روايه للكاتبه صافي هاني

​أما بسمة، فكانت واقفة بتعيط وبتترعش من الخوف بعد ما عرفت إنها هتشحت في الشارع بسبب فنجان القهوة اللي دلقته.

​طارق وقع على ركبه قدامي، وبدأ يتوسل وهو بيعيط زي العيال الصغيرة: “فريدة.. أنا أسف، الشيطان عمى عيني، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، ارجعيلي ومش هخليكي تلمسي قشاية في البيت!”

​بصيت لهم كلهم من فوق لتحت بقرف، وقلت لرجالة الأمن: “قدامهم ربع ساعة بالظبط.. اللبس اللي عليهم بس هو اللي يخرجوا بيه، وأي حاجة تانية تخص الفيلا تفضل هنا.. وخدوا الكاميرات دي عشان المحضر بتاع الضرب”.

​بصيت لطارق وهو راكع على الأرض وقلت له: “القلم اللي ضربتهولي، تمنه حياتك وحياة عيلتك كلها يا طارق.. اعرف مقامك كويس، عشان إنت من اللحظة دي ملَكش مكان وسط الأسياد”.

​وديرت ضهري وخرجت برة الفيلا، وأنا سامعة صريخهم وتوسلاتهم بتهز المكان ورايا.. بس خلاص، اللي يبيع بأرخص تمن، يترمي في الزبالة ببلاش.

ركبت عربيتي المرسيدس اللي كانت مستنياني قدام الباب، وإيفلين قعدت جنبي وبدأت تمليني التقارير بكل برود، وكأننا كنا في اجتماع عمل مش قصة طلاق وخراب بيوت.

​سمعت من ورايا صوت صريخ حماتي وهي بتترجى الأمن يسيبوا لها شنطة هدومها، وصوت طارق وهو بيزعق للمحامي بتاعه في التليفون ويقوله: “اتصرف يا غبي! دي هتشردنا في الشوارع!”

​بس خلاص.. السهم خرج من القوس، واللي بيستهين بكرامة بنت الأصول، يستاهل يتداس تحت رجليها.

​بعد أسبوع بالظبط، كنت قاعدة في مكتبي الرئيسي في التجمع الخامس، بشرب قهوتي السادة وببص على شوارع القاهرة من ورا الإزاز الصيد الممتد من السقف للأرض. الباب خبط، ودخل المحامي بتاعي ومعاه ملف المحاضر والقضايا.

​حط الملف على المكتب وقال بابتسامة: “كله تمام يا دكتورة فريدة. طارق وعيلته أخلوا الفيلا تماماً، ومحلات نصار كلها اتقفلت بالشمع الأحمر لحد ما يسددوا الديون اللي عليهم لشركتنا.. وطبعاً هما معهمش ملين. طارق حالياً عليه حكم حبس احتياطي بسبب محضر الضرب وتبديد أموال الشركة.”

​هزيت رأسي بهدوء وقلت له: “وأخته؟ بسمة؟”

​المحامي ضحك وقال: “قدمت استقالتها من مكان شغلها القديم ومكسوفة تنزل الشارع بعد ما الجيران عرفوا إنهم اتمسح بيهم الأرض وخرجوا بفتافيت الهدوم. والحاجة ماجدة حالياً قاعدة في شقة إيجار قديم في منطقة شعبية، وبتتصل بمكتبنا كل يوم بتعيط وبتطلب مقابلتك عشان تبوس على رأسك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *