مراد ونغم ج٢

 

الموظفين كانوا بيبصوا لبعض، ونغم كانت بتبلع الإهانة وتكمل شغل. مش عشان خايفة، عشان عايزة تثبت.

 

في يوم، مراد رمى على مكتبها ملف وقال: “العقد ده فيه غلطة، طلعيها.”

نغم فتحته، ربع ساعة، رجعتهوله: “مفيهوش غلطة.”

“يعني أنا كداب؟”

“لا، يعني العقد سليم. ولو حضرتك شايف غير كده، علّملي عليها بالأحمر.”

سكت وبص لها، أول مرة مايلاقيش رد يوجعها بيه.

 

بالليل وهو مروح، لقى عقد شغلها في الترجمة اللي هي ماضياه، جنبه عقد جوازهم. نفس الإمضاء، نفس الخط المهزوز. افتكر كلامها يوم الانترفيو: أمك رمتني في بحري.. خدت دهبي.. اسأل السواق.

 

هو ماسألش. كان مقتنع إنها بتمثل.

 

تاني يوم الصبح نده شريف مكتبه: “العربية المرسيدس السودة اللي أمي سافرت بيها سوهاج يوم كتب الكتاب، مين كان سايقها؟”

شريف فتح الموبايل: “عم صابر، السواق القديم بتاع الحاجة إنعام. بس الحاجة مشّته بعد الرحلة دي على طول، قالت كبر ومبقاش ينفع.”

مراد: “هاتهولي. دلوقتي.”

 

بعد ساعتين، عم صابر كان واقف قدامه، راجل ستيني إيده بتترعش.

مراد: “يا عم صابر، ليلة ما رجعتوا من سوهاج ومعاكم عروسة.. نزلتوها فين؟”

صابر بص في الأرض: “يا بيه..”

“ما تكذبش عليا. دي مراتي، وعايز أعرف مراتي باتت فين ليلة فرحها.”

 

صابر بلع ريقه: “الحاجة إنعام قالتلي أقف في حارة في بحري.. و.. ونزلت العروسة من العربية بنفسها. البت كانت بتعيط وبتقول خدوا دهبي بس متسيبونيش. الحاجة خدت الدهب فعلا يا بيه.. وأنا.. أنا كنت خايف على أكل عيشي.”

 

مراد حس إن الدم نزل من وشه. سكت 10 ثواني كاملين.

“غور. وماتورينيش وشك تاني.”

 

نزل بنفسه على بحري، مع شريف. راح على القهوة اللي على ناصية شارع أم كريم. القهوجي أول ما شاف صورة نغم تاني، قال: “آه يا بيه، ما قلتلك ماشفتهاش.”

شريف مسكه من لياقة القميص: “هتتكلم عدل ولا..”

مراد وقفه: “سيبه.”

 

القهوجي قال: “بص يا أستاذ، البنت دي ضيفة أم كريم، وأم كريم دي ست الكل هنا، ومحدش هيسلمها. عايزها؟ روح اسألها هي.”

“فين بيت أم كريم؟”

 

شاورله على البيت أبو باب حديد أخضر. مراد خبط. اللي فتحت دعاء.

 

“عايز نغم.”

“مين حضرتك؟”

“جوزها.”

 

دعاء بصتله من فوق لتحت: “آه.. اللي فاكرها هربت؟ اللي سايب مراته تشتغل عنده عشان يذلها؟ ادخل استناها، هي لسه مرجعتش من الشغل.. عندك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *