حكاية هاشم وامل2

الجزء الأخير
الكاتبة ملك إبراهيم
“يعني إيه؟.. يعني إيه تولين هاشم المسيري؟.. دي بنتي؟.. أنا عندي بنت؟.. وأنا معرفش؟!.. سبع سنين معرفش إن عندي بنت؟!”
بص لأمل وعينه حمرة، دموع وغضب وصدمة:
“ومراتي.. مراتي اللي قالوا لي ماتت.. ودفناها.. ووقفت على قبرها.. عايشة؟.. عايشة كل السنين دي ومخبية بنتي عني؟!”
أمل لسه حاضنة تولين، صوتها طالع بالعافية ومبحوح: “ملكش دعوة بينا”.
شالت بنتها على كتفها وطلعت تجري من المكتب.
هاشم اتنفض وقام وراها زي المجنون. ميس منال بتنادي عليه، ومروان واقف مش فاهم حاجة.
لحقها في طرقة المدرسة قبل بوابة الخروج. مسك دراعها وقفها.
“استني هنا! فهميني! سبع سنين يا أمل! سبع سنين بزور تراب! وإنتي عايشة؟ ومخلفة مني بنت وأنا معرفش؟ ليه؟!”
أمل لفت وشها، عينيها فيها دموع بس فيها قسوة متدربة عليها:
“عشان مكنتش عايزة أعيش معاك. أنا مبقتش أحبك يا هاشم. من يوم ما سافرت باريس وأنا خدت قراري. ابعد عني وعن بنتي. تولين بنتي أنا وبس، وملكش أي حق فيها”.
ساب دراعها، بس ملامحه اتجمدت. هاشم بقاله 15 سنة بيدير صفقات بمليارات، ويقرا كدب الرجالة من رمشة عين.
وبص في عين أمل.. الكدب واضح، والخوف أوضح، والوجع مالي نن عينيها.
قال بصوت واطي بس يرعب:
“كدابة”.
قرب منها خطوة، وتولين مدفونة في حضنها بتعيط.
“عينيكي بتقول إن في حاجة غلط. إنتي مش أمل اللي كانت بتحبني وتتمنى ليا الرضا أرضى. في حد هددك يا أمل. في حد هددك تبعدي عني السنين دي كلها. مين؟ انطقي.. عبدالله؟ أمي؟ مين اللي دفنك حي جوه قلبي؟”
أمل رجعت خطوة لورا، وشها اصفر: “ابعد عننا يا هاشم.. لو قربت لنا هتندم.. أنا مش عايزاك”.
خدت بنتها وخرجت من بوابة المدرسة بتركب عربية فيرنا قديمة مستنياها، وسابت هاشم واقف في نص الحوش، والمديرة والدادات والأطفال بيتفرجوا عليه، وهو لأول مرة في حياته مش عارف يتحرك.
بس جواه نار قامت.
نار سبع سنين كدب.
ونار أب شاف بنته لأول مرة ومش عارف يلمسها.
ونار راجل عرف إن موت حبيبته كان تمثيلية، والمخرج بتاعها لسه عايش.
يتبع…
الفصل الرابع
هاشم ساب المدرسة وركب عربيته، إيده بتترعش على الدركسيون. وصل برج المسيري وطلع الدور 25 من غير ما يرد على أي حد. دخل على مكتب عبدالله، رزع الباب.


