أحييت قلب الجبل من ١١ ل ٢٠

رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الحادي عشر
جلس يستند بظره شبه ممددا على الأريكة ينفث دخان ارجيلته الكريستالية الفاخرة باستمتاع، يحملق في الماثلة امامه تتمايل على انغام موسيقى صاخبة، غير مدرك لحرمات الله تعالى وعواقب فعلها، ليأتيه اتصالا من احد رجاله، التقط الهاتف بعدم اهتمام ليرد قائلا : ايوه ليأتيه صوته من الجهة الأخرى : باشا. لسة واصله بيتها دلوقتي. ومعاها واحد.اعتدل باسم جالسا، يضيق عينيه باستفهام، يشير للماثلة امامه بالتوقف فاسرعت تطيع اوامره و تغلق الموسيقى، همم يحثه على تكملة حديثه وبداخلة غضبا يشتعل توعدا لها، ليرد عليه من الجهة الاخرى : تحب سعادتك نعمل ايه. ننفذ اللي امرتنا بيه؟ استغرق باسم عدة لحظات يفكر. ثم رد قائلا تلتمع شرارات عينيه شرا : لاء، سيبها دلوقت. وتجيبلي قرار اللي كان معاها. ليرد عليه الرجل قائلا : هو اتحرك دلوقتى سعادتك.رد باسم قائلا يأمره بحزم وبنبرة شيطان غاضب : خليك وراه و اياك يفلت منك. : رد عليه الرجل من الجهة الاخرى وهو يحرك سيارته ليتبع قصي قائلا : تمام ياباشا. ثم اغلق باسم الهاتف، يفكر. ترى من من الممكن ان يكون هذا الذي ظهر لهم من العدم.؟ وما مدى علاقتها به حتى تختفى عنده تلك المدة.؟ ليحدث نفسه بصوت خافت تنطق افكاره قائلا : و ده مين ده كمان اللي طلعلنا زي عفريت العلبة.؟، نظر بهاتفه مرة اخرى يطلب رشدي، وعندما رد، اردف باسم قائلا : بنتك ظهرت. اتسعت عيني رشدي على الجهة الاخرى يسأله : ظهرت فين.؟ رد عليه باسم ومازال عقله يطرح اسئلة كثيرة بخصوص ذالك الشخص الذي ساعدها : لسه واصلة بيت منصور حالا. في واحد واصلها، بعت وراه حد يجبلي قراره.ليتسائل رشدي على الجانب الاخر من من الممكن ان يكون؟، فلا اقارب لها سوى منصور وزوجته. ، و نسى انه من المفترض ان يتحسب نفسه اقارب لها. فأردف باسم يأمره قائلا : اجل حوار منصور دلوقت. لحد ما نعرف مين ده ووضعه ايه.؟ رد عليه رشدي حائرا : ماشي. ثم اغلق الهاتف يتسائل الاخر بداخله من يكون ذالك الشخص. ربما هو احد معارف منصور. مستبعدا ان يكون احد اقرابئه. لا يدرك هو بأن ذالك الشخص اقرب الاقربين الى منصور…قبل بعض الوقت رن جرس المنزل لتنتبه حنان تنظر إلى ساعة الحائط فقد تجاوز الوقت منتصف الليل، تتسائل من سيأتي اليهم الأن، استقامت من مكان جلوسها على سجادة الصلاة تتجه ناحية الباب تتسائل : مين.؟ ليأتيها صوتها كالمستغيث. تبكي، نبرة صوتها تترجاها ان تفتح سريعا : انا حياة.اتسعت عيناه حنان ترتعش من هول المفاجأة، تفتح الباب بلهفة وقد اشتدت خفقات قلبها يصرخ متلهفا لعناقها، طالبا الاطمئنان على قطعة منه. وبمجرد ان فتحته، القت حياة بنفسها داخل احضان حنان تبكي بصوت عالِ تخرج ما بقحبتها من بكاء. خوف. رعب، قد عاشته في الايام الماضية، تبكي كطفلة نزعوها عنوة من بين احضان والداها. تتشبث بملابس حنان بقوة من الخلف وكأنها لا تريد الفكاك عن دفئ احضانها. ان تبقى ها هنا بين يديها للأبد. تطلق آهات من بين بكائها. آهات تروي ما اختبرته في الاوقات الماضيه من زعر وضعف وخوف.اما هي فقد تلقفها قلبها متلهفا قبل يديها. تشعر وكأنها اعادت له خفقاته لينبض بالحياة مرة اخرى، شددت من احتضانها اكثر كلما تشبثت بها حياة، وكأنها بلغة أخرى تخبرها انني هنا بجوارك، لن اترككِ مجددا. انك بمأمن الان. بين يدي. فالتنعمي بالأمان داخل احضاني. لغة اعمق وأثمن من ان تصفها كلمات. رددت حنان بلهفة من بين دموعها التي تنهمر من عينيها كالشلال وكأنها تخبر نفسها غير مصدقه وجودها اماما : بنتي. بنتي.تبعدها عن احضانها لتحتضن وجهها بين يديها تنظر لها بلهفة. تتأكد بأنها امامها الأن سالمة، ثم تضمها مرة اخرى لأحضانها تغلق يديها عليها لا تريد لها الخروج من بينهما ابدا. دموع لا تتوقف من كلاهما، اتت سارة على صوت البكاء، وما ان رأت حنان تحتضن حياة حتى اتسعت عينيها فرحا غير مصدقه تركض نحوهم صارخه : حياة.التفتت لها حياة، لا يزال اللؤلؤ المنثور يتساقط من مقلتيها. ضمتها سارة اليها في عناق اخوي. توأم روحها. صديقة برتبة اخت لها. ، لتتساقط دموع الفرح من عيون سارة لرؤيتها امامها سالمة تحمد الله سرا قائلا من بين دموعها ؛ حمدالله على السلامة. حمدالله على السلامه يا حبيبتي لتأخذها حنان من يديها، تتجه بها نحو الأريكة، جلسوا فجزبت حنان رأسها بين احضانها تقبله مرة اخرى قائلة بدموع فرحة لرؤيتها.: الحمد لله. الحمد لله. انا كنت حاسه ان ربنا هيستجيب لدعايا. الحمد لله يارب توقفت حياة عن البكاء، تشهق تلك الشهقات الحارقة التي تتبع كل بكاء. شهقات عبارة عن هدنة مؤقتة تتمالك فيها نفسها لتغرق ثانية في بكاء مرير. جلست سارة بجوارها تربت على قدميها وقد آلمها قلبها لحالها، نظرت حنان الى سارة قائلة عندما رأت حالتها المزرية تلك : اسنديها معايا ياسارة. اطلعها اوضتها.نهضت سارة تسند حياة من الجانب الاخر ليساعدوها في صعود الدرج. بينما بالخارج ما ان دخلت حياة حتى تحرك بسيارته. وعيون كالصقر من خلف زجاج نافذة ما تتفقد المكان بتركيز تام. رن هاتفه بعد لحظات من تحركه، التقطه يرد ليأتيه صوت من الجهة الاخرى قائلا : خد بالك في عربية ماشية وراك. نظر قصي بمرآة السيارة ليري سيارة سوداء تتبعة فرد قائلا لمن بالهاتف : تمام. شوفتها. فأغلق الهاتف يتجه الى طريق آخر عكس اتجاه منزله.ساعدتها حنان في اخذ حمام دافئ بينما اخرجت لها سارة من خزانه ملابسها منامة مريحه، ساعدتها حنان في ارتدائها ثم مددتها على الفراش تغطيها، لتشعر حياة بالراحة اخيرا، اطفأت لها سارة ضوء الغرفة وانارت لها اضائة خافته تساعدها على النوم، همت حنان بتركها لتتشبث حياة بيديها تتساقط دموعها قائلة بنبرة بكاء تترجاها : ما تسيبنيش. خليكي جانبي.تساقطت دموع حنان يتألم قلبها لحالها، تتمدد جوارها تأخذها بين احضانها تتلو بعض ايات القرآن الكريم، لتهدأ حياة وتغط في نوم عميق بعد وقت قصير… نظرت اليها حنان تملس على اطراف منابت شعرها بحنو، قبلت جبهتها تضمها اكثر الى احضانها، تحمد الله انه ردها اليها. تشكر كرمه وعطفه عليهما. تابع قصي سيره ومازالت تلك السيارة تتبعه حتى وصل الى أحد الفنادق صف السيارة ثم ترجل منها إلى داخل الفندق.توقف الآخر بسيارته على الجانب الخر يلتقط هاتفه يحادث باسم ليخبره بما حدث قائلا : انا فضلت وراه. لحد ما وقف قدام فندق ركن عربيته ودخل علي الجانب الآخر التمعت عينى باسم تتسع يفكر بزهول. فندق؟ ربما لجأت الى احد المسافرين بالمطار و هو من ساعدها بالهروب. لكن عليه ان يتأكد، رد عليه قائلا : خليك وراه. عينك عليه.اغلق الهاتف يترجل من سيارته يتبع قصي الى داخل الفندق ليقف يمشط المكان، لم يرى وجهه لكنه انتبه الى ما يرتديه من ملابس، لم يجد له أثر، ليجلس بعض الوقت في ردهة الفندق. في تلك الاثناء كان قصي بداخل الحمام الخاص بالفندق يخرج هاتفه ليحادث صديقه يوسف. استيقظ يوسف من نومه على رنين هاتفه ليرد دون النظر لاسم المتصل بصوت ناعس : الو. لينتبه ناهضا من الفراش تتسع عينيه عندما حادثه قصي على الجانب الأخر قائلا.: يوسف. تعالي حالا، في فندق (، ) وهات معاك هدوم كاجوال انزل يوسف الهاتف من على اذنيه ينظر لأسم المتصل متسع العينين باستغراب ليجده رقم قصي المسجل بأسمه، وضع الهاتف على اذنه مرة اخرى قائلا بعدم فهم : مين معايا.؟ زفر قصي على الجانب الآخر بنفاذ صبر قائلا : يوسف. ركز معايا. انا قصي. قوم دلوقت هات معاك هدوم كاجوال وتعلالى فورا على فندق (، )، واما تيجي هفهمك رد عليه يوسف ناهضا من الفراش يتجه نحو خزانة ملابسه.: تمام. مسافة السكة واكون عندك. اغلق قصي الهاتف ينتظر يوسف، نظر حوله في المرحاض، يفكر فيما يفعله، اهو خطأ. ام صواب، لأول مرة بحياته يتصرف بتلقائية تنبع من داخله. دون ترتيب و تخطيط مسبق كما كان يفعل بكل شيء في حياته. بعد ما يقارب ساعة تقريبا وصل يوسف الى الفندق صف سيارته يحادث قصي قائلا : انا بره قدام الفندق ليرد عليه قصي على الجهة الأخرى قائلا : تعلالي حمام الرجالة بسرعه.لتتسع عينا يوسف مرة اخرى ينظر بشاشة الهاتف ليتأكد من ان المتحدث هو صديقه ليرد قائلا باستنكار : نعم.؟ ليجز قصي على اسنانه غيظا قائلا : اسمع اللى بقولك عليه ليرد يوسف عليه بقهر يتسائل بداخله ما الذي يريده بحمام الرجال قائلا : حاضر. واثناء دخوله الى الفندق كان الرجل الذي يتبع قصي خاجا منه عندما لم يجده، لينظر الى سيارته متأكدا انه مازال بداخل الفندق.وصل يوسف الى حمام الرجال ينظر بداخله بترقب فتح قصي باب المرحاض قليلا ليري يوسف فخرج يلتقط من يديه الحقيبه مسرعا قائلا : استناني هنا لحظة.ثم دخل ثانيه يغلق الباب ليبدل ملابسه. ، نظر يوسف للباب المغلق بزهول، لا يقهم ماذا يحدث، بعد دقائق قليلة خرج قصي يرتدي تيشرت ابيض وبنطال من الجينز الاسود يتوجه نحو مرآة حوض الحمام يفتح صنبور المياه ليبعثر شعره بيديه مبللة يالماء حتى يغير من هيئته، نظر له يوسف باستغراب، اغلق قصي الصنبور يوجه كلامه ليوسف سريعا قائلا : هات مفاتيح العربية إلى انت جي بيها. اعطاه اياها يوسف وهو ينظر له بنظرة بلهاء.فأردف قصي بجد قائلا : انا هخرج هاخد العربية اللي انت جاي بيها دلوقتي. واطلع بيها، هقف في الشارع اللي جمب الفندق. تخرج من هنا تمشي عادي خالص تجيلي على هناك هتلاقيني مستنيك لينظر له يوسف قائلا بتهكم من تفكير قصي : وليه كل ده. ما اخد عربيتي واطلع وراك عادي. ما انت راكنها بره مسح قصي على وجهه بنفاز صبر يكاد ينفجر منه غيظا قائلا.: يوسف اسمع اللي بقولك عليه دلوقت. ونفذه، وانا هفهمك كل حاجه لما تجيلي على هناك.اومأ له يوسف يزفر بيأس ليسبقه قصي الى خارج الفندق يضغط على زر فتح السيارة بميداليه المفاتيح لتصدر سيارة يوسف الاخرى صوت فيعلم مكانها، اتجه نحوها بثبات شديد يركب امام المقود ليتحرك بالسيارة يبتعد عن الفندق، تحت انظار الرجل الخاص بباسم، الذي يوجه كل تركيزه الى السيارة الاخرى. بعد دقائق خرج يوسف من الفندق وكأنه يتمشي، متجها الى الشارع بجوار الفندق ليجد قصي بانتظاره كما اتفق معه، ركب سريعا بجواره، هم قصي ان يقود السيارة ليهتف به يوسف قائلا سريعا.: استنى… نظر له قصي بتسائل، فأردف يوسف قائلا بقهر مصتنع : اقولها مرة من نفسي. نظر له قصي بعدم فهم ليردف يوسف يجلس بأريحيه مبتسما قائلا : اطلع بسرعه. ليضحك قصي عندما فهم مقصده ويتحرك بالسيارة مبتعدا بها عن الفندق… توقف قصي بالسيارة في مكان هادئ بعض الشيء ليسأله يوسف باهتمام : في ايه ياقصي. ايه اللي بيحصل بالظبط.؟نظر له قصي يتنهد تنهيده تنبع من اعماق داخله يقص عليه بشأن تلك المكالمة صباح اليوم، وما يليها من مقابلة سريه يترتب عليها ما حدث الان لينظر له يوسف تتسع عينيه ينهره بحدة قائلا : قصي انت هتودي نفسك في داهيه. مالك انت ومال ده كله. انت ساعدتها لما كانت في ورطة وخلصنا. ليه تغرز نفسك في حاجه مالكش فيها.؟!نظر قصي بجواره من نافذة السيارة غير يعبأ بكلام صديقه الموجه اليه، كل ما يفكر به الان ماذا عليه ان يفعل بالخطوة التاليه ليحافظ عليها. نظر له يوسف بيأس، يعرفه جيدا، مهما حدث لن يتخلى عن من يلجأ اليه. ولن يستمع لحرف واحد من كلامه زفر يوسف يائسا ثم اردف قائلا ينظر له بحزن : انا خايف عليك ياصاحبي. انت ورطت نفسك ياقصي. نظر له قصي يربت على كتفه بشبه ابتسامة قائلا : عارف. ما تقلقش.ييدرك تماما انه ورط نفسه، والغريب ان تلك الورطة تروقه. تروقه كثيرا. يتصرف بتلقائية لحمايتها بدون ارادة منه، لايعلم ما سر ذالك الشعور. وكأنه وحده بالعالم. والوحيد الذي يمكنه مساعدتها، حمايتها. ولا احد غيره نزل من السيارة قائلا ليوسف بتعب : انزل سوق انت.لينظر له يوسف بشفقة ثم ينزل من السيارة يبدلون اماكنهم، ليجلس قصي بجوار يوسف مغمض العينين يستند برأسه على الكرسي، بينما نظر له يوسف ثم شرع في قيادة سيارته الى منزله اشرقت شمس الغد بشعاها الوضاء يتسلل مرورا عبر نافذة غرفتها يداعب جفنيها، لتستيقظ تفتح عيونها فبدا شعاع الشمس وكأنه يشاكس ليل عيناها، رفعت يدها سريعا تحجبه عن عينيها. نهضت من الفراش لتجد حنان امامها تبتسم لها بحنو قائلة.: صباح الخير يا حبييتي ابتسمت لها حياة بشحوب ترد تحيه الصباح : صباح الخير ياماما تقدمت حنان تتجه اليها تضمها قائلة : يالا قومي فوقي كده. وانزلي عشان نفطر سوا غامت عينا حياة بالحزن حينما تذكرت خالها. و تجمعهم على مائدة واحدة، لتتنهد حنان وقد علمت ما تفكر به حياة، قبلتها ثم استقامت قائلة بابتسامة تشع امل : قريب ان شاء الله هنتجمع كلنا من تاني نظرت لها حياة بعيون دامعة تترجاها قائلة : نفسي اشوفه. واطمن عليه.تأثرت حنان كثيرا، دمعت عينيها بدورها قائلة : مش عارفة اقولك ايه. بس انتي هنا بأمان اكتر اغمضت حياة عيونها لتتساقط دموعها على وجنتيها قائلة : ارجوكي ياماما عاوزة اشوفه أومأت لها حنان تمسح لها دموعها تأخذها بين احضانها قائلة : حاضر ياحبيتي. حاضر ابتسمت لها ثم اردفت : قومي يالا جهزي نفسك علشان نقطر سوا ونروحله.نهضت حياة سريعا تمسح دموعها بظهر يديها تتوجه الى الحمام تتوضأ لتؤدي صلاتها، ثم تركتها حنان لتحضر طعام الإفطار جلس سالم بمكتبه، يفكر في امر ذالك الورث. وتلك التي ستأخذ من بين ايديهم كل شيء، لن يدع ذالك يحدث ولو اضطر الى افتعال حرب لن يترك إرث اجداده، كل ما يدور بفكره الان، كيف سيقنعها بالزواج منه، يبدو انها ستتعبه كثيرا لتنفيذ خطته تلك، ليتحدث الجالس امامه اسماعيل قائلا له وكأنه يحثه على السلام.: ما نظهروا الوصيه يا اخوي واهو عمك بردو مش ناسينا فيها ليستشيط رأس سالم غضبا من كلام اخيه قائلا وشرارات الغضب تنضح من عينيه : وتاجي بنت امبارح دي. تاخد كل تعبنا وشجانا، سنين بنكبرو الثروه ونزودو الاراضي، وتاجي هي تاخد كل حاجه ع الجاهز زفر اسماعيل بيأس يغمض عينيه فأردف سالم بنبرة كالسيف : الوصية دي ما هاتظهرش واصل دلوجتي. انا هعرف كيف اخلي كل حاجة تحت يدنا زي ما هي ثم نظر الى اخيه قائلا.: لمهم دلوجت. ماعايزش سيرة الوصية تاجي على لسانك تاني. لحد ما اشوف هنتصرفو ازاي مع بت المحروج دي اومأ له اخيه بعدم اقتناع لا يحبز فكرته اطلاقا. نهض سالم يتوجه الى خارج المكتب قائلا : يالا هم نشوفو مصالحنا. ثم اردف بسخرية قائلا مش هنجعدو طول اليوم نتحدث عن بت عمك المصون لينهض اسماعيل من مكانه يتبعه الى الخارج…تلبدت غيوم السماء تخفي شعاع الشمس خلفها. تحجبه عن اناره الارض. عندما هبطت الطائرة القابعة بها زهيرة على اراضي مصر، وكأن بمجرد وصولها، قوى شر ما انتشرت في الاجواء تحجب شعاع الحق عن اناره الظلام بداخلها. خطت زهيرة خطواتها دلخل وطنها للمرة الاولي بعد غربة لأكثر من 25 عام، . تغيرت الاشياء من حولها. تبدل حالها على مر السنين. لكن الشر بداخلها لم يتبدل بل يزداد. حقدا وكرها يوما بعد يوم. وقد فاض يبعثر حولها فسادا اينما ذهبت، وضعت نظارتها الشمسية على عينيها تخفي تحتها شرارات حقد سوداء تكاد تحرق العالم اجمع، خطت بكبريائها المعتاد خارج المطار توقف اول سيارة اجرة تطلب منه الذهاب الى الفندق الذي حجزت به الكترونيا قبل سفرها.: وديني فندق (، ) جلست بداخل السيارة تنسج خيوط اولى مخططاتها. والتخلص من اول خيط بلعبتها…
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الثاني عشر
وصلت حنان برفقة حياة وسارة الى المشفى للإطنئنان على منصور، فتحت الباب بنظرات قلقة من رد فعل منصور في هذه الحالة لوجود حياة هنا والمخاطرة بحياتها، دلفت اليه تتبعها حياة بقلب يتقافذ فرحا لرؤيته والاطمئنان عليه، ما ان رآها منصور حتى اتسعت ابتسامته بنظرات لهفة، يرفع لها ذراعه الغير مجبر في دعوة صريحه الى الأمان بين احضانه. ركضت نحوه حياة تتشبث برقبته تدفس رأسها بكتفه تتشبث به وكأنه عالمها. عالمها الذي ما ان تبتعد عنه حتى تواجه عواصف شيطانية. أخذ رأسها يضمها الى صدره. ليهدأ من اعاصير قلبه الهائجة قلقا عليها. يضمها اكثر وكأنه يخبره انها ها هنا. مازالت بخير.استغربت حنان بداخلها لأنه لم ينزعج لفكرة ظهورها لكنها بررت ذالك بفرحة رؤيته لها سالمة رفع رأسها اليه ينظر لها كليا، يبتسم بتأثر قائلا : وحشتيني ردت حياة بابتسامة فرحه : وحضرتك وحشتني اوي. الحمد لله انك بخير لترد حنان وهي تقترب منهم قائلة بمرح : لا، ده واضح انها راحت عليا خالص ليضحكوا جميعا، نظر لها منصور بكل حب قائلا بابتسامة مشاكسة : ازاي بقى.؟ ده انتي الخير والبركة يا حنون.ابتسمت حنان بخجل لتضحكا حياة وسارة بخفوت، ردت سارة قائلة بابتسامة : حمدالله على سلامتك يا انكل رد عليها منصور بابتسامة حنون قائلا : الله يسلمك يابنتي. جلسوا سويا يتبادلون الضحكات. انتبهت حياة الى منصور عندما رد يوجه حديثه اليها قائلا بجد : حياة. عايزك تروحي الشركة تتابعي كل الشغل المتوقف على وجودي هناك، لحد ما اقوم من هنا ثم نظر الى سارة مردفا : وانتي كمان ياسارة عاوزك مع حياة اومأت له سارة بجد وثقة.نظرت له حيا نظرات حائرة فأردف منصور يطمئنها قائلا : ماتقلقيش شاكر هيفهمك على كل حاجه لترد حنان بقلق نابع من قلبها قائلة بتردد : طب. واا. باسم ورشدي دب الخوف بقلب حياة لكنها لم تظهره، فرد منصور قائلا بغضب : محدش هيقدر يقربلها. طول ما انا عايش ليتفاجأو جميعا بمن يدلف الى الغرفة قائلا يتصنع خوفه على صحة منصور : تؤ تؤ تؤ. غلط كده عليك يا منص، الانفعال غلط عليك.اتجهت نظراتهم جميعا له، حنان بنظرات قلقة مترقبه لردة فعل منصور بخوف، سارة تنظر له بنظرة مشمأذة وكأنها تحتقره. ، وكم يستحق نظر له منصور بحدة. بغضب يكاد يفتك به فتكا. إذدردت حياة ريقها ببطء تنظر له نظرات حسرة تتجرع مرارتها بداخلها، قبض منصور على يديها كأنه يبث لها الثبات، تقدم رشدي نحوهما وبنبرة حقد وكره اردف يتكأ على حروف جملته قائلا لمنصور : حمدالله ع السلامة.رد عليه منصور ينظر له بتقذذ غاضبا، يشتعل بداخله براكين يريد انفجارها بوجهه قائلا : اطلع بره. ضحك رشدي بخفوت ينظر ارضا ثم رفع نظره اليه بابتسامة جانبية قائلا : وماله. ثم نظر الى حياة بنظرة غامضة يفهمها منصور جيدا واردف : قريب اوي. هقولهالك انا هذا ما حسب حسبانه منصور جيدا، التفت رشدي ليخرج من الغرفة بابتسامه جانبية ليتوقف فجأة عندما آتاه صوت منصور بنبرة ثابته. واثقة، اهتز لها ثبات رشدي قائلا.: اما نشوف يارشدي. بلغ باسم سلامي. التفت رشدي ينظر له بحدة وكأنه يريد اختراق عقله ليعلم ما يدور به، فأردف منصور بابتسامة واثقة ونبرة غامضة : ولا اقولك. انا هوصله بنفسي خرج رشدي يستشيط غضبا. يعرف منصور جيدا لن يتركهم وشأنهم. حتما سيرد الصفعة صفعتين، وربما تكون الضربة القاضية لهما. وقف امامها ذليلا يتوسلها بمهانة متلهفا ان تعطيه جرعة اخرى من ذالك السم قائلا : ارجوكي انا مش قادر. هديكي اللي انتي عاوزاه.لترد عليه قائلا بحزن مصتنع : صدقني حبيبي. اخر شي كان معي يالي اخذته امس ليرد عليها بحالة مزرية قائلا بهيستيريا وحركات جسده غير متزنه : طب هستناكي هنا وروحي هاتي، الفلوس اهي. او او قوليلي مكانه وانا اروح اجيب لتتصنع هي التفكير ثم ترد قائلة : ما في غير شخص واحد فقط يقدر يساعدك اومأ لها بلهفة سريعا لتخرج هي ورقة من حقيبتها تعطيه اياها قائلة : خذ هادا عنوانه. بتروح بتطلب منه وبيعطيك.اخذ منها الروقه متلهفا يخرج سريعا للذهاب الى العنوان المدون بالورقة التقطت هي هاتفها تتحدث قائلا : اي. عطيته العنوان اخذه وخرج. بطريقه اليك ثم اغلقت الخط تتنهد بظفر… وصل عمر الى العنوان المدون بالورقة، مكان هادئ يكاد يكون خاليا من المارة، وجد بابا مفتوحا وكأن احدهم يستعد لاستقباله دلف ينظر حوله يمينا ويسارا لا يوجد احد، لينتفض فزعا عندما آتاه صوت من جانبه قائلا : ياأهلا وسهلا.التفت له عمر يذدرد ريقه تتسع عينيه، العرق يتصبب من جبهته، يتحدث بصوت مرتعش يحك انفه بطريقة مستمرة : ااا اهلا. رد مراد بابتسامة جانبية قائلا : اؤمر. تحدث عمر بلهفة يبتسم يتوتر يخرج له النقود قائلا : ااانا مع معايا فلوس كتير وكنت عايز. ليقاطعه مراد بابتسامة خبيثة ونبرة مرحبه : اه، اوي اوي اتفضل.واشار له بالدخول، تقدم مراد خلفه عمر، اشار له مراد بالجلوس وجلس بدوره امامه، اخرج من جيب سترته ورقة مطوية تحتوي على ذالك المسحوق. ليذدرد عمر ريقه تتسع عينيه يلهث عندما رأى ما بيد مراد، قربها مراد اليه، هم عمر بالتقاطها ليبعدها مراد مرة اخرى، فنظر له عمر بتسائل، ليبتسم مراد ابتسامة غامضة قائلا : نتفق الاول. ظن عمر انه يتحدث عن النقود فرد قائلا بلهفة يضع جميع ما بحوزته من النقود على الطاولة امامه.: انا تحت امرك. خد اللى انت عاوزه ابتسم مراد بسخرية قائلا وهو يخرج من جيب سترته ورقتين : مش ده اللي هنتفق عليه. وضع امامه الورقتين، يناوله قلما، لينظر له عمر بعدم فهم فأردف مراد يعطيه القلم قائلا بعيون تلتمع بمكر وشر : امضي هنا الاول ثم مد يده بالورقة المطوية واردف بنبرة ثعلبة : وبعدين خد دي تظبط بيها مزاجك، عشان نعرف نتكلم.اخذ عمر القلم بدون تردد واسرع يوقع بإسمه على الورقتين غير عابئا بقرائة محتواهما، فحالته لا تسمح له بالتقاط انفاسه حتى، ثم اخذ الورقة من يد مراد يفتحها سريعا يصفها ويستنشق ما بها، وكانت النشوى هنا للماثل امامه، ينظر اليه يبتسم بشر وقد اقترب من هدفه. قصي الزيني جالس بسيارته لم يذق طعم النوم منذ امس ظنا منه ان مالك السيارة مازال بداخل الفندق، ليأتيه اتصالا من باسم يسأله قائلا : عملت ايه.؟ رد قائلا.: العربية ما اتحركتش ياباشا. لسه في الفندق علي الجانب الاخر من الهاتف تلتمع عينيه بتفكير يحدث نفسه. ربما كان شخص عابر عرض عليها المساعدة وربما شخص ذكي، غير عادي، يعلم بمراقبته له وهذا الاحتمال الذي سيأخذ به، ليرد قائلا : خليك مكانك. عينك ما تغفلش ثانيه واحده. اول ما يظهر تبلغني. ثم اغلق الخط، ليتفاجأ برشدي يدلف الى داخل مكتبه يبدو عليه الغضب، جلس امامه يزفر بانزعاج، ليسأله باسم مستغربا حالته.: في ايه.؟ رد عليه رشدي بغضب يزفر قائلا بانزعاج : منصور فاق. مش كنا خلصنا منه الاول رد باسم يؤكد له قائلا : هنخلص منه. ماتستعجلش ليردف بعدها بعيون تلتمع بمكر قائلا : المهم دلوقت ان مدة الوصاية على حياة تنتهي وتتم السن القانوني اللي بيه تبطل وصاية منصور عليها نظر له رشدي بقلق ليردف قائلا : منصور مش سهل. واكيد بيخطط لحاجه.شرد باسم يفكر في كلامه وفي ذالك الذي كان برفقة حياة امس، ترى هل من الممكن ان يكون منصور خلف ذالك الامر…وقف بشرفة منزله عاري الجزع يرتدي بنطالا فقط، ينفث دخان سيجارته وبيده كأس من الخمر، يفكر فيما يفعله، والى اي طريق يذهب، غاضب من نفسه، لم يكن يوما ليفعل امرا ما دون تخطيط مسبق. دون تفكير، ما عدا هذا الامر، لماذا، هو لا يعلم، يتوقف عقله عن التفكير، يفعل ما يمليه عليه داخله. او بالأحرى قلبه، ابتسم بسخرية، لذكر قلبه بالمناسبة، ثم التمعت عينيه بشعاع غريب وميض يختبره لأول مرة، عندما مرت صورتها بخاطره. ، شعر بوخذة ما بداخله. شيء ما يجذبه اليها، يحثه على الحفاظ عليها وحمايتها، كم هي نقية وبريئة، لا تشبهه، لا تشبه حقيقته المشوهة، الوجه الاخر ل قصي الزيني الذي لا يظهره سوى لمن يستحق، ارتشف من الكأس بين يديه، يتذكر نظرة الخوف بعينيها. ابتسامتها. حمرة الخجل بوجنتيها. كم تحكم بنفسه بثبات ليحافظ هلى وجهة قصي الزيني رجل الاعمال ومدير شركات الزيني واخفاء ما هو عليه الان.زفر بغضب ينهر نفسه، على التفكير بها عن الحد اللازم، يشعر انه لايستحق مجرد الحلم بالأشياء الجميلة. حتى الاحلام، . معتاد هو على انه لا يستحقها، ليس من حقه، منذ صغره. سلب منه كل ما هو جميل. بات كل ما يتمناه يقع تحت قانون انه لا يستحق. لا يدرك انه فقط يحتاج لمن ينير ذالك الظلام بداخله. يحتاج فقط نفض الرماد عن جوهره. يحتاج الى من يأخذ بيده من كهف قلبه المظلم الى نور الشمس. الى الحياة…دلفت الى غرفتها بالفندق، القت حقائبها جانبا، لن تعبأ بأخذ قسط من الراحه لسفرها من يلد5 لأخرى، اخذت حماما باردا، عله يهدأ من البراكين المشتعلة بداخلها ثم خرجت ترتدي ملابسها الكونة من بنطال قماشي اسود يعلوه ستره من نفس اللون تحتها قميص ابيض مزركش، انتهت من ارتداء ملابسها لتقف امام المرآة تنظر لنفسها، ارتدت نظارتها، فلا داعي لإحراق العالم بشراراتها المتطايرة، توجهت الى خارج الفندق عازمة على زيارة لا بد منها، وقطع خيط، لكن يجب عليها التأكد اولا بعدم افشاء السر، اوقفت سيارة اجرة، ركبت قائلة للسائق الذي تفاجأ بطلبها ذالك.: وديني شارع (، ) لينظر لها السائق باستغراب، سيدة بهذا الرقي يبدو عليها الثراء، تخرج من ذالك الفندق الذي يبدو عليه الفخامة، قاتنيه من اصحاب الملاين، ما الذي يدعوها للذهاب لهذه المنطقة الشعبية، لكنه حدث نفسه قائلا. انه لا يعنيه امرها سيوصلها بالمكان الذي تريده ويأخذ أجرته، حتى اذا طلبت منه الذهاب الى الجحيم سيوصلها وليس من شأنه، ليتحرك بالسيارة متوجها بها الى ذالك المكان.ويا ليته يوصلها الى الجحيم الذي يتماشي كثيرا مع تلك البراكين المشتعلة بداخلها… وصلت حياة الى المنزل صعدت الى غرفتها وكلام منصور يدور برأسها. يتردد صداه بداخلهت، هو يعتمد عليها، يجب ان تكون محل تلك الثقة، اتجهت نحو مرآة زينتها تأخذ نفس عميق ترفع رأسها عاليا تحدث نفسها. بأنها قوية. ستواجه. لن تتوارى ضعفا او خوفا،.تنهدت بعدم ارتياح، لتتجه الى الحمام تتوضأ وتصلي الى من تلجأ اليه في احلك اوقاتها سوادا. الى من قال ادعوني استجيب لكم، وقفت بين يدي الله تدعوه الثبات والقوة والحماية منه وحده. تترجاه العون والوقوف بجوارها.جلست بحديقة المنزل برفقة صديقها الصغير تنظر له بابتسامة مشرقة. تحدث نفسها قائلة. على الرغم من اول مقابلة لهم تكن ظريفة اطلاقا، لكنها تستبشر به، تعلقت به كثيرا، لاح بخاطرها ذالك الطبيب ومقابلتها الاولى له الغير لطيفة بالمرة، كم كان عديم الزوق، لكنها ممتنة له. ممتنة له كثيرا لإنقاذه صديقها الصغير، انتبهت الى رنين الهاتف بجوارها التقطته لتجده رقم غير مسجل رفعت الهاتف الى اذنها لتذدرد ريقها خوفا عندما آتاها صوت سالم قائلا.: جرى ايه يابت عمي. ماعيزاش تردي ولا ايه؟ تنهدت بضيق، ثم ردت بثبات يخالف ارتعاش داخلها : لو مش عايزة ارد ماكنتش رديت علي الجانب الاخر من الهاتف جز سالم على اسنانه غيظا من ردها عليه، ليبلع غيظه بداخله يرد قائلا : ماشي. انا في الكافيه اللي بعد البيت بشارع. عاوز اتحدث وياكي ابتسم بسخرية مردفا : ما رضيتش اجيلك البيت. علشان بتضايجي. وكمان علشان احنا ولاد اصول، وبنفهمو في الاصول.اذدردت ريقها بارتباك، يا الله ماذا ستفعل في ذالك المأزق ، لم يدع لها رفاهية الرفض حيث اردف سريعا مغلقا الخط : مستانيكي. انزلت سارة الهاتف عن اذنيها تضع يديها على وجهها ضيقا، تحدث نفسها قائلة. ان ذالك المقهى ليس ببعيد. والمكان مفتوح. فلا داعي للخوف، لابد من تلك المواجهة، ستحدث آجلا ام عاجلا نهضت من مكانها تودع العصفور بابتسامة لتتجه الى خارج المنزل، لمقابلة ابن عمها…وصلت سيارة الاجرة بصعوبة لضيق تلك الشوارع المعروف، ليتأفف السائق في نفسه يسأل عن العنوان الذي املته اياه زهيرة حتى وصل امام المنزل المطابق رقمه بالعنوان في الورقة، نظرت زهيرة حولها من نافذة السيارة لتوجه كلامها للسائق قائلة : استناني هنا يااسطا. مش هتأخر نظر لها السائق ثم اومأ قائلا : من عنيا ياست هانم.نزلت زهيرة تتجه الى داخل المنزل. صعدت درجات السلم المتهالكة لتصل الى باب غرفة عليا طرقت الباب فآتاها صوت عالية يسمح للطارق بالدخول فتحت الباب ببطء شديد، لتضيق عليا ما بين عينيها بترقب تنتظر لترى من الطارق، يفتح الباب شيئا فشيئا لتظهر امام ناظرها كاملة، خطت بخطوات بطيئة تتقدم منها، نفس الابتسامة. نفس الخطوات التي وكأنها تتحدى الارض ثباتا وقوة، مازالت علامات التسائل على وجه عليا، لتتسع عينيها زهولا، تشتد خفقات قلبها خوفا، وتنزل دموع الحسرة والندم، عندما آتاها نفس الصوت الناعم الذي يشبه فحيح الافعى ببحته الطبيعيه تلك قائلة.: ازيك ياعليا.؟ ردت عليا متسعه العينين، تكاد عينيها تقفز فزعا من هول الصدمة، تتحدث بكلام غير مرتب : انتي. انتي.؟! ابتسمت زهيرة ابتسامة جانبية لا تخلو من الكبرياء قائلة : ايوة انا. مالك مصدومة ليه.؟ لتردف وهي تتصنع الحزن وترتسم معالم الندم الزائفة على وجهها قائلة : ما كنتيش عايزة تشوفيني تاني بعد السنين دي كلها. بعد ما عرفت غلطتي وناوية الم شملنا من تاني.لتنظر لها عليا غير مصدقة لما تقول، ظهرت على محياها الابتسامة شيئا فشيئا، تنزل دموعها سريعا بكثرة قائلة من بين بكائها : يااااه. معقوله.؟ معقولة ربنا قبل مني التوبة للدرجادي؟ اغمضت عيونها بقوة لتردف من بين دموعها : انتي ماتعرفيش العذاب اللي شفته. والندم اللي انا فيه على غلطة غلتطها زمان دفعت تمنها غالي اوي. اوي ردت زهيرة وهي تتشنج بداخلها غيظا، لا يوجد لديها طاقة لهذا الهراء الذي تتحدث عنه هي.فأردفت عليا من بين بكائها تحمد الله قائلة : الحمد لله يارب انك قبلت توبتي. نفسي يمد في عمري واستسمحهم بنفسي. علشان اموت وانا مرتاحه ثم اردفت بما جعل زهيرة وكأنها تقف على جمر مشتعل، ارتفعت باركين غضبها حتى اوشكت على ان تفيض من عينيها، عندما اردفت عليا : بعد ما بعتلهم الجواب واعترفتلهم بأن ابنهم عايش وطلبت منهم يجو استسمحهم، بردو ما كنتش مرتاحه.في تلك الاثناء كانت ام ورد تجفف الملابس على حبال شرفتها لترى تلك السيارة فتنظر لها باستغراب قائلة : يااختي. وده ايه اللي هيدخل التاكس النضيف حتتنا المعفنه دي. جي لمين ياترى؟! ثم صاحت تنادي لأحد الصبيان المتواجدين بالحارة قائلة : واد يا زلطة. انت يا ولاه ليرد عليها الفتى قائلا : نعم يا خالتي. ردت ام ورد تسأله قائله جاي لمين ياواد التاكس ده.؟ رد عليها الفتى يلتقط كرته من الارض قائلا.: دي ناس عند خالتي ام مصطفى. ضيقت ام ورد ما بين حاجبيها باستغراب لتتسع عينيها بعد ذالك قائلة بصوت خافت تضع اصبعيها الابهام والسبابة اسفل ذقنها : يكونش الناس اياهم. بتوع الظرف اسرعت تاركه ما بين يديها تدلف الى داخل شقتها، تبحث عن خمارها ترتديه سريعا لتجد ورد امامها تسألها بعدم فهم قائلة : راحة فين يا امه. ومتسربعة كده ليه.؟ ردت ام ورد بفرح قائلة.: الظاهر كده الناس اللي وديتلهم الظرف بتاع ام مصطفى، بتوع الحكاية اياها اللي حكتهالك جم عند خالتك ام مصطفى أومأت لها ورد بتفهم، لتتركها سريعا تنزل درجات السلم تتجه الى منزل ام ورد. فلم تجد سيارة الاجرة مكانها. بل لم تجدها من الاساس لترد قائلة لنفسها باستغراب : الله. هما مشيو ولا ايه؟ دلفت الى داخل الغرفة تنادي عليا قائلة : ام مصط… فقدت ام ورد النطق تتسع عينيها تصفع صدرها مرارا بقوة، صارخة.: يااختااااااي. الحقوني ياخلق عندما وجدت عليا مطعونة بنصل حاد اسفل رقبتها قرب صدرها، غارقة ببركة من الدماء…
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الثالث عشر
وصلت سارة الى المقهى تبحث بعينيها عن سالم، تتمنى الا تجده وتعود ادراجها مرة اخرى، لكن ضاعت امانيها عندما رفع سالم يده يشير لها جالسا بإحدى الطاولات الجانبية، تقدمت اليه بخطوات ثابته، وانف مرفوع وعيون واثقة. وقلب يرتجف. تمتلك هي القوة لإخفاء ذالك الارتجاف جلست امامه قائلة مباشرة وبدون مقدمات : خير.؟ نظر لها ثم تنهد يحث نفسه على الصبر، رد قائلا باستنكار : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.ردت بنفاذ صبر : لو سمحت قول انت عاوز ايه لأني مش فاضيه. جز على اسنانه غيظا، لكنه اخفى غيظه، نظر بجانبه، ثم اعاد نظره اليها مرة اخرى بتأثر مصتنع قائلا : عارف ان من حجك تزعلى. وتعملي اكتر من اكده كمان، ثم تنهد تنهيدة عميقة مردفا : هقول ايه بجى. الله يرحمه عمي هو السبب في اللي احنا فيه ده.لتغيم عينا سارة بسحابات من الحزن، كم كانت تتمنى وجوده بجوارها، كم كانت تتشوق لتذوق دفئ احضان الاب كما تسمع عنه، لكن لا يدرك المرء كل ما يتمنى، التمعت عينيه بثعلبية عندما لمح بنظرة عينيها ذالك التغير، وقد لمس وترا ما في احساسها فأردف بحزن وتأثر مصطنع : اني موافج نحلو موضوع الورث ودي، ولا محاكم ولا يحزنون، لكن ليا شرط.انتبهت سارة اليه والى كلمة شرط لترفع حاجبها الايسر تشتعل عسليتيها غضبا، تربع ايديها اما صدرها تستعد للهجوم عليه بوابل من الكلمات، استشعر هو ذبذبات غضبها فأردف سريعا : وممكن تسميه طلب. او رجاء مني. ردت قائلة وهي على نفس وضعها : ايه هو الرجاء.؟ احب اعرفه اسبل لها عينيه بحزن قائلا : تاجي تجعدي وسطينا. ناكلو في طبج واحد ويبجى عيش وملح. نتعرفو عليكي. وتتعرفي علينا.ترددت افكارها للحظة. تشتتت، . تفتقد، بل تفتقر ذالك الشعور بوجود عائلة. لم تختبره قط، وقد اردف سالم يطرق على الحديد وهو ساخن قائلا عندما رأى ترددها : اجل ما فيها. تشوفي جدتك. تشمي فيها ريحة ابوكي اللي ما شوفتيهوش قبل سابج.نظرت له بعدم تصديق. هل حقا لها جدة. هل ستتقبلها بعد تلك السنوات. هل حقا تجد فيها اثر والدها الذي لم تراه في حياتها قط، اذدردت سارة ريقها ببطء ترمش بأهدابها في تفكير، فرد سالم قائلا وهو يخرج من جيب عبائته ورقة مدون بها جميع ارقامه : انا هسيبك تفكري. وتردي عليا على مهلك، كلميني اول ما تاخدي جرار.ثم تركها وذهب. ترك افكارا. واشواقا لمشاعر عدة لم تختبرها مطلقا. ، ابتسم بظفر اثناء خروجه فقد تأكد من نجاح خطته، فقد لعب على نقطة احتياجها، يقدم لها ما تفتقده… جلست تفكر، . شريدة هي كطائر ضل الطريق عن سربه. وقد عثر عليه اخيرا. ، تحدث نفسها ماذا سيحدث اذا ذهبت الى هناك.؟ لن ينقص منها شيء. ، استقامت تلطقت الكارت من على سطح الطاولة متجة الى خارج المقهى…شريدة. كطائر فقد سربه. ووجده اخيرا متلهفا متشوقا إلى الاحتواء. لا يدرك أنه. سرب من سراب.وصلت قوات الشرطة في ذالك الحي الشعبي، حيث حادث قتل مروع بمنزل مكون من غرفة واحدة. والمجنى عليها عجوز تكاد تكون عاجزة عن الحركة. لم يسرق شيء من الغرفة. او بالأحرى لا يوجد شيء لسرقته. إذا ما اذي دفع القاتل لإرتكاب جر..يمة كهذه. وقف ضابط المباحث ينظر الى جث..ة عليا بتركيز، افراد المعمل الجنائي يقومون بأخذ سلا..ح الجر..يمة و الاحراذ لوضعها تحت الإختبارات و رفع البصمات، التفت الى الغارقة بدموعها من شدة البكاء، نظر لها باستياء يسئلها قائلا.: ايه اللي حصل.؟ نظرت له ام ورد تتحدث من بين بكائها : انا كنت واقفة في البلكونة ياباشا. وشوفت تاكس واقف قدام بيتها. ، على بال ما نزلت، كان التاكس مشي دخلت لقيتها غرقانة في دمها. ليسألها الضابط مرة اخرى : ليها قرايب. او معارف؟ نفت له ام ورد قائلة : مالهاش حد ابدا يا باشا. ماكنش ليها غير ابنها الله يرحمه.اومأ لها الضابط يفكر، ما الذي يستدعي احد ما لقتل عجوز قعيدة.؟ اذا لم يكن القتل بنيه سرقة. ترى ماذا يكون الدافع.؟ نظر الى ام ورد قائلا : تعالى معانا. هنحتاج اقوالك دي في القسم اومأت له ام ورد تبكى حزنا على فراق صديقتها…وصلت زهيرة بسيارة الاجرة امام الفندق مرة اخرى بمعالم وجه مرتاحه للغاية، وكأنها لم ترتكب جر..يمة قتل للتو. اعطت السائق اجرته وترجلت من السيارة الى داخل الفندق بقلب كالجليد، لم تتأثر لحظة بكونها أذهقت روح انسان منذ عدة دقائق، صعدت إلى غرفتها، اخذت حقيبه ملابسها وترجلت مرة اخرى الى خارج الفندق، بلا عودة. ستغير مكانها احتسابا لأي شيء قد يحدث.هي لا تفكر وتنفذ فقط. لا. بل تنسج خطتها بنسيج محكم. غير قابل للفكاك. حيث جميع اطراف خيوطه بين يديها. انتقلت الى شقة مفروشة، قد حجزتها ايضا من خلال احدى المواقع الإلكترونيه، تحدث نفسها قائلة بسخرية. ما اسهل التعاملات في العصر الحالي. بضغطة زر فقط تحصل على ما تريد. انهت مقابلة مالك الشقة واستلامها في وقت قصير، واستعدت للمهمة الأكثر صعوبة. حيث هي على مشارف مواجهة. ويجب الإستعداد لها على اكمل وجه.انتهى اليوم بإطفاء شمس غرقت في بحار الكون. وبدأ يوم جديد بولادة شعاع نورها مرة اخرى من رحم الظلام.وقفت حياة تعدل من ملابسها امام مرآتها بعيون تلتمع بالعزم والثبات، ارتدت فستانا من اللون البنفسجي الداكن، تتحدد حواف اكمامه وجيوبه باللون السكري وحجاب من اللون الاوف وايت اسفله جزء صغير من نفس لون الفستان. فبدت رائعة للغايه، خرجت تنزل الدرج تتجه نحو الاسفل، فوجدت حنان وسارة بانتظارها على مائدة الافطار، اقتربت منهم بابتسامة مشرقة، لتنظر لها سارة بانبهار، وكذالك حنان تنظر لها مبتسمة بفخر.اقتربت حياة منهما قائلة : صباح الخير ردتا سارة وحنان التحية لتنظر سارة اليها قائلة بمرح : هما اللي بيتخطفوا بيحلوا كده ضحكتا حنان وحياة، ثم ردت حنان تربت على كتف حياة بحنو قائلة : ربنا ما يجيبلناش حاجه وحشة تاني يارب. انتهوا من تناول الإفطار، وجهت حياة حديثها الى سارة قائلة : يالا بينا. عاوزين نوصل الشركة بدري. ردت سارة تجيبها وهي تنهض من مكانها قائلة : يالا.قبلتا كل منهما حنان يودعانها، ثم خرجوا يتوجهان نحو السيارة تودعهم حنان بدعوات صادقة من قلبها قائلة : في حفظ الله يا حباييي. ربنا معاكم ركبا سويا، وتحركت حياة منطلقة بالسيارة، تحركت سيارة خلفها مباشرة تتبعها، وسيارة اخرى. تتبع كليهما…جلس بمكتبه يشتعل غضبا، يتحرك يمينا ويسارا، تحترق انفاسه، فقد علم توا بسفرها الى مصر، لم يكن يريدها ان تعلم بالأمر الان، كان يجب عليه ان يحسب حسبانه جيدا لمعرفتها. ستخرب الآن كل شيء، كم ستكون مهمته شبه مستحيلة. فهو يعلمها تماما. لن تتوارى عن فعل اي شيء حتى تحقق مبتغاها. لن يستطيع احدا ما الوقوف أمام قوى شرها وحقدها العتيق، عزم امره على المواجهة، وقد قرر اللحاق بها والعودة الى الماضي لإصلاح ما قد هدمته هي وساعدها هو في هدمه. ، لم تفكر حتى بابنتها الصغيرة، تركتها بمفردها وسعت خلف انتقام واهي لن يحقق لها سوى الهلاك، ماذا يفعل كيف سيتركها بمفردها، فعمر يمكنه تحمل مسؤليه نفسه، لكن يمنى مازالت اصغر من تحمل مسؤولية وجودها بمفردها، قد فكر بأن يأخذها معه لكن اختبارتها قد بدأت للتو. يا إلاهي ما تلك المعضلة. ماذا سيفعل.حسم امره بعد تفكير عميق، قرر ان يسافر الى مصر اولا بمفرده، ومن ثم يمنى وعمر يلحقان به بعد انتهاء اختبارات الصغيرة… وقف امام منزله ينظف سيارته الاجرة ليبدأ يوم عمل جديد، وصوت القرآن الكريم يصدح من المذياع الخاص بالسيارة، انتهى من تنظيفها، يتجه نحو المقهى امام منزله يحتسي قدح الشاي الساخن كما عادته كل صباح، جلس على احد المقاعد ينادي فتى المقهى بصوت جهوري قائلا : كوباية شاي في الخمسينة يا دقدق.ليأتيه صوت دقدق قائلا : من عنيا يا اسطا خليل. وعندك واحد شاي في الخمسينة وصلحوا استمع الى صوت احد معارفه بجواره يحوقل قائلا بتأثر : لا حول ولا قوة الا بالله. الناس بقت ماشية تقتل في بعضها. مابقاش في تقوى ولا ضمير خلاص ليرد عليه الاسطى خليل قائلا باستنكار : يافتاح ياعليم يارزاق يا كريم. خير ع الصبح.؟ ليرد عليه الرجل بتأثر ناظرا بالجريدة بين يديه.: جر..يمة قتل ياسيدي. والمجنى عليها ست غلبانه ماحليتهاش اللضى. في منطقة (، )، اتقتلت ليه. ومين القاتل.؟ ما يعرفوش ثم نظر له بسخرية مردفا : ويضيع الحق على كده. ما احنا مالناش تمن في البلد دي. اما هو فجلس متسع العينين عندما ذكر صديقه اسم المنطقة. فهي نفسها المنطقة التي كان ينتظر بها تلك السيدة امس. ، جلس متذكرا ربكتها وتوترها عندما خرجت من ذالك المنزل الذي كان ينتظرها امامه. Flash back خرجت مسرعه من المنزل تركب السيارة قائلة وعيونها تلتفت حولها والى باب المنزل خاصة : اطلع يااسطى. بسرعه ليرد عليها قائلا وهو يستغرب ارتباكها : حاضر ياست هانم. ، بسم الله ويشرع في تشغيل سيارته والتحرك بها خارجا من تلك المنطقة. Back. اخذ من يد المجاور له الجريدة ينظر بها ليتأكد من اسم المنطقة، اتسعت عينيه لآخرهما، قلبه يخفق بشدة عندما رأى صورة للمنزل والمنطقة من الخارج، تحت عنوان جر..يمة قتل مجهولة الدوافع، لسيدة بعقدها الخامس بحي (، ) اغلق الجريدة بنظرات حائرة، وعقله يأخذه ذهابا وإيابا،.يتسائل هل يمكن ان تكون تلك السيده هي القاتلة. و إن كانت. ماذا عليه ان يفعل.؟، اذا صمت فسيكون شريكا لها. واذا ذهب للإدلاء بشهادته فماذا سيكون مصيره… وصلت حياة الى الشركة بصحبة سارة، صفت سيارتها بجراج الشركة، ثم ترجلت منها تتجه الى الداخل، صعدتا إلى مكتب منصور بكل عزيمة و ثبات، وصلتا الى المكتب لتستقبلهما السكرتيرة بابتسامة واسعة قائلة : اهلا وسهلا يافندم. حمدالله على سلامة منصور بيه.اومأت لها حياة بابتسامة تشكرها قائلا : متشكرة ياسناء. ثم اردفت بجديه تامة : عاوزاكي تجيبيلي كل الملفات المتأخرة اراجعها، وتبلغي كل العملا ان الشغل هيفضل مستمر وان كلها ايام باذن الله وخالو يرجع الشركة تاني. اومأت لها سناء قائلة : باذن الله يافندم. تحت امرك لم يكن الامر صعبا عليها، فقد دربها منصور كثيرا اثناء دراستها على متابعة اعماله ومعرفة نظام وخط سيرها.دلفت الى داخل المكتب تحث سارة بمرح قائلة بجدية مصتنعة : صحصحي معايا ها. الشغل اتعطل اليومين اللي فاتو دول. عاوزين نثبت لخالو ان احنا قدها، ثم رفعت انفها بفخر مردفة : وانه معاه بنات اه بس بمية راجل. لترد عليها سارة بتهكم قائلة تشير الى المكتب : ماشي يا ابو الرجالة. اتفضلي ضحكا سويا، ثم جلست حياة بمكتب منصور. وجلست امامها سارة دلفت بعد عدة دقائق سناء تحمل بعض الدفاتر والملفات قائلة.: دي كل الملفات والفاكسات اللي وصلت لنا. ده غير ان في اجتماع مهم جدا للصفقة الجديدة. متأخر بقاله يومين اومأت لها حياة قائلة : تمام، بلغيهم دلوقتي ان الاجتماع معاده انهارده. اومأت لها سناء ثم خرجت من المكتب نظرت حياة الى سارة قائلة وهي تقسم الملفات امامها : يالا خدي انتي حبه وانا حبة ضحكت سارة تلطقت منها الملفات لمراجعتها. لتنكب كل منهما على ما في ايديهم لينهياهما بوقت قياسي.، بالخارج اجرت سناء عدة اتصالات بخصوص الاجتماع، ومن ضمن تلك الاتصالات قصي الزيني، احد العملاء المساهمون في تلك الصفقة بداخل المكتب نظرت سارة باندهاش للورقة بين يديها ثم وجهت نظرها الى حياة قائلة بترقب : حياة.؟ في حاجة مش لطيفة، اظن انها مش هتعجبك ردت عليها حياة وهي تنظر بالأوراق بين يديها بتركيز قائلة بعدم اهتمام : في ايه.؟ مدت سارة يديها بالورقة نحوها قائلة : خدي شوفي كده.التقطت حياة الورقة بين يديها تنظر لها، اتسعت عينيها فجأة حين رأت ان والدها الذي شارك باختطافها لصالح باسم منذ أيام. هو شريك خالها ايضا بعد شرائه لأسهم باسم، لتنظر الى سارة بعدم فهم قائلة : الكلام ده معناه ايه.؟ ردت عليها سارة تقلب شفتيها للأسفل بمعني انها لا تدري لتردف حياة بعد تفكير قائلة.: ده ما لوش غير معني واحد. ان باسم وبابا متفقين يورطو خالو، ويخلوه غصب عنه يوافق بشراكة بابا اللي مستحيل خالو يوافق بيها. ثم التقطت ورقة مدون بها شروط قبول عقد الشراكة، تقرأها جيدا مردفة بتفكير : وبحسب شروط القبول خالو مضطر لا اما يقبل الشراكة لا اما يدفع الشرط الجزائي ويخسر الصفقة. لترد سارة بزهول قائلة : ياولاد الأبلسه ثم اردفت تنظر الى حياة بتسائل قائلة.: تفتكري ليه عملو كده. وهل ده ليه علاقة بخطفك.؟ لتتنهد حياة بنظرات حائرة قائلة : مش عارفة. إلتمعت عينيها باصرار، لأول مرة ستتصرف بدون استشارة منصور، او الأخذ برأيه، ضغطت على زر استدعاء سناء، لتدلف الاخيرة اليها فأردفت حياة : عاوزاكي تطلبي استاذ رشدي وتبلغيه بضرورة وجوده في الاجتماع ارادت سناء اخبارها بشأن مشاجرة منصور ورشدي وامره بعدم دخوله الى الشركة مرة اخرى لتتنحنح قائلة بإحراج.: احم، انسه حياة. في أمر من منصور بيه بعدم دخول استاذ رشدي الشركة. اومأت لها حياة بتفهم فقد كانت تتوقع ذالك قائلة : تمام نفذي اللي قولتلك عليه اذعنت سناء لأمرها متجهة إلى خارج المكتب. نظرت سارة باتجاهها تسألها : ناوية على ايه.؟ تنهدت حياة تفكر فيما ستفعله. تدعو الله سرا الثبات والقوة امامه، فلا يزال حادث اختطافها يترك اثرا بالخوف داخلها. لكنها ستبتلع ذالك الخوف، ستغمره بأعماقها، لن تظهره ابدا…وقف يستند بجسده على السيارة استمع الى رنين هاتفه ليرفعه إلى اذنيه يرد قائلا : باشا. العربية ما اتحركتش من مكانها.علي الجانب الاخر من الهاتف تأججت نيران غضبه، تشتعل بعينيه براكين تكاد تنفجر غيظا، ليغلق الخط بوجهه، يفكر. حتما هو احد اتباع او معارف منصور، فلا يعقل ان يظل نزيل فندق لمدة ثلاثة ايام دون الخروج، استقام متجها الى سيارته تقوده شياطين غضبه متجها نحو شركة منصور، حيث عين شخص آخر بمراقبتة حياة، اخبره منذ قليل بوجودها في الشركة. بمفردها، ركب سيارته يتوعد لها بداخله. عازما على النيل منها. حيث ستكون هي. صفقته الرابحة التي لن يتنازل عنها ابدا…بعد بعض الوقت. دلفت حياة برفقة سارة وبعض موظفين الشركة الى غرفة الاجتماعات، لتجد رشدي وبعض العملاء بانتظارها، جلست على المقعد الرئيسي الخاص بمنصور ترفع رأسها بشموخ، لينظر لها رشدي بسخرية واستهزاء، التقطت نظراته بنظرة تحدي وإصرار قائلة : اهلا بيكم. الحقيقة اجتماع انهارده بخصوص الصفقة لكن بشكل تاني. لتعلو الهمهمات من حولها بين موظفين الشركة، والعملاء. فأردفت بكل ثبات توجه نظرها الى العملاء.: اجتماع انهارده بخير فيه حضراتكم بين امرين. الاول، إنكم تكملوا الصفقة مع شركة منصور المنياوي فقط. وهتتحمل الشركة الصفقة كاملة ثم وجهت نظرات التحدي الى والدها مردفة : من غير شراكة استاذ رشدي. نقلت نظرها مرة اخرى الى العملاء قائلة : وليكم حرية القبول او الرفض.نظر لها رشدي تتطاير شرارات غضبه من نظراته الموجهة اليها. فبتلك الفكرة سيخسر هو في كلتا الحالتين، فبموافقة العملاء على اتمام الصفقة بالتعاقد مع شركة منصور فقط، سيكون هو الخاسر وعليه الانسحاب قسرا، و برفض التعاقد من الاساس مع شركة منصور وشركته، سيكون ايضا هو الخاسر، حيث تمتلك شركة منصور النسبة الاعلى من الاسهم، وسيقسم الشرط الجزائي على كلاهما تلك الشيطانة الصغيرة فعلت ما لم يجرؤ منصور نفسه على فعله.وكل ما فعلته هي. المجازفة. اما التعاقد مع شركتهم فقط وانسحاب شركة والدها. و ستجد حلا فيما بعد لضبط الميزانية، واما رفض التعاقد اطلاقا مع الشركتين وبذالك سيكون الشرط الجزائي مخفف حيث سيدفع رشدي جزء منه… ولشركتهم أسبقية القرار، لإمتلاكها النسبة الاكبر من الأسهم.تشاور العملاء فيما بينهم، ثم طلبوا بعض الوقت لدراسة الامر والتفكير جيدا، وافقت حياة، وانهت الاجتماع تحت نظرات موظفين الشركة المنزعجة لقرارها الذي اتخذته بدون اي اساس من الصحة، خلت غرفة الاجتماعات سوى من رشدي وحياة وسارة، استقام رشدي ينظر اليها بغضب. تشتعل عينيه يريد الفتك بها. تقدم نحوها بخطوات تكاد تترك آثارها ارضا من شده احتراق غضبه قائلا وهو يجز على اسنانه غيظا : تربية منصور بصحيح.ليبتسم بسخرية مردفا : بس مش دي نهاية اللعبة لسه… ليقطع كلامه اقتحام باسم لغرفة الاجتماع كشعلة يتوهج لهيبها غضبا، انتفضت حياة زعرا اثر اقتحامه هذا لتذدرد ريقها تقف بثبات، يرتعد داخلها خوفا تناجي الله سرا. الاغاثة. بجوارها سارة تماثلها نفس الثبات الظاهرى ليتقدم نحوهم باسم ينظر لها شررا ثم يوجه نظراته الى رشدي قائلا بسخرية مهينة لحياة : مش تسأل بنتك المصون اليومين اللي اختفت فيهم كانت بايته فين.ثم وجه نظره اليها بنفس السخرية يتكأ على حروف كلمته يقصد اهانتها مردفا بنبرة صوت كعويل كلاب الشوارع الجربه : ومع مين.؟استمعت الى كلامه متسعة العينين ذالك الحقير ماذا يقول، همت سارة بالإنقضاض عليه قالقطة الشرسة. لتمنعها حياة، فلا تعلم عواقب الاندفاع الان، لم يؤثر بها كلام ذالك الحقير، لا يعنيها هرائه. لكن ما ألمها حقا وكانت كالسهم الحارقة بقلبها. هي نظرات التشفي بعيون والدها. او بالأحرى ذالك الكائن الذي لايستحق لقب والد تقدم باسم منها ببطء يريد اقتناص نظرة خوف واحدة من بين ثبات عيونها.وقفت تواجهه بنظرات تحدي ثابته. وقلب يكاد يخقق آخر خفقاته اثر الخوف، نبضاتها تدوي كالطبول تسمعها اذنيها، وبخطوة اخرى من ذالك الحقير ربما سيسمعها أيضا تحدث نفسها. ياالله ساعدني. يارب اغثني. خطوة اخرى وستنطلق دموع عينيها كالشلال، لن تستطيع الصمود اكثر. رد باسم ببطء يوازي بطء خطواته ينظر الى عينيها بشر قائلا : شوفي بقى. مين هينجدك مني.؟ ليآتيه الرد فورا. وتأتيها هي الإغاثة الإلاهية.في نبرة صوت واثقة. ثابته كالجبال. : انا. التفتت الى القائل تتسع عينيها على آخرهما من هول الصدمة. ما الذي أتى به الى هنا. هدأت خفقات قلبها تتخذ مجرى النبض الطبيعي بإطمئنان، عندما رأته، يقف أمام باب الغرفة.
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الرابع عشر
اقترب باسم بخطوات متمهلة، و بنبرة متوعدة و بطيئة يبث بها الخوف الى قلبها : شوفي بقى. مين هينجدك مني.؟ ليأتيه الرد فورا. وتأتيها هي الإغاثة الإلهية في نبرة صوت واثقة. ثابته كالجبال : انا…التفتت إليه عيون جميع من بالغرفة، منهم من يحاول تذكر اين رآه. ومنهم من تذكر ويستنكر وجوده. اما هي فتنظر له بزهول. ما الذي آتي به الى هنا؟، انطلق النفس المحبوس بصدرها خوفا. ، واتخذت خفقاتها مسارها الطبيعي في النبض، فقط بوجوده تشعر بهالة من الاطمئنان، وبأن كل شيء سيبقى على ما يرام… تقدم قصي الى داخل الغرفة يتوجه بخطوات بطيئة بإتجاه باسم، يمرر نظره بينه وبين رشدي بحدة،.نظر اليه باسم بتركيز ليتذكره سريعا، لحظة المطار. المرحاض. والشخص الوحيد المتواجد بداخله. الذي كان يعدل من ملابسه. كانت برفقته. كانت حياة برفقته، اشتعلت نظراته يلتفت الى حياة ينظر لها و. وجد رأسه لا اراديا يتجه نحو وجه قصي، بحركة كاد بها قصي ان يقلع رأس باسم من مكانها، نظر له باسم مباشرة ليتقدم رشدي ناحيتهم مندفعا الى حياة، وبخطوة واحدة كان قصي كالسد المنيع بينهم وبينها. ،.نظرت حياة الى ظهره بزهول ترجع خطوة الى الوراء، اما عن نظرات قصي اليهم، يتجسد بها الهلاك. لاتحاكي سوى الموت. الاحتراق. : كلامك معايا. قالها قصي بنبرة مقتضبة، جعلت باسم يفكر مرة اخرى قبل الرد. لكن من اندفع قائلا بدون اي وجه حق : انا ابوها. انت مين.؟ نظر له قصي باستهزاء وسخرية تكاد تحرق الماثل امامه. او ربما يود هو شخصيا الفتك به، وكان على وشك الرد امامها و الإخلاء بوعد قد قطعه سابقا.، لكن دلف شاكر الى الغرفة في الوقت المناسب، يأخذ الكلمة من على اطرف لسان قصي قائلا يوجه كلامه الى سارة وحياة. : بعد اذنك يا انسة حياة ممكن تستنيني في مكتب منصور بيه؟ نظرت له حياة بعدم فهم، فأومأ لها شاكر يحثها على الخروج امسكت سارة بذراعها تتوجه بها الى خارج الغرفة، تبعتها وعيونها معلقة به. اهو حقا.؟ ما الذي آتى به الى هنا.؟ لماذا يظهر هو بالذات كلما وقعت بمأزق.؟تدور تلك التسائلات حول رأسها اثناء خروجها من الغرفة لكن قصي مازالت نظراته معلقة بذالك الذي لا يمت للأبوة بأي صلة وبمجرد ان خرجت حياة نطق قصي بنبرة كصاعق كهربائى. نطق بما اصاب رشدي وباسم بشلل دماغي مؤقت، قائلا يرد على رشدي بابتسامة جانبية منتصرة : و انا جوزها.!نظر كل من رشدي وباسم له بزهول، ثم نقلوا نظراتهم بينهم بعدم فهم للحظات، اما قصي فوقف يضع يديه بجيوب بنطاله ينظر لصدمتهم باستمتاع، رد رشدي بغيظ واشتعال يستنكر قول قصي : انت بتخرف بتقول ايه.؟ فكان دور شاكر ليتحدث قائلا وهو يخرج من حقيبة يده ورقة ما : مش تخريف يا استاذ رشدي. اتفضل ده عقد زواج يثبت ان قصي عبد السلام الزيني زوج حياة ثم نقل نظره الى باسم مردفا بتأكيد : العقد صحيح. وموثق.نظر له باسم بغضب ثم وجه نظراته الى قصي. نظرات كرصاصات نارية، اشتعلت بداخله براكين الغضب على وشك الانفجار. لم ينطق بكلمة واحدة، خرج سريعا من الغرفة كشعلة نارية، يتبعه رشدي موجها شرارات نظراته غضبا الى قصي وشاكر، زفر شاكر بارتياح لخروجهم، ليتبادل هو وقصي نظرات غامضة ذات مغزى… Flash back في المشفى منصور آسفا يوجه كلامه الى شاكر قائلا : الظاهر ان كان لازم اسمع كلامك من زمان يا شاكر، ماكانش لازم اسكت عن الحقارة اللي كان بيعملها نظر له شاكر بتأثر ليردف منصور : كان لازم اسجنه بعمايله السودة. لكن انا ما حبتش اخليه نقطة سودة في حياة بنته. خليته يعملي تنازل عن وصاية البنت قصاد اني اسكت عن البلاوي اللي عرفتها عنه. رد عليه شاكر يهدأ من روعه.: ما تعملش في نفسك كده يامنصور. انت عملت الصح وحافظت على حياة. اذدرد منصور لعابه ثم رد قائلا بجد : اسمعني يا شاكر كويس. رشدي مستنى حياة تخرج من وصايتي بعد ما تتم ال21 سنة ويتحكم فيها براحته . وده مستحيل هسمح بيه، كلها ايام ومش هيبقالي حق الوصاية عليها. نظر له شاكر بنظرات حائرة يعجز عن قول اي شيء له فأردف منصور قائلا : حياة لازم تبقى تحت وصاية حد تاني غيري. لازم تتجوز.اتسعت عيني شاكر باهتمام يسأله بعدم تصديق : انت بتقول ايه يامنصور. الوصاية هتتلغي في خلال ايام، ازاي هتلاقي في المدة دي حد تثق فيه وتقدر تأتمنه على حياة. صمت شاكر بتفكير للحظات ثم اردف باستنكار : انت عشان تحميها من رشدي. هترميها لأي حد.؟ نظر له منصور بغضب فرد قائلا : جرى ايه ياشاكر.؟ انت تعرف عني كده. حياة دي بنتي ياشاكر. وانت عارف هي ايه بالنسبالي تنهد شاكر بأسف قائلا.: ما أقصدش. لكن مش متخيل انك ممكن تجوزها لأي حد كده. ثم نظر له يضيق عينيه بتركيز قائلا : إلا اذا كان في حد انت واثق فيه كويس.؟ رد منصور يتحدث بتعب : اسمعني ياشاكر. كلم شريف. واديله كل الأوراق والصور اللي ضد رشدي. هو عارف هيعمل ايه نظر له شاكر باهتمام فأردف منصور قائلا.: و الرقم اللي هديهولك ده تكلم صاحبه. وتقابله في وجود شريف علشان يبقى فاهم هيعمل ايه. وتطلب منه انه يتجوز حياة قبل مدة الوصاية ما تنتهي. لو وافق. قوله رجاء خاص مني ان حياة ما تعرفش حاجه عن الموضوع ده لحد ما اقوم من هنا. اخذ شاكر رقم قصي من منصور وخرج من المشفى متوجها الى مكتبه، التقط هاتفه يحادث قصي قائلا : الو. باش مهندس قصي الزيني.؟علي الجانب الآخر من الهاتف ضيق قصي ما بين حاجبيه باستغراب ليرد قائلا : ايوه. معاك قصي الزيني. رد شاكر من الجهة الاخرى قائلا : انا شاكر الدمنهوري. المحامي الخاص بمنصور بيه خال حياة. رد قصي سريعا يستغرب بداخله على الجانب الآخر : ايوه ايوه. اهلا بيك يا فندم. شاكر بجد: كنت عاوز حضرتك تشرفني بمكتبي. في موضوع شخصي منصور بيه مكلفني اكلمك فيه شخصيا رد عليه قصي وبدون تردد.: اديني العنوان ومسافة السكة هبقى عند حضرتك. رد عليه شاكر مبتسما. يبدو ان منصور قد احسن الاختيار. : متشكر جدا. هبعت لك العنوان حالا. علي الجانب الآخر رد قصي ناهضا من مكانه يتوجه إلى خارج المكتب : لا شكر على واجب. العفو اغلق شاكر الخط مع قصي، ليطلب سريعا رقما آخر بعدما ارسل عنوان مكتبه الى قصي قائلا : شريف باشا. في انتظارك يا فندم في مكتبي.ليغلق الهاتف يضعه على مكتبه يرتب بعض الأوراق، استعدادا لمقابلتهم. بعد ما يقارب الساعة تقريبا وصل قصي الى المكتب فرحب به شاكر ودعاه الى الجلوس قائلا : اهلا ياباشمهندس. في الحقيقة انا مش عارف ابتدي كلامي ازاي لكن افضل انتظار شخص تالت وجوده مهم في الكلام اللي هقوله قطع حديث شاكر طرق الباب ودلوف شريف، استقام شاكر يصافحه قائلا : اهلا وسهلا سيادة المقدم. ثم نقل نظره الى قصي قائلا.: سيادة المقدم شريف. هو الشخص التالت اللي قولتلك عليه. نظر الى شريف قائلا يعرفه بقصي : باشمهندس قصي يا شريف باشا. استقام قصي يصافحه مرحبا به ، ثم جلسوا ثلاثتهم، بدأ شاكر بالحديث قائلا.: كده بقى اقدر اتكلم. من حوالي 20 سنة تقريبا، كانت اخت منصور بيه الله يرحمها متزوجه من رشدي سعيد والد حياة. وبعد جوازهم بمدة مش قليلة اكتشفت، حقيقة شغل رشدي اللي مخبيه تحت ستار رجل الاعمال المحترم. وهو في الحقيقة. « قواد ». و ان ليه اكتر من بيت بيتوارد عليه رجال الاعمال اصدقائه وغيرهم، في اكتر من بلد. نظر له قصي بزهول. ايعقل ان يكون والد ذالك الملاك، بتلك الحقارة.اعتدل شريف في جلسته ينظر له باهتمام، فأردف شاكر يكمل حديثه : وضحت نواياه الخبيثة اكتر لما كان عاوزها تسافر معاه. تشتغل في القذارة دي بعد ما فقد الامل بالإستيلاء على ورثها لأنها كانت موكله منصور بالتصرف في كل حاجه. رفضت انها تسافر معاه، حاول معاها بكل الطرق لحد ما وصل الامر للتعذيب، وبردو ما وافقتش. وفي النهاية انتحرت. صمت قليلا وكل من قصي وشريف يستمعون اليه، فأردف.: سابت بنوتة صغيرة. حياة كانت 5 سنين تقريبا في الوقت ده، وطبعا منصور عرف حقيقة رشدي ومسك عليه اوراق وأدلة توديه في ستين داهية. لكن ما رضيش يدخله السجن عشان خاطر حياة مايبقاش وصمة عار ليها في حياتها. و اكتفي بأنه يهدده إما بإنه يتنازل ليه عن وصاية حياة، أو يبلغ عنه و يقدم الأوراق اللي ضده. وطبعا رشدي تنازل عن البنت لمنصور بحجة انه مسافر وانه مش هيقدر يتولى مسؤليتها. وبالفعل سافر بعدها كام سنه ورجع،.واللي جد من كام يوم. خطف حياة وتزوير عقد زواج بينها وبين باسم بشهادة وتخطيط رشدي. ثم نظر الى قصي يبتسم بامتنان قائلا : ولولا وقوفك جمبها في المطار ما كناش عرفنا مكانها ولا اللي كان ممكن يحصلها.نظر قصي الى اللا شيء امامه بوجوم غاضب يحدث نفسه. ماذا لو لم يكن موجودا بالمطار في ذالك الوقت.؟، ماذا كان سيحدث لها،؟ نفض تلك الفكرة التي تحثه على ارتكاب جر..يمة ما من عقله، لينتبه قلبه قبل عقله الى شاكر عندما اردف قائلا : واللي طالبه من حضرتك، وطلبت حضورك بخصوصه انهارده. انك توافق على جوازك من حياة. بشكل مؤقت، لحد ما منصور بيه يقوم بالسلامة،.نظر له قصي بصدمة توقف عقله قليلا عن التفكير. بينما هناك. داخل صدره. شيء ما تتراقص خفقاته فرحا. اردف شاكر سريعا بيأس عندما لاحظ صمته : عارف اني بطلب شيء غريب وصعب. لو رفضت مش هلوم عليك في شيء، قاطعه قصي بنبرة حازمة وقد اتخذ خافقه القرار قائلا : انا موافق. ابتسم شاكر ابتسامة صغيرة يحدث نفسه. من الواضح ان ثقة منصور ليست من العدم تحدث شريف يميل الى الامام قليلا يستند بمرفقيه على ركبتيه يتحدث بجدية قائلا.: تمام اوي. منصور بيه كان مديني خلفية عن الموضوع، لكن كده كل حاجه وضحت، بكده يبقى ضيعنا على رشدي فرصة الوصاية على حياة لان الطبيعي جوزها اللي يبقى مسؤل عنها ثم اردف يوجه كلامه الى قصي : على حد علمي ان انسه حياة عندك في البيت. اجابه قصي بإيمائة صغيرة فأردف شريف : لازم تظهر لان ظهورها في عدم وجود منصور هيحمسهم اكتر، وهيفكروا ان الملعب فضي ليهم، وان مافيش حد يقف قصادهم، وفي الوقت المناسب هتظهر لهم.ليفتعل قصي فكرة مرض حفيد عنايات ويأمرها بترك الفيلا ومن ثم يذهب هو يخبر حياة بعدم امكان عنايات بالحضور والمبيت معها في تلك الليلة ويضطر الذهاب بها الى منزلها الذي من المؤكد انه تحت مراقبة باسم، و بمعرفته بظهورها حتما سيتخذ خطوة ما للحصول عليها،.وبمساعدة الضابط شريف واخذه اوراق ادانة رشدي ليتفحصها، وبمكوثه بأحد البنايات أمام منزل منصور لمراقبته وانقاذ الوضع اذا تطور، استطاع اخبار قصي بالسيارة التي تحركت خلفه مباشرة، واستطاع قصي الهروب من تلك السيارة التي من المؤكد انها تابعة لأحد رجال باسم… وهما الآن بإنتظار ثغرة واحدة ليوقعوا بها كلا من باسم ورشدي في شباك اعمالهم. Back. تنهد شاكر ينظر الى قصي بامتنان قائلا : الحمد لله. متشكر جدا يا باشمهندس بل انا الذي يجب على شكرك. حدث بها قصي نفسه وهو يفكر بها. اومأ لشاكر بابتسامة صغيرة فأردف شاكر قائلا : دلوقتي لازم نفسر وجودك هنا لحياة على انك مساهم في الصفقة وبس. رد قصي وقد مرت بعينيه لمحة من حزن اخفاها سريعا قائلا : تمام. ما تقلقش مش هتعرف حاجه خرج شاكر من الغرفة يتوجه الى مكتب منصور، شرد قصي للحظات ثم تبعه الى الخارج.اما خارج الشركة تتقافز امام عينيه شياطين الكون، يشتعل بداخله بركان الغضب يكاد يحرقه، ركب سيارته، يصفع بابها بقوة، ينفث دخانا من انفه اثر اشتعال غضبه، ركب رشدي بجواره يجز على اسنانه غيظا مما حدث منذ قليل، ليلتفت اليه باسم يضيق ما بين عينيه بتفكير، يتسائل. بما انه وعلى ما يبدو ان وجود ذالك الشخص بالمطار لمساعدة حياة بتخطيط مسبق من منصور. وانه احد اتباعه. وإلا لما كان يزوجه ابنة اخته التي هي بمثابة ابنته. اذا كيف علم بأمر سفرهم.؟، من اخبره ليرتب لكل ذالك.؟ لا يعلم احد بمخطتهم سواه. ورشدي. رشدي. من المؤكد انه وشى به عند منصور وإلا لما كان قد علم بكل هذا.ابتسم له بشر قائلا : تفتكر يا رشدي. منصور عرف منين اننا في المطار و مسافرين.؟ نظر له رشدي وهو ما زال على غضبه يجيبه بتلقائية : منا قولتلك، بنت ال دي كلمته من المطار وهو عندي؟ رد باسم وهو يتحكم في غضبه بصعوبة تجاه رشدي وقد تسلل الشك اليه بأنه قد باعه الى منصور وقبض الثمن : وتفسر بإيه وجود واحد زي ده في المطار يساعدها انها تهرب منه. ثم ابتسم بسخرية سوداء مردفا : لاء، ويتجوزها كمان. تفتكر يارشدي دي صدفة.؟ثم اردف بمعالم وجه مخيفة كشيطان غاضب، بل يشتعل غضبا بنبرة آتيه من الجحيم : ولا وساخة منك.؟ ليذدرد رشدي ريقه بصعوبة تتسع عينيه، تتسارع خفقاته خوفا قائلا بتلعثم : ااا. قصدك ايه.؟ انا ما قولتش لحد عن اتفاقنا، والله ما قولت ابتسم باسم بسخرية قائلا : قالو للحرامي احلف. بس ماشي، انا هعرف اذا كنت قولت ولا لاء. وساعتها يا رشدي، . مش هرحمك… بداخل مكتب منصور قبل بعض الوقت…تتحرك حياة ذهابا وايابا. تحدث نفسها. تفكر في ماهية وجوده بالشركة. كيف. ومتي. ولما.؟ تجلس سارة امامها تستند بذقنها على راحة يدها تنظر اليها بنفاذ صبر لتتحدث قائلة : ما تقعدي بقى خيالتيني. خليني افتكر شوفته فين. نظرت لها حياة بترقب قائلة : هو مين.؟ لتزفر سارة بانزعاج لعدم تذكرها قائلة : هولاكو اللي دخل علينا من شوية ده نظرت لها حياة بعدم فهم لتتسع عيناه سارة لآخرهما تفرقع بأصابعها قائلة : افتكرت. ده اللي.ليقاطعها دخول شاكر الى المكتب وخلفه قصي ، تحدث شاكر قائلا يشير الى قصي : احب اعرفكوا، باشمهندس قصي الزيني من اهم المساهمين في الصفقة الجديدة نظرت حياة الى شاكر بزهول، وسارة تحدق بقصي تتأكد من ملامحة. وهو. وكأنه يتنفس النقاء برؤيتها امامه. شمس مشرقة وبستان ورود لا حدود له ونسمات هواء معطرة برائحة الورود. وهي. هذا ما يشعر به بداخله حين يراها.ليقطع تلك الصورة بمخيلته صوت سارة قائلة بابتسامة بلهاء ونبرة عاليه بعض الشيء : ايوة انت. هو انت التفت لها كلا من قصي وشاكر وحياة بنظرة مستغربة لتستدرك نفسها سريعا تتنحنح بإحراج. متى ستكف عن ذالك الاندفاع عندما تشعر بالفرح. ثم اردفت بهدوء قائلة : حضرتك كنت في مستشفى (، ) من كام يوم. واتبرعت بالدم؟تذكرها قصي فورا بمجرد سؤالها عن المشفي. تلك الفتاة الباكية التي كانت تبحث عن عينة دماء متوافقة لمريض لها، فرد قائلا بشبه ابتسامة : ايوه. افتكرتك. اتمنى يكون قريبك بخير.؟ لتتسع ابتسامة سارة تنظر له بامتنان قائلة تحت نظرات حياة وشاكر المستغربة للحديث بينهم : الحمد لله يافندم. بفضل الله ثم تبرع حضرتك بالدم، انكل منصور عايش. لحظة. اتسعت بها عيونهم جميعا يحملقون بسارة بزهول.حياة تحدث نفسها. هل انقذ خالها ايضا من على اعتاب الموت. يا إلاهي. لكم مرة عليها شكره. كم هي ممتنة له. شاكر. بعينين مزهولتين يستعجب كمّ تلك الصدف لنفس الشخص. قصي يتسائل بداخله. أكان ذالك التبرع بالدم لمنصور. هو نفسه ذالك الشخص الذي كان على وشك فقد حياته ، لتمرر سارة نظرها بينهم باستغراب ثم تردف قائلة بابتسامة.: استاذ قصي هو اللي اتبرع لانكل منصور بالدم في المستشفى. الدكتور قال لطنط ان لولا الدم جه في آخر لحظة كان زمان حياة انكل في خطر ثم وجهت نظراتها الى قصي قائلة : حتى نزلنا تاني علشان نشكر حضرتك لكن كنت مشيت. اومأ لها قصي قائلا : العفو. حمدالله على سلامته تحدث شاكر يشكر قصي قائلا : انا ممتن ليك جدا يا باشمهندس. رد قصي بشبه إيمائة وابتسامة : ما تقولش كده. اي حد مكاني كان هيعمل كده و اكتر.ابتسم له شاكر ثم وجه حديثه الى حياة يسألها : ايه اللي حصل في الاجتماع.؟ الموظفين شكلهم ما يسرش قطعت حياة حبل افكارها ترد بتنهيدة قائلة بتحدي : مافيش. لغيت الشراكه اللي بينا وبين استاذ رشدي، وخيرت العملا بين انهم يكملوا معانا بدون شراكته او يرفضوا وهنا يستحق هو سحب لقب الابوة. يستحق وبجداره. نظر لها شاكر متسع العينين يفكر في تلك الكارثة قائلا : منصور عارف باالكلام ده.؟رمشت حياة باهدابها عدة مرات تنفي برأسها قائلة : لاء ما يعرفش ليمسح شاكر بيده على وجهه قائلا : ازاي يا حياة تتصرفي التصرف ده من غير ما ترجعي لمنصور. ازاي.؟ ردت حياة بنبرة حازمة قائلة : انكل شاكر. ما كانش هينفع الشراكه دي تستمر. وخالو ماكانش هيوافق بحاجه زي كده رد شاكر يوضح لها الامر قائلا : لو رفضوا هنخسر كتير جدا ده غير ان سمعة منصور هتبقى على كل لسان في السوق. اللي طول عمره بيبنى فيها.ربعت حياة يديها امام صدرها قائلة بثقة التمعت لها عيون قصي بإعجاب : هيوافقوا. علشان سمعة خالو في السوق هيوافقوا. وهيبقى عندهم ثقة في مصداقيتنا. مش هيلغوا العقد بسبب فض شراكة شركة تانية اقل مننا. نظر لها شاكر بتفكير ثم زفر يتحدث قائلا : ربنا يستر. نظر لها قصي بإعجاب بالغ وابتسامة جانبية لشجاعتها. يحدث نفسه. يبدو ان بجعبة تلك الفاتنة اشياء اخرى سوى البكاء. سيود كثيرا تفقدها واكتشافها…وقف يطرق الباب بملابس رثة وشعر مبعثر وعيون شبه ناعسة يلفها السواد. يتصبب عرقا. ، فتح له الباب بابتسامة مرحبة يختبأ خلفها شيطان يبتسم بشر. بظفر. بقرب انتصار قائلا : اتفضل. دلف عمر امامه يحك كل اجزاء جسده الذي يتآكل طالبا لجرعته الروتينية من الهيروين. ، اخرج من جيبه قلادة ذهبية معلق بها اسم ما بالخط الكوفي، يمد يده بها الى مراد، لينظر له الاخير بتسائل قائلا : ايه دي.؟رد عليه عمر بصوت مرتعش متقطع قائلا يحك انفه بقوة : ماا. ماعيش فلوس. خد دي. دي. دي غالية جدا التقطها مراد بين يديه يحركها امام عينيه قائلا ببطء يشير له الى الداخل : وماله. اتفضل دلف عمر بلهفة الى الداخل جلس ينظر مراد على احر من الجمر. جمر يشتعل بأوردته. يكاد ينفجر رأسه الما.جلس مراد امامه يعطيه تلك الورقة ليأخذها سريعا منه يستنشق ما بداخلها متلهفا، لم يصفها كالمعتاد، فتبعثر ذالك المسحوق القاتل على انحاء وجهه بشكل مزري، فبدا وكأنه خارج تواً من صندوق قمامة… ذهبت حياة برفقتها سارة بعد انتهاء العمل بالشركة الى احد المتاجر تبتاع شيئا ما تأففت سارة قائلة : حياة. انا مش عارفة ايه الضروري اوي ده اللى تدبي عشانه مشوار بعد الشغل، ما كنتي طلبتيه اون لاين وخلاص.: نظرت حياة لها بيأس قائلة : انتي من زمان وما بتحبيش الخروج والمشي الكتير ابتسمت سارة لها بإصفرار قائلة : ايوة فعلا انا ما بحبش الخروج ولا المشي. ثم اوقفتها مردفة : هاتي بقى مفتاح العربية استناكي هناك. انا رجلي ورمت من اللف وانتي مش عارفة انتي عايزة ايه اساسا.اعتطها حياة مفاتيح السيارة تبتسم لها بيأس لتتركها سارة وتتجه الى انتظارها بالسيارة، اما حياة فتبحث عن هدية مناسبة لذالك المنقذ الشجاع، لم تجد ما تفكر به. تريد هدية فريدة من نوعها. ليس مجرد شيء مادي ثمين فحسب، بل هدية مميزة، يتذكرها بها دائما، وفجأة التمعت بعينيها فكرة رائعة. ابتسمت تحدث نفسها. «وجدتها». لا يوجد اثمن واغلى اقيم من تلك الهدية…جلست على مائدة الطعام تلتهم طعامها. تلوكه بفمها ببطء شديد، تفكر. والعقل نعمة للبعض. وللبعض الآخر هو نقمة. تحضر نفسها لمواجهة. تحسب عواقبها. ترتب لجمع الغنيمة. انتبهت الى رنين هاتفها بجوارها، التقطته تستمع الى المتحدث على الطرف الآخر من الهاتف لترتشف من كأس شرابها تتحدث ببطء. بنبرة متمهلة واثقة كفحيح حية قائلة : تمام. رصاصة واحدة. ومش عايزاه يموت… تسلمولي يابنات يارب على اهتمامكم و سؤالكم عليا.يارب يديم المحبة وما يحرمنيش منكم ابدا حقيقي انا بحبكم جدا فصل طويل اهو نعوض بيه يوم الثلاثاء يالا توقعاتكم ايه للأحداث يا قمرات وياتري زهيرة كانت بتكلم مين و مين اللي هياخد الرصاصة.
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الخامس عشر
طرق باب الغرفة ودلف، وجدها تبعثر اشيائها بحثا عن شيء ما، ليتحدث قائلا : يمنى. بتدوري على حاجه.؟ نظرت له يمنى قائلة في حزن و حيرة : السلسلة بتاعتي، مش لاقياها. يعلم والدها مكانة تلك القلادة بالنسبة اليها، فقد أهداها اليها قصي في عيد مولدها على شكل اسمها مرسوم بالخط الكوفي. ، اقترب منها قائلا : طب دوري كويس. يمكن تكوني شلتيها في مكان ونسيتي. زفرت الصغيرة بحزن ليجلسها والدها قائلا مبتسما بمرح.: تسمحيلي اخد من وقتك شوية. عاوز اقولك حاجه. انتبهت اليه يمنى ليردف قائلا وقد تبدلت ابتسامته المرحه لاخرى حزينة، لا يريد تركها بمفردها. لكنه مضطر. : انا لازم اسافر بكره ضروري. حاجه مهمة جدا ما ينفعش تتأجل. نظرت له يمنى بتفاجئ ثم ردت قائلة : طب ماما هترجع امتى.؟ نظر لها بألم. لا يدري بماذا يجيبها. لن تعود.؟ وإن عادت هي. هو لن يعود. ، تنهد عبد السلام يجيبها.: انتي وعمر هتحصلونا على طول بعد ما تخلص الامتحانات. نظرت له يمنى بفرحة قائلة : بجد.؟ ابتسم لها والدها بحنان بالغ يومأ لها قائلا : بس عاوزك تركزي وتذاكري كويس. اومأت له يمنى قائلة : حاضر يا بابا اخذها عبد السلام بين ذراعيه في عناق متنهدا. لا يعلم ماذا سيكون بانتظاره في تلك السفرة…انتهت حياة من تسوقها، خرجت تتجه الى سارة بالسيارة مبتسمة بفرح، تحمل بين يديها حقيبة ما ويبدو ان بداخلها هدية، ركبت السيارة لتسئلها سارة قائلة بانزعاج : كل ده يابنتي.؟ انتي كنتي بتجيبي ايه.؟ تنحنحت حياة بإحراج قائلة : كنت بشتري شوية حاجات يعني مش حاجة معينة ثم اردفت سريعا قائلة تغير الحديث : هاروح لخالو اتطمن عليه وحشني اوي. شردت سارة تتذكر مقابلة سالم وطلبه الذي قلب كيانها رأسا على عقب…انتشلها من شرودها صوت حياة قائلة : هتصل بماما اشوفها هناك ولا مشيت اومأت لها سارة، لتلتقط حياة هاتفها تحادث حنان، تبادلا التحية فردت حياة قائلة : حضرتك في المستشفى ولا مشيتي.؟، كنت عاوزة اروح اتطمن على خالو انا و سارة ردت حنان قائلة من الجهة الاخرى : انا لسه خارجة من المستشفى. هاروح اجيب حاجات وراجعة تاني. ردت حياة عليها قائلة : خلاص يبقى نتقابل هناك ثم اغلقت الهاتف تتجه بسيارتها الى المشفى…وقف بسيارته الأجرة امام القسم التابع للمنطقة التي حدثت بها الجر..يمة، مترددا. حائرا، يعلم انه بمجرد دخوله والإدلاء بما في جعبته سيورط نفسه، وربما يلصقوا به التهمة المنسوبة إلى تلك السيدة اللعينة، لكن ذالك الذي يسمى «الضمير» يكيل له الوخذات بداخله، يحثة على الدخول وقول ما حدث، ترجل من السيارة يسأل الله بداخله العون وقد حسم امره بالدخول،.دلف الى داخل القسم يوقف احد امناء الشرطة قائلا بإضطراب و خوف مما سيواجه : بعد اذنك ياباشا. كنت عاوز اقابل حضرة الظابط، بخصوص جر..يمة القتل اللي حصلت امبارح… وقفت امام الشركة بسيارتها تترجل منها متجهة الى الداخل، ليحيها افراد الامن بابتسامة واسعة، صعدت الدرج وصولا الى مكتب منصور لتستقبلها سناء بابتسامة واسعة مرحبة بها بحرارة : اهلا اهلا مدام حنان. الشركة نورت يا فندم اومأت لها مبتسمة، لتردف سناء قائلا.: حمدالله على سلامة منصور بيه. باذن الله يقوم بألف سلامة وينور الشركة تاني اختفت ابتسامتها من على وجهها تنظر اليها بمعالم وجه جامدة، شردت للحظات لتنتبه مستدركة نفسها، اومأت لها في حزن ثم استردت قائلة تتجه الى المكتب : باذن الله. لو في اوراق مهمة هتيهالي على المكتب نظرت لها سناء قائلة : الحقيقة يافندم انا قدمت لآنسة حياة كل الاوراق قبل الاجتماع.نظرت لها للحظات حتى اردفت سناء متذكرة تبحث بين الأوراق و الملفات امامها : ياخبر. لحظة واحدة يافندم. نظرت لها بترقب، لتسحب سناء ظرف ابيض قائلة بأسف : اسفة يافندم والله نسيت خالص اسلمه لاستاذة حياة. نظرت باستغراب متسائلة : هو ايه ده.؟ ردت سناء قائلة : الحقيقة يافندم في ست جت هنا الشركة اكتر من مرة تسأل عن منصور بيه. وكانت بتقول عاوزاه في حاجه شخصية مهمة. ولما عرفت بالحادثة وانه في المستشفى.سابت الظرف ده وقالت اوصله لحضرتك. انتفض قلبها فجأة. تنظر لها بمعالم وجه غامضة. شاردة لتسألها سناء بقلق : مدام حنان. انتي كويسه يافندم.؟ رمشت باهدابها منتبهة بإيماء لتردف سناء قائلة : تحبي اجيب حاجه لحضرتك تشربيها في المكتب.؟ نفت برأسها تلتقط منها الظرف تضعه داخل حقيبتها بلا مبالاه قائلة : لاء متشكرة. انا مضطرة امشي دلوقت. ابتسم لها سناء بإيمائة صغيرة.خرجت من الشركة متجهة الى سيارتها مرة اخرى تقودها متجهة بها بعيدا. وفي رأسها عدة تسائلا حتما ستبحث لتعرف اجابتها… ذهبتا سارة وحياة الى المشفى للإطمئنان على منصور وإخباره بالمستجدات التي حدثت لكل منهما. جلست حياة بالقرب منه تقص عليه ما حدث بالشركة و قرارها الذي اتخذته بدون إذنه وما دار بينها وبين باسم بعد الاجتماع وحضور قصي الغير متوقع، لتختتم حديثها بأسف قائلة.: انا اسفة يا خالو. ما قدرتش استحمل وجودة معانا في الشركة بعد اللي حصل. نظر لها منصور بفخر وإعجاب. وبداخله يحمد الله. يشكره الف مرة لوجود شخص مثل قصي لحمايتها ريثما يتعافى و يعود من جديد، اشار لها بذارعه يدعوها للإقتراب، لتقترب منه ويضمها برقة كما يليق بها داخل احضانه قائلا : انتى عملتي الصح يا حبيبتي. ولو انك كان لازم تاخدي رأيي الأول. لكن انا فخور بيكي وبشجاعتك ياحياة.تنهدت حياة مبتسمة تضمه بدورها، ثم رفعت نظرها اليه تسبل عينيها بأسف مبتسمة قائلة : انا اسفة. نظر لها وما زالت تلك الابتسامة ونظرة الفخر لا تفارقه قائلا : ولا يهمك. اتجه نظره الى تلك الشاردة بجوارهم ليسألها قائلا : سارة. مالك.؟ انتبهت له تتنهد بثقل قائلة : مافيش يا انكل. اشار الى حياة بالنهوض قائلا يوجه كلامه الى سارة : تعالي. نهضت سارة تجلس بجواره بمعالم وجه حزينة، ليحثها منصور على الحديث قائلا.: قولي مالك. في حاجه حصلت.؟ نظرت له سارة ثم نظرت ارضا قائلة تقص عليه ما حدث امس : امبارح. قابلت ابن عمي. وطلب مني اني اروح ازورهم و اتعرف عليهم ثم صمتت تذدرد ريقها مردفة : وعلى جدتي. بيقول انها عايشة. رفعت نظراتها الى منصور. نظراتها تتحدث. حائرة. تسأله. ماذا افعل.؟ ابتسم لها منصور بحنان قائلا بنبرة صوت محتوية.: شوفي ياسارة. انتي زي بنتي. معزتك عندي ماتفرقش عن حياة. وانا ما اقدرش امنعك، دول مهما كان اهلك. وتأكدي تماما ان اي قرار هتاخديه. هتلاقيني جمبك. في اي وقت تحتاجيني فيه نظرت له سارة بامتنان شديد وقد طمئنها حديثه قليلا بأنها ليست بمفردها، شردت عازمة على اتخاذ القرار و التحدث الى ابن عمها واخباره بمجيئها اليهم والتعرف على مشاعر عدة لم تختبرها يوما. و لاتدرك. ما هي مقبلة عليه…تمدد على الفراش بعدما اخذ حماما دافئا، يسحب سيجارا من على الكومود بجواره ليشعله، نفث دخانه. ينظر اليه. الى ذلك اللون الذي يشبه كثيرا ما بداخله من رماد. جلس يفكر. يتعجب لكل تلك الخطوط التي بنهايتها. تكون هي. ، ابتسم. لا يعلم سر تلك الابتسامة كلما مرت بخاطره. سرعان ما تندثر خلف جمود وجهه عندما يتذكر نقائها. وما هو عليه الآن. يشعر انها شيء كثير. ثمين. وجوده في حضرتها يمثل له احتواء مجهول المصدر. لا يستحق ان تكون برفقته. صراع ما بداخله يرهق مشاعره. بين راحة وسكن. وبين استفاقة. وانتباه على دق ناقوس يذكره بأنه. لا يستحق. نظر بجواره حيث رنين هاتفه فالتقطه ليرد قائلا.: ايوة. ايه الاخبار.؟ ليأتيه الرد من الجهة الاخرى : راح هناك يومين ورا بعض. وبعد كده راح مكان جديد بيقعد جوه حوالى ساعة واكتر. و يخرج سحب قصي انفاسه مستنشقا احتراق تبغ سيجارته، نفث دخانها ينفضها بالوعاء الزجاجي الصغير بجواره قائلا : بتاع مين المكان ده.؟اشتعلت بداخله براكين الغضب تنهش بجنابات قلبه قلقا على اخيه، دهس السيجار بالوعاء حتى احترقت اصابعه. عندما آتاه صوت المتحدث على الجهة الاخرى من الهاتف قائلا : واحد اسمه مراد مختار.يعرفه جيدا. يعلم بأنه شخص غير سوى، لم يكن يحمي اخيه من تلك الفتاة كي يتركه يقع فريسة سهلة بين يدي ذالك المختل. اتسعت عينيه يشعر وكأنه مقيد بأغلال شائكة عن انقاذ اخيه من ذلك الوباء. اغلق الهاتف ثم ضغط على زر الاتصال برقم اخيه ليرد قائلا بنبرة صوت هادئه تعارض تماما تلك النيران المشتعلة بداخله، يحاول السيطرة على لهفته لحمايته : عمر. عامل ايه.؟آتاه صوت اخيه من الجانب الآخر به شيء ما غريب. مضطرب، رد عليه. لكنه بعالم آخر وكأنه يتحدث بنصف استيعاب. : ااا. الحمد لله. تسارعت دقات قلبه. تحترق انفاسه غضبا. وربما عجزا قائلا يسأله : مالك ياعمر.؟ انت تعبان.؟ رد عليه عمر بنبرة ناعسه زادت من قلق قصي : اناااا. زي الفل. انت عامل ايه.؟ انتبه فجأة. ارتبك. يذدرد ريقه بتوتر عندما آتاه رد قصي : انا عايزك معايا. في الشغل. محتاجك هنا قالها قصي بنبرة حازمة مسيطرة.رد عمر بارتباك من الجانب الآخر : اا. انا مش فاضي ياق… قاطعه بنبرة آمره كالسيف. كالنهاية. لا يأتي بعدها شيء آخر : تفضى. هحجزلك على اول طيارة نازله مصر…جلس امام ضابط الشرطة بمكتبه يقص له كل ماحدث، جلس الضابط امامه مستندا الى ظهر كرسي المكتب، يستند بذقنه الى ابهامه وسبابته ينظر الى الماثل امامه بتركيز تام، نظراته تكاد تخترقه اثناء حديثه، لمعرفة سواء كان كاذبا ام صادقا. ولسوء حظه لمس الصدق بحديثه. ، لكن ما الذي يورط رجل ما بالإبلاغ عن مرتكب جر..يمة قتل هو ساعده دون ادراك او علم. ابتسم بداخله بسخريه ايعقل ان تكون تلك الفئة من البشر ما زالوا على قيد الحياة. تلك الفئة من اصحاب الضمائر اليقظة. يعلم انهم على وشك الانقراض.انتهي الاسطى خليل من الإدلاء بشهادته قائلا بخوف من القادم : والله العظيم ياباشا هو ده كل اللي حصل. انا ما ليش اي ذنب. استقام الضابط ينظر له قائلا : الفندق اسمه ايه.؟ اجابه الاسطى خليل بإسم الفندق ومكانه ثم اردف قائلا بحماس : وعارف شكلها ياباشا. اطلعهالك من وسط مليون.رد عليه الضابط بعدما زعق ينادي بأحد العساكر يأمره بإخبار ضابط الشرطة المساعد له وباقي القوات بالتجهيز بالذهاب الى الفندق، و القبض على مرتكب الجر..يمة، ثم وجه كلامه الى الاسطى خليل قائلا : تعالى معايا. استقام خليل يتبعه، بداخله يسب ويلعن تلك الشمطاء المتسببة له في كل مايحدث. وما سيحدث…همت سارة بأخذ العصفور الى موعد زيارة الطبيب بعدما وصلت هي وحياة الى المنزل واخذت حماما دافئا، ابدلت ملابسها تلتقط قفص العصفور، وبداخلها تردد في الذهاب، حيث ستضطر آسفة ان تطلق سراحه. وهي لا تريد. خرجت من المنزل توقف سيارة اجره بعدما اخبرت حنان بأمر خروجها لكي لا تقلق عليها…علي الجانب الآخر، في عيادة الطبيب، وقف بالقرب من النافذة، ليس من الامر الطبيعي ان ينتظر الطبيب المعالج الحالات الوافدة اليه. بل العكس. لكن هو. هو غير هو لا ينتظر فقط. بل يبحث عنها بعينيه من خلال النافذة، وقد بدا اليوم أكثر وسامة حيث زاد من معدل اناقته، وكأنه على مشارف دخول حفل ما. دلفت تفيدة بحذر تنظر اليه مبتسمة، لتباغته بسؤالها المشاكس قائلة : واقف عند الشباك ليه يادكتور.؟ها قد اتت هادمة اللذات ومفرقة الجماعات. حدث نفسه بها، يلتفت اليها قائلا بتهكم : بتشمس. بتشمس يا تيتا جلست تفيدة امام المكتب ضاحكة تنظر له بكل حب قائلة : بتخبي ليه يا دكتور، فكرك انا مش واخده بالي يا ابن بنتي.؟ عنيك فضحاك. ارتبك حمزة لكنه اخفى ارتباكه ببراعة قائلا بلا مبالاه : واخدة بالك من ايه يا طوفي.؟ لترد تفيدة عليه مبتسمة تضيق عينيها بشك : طب عيني في عينك كده. ضحك حمزة يائسا يقترب منها قائلا.: عيني ايه بس وعينك ايه.؟ ردت تفيدة بابتسامة حنون وعيون يلتمع بها الدمع قائلة : نفسي افرح بيك يا حمزة. نفسي اشوفك متهني يا حبيبي قبل ما اموت التقط حمزة يديها يقبلها قائلا بلهفة : ايه اللي انتي بتقوليه ده يا تيتا. بعد الشر عليكي. ثم اردف بمرح قائلا وهو يغمز لها بعينيه : وبعدين ده انا بفكر اجوزك يا جميل. واجيبلك صف عرسان تنقي منهم وتشاوري بس على اللي يعجبك، وانا اجوزهولك في الحال.ضحكت تفيدة بشدة حتى دمعت عينيها قائلة بعدما هدأت ضحكاتها تنهره بتأنيب مصطنع : اتأدب يا ولد جواز ايه وبتاع ايه. اما قليل الأدب صحيح. اخذ حمزة يشاكسها مدغدغا اياها وهي تعلو ضحكاتها في الارجاء.غافلين عن تلك التي تنظر لهم بعيون متسعة وفم منفرج قليلا بشبه ابتسامة تتابع ما يحدث، التفت حمزة تتسع ابتسامته وفجأه رآها تقف قرب باب العيادة اتسعت عينيه ومازالت الابتسامة على وجهه فبدا مضحكا للغايه، وضعت سارة يديها على فمها تكتم ضحكاتها، فتنحنح حمزة ينظر الى تفيدة بقهر يحدث نفسه يتوعد لها. حسبي الله. حسنا سأزوجكي قسرا بأول شخص يأتي لطلبك، رغما عنكِ. ضاعت الهيبة، ماذا ستظن به الان تلك التي تقف خلفه تكاد تنهار ضحكا عليه، التفت لها مرة اخرى، تنحنح يدعوها للدخول قائلا.: اهلا يا فندم. اتفضلي اقترب سارة تعض على باطن وجنتيها كاتمة ضحكتها لتتفاجأ بنفسها بقوة ما سحبت داخل احضان تفيدة تضمها بحنو ترحب بها، استغربت سارة كثيرا لكنها رفعت يدها تبادلها تحية العناق، تلك السيدة عناقها له مذاق الجنه. ذلك الذي حدثت به نفسها اثناء احتضانها وكأنها ترتشف جرعة من الحنان، وللغرابة ارادت المكوث اكثر باحضانها. نظر لها حمزة بغيظ يحدث نفسه. كفى جدتي. هل ارحل واترككم بمفردكم ام ماذا.ابتعدت سارة عن احضان تفيدة يتبادلان التحية فنهضت تفيدة تستأذن بالخروج نظرت سارة في اثرها بابتسامة لتلتفت الى حمزة، تغبطه بداخلها على جدته وحنانها اشار لها حمزة بالجلوس فجلست امامه، استقام مرتبكا يأخذ منها العصفور يتفحصه. بعد عدة دقائق وضعه بالقفص مرة اخرى قائلا : هو كده بقى تمام اوي. لكن لسه جناحه محتاج يومين على الأقل علشان يقدر يطير اومأت له بداخلها فرح شديد لمكوثه اكثر برفقتها.اخذ حمزة يدون بعض الأدوية للعصفور يغتلس النظرات من حين لآخر اليها دون شعورها بذلك، انتهى فأعطاها الورقة، اخذتها منه ثم استقامت تفتح حقيبتها تسأله عن ثمن الكشف : متشكرة جدا. الكشف كام.؟ استقام يدور حول المكتب حتى وقف امامها ينظر لها قائلا بابتسامة صغيرة : مش هاخد تمن الكشف. نظرت له باستغراب قائلة : ليه.؟نظر حمزة الى العصفور بحزن و كل ما يفكر به. انه لن يراها ثانية، ثم نقل نظره اليها قائلا بابتسامة حزينة : اعتبريني شاركت في انقاذه معاكي. اذدردت سارة ريقها تنظر اليه ثم اومأت بإحراج قائلة : متشكرة. بعد اذنك همت بأخذ القفص والمغادرة، لينظر اليها حمزة يفكر في زريعة ما لرؤيتها مرة اخرى يحدث نفسه. انتظري قليلا. ليتحدث سريعا يناديها قائلا : لحظة واحدة. التفتت تنظر له بتسائل.ليأخذ الكارت الخاص بأرقام عيادته وارقامه الشخصية قائلا يشير الى العصفور : ده الكارت بتاعي. لو في اي مشكلة كلميني. و ان لم يكن. فحدثيني ايضا. مررت سارة نظرها بينه وبين الكارت بين يديه، لتلتقطه منه تتوجه الى خارج العيادة.لا يعلم ما سبب ذلك الضيق والانزعاج الذي انتابه بمجرد رحيلها، نهر نفسه بداخله يعود الى مكتبه، فوجد قدمه تتجه به نحو النافذة. وربما شيء آخر هو من قاده الى النافذة، نظر اليها من خلالها، تنهد بحزن لعدم رؤيتها مرة اخرى. لا يدري ان مقابلتهم مرة اخري ستكون قريبة. قريبة جدا…وصلت قوات الشرطة الى الفندق برفقة خليل، دلفوا الى الداخل يتحدثون الى موظف الاستقبال لمقابلة مدير الفندق، الذي اتى سريعا ليري ما في الامر، تحدث اليه الضابط يشرح له ما حدث ويطلب منه كشف اسماء المقيمين بالفندق ويياناتهم ليروا اي منهم المطابق للمواصفات التي أدلى بها سائق الاجرة، ليرد مدير الفندق قائلا.: تحت امرك يا فندم، لكن ممكن تكون لغت حجزها ومشيت. او مش مقيمه اساسا في الفندق، يعني من زوار المطعم او الجيم مثلا.اومأ له الضابط يفكر بتركيز تام، من الصعب معرفتها بمجرد مواصفات شكل غير دقيقه، لا اسم لا علامة مميزة بشكلها. ، وبعد فحص جميع الوافدين الى الفندق تبين لهم سيدتين بمواصفات مشابهة، احداهما اتت صباح اليوم فاستبعدها هو، وأخرى لغت حجزها بالفندق امس، في نفس اليوم الذي وصلت به، نظر الضابط لخليل، يبدو انها الفاعلة، وان ذلك السائق محق، نظر الى المدير مرة اخرى قائلا : عاوز كل بيانتها.بعد بعض الوقت، امسك الضابط بين يديه ورقة مدون بها بيانات زهيرة، الاسم والسن، والجنسية غير مصرية ، نظر الى خليل قائلا : للأسف. هتفضل معانا شوية. لحد ما نشوف هنعمل ايه ثم نظر الى احد العساكر مردفا : خدوه على القسم ليأخذوه الى سيارة الشرطة وكأنه هو المذنب، ركب خليل يفكر بأبنائه وزوجته، نظر الى السماء يناجي الله بعينيه، يدعوه ان يخرجه من ذالك المأذق…حل المساء بظلمة تعكس سوادا ما بداخل البعض. وربما كان ما بداخلهم اشد ظلمة وسوادا من سماء ليل حالك. جلس كل من باسم ورشدي يكاد الشرر يتطاير غيظا من اعينهم. نظر باسم الى رشدي قائلا : انا مش هسكت. واللي دفعتهولك هاخده. ومش هيكفيني فوقيه روحك يارشدي، لو طلعت انت اللي ورا كل ده. نظر له رشدي قائلا بانزعاج : قولتلك ما قولتش حاجه. خلينا نفكر الأول في المصيبة اللي طلعتلنا دي.نظر له باسم وما زالت عينيه كشعلتان متقدتان قائلا بنبرة تحمل بين طياتها براكين حارقة : سيبهولى. انا عارف هخلص منه ازاي… انتهى اليوم بزوال الظلام وكأن شعاع النهار ينظف مزيلا ما يخلفه الليل من سواد.في صباح اليوم التالي ترجل من السيارة يودع يمنى التي اصرت ان تأتي معه الى المطار فأذعن لرغبتها حيث السائق الخاص بهم سيوصلها مرة اخرى الى المنزل، نزل من السيارة، ونزل السائق بدوره يخرج له حقيبته، فدار عبد السلام حول السيارة يقترب من يمنى، يدنو قليلا حتى يصل الى مستوى نافذة السيارة قائلا بابتسامة واسعة يؤلمه قلبه لتركها بمفردها. لكنها ضريبة ما يجب عليه دفعها. : خلى بالك من نفسك كويس.اومأت له يمنى بابتسامة، قبلها على جبهتها. وما ان استقام حتى استمع الى صوت رصاصة يدوي صداها بأذنيه. وازى دويها صراخ يمنى في الارجاء. ونار حارقة تتدفق من صدره. ثم لا شيء. سكون تام. ارتطم جسده بالأرض تتلطخ ملابسه بالدماء…
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل السادس عشر
احيانا ما ننخدع خلف تشابه وجوه من نحب. غافلين. غير مدركين مكنون الروح. فهناك نفوس تنتعش. تتغذى. على آلام الغير. وهناك نفوس رغم حرائقها. وبرغم الجرح الغائر بداخلها. تداويه بالعطاء. العطاء حتى نفاذ الروح. وصلت حياة الى الشركة تشعر بسعادة غامرة، مفعمة بالحماس، حيث ستهديه اليوم تلك الهدية التي ابتاعتها امس، شعور ما له لذة خاصة. يدغدغ حواسها كلما مر ذالك المنقذ بخيالها…حيتها سناء تتبعها الى داخل المكتب جلست حياة على مكتب منصور ترد التحيه، ثم اردفت قائلة : هاتيلي الملفات ولو في اي جديد بلغيني يا سناء ردت سناء قائلة في ابتسامة عملية : تحت امرك يافندم. مافيش غير ظرف كان جاي لمدام حنان و سلمتهلها امبارح نظرت لها حياة تضيق ما بين حاجبيها باستغراب قائلة : ماما جت هنا امبارح.؟ اومأت لها سناء قائلة : ايوة يا فندم. جت بعد ما حضرتك خرجتي من الشركة.تذكرت حياة مكالمتها لحنان بعد خروجها من المتجر. لم تخبرها حنان قط انها ذاهبة الى الشركة. اومأت لها حياة تؤجل التفكير في ذلك الأمر لمقابلة حنان و الاستفسار منها قائلة : تمام يا سناء. في اجتماع انهاردة بخصوص شركة الزيني.؟ اومأت لها سناء ايجابا : بالظبط يافندم. ردت حياة قائلة : اول ما باشمهندس قصي يوصل بلغيني. اومأت لها سناء تخرج من الغرفة مغلقة الباب خلفها.بينما هو جالس بسيارتة امام الشركة كان يتابعها اثناء نزولها حتى دخولها. ترجل من سيارته يتجه الى الباب الرئيسي للشركة وتلك الابتسامة تتراقص على شفتيه. صعد الدرج وصولا الى المكتب، استقبلته سناء تحيه قائلة : اهلا وسهلا باشمهندس قصي استاذة حياة فانتظارك يافندم.اومأ لها يتجه نحو باب المكتب همت سناء باللحاق به ليشير لها بأن تظل مكانها يبتسم بداخله بخبث يحدث نفسه. دعونا نرى قليلا مما تخبأه تلك الفاتنة خلف رقتها وهدوئها، استغربت سناء لتصرفه لكنها اذعنت لرغبته، طرق الباب ليستمع الى صوتها وكأنها كروانا يشدو تسمح له بالدخول قائلة : ادخلي يا سناء.المسكينة تظنه سناء. وقف يضع يديه بجيوب بنطاله يشاهدها وقد حضرت فورا تلك الفراشات واشرقت شمس بستانه الخاص. تنغمس هي بالأوراق امامها، نظرت اليه ثم الى الاوراق ثانيه بدون استيعاب لتستدرك وجوده سريعا، فانتفضت واقفة تنظر له بإحراج قائلة : احم. اهلا وسهلا يا باشمهندس تلك الغبية سناء لقد اخبرتها بان تخبرها فقط حين يأتي لا لتدخله عليها هكذا وهي بمفردها. هذا ما حدثت به نفسها تنهر سناء بداخلها.تقدم قصي منها يرد لها التحية لكنه كان كريما في ردها بعض الشيء، حيث مد يده لمصافحتها قائلا بابتسامة : اهلا بيكي يا إلهي. هل لي ان تنشق الأرض الان وتبتلعني. هي لا تصافح الرجال. كيف تخبره. حدثت نفسها. ارجوك اسحب يدك فورا. لا اريد احراجك مرر قصي نظره بينها وبين يديه الممدودة في الهواء.لتتخضب وجنتاها بلون الجوري فورا. تتعرق وكأنها تنصهر بداخلها. تقبض على يديها وكأنها تمنعها من المصافحة، قائلة بصوت يكاد يكون مسموع : اسفة. مش بسلم بالإيد.ليرجع يديه بجواره خالية الوفاض، بينما بداخله تتسع ساحات وساحات للإعجاب بها. تتسلل سريعا لتتوغل بحواسه. بقلبه. نظر لها مزهول بداخله من ذلك النموذج الذي يراه ولأول مرة بحياته. لأول مرة يرى تلك القيم والمبادئ. والجمال. بفتاة، كل معا بفتاة واحدة، تخطف كيانه كلما رآها. بأي حظ قد فاز.؟، اي قدر رماه امامها.؟نظرت له حياة بترقب لترى إن كان منزعجا من ردة فعلها تلك ام ماذا. وللعجب لمحت بعيونه الزيتونية نظرة لم تستطيع تفسيرها. لم تكن انزعاج ابدا. بل نظرة اقرب للفخر. الاعجاب. تحدث قصي قائلا يحاول تغير الموقف وقد لمح احراجها : قالولى انك منتظراني. تنهدت حياة بتوتر تذدرد ريقها قائلة وهي تشير له بالجلوس : صحيح. اتفضل استريح.جلس قصي امامها بشموخ واضعا قدمه فوق الاخرى لتبتسم حياة في رقة لا تخلو من الخجل المحبب اليه بالمناسبة، لا تعلم كييف تبدأ الحديث معه. تتوتر. ترتبك تنهر نفسها بداخلها. هيا تحدثي ياحمقاء. قدميها له فقط. مجرد هدية وفقط لتتنحنح قائلة بارتباك و بابتسامة متوترة : انااا. يعني بصراحة. كنت. تنهدت بنفاذ صبر تخرج من حقيبتها لفة هدايا مستطيلة الشكل. تمد بها يديها تناوله اياها نظر قصي لها قائلا باستغراب : ايه ده.؟لتجيبة حياة بابتسامة رقيقة وهي مازالت يديها معلقة بالهواء : افتحها.التقطها منها قصي مبتسما يفتحها سريعا، بداخله فضول لمعرفة ما بداخلها. وفجأه اختفت ابتسامته. ينظر بزهول شاردا لما بين يديه. ساد الصمت بينهم. شرد هو فيما بين يديه يريد تركه سريعا. وبشدة. لكن شيء ما يحثه على التمسك به. نور خافت. مجهول المصدر. و ربما بصيص امل. كل ما يحتاج اليه فقط ان يترك له الفرصة. فرصة التوهج ليملأ النور ما بداخله من ظلام. ساد صمت بينهم. وشارد هو فيما بين يديه ليقطع شروده صوتها الهاديء بابتسامة عزبة.: ما لقتش هدية اعبر بيهااا عن، . قصدي اشكرك بها اغلى من كتاب الله وكلامه. اذدردت ريقها مردفه : خصوصا اني لاحظت. انك ما عندكش مصحف في البيت.نظر لها وهو مازال على زهوله. كم يود الآن ان يتركه ويتركها. ويترك العالم. ويذهب في عزلة. عزلة للأبد. وهناك شعور آخر يتسابق. بل يتصارع مع ذالك الشعور وهو. البكاء. البكاء الان بأحضانها وهو يضمه الى صدره. متى سينتهي من ذلك الصراع بداخله. اذدرد ريقه بصعوبة ليستقيم ناهضا بملامح وجه جامدة. جعلتها تنظر له باستغراب تستنكر بداخلها ان تسأله الم تعجبك الهدية. ليأتيها رده يشكرها بإقتضاب قائلا : شكرا. بعد اذنك.ثم خرج سريعا لم ينتظر حتى ردها عليه. استغربت ردة فعله كثيرا. نظرت في أثره بتعجب منزعجة بداخلها من تصرفه. هكذا فقط. ورحل بين يديه كتاب الله. هديتها…وقفت يمنى تبكي وحيدة امام غرفة العمليات، حاولت مرارا الاتصال بعمر لكنه لا يجيب، وهاتف والدتها خارج نطاق الخدمة وكذالك قصي. خائفة لا تعلم ماذا تفعل، بينما عبد السلام بغرفة العمليات حيث نقلته سيارة الاسعاف فورا الى المشفى ولحسن حظه انه قريب من المطار. فتح باب غرفة العمليات تحت انظار يمنى الباكية، خرج عبد السلام ممدد على سرير نقال موصل به عدة اسلاك والجزء العلوي الأمامي من كتفه مضمد. نظرت له يمنى تكتم شهقة بكائها بيديها لتهدأها الطبيبة تربت على كتفها تخبرها ان الرصاصة سطحية بمكان غير حيوي وبالتالي لا وجود للخطر على حياته لكنه نزف الكثير من الدماء لذا عليه المكوث في العنايه المركزة لبضعة ايام.شكرتها يمنى تتبعه الى غرفة العناية ومازالت تحاول الاتصال بعمر لكنه لا يستجيب… ذهب اليه ككل يوم. لكن اليوم يختلف. اليوم سيظهر له ما يود. ما يريد. حيث اعطاه هو. والآن عليه ان يرد له ما أخذ. جلس امامه مراد يضع قدم فوق الاخرى، يتلاعب بالورقة المطوية بين اصابعه، تلك الورقة التي بداخلها ما يتعطش جسد عمر له حتى الموت.يجلس عمر امامه يذدرد ريقه ينظر بلهفة الى الورقة بين يديه، انتبه فجأه عندما تحدث مراد قائلا بابتسامة جانبية خبيثة وبنبرة متمهلة : دلوقتي بقى يا عمور. جه دوري. اخرج من جيب سترته ورقة واحدة فقط يمررها اليه قائلا بابتسامة سمجة صفراء : خد اقرا دي. نظر عمر بالورقة ليلتقطها. اتسعت عينيه فجأة نظر له قائلا : ايه ده.؟ اتسعت ابتسامة مراد بعيون واسعه وبنبرة صوت عالية قائلا : مفاجأة مش كده.؟لتدوي ضحكاته في الارجاء. من يراه يظنه مختل قد هرب توا من مشفى الأمراض العقلية. لتهدأ تلك الضحكات. وتهدأ معها معالم وجهه فجأة يكشر عن انيابه قائلا : ده شيك على بياض. انت ماضي عليه وانت في كامل قواك العقلية. نظر له عمر بزعر يذدرد ريقة بتوتر، ليردف مراد قائلا : يعني اقدر اخليك تقضي شبابك كله في السجن لتتسع عينا عمر ينظر له هلعا ليردف مراد بنبرة اهدأ قائلا : إلا اذا. نفذت اللى هقولك عليه.ثم نظر الى الورقة بين يديه والى عمر مرة اخرى بخبث قائلا ببطء : قولت ايه.؟ نظر له عمر يومأ له بهيستيريا متلهفا لأخذ ما بيده ليعطيها له مراد مبتسما بظفر وقد اقترب ذراعا من مبتغاه…نزل من الشركة متوجها الى سيارته، يراوده شعور بالندم. الذنب. الخجل. والتمرد. جلس بسيارته وضع المصحف على الكرسي بجواره، وجهه جامد بينما بداخله حرب مشتعلة. بين شخصين احداهما يحثه على المضي وعدم الإكتراث بأي شيء حوله. وآخر لا يستطيع اسكاته. يخبره بأن راحته ها هنا. بجواره. بالقرب منه. دائما ما كانت بالقرب. لكن احيانا نحتاج لمن يشير لنا اليها. ادار محرك السيارة عائدا بها الى منزله مازال على شروده حتى وصل، صفها امام المنزل ونزل صافعا بابها، يمضي بخطوات سريعة نحو باب المنزل ليستدير مرة اخرى بخطوة تردد واحدة. ، فقط خطوة تردد واحدة حسمها بخطوات سريعة الى السيارة آخذا كتاب الله بين يديه متجها مرة اخرى الى منزله. ،.صعد الى غرفته وضعه على الكومود واخذ يتحرك ذهابا وايابا يفكر. لم يلاحظ فعلا عدم وجود نسخة من كتاب الله بمنزله. ربما كان يحتفظ والده بعدة نسخ يضعها بمكتبه لكنه لم يفكر قط بفتحه و قرائته. و عند ذكر فتحه وقرائته. شعر بوخذات الدموع بعينيه. توجه الى الحمام الخاص بالغرفة، اغتسل. ثم وقف امام حوض المياة فتح الصنبور. يريد الوضوء. يعلم انه يجب عليه التطهر قبل لمس المصحف. ومضات مرت بمخيلته. طفل ما يقف امام حوض المياة. ووالدته تنظر له يابتسامة مشجعة. تتوضأ امامه ببطء ليفعل هو كما تفعل. ، اخذ يتوضأ يتبع ما تفعل والدته على تلك الومضات. حتى انتهى. خرج يرتدي ملابسه. ، ثم جلس على الفراش امام الكومود ينظر له برهبة بداخله، مد يديه يلتقطه. يذدرد ريقه بصعوبة. يخفق قلبه ببطء وهدوء. وما ان اخذه فاتحا اياه حتى اختلج خافقه اختلاجة حياة. ينبوع ماء صافي يغسل روحه. ما إن اخذ يقرأ ايات الله. يبكي. ينتحب. تتهدج انفاسه. لذه لا توصف. راحة لم يختبرها من قبل. تزرف عينيه دموع لها مذاق خاص غير معتاد. دموع لها لذه وكأنه يخرج ما بداخله من تعب. الى الله عز وجل. وحده. فقط هو ودموعه والله…تمدد بعدها على فراشه واضعا اياه على صدره. و غط في نوم عميق…اخذت سارة تبحث عن الكارت بحقيبتها لتخرجه بين يديها، فتجده الكارت الخاص بذلك الطبيب البيطري المسمى حمزة. ابتسمت ما إن تذكرته هو وجدته، وضعته مرة اخرى باحثة عن الكارت الخاص بابن عمها، وجدته اخيرا لتلتقط هاتفها الخاص. تطلب رقمه بتردد، انزلت يديها تزفر بضيق، تخلل اصابعها بشعرها، ثم ترفع يدها مرة اخرى بالهاتف تنهى ترددها بضغطة زر الاتصال بالهاتف لتستمع الى جرس الاتصال بتوتر يكاد يقتلها خوفها. اتنفضت فجأة. سثط الهاتف اثر انتفاضتها لتحاول التقاطه بين يديها عندما آتاها صوته يرد عليها من الجهة الاخرى.لتذدرد ريقها تتحدث بشجاعة وكأنها لم تكن على وشك الموت خوفا منذ قليل قائلة : ايوة. انا سارة. سارة فؤاد حافظ قالتها بنبرة صوت واثقة وكأنها تؤكد له ما يتمنى نفيه ليرد عليها من الجهة الأخرى وقد عرفها من صوتها وتلك العجرفة من وجهة نظره قائلا : اهلا يابت عمى. كيفك.؟ ردت ساره تخبره سريعا بما في جعبتها لتنهي تلك المكالمة : كويسة. انا قررت اني آجي اتعرف عليكم وعلى جدتي.التمعت عينيه على الجانب الآخر بابتسامة جانبية قائلا : يا مرحب. يامرحب بيكي ردت سارة باقتضاب تنهي المكالمة : شكرا، انا هاجي على الاسبوع الجاي. اغلقت الهاتف تتنهد براحة تحدث نفسها. من مجرد مكالمة يا سارة تشعرين وكأنها جبل على صدرك. ماذا اذا بالعيش معهم. بملاقاتهم. ورؤية وجوههم كل صباح. لكنها ستخوض التجربة. تجربة العائلة… وقف اما آخر شباك لإنهاء اجرائات دخول البلاد.خرج من المطار يتجه الى سيارته، بجسد عريض. طويل القامة. مفتول العضلات. عضلاته وكأنها حصن منيع يلتف حول جسده. علامة تدل على رسم وشم ما اسفل رقبته من الخلف، يرتدي نظارة شمسية تخفي خلفها جرتين من العسل الصافي يتشعب خلالها اوراق الزيتون الاخضر يعلوهما حاجبان كثيفان متصلان كخط واحد، تجعلانه يبدو بمظهر مصري خالص رغم هيئته الغربية، تقدم بخطوات ثابتة. رزينة. نحو سيارته.ليركبها ملتقطا هاتفه يحدث شخص ما قائلا بابتسامة جانبية : حققتلك امنية من امنياتك اهو. ونزلت مصر ليأتيه الرد من الجانب الآخر وقد علمه من صوته على الفور قائلا بنبرة فرحة غير مصدقة : مش ممكن. آدم.؟ : ضحك آدم ثم رد قائلا يؤكد له : آدم. وحشتني يادكتور ليرد عليه من الجهة الآخرى قائلا : حبيبي. انت اكتر. نزلت امته.؟ رد آدم عليه قائلا : حالا. لسه خارج من المطار رد عليه من الجهة الاخري قائلا.: تعالى فورا على عندي. انت مش عارف طوفي هتفرح اد ايه ضحك آدم بخفوت ثم رد قائلا يشاكسه : بوسهالي لحد ما اجي ليرد حمزة من الجهة الآخرى يصطنع الغضب قائلا : لاااء. التار ولا العار ياولدي : لتدوي ضحكاتهم سويا على الهاتف فرد آدم قائلا : هجيلك. هظبط اموري واجيلك. وحشتني مولوخية تفيدة رد حمزة على الجانب الآخر باستنكار قائلا : تعالى يا اخويا اغرق فيها. ليضحك آدم ينهي اتصاله بأعز اصدقائة، ليرد حمزة قائلا.: سلام يادكتور. مستنيك. اغلق الهاتف ينظر من نافذة سيارته المغلقة شاردا فيما عزم على النزول الى مصر من أجله… بعد انتهاء الدوام بالعمل… خرجت حياة تتوجه بسيارتها الى المشفى القابع به منصور للإطمئنان عليه. وصلت تترجل من سيارتها، تدخل الى المشفى صعودا الى غرفة منصور. وكما هي عادتها دائما وطبيعتها المشاكسة. ادخلت فقط رأسها يابتسامة محببة الى كل من منصور وحنان قائلة بمرح : السلام عليكم…ليبتسم لها كل من منصور وحنان يردان التحية، يتبادلان العناق لتجلس حياة برفقتهم وتطلع منصور على كل ما هو جديد بأمر الشركة، لتلتفت الى حنان باستذكار قائلة : صحيح ياماما. ايه الظرف اللى حضرتك اخدتيه من الشركة. لتنظر لها حنان بابتسامة متسائلة : ظرف ايه يا حبيبتي.؟ نظرت لها حياة باستغراب قائلة : سناء قالت ان حضرتك جيتي الشركة امبارح بعد الشغل. وسلمتك ظرف كان جاي لحضرتك مخصوص. ردت عليها حنان قائلة باستغراب.: انا ما روحتش الشركة بقالي مدة كبيرة اوي. بينما بجوارهم عيون متسعة ونظرات غامضة من منصور، يخقق قلبه بشدة. يحدث نفسه. اي ظرف قد يأتي لحنان بالشركة. ايعقل. لا. لا يمكن. لا يمكن. وحياة ما زالت تصر على قول سناء لها بان حنان قد اتت الى الشركة مساء امس بعد العمل. وحنان تنكر ذلك، ليقاطعهما منصور بنيرة حازمة قائلا : خلاص يا حياة. اكيد انتي فهمتي غلط من سناء.نظرت له حياة باستغراب لتأتيها نظراته وكأنه يخبرها. كفى رجاءً أذعنت حياة رغم استغرابها لكن هنالك بداخل عقل احد ما تسائلات. تريد تفسيرها…جلست على احد المقاعد بتلك الشقة التي استأجرتها حديثا. تبتسم براحة. تنظر الى تلك الورقة بين يديها بظفر. بانتصار. انهت مهمتها على اكمل الوجوه. قطعت جميع الخيوط. بعد تخلصها من عليا، وبرصاصة واحدة فقط. وكأنها ضربت عصفورين بحجر واحد. حيث لن يستطيع عبد السلام السفر. ولن يترك قصي والده طريح الفراش بين حياة وموت من تلقيه لرصاصة غادرة اوشكت على ان تفقده حياته، بل سيأتي على اول طائرة مهرولا لأجله. نظرت الى الورقة بين يديها بسخرية مريرة. تلك الورقة المكتوية بخط يد عليا. اعترافا منها بذنب ارتكبته. من اجل بقاء ولدها على قيد الحياة. حدثت نفسها بسخرية، فتلك التائبة تكتب بخط يدها «اختك ناهد عايشة وهي اللى ورا اختفاء ابنك مازن. ابنك عايش. ». تلك الغبية كانت ستودي بما خططت له لسنوات. سنوات تحملت فيهما رجل آخر لا تحبه. تحملت رؤية نبتة. نبتة كانت من حقها هي من وجهة نظرها. تحملت رؤية روح حنان في عيون ولدها. مبادئها. اخلاقها. التي ورثها عنها ولدها. لم تأخذ هي منها أي شيء. ولا حتى على سبيل الجينات والتشابه. هما نسختان. ولدتا من رحم واحد. في لحظة واحدة. لكن لكل منهما مكنون مختلف. ارواح مختلفه. فطرة مختلفة…
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل السابع عشر
وقف كل من آدم وحمزة يحتسون الشاي في شرفة منزل الأخير بعد وليمة فاخرة لا تخلوا من «الملوخية» من صنع يدين تفيدة. نظر حمزة لآدم بابتسامة مرحة قائلا : منور مصر يا دوك. ابتسم آدم ينفث دخان سيجارته ليردف حمزة يسأله : ناوي على ايه.؟ نظر له وهو يسحب انفاسه عبر تبغه المحترق ثم ينفثه مرة اخرى : هفتح مستشفى استثماري هنا. استغرب حمزة قائلا : ده انت ناوي على إقامة بقى؟ رد آدم بشبه ابتسامة جانبية.: بالظبط رد حمزة عليه قائلا : طب شوفت مكان ولا لسه.؟ مال آدم للأمام قليلا يستند بمرفقيه الى سور الشرفة قائلا : لسه. عاوز موقع كويس. حاجة معينة في دماغي. وبدور على حد ثقة يشاركني. لتقاطعهم تفيدة، تقدم لهم بعض انواع الحلوى قائلة : طب ما تشوف ارض حمزة اللي ورثها عن جده الله يرحمه نظر آدم الى حمزة قائلا : لو موقعها كويس ايه رأيك تدخل معايا شريك.؟ نظر له حمزة يحك مؤخرة رأسه بتفكير قائلا.: مش عارف هتعجبك ولا لاء. شوفها الاول اومأ له آدم لترد تفيدة قائلة باستغراب : انا مش عارفة انت ازاي عمرك ما نزلت مصر وبتتكلم مصري زينا كده.؟ ضحك حمزة وابتسم آدم لها قائلا : جدي كان مصري. هو اللي علمني اللهجة المصرية سرعان ما بدى على ملامحه الضيق عندما تحدثت تفيدة تسأله عن والدته : و والدتك ازيها دلوقتي. ما نزلتش معاك ليه.؟ نظر آدم ارضا قم نظر اليها قائلا بإقتضاب : ماما ماتت من شهرين.اتسعت عينا حمزة في صدمة. شهقت تفيدة شهقة زهول تضع يديها على صدرها، لتتقدم منه تربت على ظهره قائلة : البقاء لله يا حبيبي اومأ لها آدم بامتنان. لتتركهم وتخرج مستأذنة، تحدث حمزة بحزن قائلا : علشان كده مش هترجع.؟ شرد آدم مرة آخرى يومأ له كذبا بعينيه. لكن ما يدور بخاطره شيء آخر. شيء كان هو سبب نزوله الى مصر من الاساس. ونفس الشيء هو سبب عدم رجوعه…جلست تنهي بعض الاوراق بالمكتب، لتشرد فجأة تتسائل بقلق. ترى ماذا حدث له. لمدة ثلاثة ايام لم يظهر ابدا. هل اصابه مكروه ما.؟، ربما يكون باسم قد افتعل شيئا له. زفرت بحزن. ثم بدي على معالم وجهها الانزعاج عندنا تذكرت طريقة قبوله للهدية. وخروجه من المكتب. ومنذ تلك اللحظة لم يعد. على الاقل لمتابعة العمل. استدركت نفسها. و لما تريدينه ان يأتي سوى للعمل يا حياة. نعم العمل وفقط. هي لا تريد رؤيته اطلاقا. نعم لا تريد.، لكنها حقا قلقة عليه. لا تدري لما. ، قطع شرودها دخول سناء قائلة : باشمهندس قصي فانتظار حضرتك يافندم. انتبهت ناهضة قائلة بلهفة لم تستطيع اخفائها : هو جه.؟ فين.؟ ردت سناء قائلة : في اوضة الاجتمعات هو و العملا علشان اجتماع انهارده اومأت لها حياة بخفقات متراقصة قائلة : انا جاية حالا. خرجت سناء، لتتحرك حياة باتجاه المرآة تعدل من حجابها بابتسامة رقيقة على شفتيها. في غرفة الاجتماعات…جلس قصي على احد المقاعد بانتظارها. لم يهون عليه عدم رؤيتها في الايام الماضية سوى مكالمات الضابط شريف. التي تطمئنه عليها. تذهب وتعود من الشركة. واحيانا الى المشفى للإطمئنان على خالها. تقريبا كل تحركاتها كانت تصله من خلال مكالمات شريف له. انتبه فجأة اليها عندما دخلت من باب الغرفة. اشرقت شمسه بعد غروب دام لأيام. احدهم بعثر ورود بارجاء الغرفة.اقتربت من الطاولة تحيهم جميعا بابتسامة مرحبة. بينما تمرر نظرها اليه كليا. تغتلس بعض النظرات لتتأكد من سلامته. لم يلحظها هو. من وجهة نظرها.ابتسم بداخله. تهللت اساريره عندما لمح بعينيها القلق عليه. تكاد نزراتها تسأله اين كنت في الايام الماضية.؟، بدأ الاجتماع بموافقة العملاء على تولي شركة المنياوي للصفقة وحدها. وفي لمحة منه لأحد العملاء انتفخت اوداجه. يسحق اسنانه بداخل فمه. فذالك اللعين ينظر لها نظرات غير بريئة. يفهمها هو جيدا. ان لم ينتهي الاجتماع الآن فسينهض محطما تلك الطاولة على رأسه. ولسوء حظ كليهما نطق وعلى ما يبدو بآخر كلام له في الحياة، يعرض على حياة المشاركة في الصفقة قائلا بنبرة تقطر سماجة وثقل.: انسة حياة. انا ممكن ادخل معاكم شريك بديل للصفقة. وبنبرة ذات مغزى اردف يكمل حديثة الذي سيؤدي به حتما الى الجحيم : واتمنى منك انك توافقي. الغبية. الحمقاء. رحبت بعرضه لها. تبا لها. وتبا لغبائها. وتبا لتلك الشامة التي تعلو شفتيها العلوية… ردت حياة قائلة بسرور : ده شيء يسعدني يافندم. اناا…ليقطع كلامها بنبرة تنبع من مرجل متقد. وربما بركان يغلي على وشك الانفجار. بابتسامة تتوارى خلفها اصتكاك اسنانه ببعضها غضبا قائلا : للأسف. شركتنا تعاقدت خلاص مع شركة منصور بيه. نظرت له مزهولة من ردة فعله. اي شركة. واي تعاقد ذالك الذي يتحدث عنه ليرد العميل بتهكم قائلا : لكن آنسة حيا… وقاطعه ايضا تلك المرة قائلا يتوعد لذالك الوغد اذا نطق بحرف واحد اضافي.: آنسة حياة مالهاش اي دخل. اتفاقي وكلامي كان مع منصور بيه شخصيا…صمت تماما ينظر له بغيظ وينتهي هكذا الإجتماع. لكن على ما يبدو لم تنتهي وصلة السماجة بعد، حيث اقترب ذالك العميل المقزز من حياة يمد لها يده لينعم على الاقل بملامسة اناملها الرقيقة. وقبل ان تفكر حياة بالاعتذار عن المصافحة. كانت قبضة من نار تسحق يديه. تدهس انامله تحت مصافحة فاتكة من قصي. والمسكين ذو الأيدي المسحوقة تخضب وجهه بالحمار اثر تحمل الألم ضاعت يده. والصورة مصافحة عمل. ليرد قصي بابتسامة مستمتعة لتألمه وبنبرة ما زالت غاضبة.: شرفت يا فندم. ترك قصي يده. والمسكين يمرر نظره متسع العينين بين يديه وبين الماثل امامه ليتحرك سريعا بخطوات اقرب مشابهة للركض خارجا من الغرفة… التفت قصي الى الواقفة كالفرخ الصغير المبتل. تنظر له وقد اشتعل ليل عيناها بنجوم متوهجة. يعلوا صدرها ويهبط غضبا مما قاله امام العملاء. لتتحدث اليه قائلة : حضرتك ازاي تقول كلام ما حصلش. ولو حصل ده ما يداكش الحق انك توجهلي الاهانة دي قدام العملا.نظر لها ببرود قائلا : اولا انا ما قولتش كلام ماحصلش. انا فعلا هعرض الشراكه على منصور بيه. ثانيا اللى خلاني اقول كده. هو فرحتك بكلام الكائن اللي كان قاعد هنا من شوية زي العيلة الصغيرة. نظرت له بعيون متسعه بزهول. طفلة. طفلة صغيرة هكذا يراها. جزت على اسنانها بشدة تمنع ظهور دموعها لتتركه فجأة راكضه بغضب خارج الغرفة بل خارج الشركة بأكملها…وقفت يمنى امام والدها الممدد على السرير تتحدث الى الهاتف بابتسامة مستريحه قائلة : الحمد لله يا ماما. ما تعيطيش هو كويس والله نظر لها عبد السلام بتعب لتردف يمنى قائلة : طيب طيب هديهولك اهو. نظرت الى والدها بيأس قائلة : دي ماما عاوزة تتطمن على حضرتك… نظر لها والدها يبتسم بسخرية داخليه لا داعي لرؤية الصغيرة لها. تطمأن على ماذا صغيرتي. وكأنها لم تكن الفاعلة. التقط منها الهاتف يمسك برأسه يتصنع الألم قائلا.: لو سمحتي يا يمنى نادي الدكتور عندي صداع فظيع جدا اومأت الصغيرة تخرج مسرعة لإستدعاء الطبيب. رفع الهاتف على اذنيه. قائلا : وصلت بيكي للدرجة دي. بتخلصي مني ابتسمت زهيرة على الجانب الآخر من الهاتف قائلا بسخرية : تؤ تؤ تؤ. معقولة بردو. انا اخلص منك؟ ضحكت ضحكة خافتة لتردف بعدها بشر مطلق ليس له حدود : انت اللي ابتديت تنبش في قبر اتقفل من زمان اوي. ودي قرصة ودن. المرة الجايه هتبقى في القلب.رد عليها من الجهة الأخرى عبد السلام قائلا : ياريتها كانت جت في قلبي وريحتني من العذاب اللي حاسس بيه. انا بموت كل يوم بذنب اللي عملته زمان ردت زهيرة بنبرة سوداء كما بداخلها من الجهة الأخرى : ما هي مش هتبقى في قلبك انت. صدقني يا عبد السلام لو ما ببطلتش تحاول فتح الدفاتر القديمة. هندمك على اليوم اللي فكرت فيه تقول الحقيقة لقصي. رد عبد السلام يتوسلها علها ترجع عن ما نوت عليه.: لسة قدامك فرصة. سيبيه هناك وتعالي نعيش مع ولادنا هنا. هما محتاجينلنا اكتر يا زهيرة ردت بنبرة آتية من الجحيم. بل هي الجحيم ذاته. : و اضيع كل اللي عملته السنين اللي فاتت. اهد كل اللي اتحملت عشانه اشوفها في عيون ابنها واغلي من جوايا. انسى انها خدت هي وجوزها فلوسي. ابتسم عبد السلام بسخرية مريرة. اي نقود.؟ بل ما لم تنسيه هو. منصور. رد عليها يتغاضى عن حقيقة اشتعال نيرانها قائلا.: فلوسك انتي خدتيها لما بعتي أرضك ومنصور اشترى يازهيرة. حنان ما خدتش منك حاجه صكت على اسنانها غيظا. غضبا. كحريق مشتعل. قائلة : مش هسيبها تتهنى يوم واحد طول ما انا عايشة. الحالة الوحيدة اللي أروح فيها اقولها مين ابنها، لما يبقى ميت. هكذا فقط القت بسمها واغلقت.اتسعت عيني عبد السلام زهولا مما استمع اليه. من يموت.؟، قصي.؟ لم يتخيل انحدار انسانيتها بهذا الشكل. بل لا وجود للإنسانية بداخلها من الاساس. اذا كان هناك من يستحق الموت. فلن يكون قصي… ولج الى غرفة جدته الراقدة على فراشها. ما ان رأته ابتسمت له تدعوه للدخول : تعالى يا ولدي. اقترب منها سالم يقبل يديها ثم جلس بجوارها وما زالت يديها بين يديه قائلا : كيف ياجدتي.؟ ردت عليه بابتسامة راضية : زينة يا ولدي.نظر لها ثم تحدث قائلا : عندي ليكي خبر. خابر زين انه هيفرحك. ردت الجدة قائلة : جول يا ولدي. ليبتسم لها قائلا : بت عمي فؤاد الله يرحمه. هتدلى حدانا اهنه. ابتسمت الجدة باتساع قائلة بلهفة وقد تجمعت الدموع بعينيها : صوح يا ولدي.؟ ابتسم لها يقبل يدها قائلا : صوح يا حبيبتي. لتبكي الجدة ولدها الذي ذهب ولم يترك لها ذكرى منه. وها هي ستستنشق عبقه في احضان ابنته. نظرت الى سالم تترجاه قائلة.: رجع الحج لأصحابه. ما احناش قد اكل مال اليتيم يا ولدي. تغيرت معالم وجهه فورا الى الغضب الشديد قائلا : حج ايه.؟ حق ايه اللي ارجعه لاصحابه. اضيع شجانا وتعابنا. واديه لحتة بت مفعوصة. ردت الجدةبتعب تضع يديها على صدرها وقد آلمها قلبها. حيث حذرهم الطبيب من اي انفعال طفيف وأثره على صحتها : حجها ياولدي. وشرع ربنا. هنعارضو شرع ربنا. ليلاحظ هو تغيرها ذالك. فهدأ من نبرته قائلا.: الموضوع ده سابج لأوانه يا جدتي. اني ما هاكلش مال حد. اني هحافظ عليه. لتصمت الجدة تؤجل الحديث الى ان ترى حفيدتها. تقر بها عينيها. تضمها الى صدرها. جلس متوترا في احد مقاعد الطائرة المتجهة الى مصر. لا يعلم كيف وافق على تلك الجر..يمة بحق اخيه. وبجواره تماما. يجلس مراد بكل ارتياح وبابتسامة جانبية ينظر له وكأنه يخبره انه لا مجال للتراجع اما اتباع ما يأمره به. واما الهلاك. الهلاك من الجهتين.قد حاصره جيدا ليصنع له المصيدة المناسبة. والآن دوره في جذب مبتغاه الى داخل المصيدة… بمجرد خروجها راكضة من الغرفة تبعها هو بخطوات سريعة. أستغرب عندما وجدها تتجه الى خارج الشركة وخطواته توازي ركضها سرعة ركضت حياة تخرج متجهة الى جراج الشركة.جلست بداخل سيارتها تشتعل غيظا من ذالك المتعجرف ماذا يظن نفسه فاعلا. كيف يوجه لها تلك الإهانة امام ذالك الجمع. وفي شركتها. امام موظفيها. ، هي بحاجة إلى البكاء و بشدة. ، عضت على شفتيها تمنع نفسها من الاستسلام للبكاء. ، عازمة على التحدث الى خالها في ذالك الأمر. ما علاقته هو بالشركة وبإدارتها. من اعطاه حق التصرف. «هي محقة. ليس له حق التصرف بأمور الشركة. لكن له كل الحق بالتصرف في امورها ». ، شرعت في تحريك سيارتها إلى خارج جراج الشركة.بينما قصي خارجا من باب الشركة الرئيسي. لاحظ تحركها بالسيارة. ليهم بالإقتراب اليها. فيتفاجأ بإطلاق النار من حوله. بينما ما إن خرجت حياة من الجراج. حتى دوى في اذنها صوت اطلاق النار قريب جدا منها فهي على بعد خطوات من باب الشركة الرئيسي، تفاجئت بشخص ما يركض نحو سيارتها مباشرة لم تستطع تحديد ملامحه ولا تعلم اهو من يطلق النار ام من يطلق عليه اصابت بالتوتر الشديد والخوف سيطر عليها كليا. ارتبكت. حتى تفاجأت بمن يفتح باب سيارتها وكان هو قصي، تحدثت صارخة بزعر.: في ايه.؟ ليدفعها قصي بدن كلمة واحدة الى الكرسي المجاور للسائق سريعا. حيث لا مجال الآن للشرح. فهما بصدد موت محقق. جلس مكانها يتولى القيادة ومن جميع الاتجاهات يصوب اطلاق النار على كليهما. ضغط بكل قوته على مكابح السيارة لتنطلق مصدرة صوت احتكاك العجلات بالارض صارخة. نظر من مرآة السيارة. ليرى خلفهم مباشرة سيارة دفع رباعي كبيرة سوداء لم يستطيع رؤية ال3 اشخاص بداخلها يحاولون تصويب تلك الرصاصات عليه.يحرك السيارة يمينا ويسارا حتى يتفادا طلقات اسلحتهم وهي صرخاتها تكاد تصم اذنيه خوفا. لا تستوعب مايحدث. ماذا يجري.؟ لا تعلم، تبكي وتصرخ من شدة الخوف : هنموت رد عليها وهو منشغلا بالنظر إلى السيارة الاخرى بالمرآه : انزلي تحت. لم تستمع اليه فاردف صارخا : بقولك انزلي. ردت الاخري صارخه ولم تفهم ما يوجهه لها : انزل فين.؟ ليدوي صوت اطلاق النار فوق رؤوسهم.وضعت يديها فوق اذنها صارخة ولا اراديا كانت ردة فعل جسدها النزول تحت الكرسي المجاور للسائق تهتف من بين صرخات بكائها : اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله.اتست عينيه واشتدت خفقات قلبه اكثر. يبدو انها اللحظة الأخيرة. فبينه وبين الموت خطوة واحده، لا يبالي هو بنفسه. لكن تلك الحمقاء لا ذنب لها. لن يتركوها سيقتلها احدهم لا محاله. وربما يفعلون ما هو اسوء اشتعلت النيران بداخله عند تلك الفكرة. تأججت. فزاد من سرعة السيارة. مرر نظره بعينين متسعتين بين الطريق وبين تلك التي تكاد تموت رعبا بجواره. حيث لم يحالفه الحظ. فتفاجأ بتلك السيارة تسير بجواره تماما. مباشرة. واحدهم يوجه فوهة سلا..حه نحو رأسه. السيارتين على نفس السرعه تقريبا.والسلا..ح موجه اليه. وبضغطة واحده تستقر الرصاصة برأسه. ليتوقف فجأة صوت اطلاق النار. ثم ماذا.؟، ثم صوت رصاصة واحدة. دوت كلحن موت يصم الآذان. و دماء تبعثرت قطراتها على وجهة تلك التي سكنت سكون الموتى تنظر اليه متسعة العينين…
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الثامن عشر
مرر نظره بعينين متسعتين بين الطريق وبين تلك التي تكاد تموت رعبا بجواره. حيث لم يحالفه الحظ. فتفاجأ بتلك السيارة تسير بجواره تماما. مباشرة. واحدهم يوجه فوهة سلا..حه نحو رأسه. السيارتين على نفس السرعه تقريبا.والسلا..ح موجه اليه. وبضغطة واحده تستقر الرصاصة برأسه. ليتوقف فجأة صوت اطلاق النار. ثم ماذا.؟، ثم صوت رصاصة واحدة. دوى كلحن موت يصم الآذان. و دماء تبعثرت قطراتها على وجهة تلك التي سكنت سكون الموتى تنظر اليه متسعة العينين…وباستدارة منه لعجلة القيادة. يميل الى جهة اليمين انحرفت السيارة الى خارج الطريق. وإستطاع تفادي الرصاصة عن رأسه لتستقر بكتفه اعلى ذراعه. بينما انسحبوا هم بالسيارة فورا عندما انتهوا من مهمتهم. وهي الانهاء على حياة قصي.نظرت له متسعة العينين رغم صوت الرصاصات حولها. لكن تلك الرصاصة التي ما زال صداها يتردد بأذنها وهي ترى دمائه حولها. لا تستطيع تميز مكان الرصاصة. وهو ممدد امامها على جنبه الايمن فاقدا للوعي. هل انتهى الامر هكذا. هل فقد حياته. ساكنة. تتردد تلك الافكار فقط بداخلها. وخفقاتها عبارة عن قرع طبول. تكاد تصم اذنيها. لتتفاجأ به يفتح عينيه من بين دمائه التي تلطخ وجهه. صرخت صرخات متتالية. اصابته هو بالفزع. وكأنها تخرج صدمتها. خوفها. وربما فرحتها بأنه على قيد الحياة. على هيئة صرخات باكية. تحدث اليها يطمئنها قائلا بصوت متألم.: ما تخافيش. مشيوا. نظرت له ودموعها بدأت بالتساقط واحدة تلو الأخرى. تشير الى الدماء عليه ولا تستطيع النطق. ترتيب كلماتها. ابتلعت غصات متتاليه تكاد تخنقها بكائا قائلة : الدم. دم. نظر الى ذراعه ليعتدل بصعوبة بالغة يشعر وكأن ما يتدفق من ذراعه براكين مشتعلة وليست دماء لتردف. بنبرة صوت متلهفة تخرج من تحت كرسي السيارة قائلة بهلع : انت كويس.؟ الرصاصة جت فين.؟وضعت يديها على ذراعه تتفقده بدون قصد منها آلمته. ليصرخ صرخة دوت بين جنابات قلبها ألما. لتردد بفزع وعيون متسعة تتساقط منها الدموع : اسفه. اسفه والله. نظر اليها بتعب يتصبب العرق من جبهته. قائلا بنبرة متقطعة ثقيلة الانفاس. : انزلي. تعالي مكاني.لتنزل سريعا تنظر حولها بخوف تتجه نحو باب السيارة من ناحيته تفتحه. فنزل منه قصي متألما وما زالت دمائه تنزل كالشلال من ذراعه لا تتوقف. دار حول السيارة فجلس مكانها وجلست هي امام عجلة القيادة مرتبكة تشهق ببكاء قائلة : لازم نروح مستشفى. وكان آخر كلمة قالها بصوت يكاد يكون مسموعا لها. : اطلعي على البيت. نظرت الى عجلة القيادة حائرة اعصابها في ورطة لا تستطيع التماسك. قائلة وهي تنظر له بدموع عينيها المتساقطة.: مش هعرف اسوق كده. لتتفاجأ به قد فقد وعيه. انتفضت تحرك السيارة وقد حثها خوفها عليه على تماسك اعصابها وبدأ القيادة. وما الهمه له عقلها. الذهاب الى البيت. الى حنان. جلس تعلو ضحكاته صخبا. يحدث الماثل امامه قائلا بسخريه : قال ايه. كان عملي فيها حامي الحمى. ليضحك رشدي ينظر له بأعجاب قائلا.: بس انت معلم. عرفت تلعبها ازاي. اتقتل قدام شركة منصور. شوف بقى الشوشرة اللي هتحصل له لما الخبر يتنشر في السوق. سمعته هتبقى في الحضيد. نظر له باسم وعيونه تقطر شرا قائلا : ده قليل ما يخسر الصفقة اللى المرحوم كان عاوز يشاركه فيها. علت ضحكاتهم مرة اخرى كهراء ضباع جرباء. ثم صمت رشدي تلتمع عينيه ببريق الشر قائلا.: انا من بكره. هروح اجس جو العملا واشوف ايه النظام. لو لاقيتهم مزمزأين من ناحية منصور. هدق على الحديد وهو سخن واعرض عليهم يتعاقدوا مع شركتي وتدخل معايا انت شريك. نظر له باسم بتفكير يبتسم ابتسامة جانبية قائلا : دي هتبقى القاضية لمنصور… ثم تابعوا وصله الضحك. وصلة الشر. وصلة الجحيم…وصلت حياة في دقائق. وربما ساعات لا تدرك الوقت الذي استغرقته. عقلها مغيب تماما سوى عن فاقد الوعي بجوارها. اوقفت السيارة امام المنزل تنظر حولها بارتباك لتتأكد من عدم وجود احد. نزلت تدور حولها وصولا الى الباب ناحية قصي. فتحته تأخذ ذراعه الغير مصاب لتسنده. فتح هو عينيه بتيه. بين غياب واستيعاب. اغمضها ثانية عندما رآها امامه تحاول اسناده. فتحمل على نفسه يحرك قدميه الى الخارج ورغما عنه غاب مجددا عن الوعي. اخذت حياة تخطو خطوات قصيرة لثقل وزنه. تلف ذراعه الغير مصاب حول رقبتها من الخلف. بصعوبة بالغة وصلت الى الباب لتطرقه سريعا بلهفة. بينما في الداخل انتبهت سارة الى طرق الباب. فأقتربت تخفق ضربات قلبها بشدة فحنان ليست موجودة بالمنزل لا تعلم اين ذهبت. وحياة بالشركة الان. اذا من الذي يطرق بهذا الذعر. تسائلت قائلة بتردد.: مين،؟ ليأتيها صوت حياة متألما باكيا : افتحي بسرعة. فتحت سارة الباب سريعا لتتسع عينيها تتلقف منها قصي من الجهة الأخرى تسئلها بفزع. : ايه ده. ايه اللي حصل.؟ دخلا يمددانه على الأريكة. لترد حياة بلهفة مسرعة : مش وقته. كلمي دكتور بسرعة. نظرت لها سارة ثم نقلت نظرها الى قصي تتسائل بداخلها.طبيب.؟ اي طبيب.؟ ثم لفت نظرها العصفور بداخل القفص. وفجأة تذكرت. الكارت. حمزة. اسرعت مهرولة الى غرفتها تفرغ محتويات حقيبتها لتلتقط الكارت سريعا تدون الرقم على هاتفها وتضغط على زر الاتصال…علي الجانب الأخر يجلس حمزه رافعا قدميه على كرسي آخر امامه شبه ممدا بعدما ذهب صديقه آدم. يراقب غروب الشمس. ترى متى ستشرق شمسك مجددا ايها الطبيب. زفر بثقل. يبدو انها لن تشرق ابدا. «لا يعلم انه بعد بضع ثوان فقط سيتلقى اتصالا من. شمسه » ارتفع رنين هاتفه برقم غير مسجل. فإلتقطه يرد بلا مبالاة. حتى آتاه صوتها قائلة : الو. دكتور حمزة. انا سارة اللي كنت بعالج عندك العصفور.انتفض من على الكرسي فسقط ارضا جالسا. تحدث سريعا يبتسم بعدم تصديق : اه طبعا فاكرك. وهل لمثلك ان تنسى… تحدثت سارة بلهفة قائلة : لو سمحت يا دكتور محتاجه حضرتك ضروري جدا. ممكن تيجي. : اديني العنوان فورا. بس ايه المشكلة.؟ قالها سريعا بدون تردد نطقت سارة بكلمة واحدة. بدون توضيح آخر قائلة : رصاصة. املته بعدها العنوان. اغلق الخط ليتفاجأ بصوت جدته آتيا من امام باب الشرفه قائلة بزهول تنظر اليه مستغربة.: حمزة. ايه اللي مقعدك على الارض كده.؟ نظر الى نفسه بإحراج. نهض سريعا يتخطى جدته قائلا : بعد اذنك ياتيتا عندي حالة مستعجلة. نظرت له تفيده بعدم تصديق. ليتوقف مستديرا لها قائلا باستنكار : انتي بتسألي اسئلة غريبة جدا. قال ايه اللي مقعدك على الارض قال. ثم انطلق الى غرفته يبدل ملابسه وبداخله فرحة عارمة. معلومة المصدر…جلست في مكتب منصور تنتظر سناء وفد تعمدت ان تأتي بعد خروج حياة من الشركة. لم يمر عليها نبرة صوت منصور الحاسمة بشأن امر ظرف ما واصرار حياة على انها ذهبت الى الشركة واخذته. تعلم زوجها تماما. تعرفه عز المعرفة. وتعلم ايضا انه من طبيعة عمله ان ينسخ اي ورقة تورد الى الشركة اثناء غيابة الى نسخة اضافية تحفظ بأرشيف الشركة. ريثما يعود. وهذا ما ينفذه الموظفين أثناء غيابه. لهذا السبب أتت اليوم الى الشركة آمرة سناء بإحضار تلك النسخة من ذالك الظرف على اعتبار انها قد اضاعته.طرقت سناء الباب تدخل وبيدها نسخة الظرف. التي اعطته سابقا الى زهيرة باعتبارها حنان. الحقيقة. التي تبحث عنها. ويدركها قلبها جيدا. اقتربت ثناء تمد يدها اليها. خطوة واحدة. وستكون الحقيقة بين يديها. خطوة واحدة. وسترد روحها الى جسدها. خطوة واحدة وازت رنين هاتفها برقم حياة. لتلتقطه ترفعه الى اذنيها فيأتيها صوت حياة باكية تستغيث بها قائلة : ماما الحقيني. ردت حنان بخوف وعيون متسعه ناهضة من مكانها قائلة.: مالك يا حياة. فيكي ايه.؟ ردت عليها حياة من الجانب الآخر بشهقات بكاء متتالية : ارجوكي تعالي على البيت بسرعه. اغلقت حنان الهاتف تخرج مسرعة تهرول الى خارج العرفة ملتقطة الأوراق من يدين سناء تلقيها سريعا بحقيبة يدها متجهة الى خارج الشركة تحت عيون سناء المستغربة…في منزل حافظ كبير العائلة يعمل كل من الخدم على قدم وساق. يجهزونه لإستقبال الحفيدة المنتظرة. وقف سالم اعلى الدرج ينظر اليهم يضيق عينيه مفكرا فيما سيفعله. لتأتي قمر من خلفه تنظر بإنبهار مبتسمة الى تلك الحركة الجديدة بالمنزل. اشارت لسالم بمعنى ماذا يحدث. لينظر اليها بابتسامة محببة الى قلبها قائلا : بت عمك فؤاد. هتاجي كمان يومين.تلاشت الابتسامة من على شفتيها شيئا فشيئا. تنظر الى عينيه مباشرة. بعدم تصديق. من ستأتي.؟، ولما كل تلك التجهيزات اذا. خفقاتها كزلزال يصيب قلبها بشروخ يصعب عليها مداواتها. وانشطر نصفين عندما تحدث سالم قائلا : عايزك تستجبليها زين ياجمر. هي من سنك تجريبا. واما تشوفيها عتحبيها. كفى ارجوك. احبها.؟ لا مكان يتسع لغيرك بقلبي يا سالم. متي وأين رأيتها انت.؟ وهل احببتها كما سأحبها انا.؟تركها هكذا تحدث نفسها ونزل الدرج خارجا من المنزل. ترك خلفه قلبا صارخا بعشقه. يصم هو آذان قلبه عن استماع صرخاته… وصلت حنان الى المنزل بسرعة فائقة. دخلت سريعا تنادي حياة بلهفة : حياة. يا حياة.ليأتيها صوتها من غرفة الجلوس جوارها دلفت لتتسع عينيها من هول ما رأت. شخص ما ممدد على الأريكة غارقا بدمائه. وكذلك حياة تلطخ ثيابها ببعض الدماء. ليختل توازنها تستند الى الحائط بجوارها. فنهضت حياة مسرعة تقترب منها قائلة : ماما. ما تخافيش انا كويسة. نظرت حنان لها كليا تتفقدها ثم ردت قائلة : ايه اللي حصل.؟ ومين ده.؟ ردت حياة تتساقط دموعها : هفهمك كل حاجه بس نلحقه الاول.نظرت حنان الى ذلك الممدد على الاريكة ترى جسده فقط. اقتربت بينما رن جرس الباب فذهبت حياة مسرعة تفتحه. لتتقدم حنان بخطوات بطيئة. تقترب منه. يظهر وجهه اليها شيئا فشيئا. لا تعلم ما سر تلك الوخذات بداخل قلبها. اقترب منه حتى باتت تعلو وجهه تماما. ليفتح هو عينيه بشبه نعاس، بين استفاقة وغياب. ينظر لها ثم يغلق عينيه يحرك رأسه يفتحها مرة اخرى ينظر اليها بابتسامة صغيرة شبه واعيا ونطق بما جعلها تفقد القدرة على الوقوف ثانيه.: امي. عاصفة. عاصفة عصفت بخفقات قلبها. يكاد يخرج عن ضلوعها من شدة خفقاته. وكأنه ارتوى برشفة بعد تشقق جدرانه عطشا. وللأسف. لم تزده الرشفة سوى آلام. اغمض قصي عينيه مرة اخرى غائبا عن الوعي. جلست حنان امامه تنظر اليه بعيون متسعة. محاصرة هي بداخل نبرة صوته. لون عينيه. محاصرة هي بداخل تلك ال «امي » الخارجة من شفتيه. لتتفاجأ بسارة وحياة تدخلان وخلفهما شخص آخر لا تعرفه.بينما دخل حمزة مبتسما ليتفاجأ برجل ممدد غارق في دمائه نظر له متسع العينين ليتنحنح قائلا باستنكار يوجه كلامه الى سارة يبتسم بلا تعابير وجه قائلا : ايه ده.؟ رمشت سارة تنظر الى حياة ثم تعاود النظر اليه مجددا قائلة : بني آدم. رد عليها قائلا بتهكم : منا عارف. هو انا قولتلك اخطبوت.؟ نظر الى قصي ثم اردف قائلا : ده محتاج دكتور. ردت سارة باستنكار : اومال انت ايه.؟ صك حمزة اسنانه غيظا يرد عليها قائلا.: محتاج دكتور بشري. انا دكتور بيطري. بعالج الحيوانات. ثم اردف بنبرة ذات مغزى. يقصدها : اللي مش بتفهم. نظرت له شذرا. لتتقدم حياة والدموع عالقة بعينيها تترجاه قائلة : ارجوك الحقه. اعمل اي حاجه. زفر حمزة بيأس ليتقدم من قصي يفتح حقيبته الطبية يتفحص مكان الرصاصة ويعمل على اخراجها تبادل كل من سارة وحياة النظرات. وحنان شاردة في ذلك الذي اسر نظراتها اليه بمجرد كلمة…بعد بعض الوقت انتهى حمزة من إخراج الرصاصة العالقة بكتف قصي. استقام يتجه الى خارج الغرفة ليطمئنهم. نهضت كل من حنان وحياة ينظرون له بلهفة. فرد حمزة قائلا : انا اديته حقنة هتنيموا للصبح. ثم اخرج ورقة قائلا ونظره معلق بتلك الواقفة خلفهم : ياريت تجيبوا الدوا ده. لازم ياخدوا ضروري.شكرته حياة فاستأذن منهما يتجه الى باب المنزل لتتبعه سارة. التفت اليها عندما وصل الى الباب. ينظر اليها بمعالم وجه مبهمة. يتسائل بداخله. من هذا.؟ ما مكانته عندها.؟ نظرت له سارة قائلة : انا متشكرة اوي. تعبت حضرتك معايا. فرد عليها بما جعلها تنظر له باستغراب. تحدثت افكاره تسئل الإجابة : مين ده.؟ تغاضى عن نظرتها المستغربة بنظرات اصرار على معرفة من هذا. بالنسبة لها. ردت سارة بعد تفكير بنبرة مقتضبة.: قريبنا. : وما وديتهوش مستشفى ليه.؟ قالها سريعا فارتبكت هي لا تدري بماذا ترد. وما زاده ارتباكها الا اصرارا على المعرفة. تفاجأت بصوت حنان خلفها فزفرت بارتياح : لو سمحتي يا سارة هاتي العلاج ده بسرعة. من الصيدلية اللي في آخر الشارع لتتسع عينيها تمط شفتيها بيأس. عندما رد حمزة قائلا : اتفضلي اوصلك. ده طريقي. نظرت له حنان مبتسمة بامتنان قائلة : شكرا يا ابني. تعبناك معانا.رد عليها يفسح لسارة الطريق يشير لها بالخروج : مافيش تعب ولا حاجه. اتفضلي يا انسة سارة. خرجت سارة تصك اسنانها غيظا من ذلك المتطفل. يتبعها حمزة. وقفت امام سيارته فاقترب منها يفتح باب السيارة. ركبت سارة بإنزعاج لاحظه هو ليدور حول السيارة يركب امام عجلة القيادة بخفقات متراقصة. و شبه ابتسامة كي لا تلحظ سروره بمرافقته لها… قصت حياة الى حنان ما حدث لترد حنان بزهول قائلة.: يعني اللي جوه ده هو اللي ساعدك في المطار. وهو كمان اللي اتبرع لمنصور بالدم. اومأت لها حياة قائلة بحزن : ومش بعيد يكون اتصاب كمان بسببي. ده كان ممكن يموت يا ماما ارتعش قلبها. انقبض. استنكرت الفكرة بإنزعاج داخلي قد بدى على ملامحها. زفرت بحزن. تربت على قدم حياة قائلة بتأثر : الحمد لله هو بقى كويس دلوقتي. اطلعي غيري الهدوم دي ياحبيبتي.اذعنت حياة صاعدة تتجه الى غرفتها تمسح دموعها بظهر يديها. تحمد الله سرا على سلامته.بينما تجلس حنان شاردة فيما حدث. لتجد قلبها يحثها على النهوض والذهاب اليه. دخلت الى الغرفة فوجدته عاريا جزئه العلوي، مضمد كتفه بصدره. تألمت لرؤيته هكذا فأسرعت بإحضار شيء ما تغطيه به. دثرته بالغطاء جيدا ثم توجه نظرها الى حقيبتها الموضوعة على الكرسي. متذكرة تلك الارواق التي اخذتها من يد سناء قبل خروجها من المكتب. التقتط حقيبتها تنظر نظرة أخيرة الى قصي ثم اسرعت الى غرفتها تغلق الباب جيدا. جلست على الفراش تخرج الأوراق. لتقرأها. استغربت في بداية الأمر. تتذكرة من عليا.؟ ذلك الاسم يبدو انها تعرفه. لتتذكرها فجأة. ومع قرائة باقي اسطر الحقيقة. اتسعت عينيها تكاد تخرج عن محجرها. ترجرج قلبها وكأنها على وشك الموت. تشوشت امامها الرؤية قليلا. تقرأ السطور. وكأنها ومضات قنديل على وشك الإنارة في ظلام حالك. ولدها. ولدها على قيد الحياة. كادت تتوقف ضربات قلبها عن الخفق. عندما قرأت اسم اختها. ناهد. على قيد الحياة هي الأخرى. كيف.؟ لا يمكن. صرخ فيها قلبها وعقلها في حالة نادرة من التوافق معا في رأي واحد. انهضي. لملمت شتاتها بجسد مرتجف. وعيون تتحجر بها الدموع خارجة من المنزل. حيث بآخر الخطاب. عنوان وجود الحقيقة.اوقفت سيارة اجرة حيث اختصار وقت. املته العنوان تترجاه ان يسرع. : بسرعه يا اسطا الله يكرمك.تحركت السيارة متجهة الى عنوان عليا. وصلت في وقت قياسي بدا لها وكأنه دهرا من الزمن. القت الى السائق بعض النقود التي لم تنظر الى عددهم ونزلت تنظر حولها بحيرة. اخذ السائق النقود بسرور وحرك السيارة خارجا بها من تلك المنطقة. وقفت حنان في منتصف تلك الحارة نادت الى احد الفتيان الذين يلهون بجوارها تسأله عن منزل عليا فأشار لها. وهناك عيون صغيرة تنظر اليها متسعة على آخرهما. ليسرع راكضا نحو البناية المجاورة لمنزل عليا يصعد درجات السلم بتعثر ثم ينهض مرة آخرى حتى وصل الى الباب يطرقه بقوة. ليأتيه صوت ام ورد زاعقة من خلف الباب.: ايوة جاية ياللي بتخبط. هتطربق الباب يوه. لتفتحه تستغرب من منظره قائلة : مالك يا واد يازلطة. بتتخانق مع حد ولا ايه وقف الصبي يلهث من أثر الركض قائلا من بين انفاسه المتقطعة : الحقي يا خالتي. الست اللي قتلت. اللي قتلت خالتي عليا. جت تاني. اتسعت عيني ام ورد تصفع صدرها تركض مهروله صارخه غير عابئة تلك المرة بإحضار خمار رأسها. نزلت من المنزل صارخة. ليتبعها جميع الحي متسائلا ماذا يجري.بينما تقف حنان تطرق الباب الذي اشار لها الصبي عليه. لا أحد يستجيب. عزمت على البقاء الى ان تلتقي بها. لتتفاجأ بأمرأة صارخة تتشبث بتلابيب ملابسها وجمع غفير يهمهم بما لا تفقهه. وصبي. صبي صغير يصرخ قائلا يشير اليها : هي دي. هي دي الست اللي جت قبل كده وقتلت خالتي عليا.لتتسع عينيها هلعا. من قتل من.؟ هل ماتت عليا. ماتت قبل ان تخبرها بمكان ولدها. ليقرر عقلها الرئفة بها فيغرق في سبات. سقطت فاقدة للوعي. فاقدة للأمل. فاقدة لبصيص نور ظنت انه شعاع شمس على وشك السطوع…رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل التاسع عشر
جلس جوارها يسوق ببطء سلحفاة يبدو انها مشلولة. نظرت له تزفر بضيق قائلة : ممكن تسرع شوية.؟ نظر لها بجانب عينيه ثم نظر امامه يزيد من سرعة السيارة قليلا. قليلا فقط. وبنبرة متسائلة تحدث قائلا : مامتك.؟ جزت على اسنانها ترد باقتضاب بنبرة باترة لأي حوار آخر : لاء. وأمام فضولة الذي يتآكله لمعرفة كل شيء عنها لم ييأس عن سؤالها مرة أخرى : اومال ايه. تقربلك ايه يعني.؟ردت تذكر نفسها بأنها ممتنة له، قد ساعدها كثيرا. هدأت من حدة نبرتها لكن مازلت على اقتضابها : مامت صحبتي. ثم اذدردت ريقها بحزن. مردفة : و زي مامتي بالظبط لم تخفى عليه نبرة الحزن بصوتها ليسألها باستغراب : زي مامتك.؟ ردت وقد غامت عينيها بسحابة حزن سوداء سرعان ما اخفتها. فلو تركت لها مجالا للظهور لابتلعتها داخل سوادها : ماما متوفية. وبما ان فضوله لا آخر له معها هي فقط. رد قائلا : و بابا.؟ابتسمت ابتسامة جانبية بسخرية ثم ردت قائلة : مات. مات من زمان مات منذ ان قرر التخلي عنها. مات قبل ان تأتي هي للحياة. وليس مننذ اقل من سنة تقريبا. نظر لها حمزة بصدمة. مع من تعيش اذن.؟، لتتحدث افكاره قائلا : عايشة مع مين.؟ لم تكن النبرة فضولا بقدر ما كانت قلقا. بات امرها يهمه بشكل خاص، دون اي مبررات بالنسبة له.اما هي لم ترى سوى فضوله الذي فاق الحد بالنسبة اليها. غافلة عن قلقه المبطن من مغزى سؤاله. لترد بحدة وكلمات متسارعه. : دكتور حمزة. مش معنى اني احتاجت حضرتك في مساعدة خاصة انك تدي نفسك الحق تسألني اسئلة شخصية زي دي. ياريت تنزلني هنا من فضلك.نظر اليها. الى عينيها مباشرة. ليلاحظ تلك الدموع المتحجرة تلتمع كالماس بداخل عينيها. تأبى الظهور. وتلك النظرة المنكسرة. والقوية في ذات الوقت. ليرد بنبرة هادئة فعلى ما يبدو انها لم تتحمل كلمة اخرى. وستنفجر باكائا. : انا اسف. مش قصدي. ليعم الصمت في الأرجاء، بعد دقائق قليله كانت كافية لتشعر بالندم لحدتها تلك في الحديث معه وصل بها امام الصيديلة. فتحت سارة باب السيارة وهمت بالخروج ليتحدث حمزة قائلا.: مستنيكي هنا. زفرت سارة داخلها بارتياح يبدو انه لم يحزن لاسلوب حديثها معه. نزلت متجهة الى الداخل لتحضر الدواء. وعيونه تنظر لها بشرود. قد لمس شيئا من الفقد بصوتها. بداخله عزم على ملئ ذلك الفراغ بداخلها… في المشفى… جلس شاكر امام منصور بعدما اخبره بالحضور يسأله : خير يامنصور في ايه.؟رد منصور بغضب عتيق ينبع من قلب اب فقد ولده الوحيد. ينبع من اعماق روحه المعذبة بمعرفة ان ابنه على قيد الحياة لكن لا يعرف له مكان. قائلا : ناهد. كلمة واحدة. اسم واحد. كان كفيل بانتفاضة شاكر متسع العينين بصدمة، ليكمل منصور حديثه قائلا : ناهد شكلها رجعت. ومش عارف ايه السبب ثم نظر الى شاكر يتحدث ببطء يؤكد على كل حروفه قائلا.: مش عايزها تخرج من البلد تاني. ولا حتى ب مية اسم مزيف. اعمل اي حاجه يا شاكر. انا لازم ألاقيها. رد شاكر قائلا بزهول. : انت متأكد يامنصور من اللى بتقوله ده. ليقص له منصور ما حدث في آخر زيارة بين حياة وحنان من حديث. ثم اردف قائلا : عايزك تروح الشركة تاخدلي كل الفيديوهات من الكاميرات في اليوم ده. اومأ له شاكر بجد وهو مازال على زهوله، ليقاطعه رنين هاتفه. رد شاكر بهدوء سرعان ما اتسعت عينيه زاعقا.: انت بتقول ايه.؟ في اسم ايه.؟ لينتبه له منصور وقد استقام جالسا. يبدو ان المصائب لا تأتي فرادا. اغلق شاكر الخط ينظر الى منصور بصدمة بينما الأخير ينظر له بترقب سرعان ما تحول الى صدمة. صفعة حقيقة. حقيقة وجود تلك الشيطانة بينهم. بجوارهم. عندما تحدث شاكر يذدرد ريقه قائلا بنبرة متقطعة : مدام حنان. مقبوض عليها بتهمة قتل. في قسم (، ).انتفض منصور يرتدي ملابسه رغم آلام جرحه الذي لم يندمل بعد. قائلا بنبرة كالموت : مش هسيبها المرة دي ياشاكر. لسه عايز تتأكد من وجودها.؟ ساعده شاكر في إرتداء ملابسه. لا يقوى على ان يحثه على البقاء لسوء حالته. من تلك اللحظة ستسوء حالتهم جميعا بوجود تلك الحرباء اللتي تتلون كيفما شائت بينهم…احضرت سارة الدواء ثم اوصلها حمزة الى المنزل بدون اضافة كلمة واحدة. نزلت من السيارة تشكره باقتضاب ثم توجهت سريعا نحو باب المنزل. نظر في اثرها بابتسامة صغيرة محركا السيارة ينظر الى هاتفه في حالة سعادة بالغة. ليدون رقمها. عازما على محادثتها لاحقا للإطمئنان على قريبها ذلك. وربما لسماع صوتها فقط مرة اخرى… -+++++.بينما في الداخل وبغرفة حياة تحديدا اخذت حماما سريعا ثم ارتدت اسدالا للصلاة. صلت لله شكرا وحمدا على سلامته. ثم نزلت سريعا لتتفقده. دخلت الى الغرفة وجدته يغط في نوم عميق. اقتربت منه بخطوات متمهلة. لتتفاجأ بجرس الباب. ذهبت لتفتح وجدتها سارة، اخذت منها الدواء سريعا تقرأ مواعيدة تحفظها عن ظهر قلب. سألتها سارة عن حنان قائلة : اومال طنط حنان فين.؟ جاوبتها حياة تنظر حولها ثم ردت تلقائيا قائلة.: اكيد في اوضتها. نظرت الى احد الأدوية مردفه : الدوا ده معاده دلوقتي. تعالي معايا يا سارة توجهت الى الغرفة مرة اخرى لتعطيه الدواء في وقته المحدد تتبعها سارة لتقف فجأة امامه بتوتر تذدرد ريقها ماذا تفعل. كيف ستعطيه الدواء. نظرت الى سارة قائلة : هاتي كوباية ماية بسرعه.ذهبت سارة سريعا تحضر كوب المياة. وهي ما زالت واقفة امامه بارتباك. اخذت قرص الدواء بين يديها ثم جلست فوق رأسه ترفعها للأمام بصعوبة بالغة. حتى رفعته مستندا عليها شبه جالسا، خلف رأسه على كتفها. وضعت القرص بداخل فمه قائلة توجه كلامها الى سارة : هاتي الماية بسرعة.ناولتها سارة كوب الماء. وما إن لامست اناملها شفتيه حتى فتح فتح قصي عيونه بنعاس ينظر اليها. الى عينيها مباشرة. ابتسم. لترفع حياة كوب الماء قرب فمه. ارتشف منه القليل. لتتناول منها سارة الكوب سريعا. وتتسع عيني حياة بصدمة. يخفق قلبها بشدة وكأن خفقاته عبارة عن قرع طبول. تعرقت. احمرت وجنتاها. بل وجهها بأكمله عندما التف قصي بجسده ينام مستقرا بداخل احضانها. رمشت بأهدابها مرات متتاليه اذدردت ريقها بإحراج شديد. تنهض ببطء تضع رأسه بحذر على الأريكة مرة أخرى. تخرج سريعا من الغرفة تتبعها سارة ليتفاجأ الإثنتين بوجود منصور وشاكر امامهما. اتسعت عيني حياة فرحا تتجه اليه قائلة.: خالو. حمدالله على سلامتك. خرجت ازاي.؟ نظر لها منصور بتعب قائلا : لسه خارج حالا. ثم وضع كفه على وجنتها برفق قائلا : ماما حنان محتجاني. مررت حياة نظرها تلقائيا بينه وبين اعلى الدرج ليردف منصور بما جعل سارة و حياة في حالة زهول : حنان في القسم. مشكلة صغيرة وهتخرج. عاوزكم تخلوا بالكم من نفسكم. لحد ما ارجع بيها. نظرت له حياة بزهول قائلة : ماما كانت لسه هنا. قسم ايه ومشكلة ايه يا خالو.؟ انا مش فاهمة حاجه.رد عليها منصور قائلا : هفهمك لما ارجع كل حاجه. ردت حياة سريعا. : انا هاجي معاك. لتتحدث سارة ويبدو ان اندفاعها ليس فقط في اوقات فرحها. بل في حزنها ايضا. : واللي جوه ده هنعمل فيه ايه.؟ لينظر لها منصور باستغراب متسائلا : هو مين.؟جاوبته حياة تقص عليه ما حدث اليوم. لتتسع عينيه ينظر الى شاكر. حقا لا تأتي المصائب فرادا. حتما من فعل ذلك ليس سوى رشدي او باسم. توجه سريعا نحو الغرفة يتفقد ذلك الذي لم يكن له ذنب ابدا ليتدخل في شئونهم. يتأذي بسببهم. قد طفح الكيل مما يفعله كل منهم سينهي امرهم في اقرب وقت، فقد حاصرهم واعد لهم ما لم يستطيعوا الخروج منه ابدا. خرج من الغرفة يوجه كلامه الى حياة يحمد الله على قرار اخذه مسبقا لم يندم عليه.: خلي بالك منه كويس.اومأت له حياة مستغربة بداخلها. ليتوجه منصور الى داخل مكتبه. يفتح قفل ما لدرج صغير. آخذا منه مفتاح ما. متوجها الى خزانته يفتحها ثم يفتح بذلك المفتاح باب آخر بداخل الحائط داخل الخزانه. باب صغير لا يتعدى حجم كف يده. يخرج منه عدة اوراق. وضعهم على سطح مكتبه. ثم أغلق الخزانة مرة آخرى. ينظر الى الاوراق امامه بغضب يخرج ورقة من بينهم شبه مهترئة. شهادة ميلاد. ينظر اليها يتمنى بداخله لو لم تكن لها وجود. شاهدة ميلاد لأنثى. ناهد عثمان الخولي. ترافقها شهادة أخري. لحنان عثمان الخولي. وخطاب. خطاب عمره 25 عاما تحديدا في اليوم التالي لليوم الذي فقد فيه وحيده. خطابا ينم عن كاتبه. او بالأحرى كاتبته. خطابا كتب بحروف من نار تكشف جزئا صغيرا مما بداخلها. اخفاه هو كل تلك السنوات. رفقا بقلب محبوبته المنفطر على ولدها. اخذ كل تلك الأوراق، لا فائدة من وجودهم داخل الخزانة. فالحقيقة على وشك الظهور. خرج من مكتبه ليتفاجأ بالضابط شريف امامه قائلا.: منصور بيه. الظابط اللي مكلفه بمراقبة البيت بلغني ان آنسة حياة وصلت ومعاها قصي كان بينزف نظرت له حياة بزهول. اي ضابط. واي مراقبة. وما علاقة قصي بخالها. ليتحدث منصور سريعا قائلا : تعالى معايا يا شريف وانا هفهمك كل حاجه. ثم نظر الى حياة قائلا : ما تفتحيش الباب نهائي لأي حد لحد ما اجي. اومأت له حياة بدموع باكية ليخرج كلا من منصور وشاكر وشريف يتوجهون الى القسم الذي توجد فيه حنان…جلست في المكتب الخاص بضابط المباحث على الكرسي المقابل للمكتب. بعدما تم افاقتها والقبض عليها واحضارها الى القسم. تنظر الى اللا شيء. دموعها تتساقط بلا توقف. دخل الضابط يشمر اكمام قميصه ينظر اليها بتفحص تام. قائلا : قولتيلي بقى اسمك ايه. نظرت له من بين دموعها بنظرات تائهة ليردف هو يمسك ببطاقتها بين يديه : حنان عثمان الخولي. قاطعه طرق احد العساكر لباب المكتب يدخل قائلا يمسك بيد السائق المسمى خليل.: تماما يافندم. لتوجه حنان نظراتها الى المتحدث تلقائيا. وتتسع عيني خليل فزعا يهرول ناحيتها زاعقا : هي دي يابيه. هي دي. هي دي اللي ركبت معايا التاكس واستنتها قدام البيت يا بيه. ليزعق فيه الضابط ان يتوقف عن تقدمه ناحيتها قائلا : اقف مكانك مش عاوز دوشة. ليتوقف خليل سريعا ينظر الى حنان شزرا وغيظا يرفع يديه الى السماء قائلا : الحمد لله يارب انك ظهرت الحق. الحمد لله.ثم يوجه نظره اليها مرة اخرى بكره تغلفه بعض الشماته قائلا : حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخه. بينما حنان تبتلع خصتها كالجمر. تتسع عينيها بخوف. ينجذب تفكيرها نحو متاهات لا تستطيع الخروج منها. تسائلات لا تجد لها اجابات وافيه. لينتشلها من تفكيرها صوت الضابط قائلا بعدما نظر الى الجهة الخلفية ببطاقتها الشخصية قارئا اسم الزوج.: مدام حنان الخولي. انتي متهمة بقتل السيدة عليا السيد احمد مع سبق الأصرار والترصد. ردك ايه؟ لتبكي هي كارثتها. ألا وهي موت عليا. فقدت مفتاح أغلال من نار تقيد روحها المحتبسة. الأمل الأخير لمعرفة مكان ولدها. غير عابئة بتهمتها في جر..يمة قتل. ربما تودي بما تبقى من حياتها. والتهمة ثابتة. ليتفاجأ الضابط بأحد العساكر يطرق الباب ويدخل يعطيه كارت ما. جلس الضابط على مقعده يتناول منه الكارت لينتفض قائلا.: خليه يتفضل يا ابني. ليدخل شريف. يرحب به الضابط بحرارة قائلا : شريف باشا. نورت مكتبي يا سيادة العقيد بادله الضابط شريف التحية ثم تبعه شاكر و منصور. يبحث عنها بقلبه رغم ثبات نظراته. نهضت تركض اليه تتشبث بملابسه تنظر الى عينيه ببكاء. والنبرة رجاء. رجاءً ان ينتشلها من تلك المتاهة بداخلها قائلة بنشيج باكية : منصور. عليا. عليا يا منصور كانت عارفة مكان مازن. مازن ابننا.ترقرقت عينيه بالدموع يحتضن وجهها بين كفيه. ماذا يقول لها. بماذا يخبرها. انه يعلم ان ابنهما الوحيد على قيد الحياة لكنه يجهل مكانه. ان من انتشلت روحهم قسرا. هي اختها. نصفها الآخر و نسختها الثانية. عجز فعليا عن الرد وكأن احدهم قد ربط لسانه، ليأخذ رأسها يضمه الى صدره بصمت وهي ما زالت على بكائها وكأنها تهزي قائلة بعيون متسعة : مازن يامنصور. مازن عايش. مازن عايش يامنصور.لينظر شريف الى الضابط صديقه يهمس له بأذنيه ليترك الضابط المكتب فورا خارجا برفقة شريف آمرا احد العساكر بإرجاع خليل الى الحجز. تاركا كل من منصور وحنان وشاكر بالغرفة. اخذ منصور حنان يجلسها على احد المقاعد يسألها بروية قائلا : احكيلي بالظبط ايه اللي حصل.ثم ضغط على كف يديها بين راحة يده. يريد اخبارها. وعدها بأنه سيعيده اليها. الى احضانها. لكنه لا يعلم اهو على قيد الحياة ام انهت تلك الملعونة حياته كما اخبرته بالخطاب. لا يريدها ان تتعلق بأمل واهي. ونور حقيقة. سيصبح حريق مواجهة… بينما بالخارج قص شريف على صديقه كل مايحدث، و وضح له الأمور. ليرد الضابط بصدمة قائلا : معقولة اللي بتقوله ده يا شريف.؟ نظر اليه شريف قائلا.: ايه اللي يخلي قاتل يروح المكان اللي ارتكب فيه الجر..يمة تاني بعد ما فلت اول مرة. مدام حنان بريئة يا طارق. ياريت تساعدني نساعدهم في اظهار القاتل الحقيقي. نظر له طارق يومأ له بتفكير قائلا : اسم اللي كانت في الفندق مشتبه فيها زهيرة حسان ودي مش مصرية. نقدر كده نمنعها من السفر بره البلد مرة تانيه. مط شريف شفتيه يزفر بيأس عندما اردف طارق قائلا : لكن للأسف مش هقدر افرج عن مدام حنان.بينما بداخل المكتب انتهت حنان من قول ما حدث ليتألم لها قلب منصور ينظر لها بتأثر عازما بداخله يتوعد لتلك الملعونة بأشد العذاب. دخل كل من طارق وشريف ليتحدث طارق يوجه كلامه الى منصور قائلا بأسف : شريف باشا حكالي كل حاجه. انا للأسف مش هقدر افرج عن مدام حنان ولا حتى بكفاله على الأقل في الوقت الحالي. في شاهد عيان على وجودها اثناء ارتكاب الجر..يمة. ده غير حي بحاله شاهد عليها.انا وانتم متأكدين من برائتها. بس مافيش دليل. ولحد ما يبقى هنضطر نخليها معانا هنا. نظرت له حنان بضياع ثم نظرت الى منصور دامعة العينين. ليرد منصور قائلا وهو ينهض من مكانه : انا عندي الدليل. نظر له جميع من بالغرفة بترقب. فأردف منصور قائلا بثبات.: الظابط اللي انت معينه يراقب البيت يا شريف باشا نقدر نستشهد بيه في وقت ارتكاب الجر..يمة بالظبط ونطابق اقواله بفديوهات كاميرات المراقبه اللي قدام البيت. اللي بتحسب بالساعة والدقيقة. رد الضابط طارق على منصور قائلا : علشان ننفذ اللي حضرتك بتقول عليه ده محتاجين اذن النيابة بتفريغ كاميرات المراقبة. يعني مدام حنان كده او كده لازم تبات هنا.جز منصور على اسنانه غضبا. يضغط على قبضة يديه بشدة. لا يمكن ان يتركها وسط المجرمين والمتشردين بداخل الزنزانة. لترتخي قبضة يديه قليلا عندما اردف طارق قائلا : انا هفتحلها مكتبي تبات فيه. تقعد فيه براحتها مش هنزلها الحجز. ثم اردف بأسف : انا آسف جدا. ده اللي انا هقدر اعمله.نزلت بمعالم وجه مشمأذة من ذلك الشيء الذي يعد وسيلة من وسائل المواصلات المسمى تكتوك يكاد رأسها ينفجر اثر الموسيقى الصاخبة التي تنبعث من كل نواحية. فلم توافق سيارة اجرة واحدة على الدخول الى تلك المنطقة بصعوبة وجدت سيارة اجرة لكن بشرط ان تنزلها على الشارع الرئيسي لتلك المنطقة ومن ثم تأخذ شيئا آخر الى الداخل. نزلت في إحدي تلك الأحياء الشعبية التي يمكنك ان تجد بها كل انواع الجرائم. مخدرات. بيع وشراء. بيوت مشبوهة. سرقة اطفال. سرقة اعضاء. تزوير اوراق رسمية.و مبتغاها هي تلك الفئة الأخيرة. اعطت النقود الى سائق التوكتوك ليرد عليها قائلا بنبرة فوضاوية وكأن شيئا ما عالق بفمه. غير عابئا بكبر سنها : خشي اليمين الجاي تاني بيت يقابلك ع الشمال يا حتة. قولي فين شفرة الف مين هيشاورلك عليه.وانطلق بمكوكه الفضائي ذلك. لتتجه هي بخطوات متعثرة إثر الارض المتعرجه تحتها. تنظر حولها باستكشاف لذلك المكان المريب. طرقت باب ذلك الجحر الذي لا يمت ابدا للمنازل الآدمية بأي صلة. لتخرج اليها من شراعة الباب رأس اصلع وعيون حمراء وفم ينفث دخانا اسود قائلا : أؤمري. اذدردت زهيرة ريقها ترد بثبات رغم ريبها من تلك المنطقة التي لا تتماشى نهائيا مع هيئتها : عاوزة شفرة. رد عليها بترقب يسألها : عاوزة منه ايه.؟لترد زهيرة بعيون يلتمع بها الشر : باسبور. بأسم مزور. ليبتسم لها ذلك الأصلع بلهفة يراها امامه رزمة من النقود يفتح لها الباب الحديدي مصدرا صوتا صارخا تشمأذ له الآذان لتدلف هي زهيرة. تخرج شخصا آخر. بإسم آخر. وربما جر..يمة أخرى…رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل العشرون
برغم كل ما يحيط بك من سواد. دائما ما يكون هناك امل. نور خافت. يولد من رحم الظلام. اما ان يوئد قبل توهجه. واما ان يسطع. يضاهي سطوعه اشراق الشمس… خرج من المطار متوجها الى السيارة التي بانتظاره. يرفع ذراعه الى صدره بالرافعة الطبية المخصصة. ترك كل شيء غير عابئا بجرحه الناضج. وعاد الى حقيقة يرغب بإظهارها. ركب السيارة وبدأت في التحرك. التقط هاتفه يرفعه الى أذنه قائلا : انتي فين.؟ انا في مصر.اتسعت عينيها على الجانب الآخر. يتأجج غضبها بداخل عروقها زاعقة : بردوا عملت اللي في دماغك يا عبد السلام. تحولت نبرتها الى توعد مردفة : انت اللي بدأت. اشرب بقى من اللي هيحصل استغربت عندما آتاها رده قائلا ببرود : مافيش حاجه هتحصل. كل اللي انتي عاوزاه هيتنفذ. قصي مش هيعرف حاجه. لتتنهد هي براحة. صوت انفاسها الذي وصله عبر الهاتف وكأنه دخان حريق بعد اطفائه : كويس انك عقلت عن اللى كنت ناوي تعمله.رد شاردا بكلمة واحدة : عقلت املته عنوانها على الهاتف، ثم اغلق الخط ينظر امامه بغموض. لن يخبر قصي بشيء حقا. لكنه حتما سيخبر والديه. : اطلع على شركة المنياوي قالها بتصميم رهيب. بعزم قد يدفع له حياته مقابل اظهار الحقيقة… وقف كل من آدم وحمزة في وسط ارض واسعة، ليتحدث آدم قائلا برضا : موقعها ممتاز. ها. ايه رأيك.؟ رد حمزة وهو يضع يديه بجيوب بنطاله. ينظر حوله الى ارضه قائلا بتفكير.: ما عنديش مانع. طوفي كمان موافقة. شوف شركة كويسة تتولى المشروع وانا معاك في اي حاجه. رد آدم وهما يتوجهان سويا الى سياراتهما : في شركة اترشحتلي من كذا حد. هشوفها واحدد معاد نتقابل هناك اومأ له حمزة موافقا ثم ركب كل منهما سيارته. غافلين عن ذاك المشرع الذي سيجمع كل منهما بما يبحث عنه…جلست امام ضابط المباحث الجنائية. بمعالم وجه مرهقة فعلى ما يبدو انها لم تذق طعم النوم منذ امس. وما عساها ان تغفل وقلبها تتقلب جناباته على جمر محترق. وقف كل من الضابط المكلف بمراقبة منزل منصور، يدلي بشهادته حسب وقت ارتكاب الجر..يمه وبوجود حنان بمنزلها في ذلك الوقت. وقد وافق شهادته تسجيلات الكاميرات المحاطة بجميع مداخل ومخارج منزل منصور المنياوي. تحدث شاكر يوجه كلامة الى وكيل النيابة قائلا.: ارجو الإفراج عن موكلتي بالكفالة اللى تحددها سيادتك لعدم ثبوت الأدلة الكافية التي تثبت إدانتها. نظر له الضابط قائلا بمعالم وجه غير مقرؤه : حضرتك عاوزني افرج عنها. واصدق ان واحدة ميته بقالها اكتر من 25 سنة، هي اللي ارتكبت الجر..يمة. في شهود على الواقعة يا استاذ شاكر. رد شاكر قائلا.: الأوراق اللى قدام سيادتك. بتثبت وجود ناهد عثمان الخولي توأم موكلتي على قيد الحياة. ده غير اسمها اللي نزلت بيه مصر وحجزت بيه في الفندق وكاميرات الفندق اللي بتثبت نفس الكلام مقارنة بنفس التوقيت اللي تواجدت فيه موكلتي ما بين منزلها والمستشفي اللي زوجها كان بيتعالج فيها. كل ده بيدل على برائة موكلتي. ده غير ان اللى انا و انت عارفينه كويس. ان مافيش مرتكب جر..يمة هيروح بنفسه بعد ارتكابها بأيام لموقع الجر..يمة مرة تانيه. ده غير الورقة اللي مكتوبة بخط ايد القتيلة. و اللي احد جيرانها شهدت بأنها هي اللي وصلتها لشركة منصور بيه ولمدام حنان شخصيا، واللي بتنص عن ثبوت ان ناهد الخولي هي مرتكبة الجر..يمة. وانها على قيد الحياة.نظر الضابط له لبعض الوقت، زفر يرجع الى الوراء مستندا على كرسي مكتبه قائلا يوجه كلامه الى الكاتب بجواره : قد امرنا نحن، وكيل نيابة قسم (، ) بالإفراج عن المتهمة حنان عثمان الخولي. وذلك بكفالة قدرها (، ) علي ذمة التحقيق. بضمان عدم جواز سفرها خارج البلاد حتى انتهاء التحقيقات. والى حين ثبوت حياة ناهد عثمان الخولي والقبض عليها.خرجت حنان برفقة شاكر ومنصور من ذلك المكان المعتم. الى عتمة اعمق. عتمة لا يمكنها الخروج منها ابدا. امسك منصور بيديها يتجه بها نحو السيارة. ينظر اليها بنظارت شفقة متأثرا بحالتها. ركبت السيارة بنظرات تائهة. كالتي على اعتاب الجنون. صدمة حياة اختها. توأمها وانها سبب في اختطاف ولدها الوحيد. شيء لا يصدق. لماذا.؟ كيف.؟ لا يمكن. ما الذي يدفع شخص الى ادعاء الموت وهو هلى قيد الحياة. ما الذي يدفعها هي على وجه الخصوص لفعل كل هذا بها. مستحيل، اخذت افكارها تعصف داخل رأسها فأسندتها على نافذة السيارة تنظر الى الطريق بشرود…فتح عينيه فجأة. رفع رأسه قليلا ينظر حوله بإستغراب. ما هذا المكان. اين هو.؟، ليتذكر فجأة الطريق. السيارة السوداء. إطلاق النار. حياة. اتسعت عينيه لآخرهما. هم ان ينهض. ليرجع مرة اخرى متألما يمسك ذراعه المصاب. ينظر اليه. من ضمده هكذا.؟ امسك به بمعالم وجه متألمة ليستقيم جالسا بصعوبة. ينظر حوله مرة اخرى. تفاجأ بدخولها عليه تمسك بين يديها عدة عبوات من الدواء. تقرأهم غير منتبهة اليه. نظرت له فجأة. انتفض قلبها. و اشتدت خفقاته. اطرأت برأسها مستديرة تنظر ارضا، نظر لها بعدم فهم. لماذا لا تنظر اليه.؟ انتبه الى انه عاري الجذع. التقط قميصه بجواره، يحاول ارتدائه بيد واحدة. بصعوبة بالغة وألم مضاعف قد استطاع ارتدائه. لكن مازالت ازراره مفتوحه لم يستطيع اغلاقها بيد واحدة. وربما يستطيع. وتعمد عدم إغلاقها. لينطق قائلا بنبرة مشاكسة.: لبست خلاص. لتستدير هي ببطء. تذدرد ريقها. تنظر ارضا على استحياء. تقدمت تقترب منه. قائلة : حمدالله على السلامة. : الله يسلمك قالها بنبرة ناجيا من على اعتاب الغرق باليل عيناها الخالي من النجوم. وضعت عبوات الدواء على الطاولة امامه ثم اخذت احداهم تفتحها قائلة بارتباك : معاد الدوا. دلوقتي. . هلا اغلقت قميصك رجاءً.اخذ من يديها حبة الدواء ثم اعطته كوب الماء ليناوله منها يرتشف منه القليل ثم وضعه على الطاولة مرة أخرى همت بأعطائه الدواء الآخر. ليتصنع هو المعناة في اغلاق ازرار متأففا بانزعاج، نظرت اليه بجانب عينيها باستغراب. لتذدرد ريقها بصعوبة فجأة تتخضب وجنتها بالحمار. يتصبب من جبهتها العرق. عندما آتاها صوته قائلا : ممكن تساعديني.مجرد مساعدة انسانية. فذراعه مصاب. لا يقوى على تحريكه. اقتربت منه بخفقات قلب لم تدرك بعد مغزى شدة خفقها ذاك. و الماثل امامها يحاول ان يخفى ابتسامته المتراقصة على شفتيه بصعوبة. و بأطراف اصابعها. الإبهام والسبابة لكلتا يديها امسكت طرف قميصه والزر بحرص شديد من ملامسته. تتنفس بصعوبة. ترمش بأهدابها التي تزيد عينيها جمالا. تبتلع لعابها بصعوبة مع اشتداد خفقاتها. شهقة فزع خرجت منها عندما تصنع قصي الترنح وعدم الإتزان. لتسنده بكلتا يديها فيحاول الوقوف ثانية. الماكر. لم يستطيع هنا كبح ابتسامة عينيه لرؤيتها بذلك القرب. رفع يده يلامس بأطراف اصابعه وجنتها. يقترب منها. لتتسع عينيها تدفعه فجأة. سقط على ذراعه المصاب صاراخا. ركضت الى الخارج صعودا الى غرفتها تغلقها عليها جيدا. اخذت تلهث. يعلو صدرها نزولا وهبوطا بقلب يكاد يتوقف اثر اشتداد خفقاته. ماذا فعل. بل ماذا كاد ان يفعل.؟ عديم الحياء هذا. لن تذهب اليه مرة آخرى. هذا ما كانت تردده بداخل عقلها.اما بالأسفل، فبرغم النار الحارقة اللتي تندلع ألما من ذراعه إثر السقوط عليه. إلا انه ابتسم باتساع بخفقات قلب متراقصة. التقط هاتفه يتصل بالضابط شريف من المؤكد انه قد علم امر مطاردته واطلاق النار امس. يعلم تماما من المتسبب في ذلك. تبادلا التحية. و بدأ قصي يقص له ما حدث امام الشركة. رد شريف قائلا : ما فيش غيرهم. قابلني بعد ساعه في (، ).اغلق قصي الهاتف سرعان ما ظهرت ابتسامته يكمل ارتداء قميصة. خرج من المنزل لمقابلة شريف. اوقف سيارة اجرة ثم ركب بداخلها متحركا بعيدا عن المنزل. بينما بعد ثوان معدودة. توقفت سيارة منصور امام المنزل. نزل منها يمد يده الى حنان ليسندها. بدا على وجهه معالم الحزن الشديد يتنهد بضيق عندما مدت حنان له يديها تنظر اليه نظرة لوم. عتاب مغلف بانكسار. دخلا الى المنزل. لتهلل سارة بفرحة ما إن رأتهن تنادي على حياة قائلة.: طنط. حمدالله على السلامة. يا حياة. طنط رجعت نظرت لها حنان بصمت. وكأنها غائبة في عالم آخر. لتنظر لها سارة بعدم فهم. بينما حياة تنزل الدرج مسرعة بابتسامة تحتضن حنان. لتلاحظ تلك الحالة الغريبة اللتي عليها. نظرت اليها بقلق قائلة : ماما انتي كويسة.؟ ثم نقلت نظرها الى منصور بتسائل وكذلك سارة قائلة : خالو. هي ماما مالها.؟ رد عليهم منصور والحزن يفيض من عينيه قائلا : تعبانة شوية. هترتاح وهتبقى كويسة.ثم تركهم يصعد بها الى غرفتهم تحت نظراتهم المتسائلة بعدم فهم… توقفت السيارة امام شركة المنياوي. نزل منها يقف قليلا يرتب افكاره. كيف سيخبره بأمر ولده.؟، دخل الى الشركة صاعدا الى مكتب منصور. قابل السكرتيرة قائلا : لو سمحتى عاوز اقابل منصور المنياوي. ردت السكرتيرة قائلة بعملية : للأسف منصور بيه مش موجود في اجازة يا فندم. اي خدمة اقدر اقدمها لسيادتك.؟ تنهد عبد السلام بتفكير ينظر اليها قائلا.: ممكن تديني عنوان بيته. انا يسري عزيز الخولي. ابن عم مراته. مدام حنان الخولي. استقامت سناء ترحب به قائلة : اهلا وسهلا يا فندم. اتفضل استريح. جلس عبد السلام امامها قائلا نصف الحقيقة : في الحقيقة انا بقالي سنين عايش بره مصر. ومن مدة كبيرة اتقطعت الإتصالات ما بيننا. وكنت حابب اقابلهم ردت سناء قائلة : الحقيقة يافندم منصور بيه في اجازة مرضية. لكن انا ممكن ادي حضرتك رقمه وممكن تتواصل معاه بنفسك.اومأ لها عبد السلام بتفهم. لتعطيه ارقام منصور الخاصة به وبمنزله. اخذهم شاكرا اياها عائدا الى سيارته. جلست على الفراش. توجه اليه سهام اللوم والعتاب بنظراتها. دنا منها يجلس على ركبتيه امامها وقد تلقى قلبه سهام نظراتها التي ادمته. نظرت اليه وقد تحولت عينيها الى شلالات من الدموع قائلة : عاوزة افهم. ابني فين. و ازاي ناهد عايشة السنين دي كلها وانت ما تقوليش.؟ وايه علاقتها بخطف مازن ابننا.؟نظر اليها يحتضن وجهها بين يديه وقد تجمعت الدموع داخل عينيه بدوره قائلا : هفهمك. هفهمك كل حاجه. استقام يجلس جوارها بحزن قائلا : ناهد عايشة وده اللي انا عرفته بعد اختفاء مازن. وعرفت ان هي اللي خطفته من الجواب اللي بعتته تاني يوم الحادثة. نظرت اليه بعيون دامعه وكلماته تسقط على مسامعها كالسوط. قائلة بصوت خافت متألم : ليه.؟ ليه تدعي الموت. وتخطف ابني ليه؟نظر لها منصور بوجوم. ماذا يخبرها. فقد اصبحت روحها مهترأة اثر كل تلك الصدمات. لينطق بما جعل عيونها تتسع زهولا عندما قال : انا السبب. الجمتها الصدمة. نطقت بعد وقت كافي لالتقاط انفاسها وابتلاع غصات ألم متتاليه قائلة : ازاي انت السبب.؟ ليرجع بذاكرته للوراء يقص عليها ما دفع ناهد لفعل كل تلك الأشياء. Flash back.اقام حفل هائل. ضخم. لنجاتها بعد اجراء احدى عمليات استئصال الرحم. محبوبته. عشقه الأول والأخير. قد استجاب له الله من فوق سبع سموات. استجاب لدموعه ورجائه لنجاتها من موت محقق. هي وفقط لا يريد شيئا آخر. لا يريد أولادا مرة ثانية وليبارك الله لهما في ولدهما الوحيد. مازن، اشرف على كل شيء بنفسه. ولو طال قطعة من السماء لأحضرها لها. ولو طلبت روحه فداء لما تأخر للحظة عشقا لها. ، كتب لها خطابا بخط يده. يعبر به عن مدي سعادته بوجودها في حياته. يبث لها فيه عشقه. عل تلك الكلمات تعبر عن القليل من الكثير الذي يدخره لها بقلبه. وذكر فيه انه بانتظارها في غرفتهم. فالتترك الصغير لخالته. وتترك الاستعداد للحفل الآن وتأتي فورا. أرسله مع اخته الصغيرة. بداخل غرفة الإستعداد. تستعد للحفل برفقة الصغير واختها ناهد. اللتي كانت ترتب نفسها لحضانة الصغير بعد وفاة والدته فمن سيهتم به سوى خالته ونسخة والدته الثانية. لن يجد منصور فرصة افضل من تلك حتى ولو كان من اجل الصغير فقط. المهم ان تناله. ليأتي امر الله بنجاة حنان. يضرب بجميع ترتيباتها عرض الحائط. بينما تقف حنان تمسك بفستانها الذي احضره لها زوجها قطعة الروح كما تسميه. تنظر له بعشق. تتحدث قائلة توجه كلامها الى اختها ناهد.: شوفتي يا ناهد الفستان حلو ازاي. انا مهما قولت مش هقدر اوفي حق حبه في قلبي. لو كانت النظرات تحرق. لكانت حنان الآن تشتعل برفقة فستانها المرصع بالآلئ بين يديها. تحدثت بنبرة حقد مغلفة بنعومة صوتها قائلة بابتسامة لم تتعدي شفتيها : ادخلي البسيه قبل ما مازن يصحى. وما تعرفيش تعملي منه حاجه.قبلتها اختها على وجنتها بسعادة ودخلت مسرعة الى الحمام الخاص بالغرفة لترتدي فستانها. بينما هي تحترق انفاسها غيظا. لماذا يدللها بهذا الشكل. لماذا يحب اختها كل ذلك الحب. وهي لا. مع انهما نسخة واحدة. لم تكن تدرك ان ما يعشق هو الروح. وليس الشكل. هما نسختان متشابهتان شكلا. متضادتان روحا. انتشلها من عضبها طرقات صغيرة على باب الغرفة. فتحت الباب بتأفف وجدت الصغيرة تنظر اليها مبتسمة قائلة وقد علمتها من ملابسها.: فين ابلة حنان. عاوزة اديها ده ورفعت يديها بالخطاب. ردت ناهد بتسائل قائلة : ايه ده.؟ لتشير لها الصغير ان تقترب. ثم همست بأذنيها بسعادة قائلة : جواب من ابيه ليها. تنظرت الى الصغيرة بوجوم وقد تأججت بداخلها نيران الغيرة. غيرة ليست من حقها. تصنعت الابتسامة قائلة : هاتيه انا هديهولها.اعطته الصغيرة لها ثم ذهبت، اغلقت ناهد الباب تمسك بين يديها الورقة المطوية. فتحتها تقرأ كلماته الموجهة الى حنان. لتتخيلها لها هي. وفجأة التمعت برأسها فكرة شيطانية. اخذت فستان اختها التي كانت ترتديه منذ قليل. ارتدته سريعا واخفت ملابسها تحت الفراش. ثم قرصت الصغير النائم في سلام. قرصة عقرب وفرت خارجة من الغرفة. ليصرخ الصغير صرخة بكاء جعلت امه تخرج مهرولة إليه ترتدي نصف ملابسها…اما بالخارج توجهت الحرباء المتلونة بلون الطيبة ونظرة الحنان اللتي لا تليق بها ابدا. بعثرت شعرها تجمعه على كتفها الأيمن. كي تخفي الفرق الوحيد بينها وبين اختها.. همت بطرق باب الغرفة فوجدته يفتح ببطء. دخلت بخطوات متمهلة تغمض عينيها باستمتاع وقد تسلل الى انفها رائحة عطره النفاذ. دخلت الى الغرفة تنظر حولها بنظرات متسائلة. لا وجود له. شهقت شهقة فزع. عندما تفاجأت به يحتجزها بذراع واحده بينه وبين باب العرفة بعدما اغلقه. ينظر لها بنظرات عاشق متيم. قائلا بنبرة هادئة وهو يمسد على خصلات شعرها بابتسامته المدغدغة للحواس : كده. طول اليوم مش سأله فيا.نظرت الى عينيه. أتنعم حنان بكل ذلك الحب.؟، . وحدها.؟ وبنبرة مبحوحة اردف منصور قائلا : وحشتيني. لتغمض هي عينيها تتذوق وقوع تلك الكلمة منه على مسامعها. امتدت يديه يزيح شعرها الى الوراء.مال الى الأمام يقبل وجنتها. تصلبت يديه على اسفل خلف رأسها. بل تصلب جميع جسده. متسع العينن ينظر اليها بزهول. عندما رآى تلك الشامة البنية التي تعلو رقبتها من الخلف. تلك العلامة التي اخبرته حنان يوما انها العلامة الوحيدة اللتي تفرق بينهما شكلا. لتتفاجأ بصفعة قوية على وجهها اهتزت لها جدران الغرفة. صفعة انتشلتها من حلمها الوردي. بل حلمها الأسود. لتسقط على الأرض اثر قوتها.وهو يقف ينظر لها متسع العينين. لا يصدق ما يحدث. ليتحدث قائلا بنبرة كزئير غاضب : انتي بتعملي ايه هنا.؟ رفعت له نظراتها تضع كف يديها على وجنتها اثر الصفعة. ثم استقامت تقترب منه قائلة بدموع : انا بحبك يا منصور. بحبك. دفعها بعيدا عنه ينظر لها بصدمة قائلا بغضب : انتي اتجننتي. اتجننتي لتقترب منه ثانية وقبل ان تنطق. باغتها بالصفعة الثانية قائلا بإشمئزاز : اطلعي بره. بره يا مجنونة.اخرجها مغلقا الباب خلفها. نظرت الى الباب المغلق امام وجهها بحقد. يعلو صدرها ويهبط شرا لتتوجه سريعا الى الغرفة الجالسة بها اختها وجدتها تهدهد الصغير بين يديها. نظرت لها بكل الوان العالم شرا لتشرد بالصغير بين يديها متسعة العينين تقرر الأنتقام فيه من كليهما…




