لسه عليه آثار الضرب.
الناس كلها اتسمرت.
فريدة صرخت
إيه اللي جابها هنا؟!
سامح أخد الميكروفون.
وقال
النهاردة مش فرحي.
النهاردة يوم كشف الحقيقة.
طلب من عامل العرض يفتح الشاشة الكبيرة.
بدأت تظهر تسجيلات.
تحويلات مالية.
عقود مزورة.
كاميرات مراقبة.
تسجيل صوتي لرامي، عمه، وهو بيتفق مع المنصوري على التخلص منه بعد توقيع عقود الجواز.
القاعة كلها انفجرت.
كمال المنصوري حاول يقوم.
لكن لقى ضباط مكافحة الأموال العامة داخلين القاعة.
والنيابة معاهم أوامر ضبط.
الضابط قال
كمال المنصوري… أنت مقبوض عليك.
التفت لرامي.
وأنت كمان.
فريدة انهارت وهي تصرخ
بابا… اعمل حاجة!
لكن أبوها كان بيتسحب بالكلابشات.
بعد انتهاء التحقيقات…
ثبت إن المنصوري كوّن إمبراطوريته بغسيل الأموال والاستيلاء على شركات المنافسين.
وكان مخطط يضم شركة سامح بنفس الطريقة.
أما رامي…
فاتحاكم بتهمة التزوير وخيانة الأمانة.
واتحكم عليه بالسجن.
وفريدة خسرت كل أسهمها بعد مصادرة ممتلكات والدها.
بعد شهر…
سامح دخل الشركة.
ولأول مرة لقى مكتب نورا فاضي.
سأل عنها.
قالوا
قدمت استقالتها.
خرج بنفسه يدور عليها.
لقاها في مستشفى المنصورة.
قاعدة جنب سرير أمها.
كانت بتضحك لأول مرة من سنين.
سامح وقف قدامها.
قال
ليه مشيتي؟
ابتسمت وقالت
أنا اشتغلت عندك عشان أشتغل… مش عشان أفضل مدينة ليك.
مد لها ظرف.
فتحته.
كان عقد ملكية شقة.
وشيك بعلاج والدتها بالكامل.
ورقة تانية مكتوب فيها
جميع المصاريف مدفوعة.
بصت له باستغراب.
قال
ده حقك… مش منة.
هزت رأسها.
وأنا حقي كمان أبدأ من جديد.
سامح ابتسم.
يبقى نبدأ سوا.
استغربت.
تقصد إيه؟
طلع من جيبه الدفتر الأسود.
وقال
من أربع سنين وأنا كنت فاكر إن الدفتر ده هو أغلى حاجة في شركتي.
وسابه على الترابيزة.
طلع أغلى حاجة كانت الإنسان اللي حافظ عليه.
سكت لحظة.
ثم قال بهدوء
نورا… تتجوزيني؟
دموعها نزلت.
لكن المرة دي كانت دموع راحة.
قالت وهي بتبتسم
بس بشرط.
إيه؟
مفيش أسرار بينا تاني… ولا شغل أهم من الناس.
ضحك لأول مرة من قلبه.
وعد.
بعد عام…
افتتح سامح مركزًا مجانيًا لعلاج غير القادرين باسم والدة نورا بعد شفائها.
وأعاد هيكلة شركته بالكامل، ووضع نظامًا يمنع أي موظف من العمل لساعات مرهقة أو التعرض للظلم.
أما الدفتر الأسود…
فوضعه داخل إطار زجاجي في مكتبه.
ولما سأله أحد الموظفين
إيه قيمة الدفتر ده؟
ابتسم سامح وقال
ده مش دفتر حسابات…
ده الحاجة اللي خلتني أعرف مين العدو… ومين الإنسان اللي كان واقف جنبي طول الوقت وأنا مش شايفه.
وبعد أشهر، امتلأ البيت بصوت ضحكات نورا ووالدتها، بينما أغلق ملف المنصوري نهائيًا بعد صدور الأحكام الباتة ومصادرة ثروته، وانتهت الحرب التي بدأت بخيانة، وانتهت بانتصار الحقيقة.
تمت.




