ارقص معايا بقلم انجي الخطيب

هنا أمان.. مؤقتاً.
دخلوا الصالة الكبيرة، النور كان خاڤت، والهدوء اللي في المكان كان بيضغط على الأعصاب بعد الدوشة اللي عاشوها. نور رمت مفاتيح العربية على التربيزة، وقلعت جاكيت النادلة المقطع وظهر تحته الجراب بتاع السلاح المثبت على ضهرها.
يوسف وقف في نص الصالة، فك الكرافتة بتاعته ببطء، وبص لنور بنظرة غامضة.. نظرة فيها إعجاب، وفيها خوف، وفيها ألف سؤال.
المواجهة بقى.. يوسف بدأ يتكلم بصوت هادي بس عميق. انتي مين يا نور؟ وقصدك إيه إنك عايزة تجيبيني حي؟ الجهاز بتاعك باعتك تحميني ولا باعتك عشان تخليني أفتح دفاتري القديمة؟
نور قربت منه، وقفت قدامه بالظبط، المسافة بينهم مكنتش تزيد عن شبر. الجهاز باعتني عشان يوسف السيوفي كنز معلومات، ومۏته خسارة للدولة. لكن بالنسبة لي أنا؟ أنا عايزة أعرف إزاي واحد بذكاءك ده ساب تعابين زي دول يوصلوا لقلب إمبراطوريتك؟
يوسف ضحك ضحكة قصيرة مليانة ۏجع الإمبراطورية اللي بتتكلمي عنها دي متبنية على أرض مش ثابتة يا سيادة الرائد. والنهاردة، الأرض دي اتهزت بجد.
نور ربعت إيدها وبصت له بتحدي الأرض متهزتش يا يوسف.. الأرض انشقت، وإنت لو محكيتش ليا كل حاجة من أول الراجل الرمادي لحد الصفقات اللي خلت القناص ده يجيلك مخصوص، مش هقدر أضمن إنك تطلع من البيت ده صاحي الصبح.
يوسف قرب خطوة، وصوته بقى همس ولو حكيت.. هتكوني انتي أول واحدة في خطړ.. تقدري تشيلي الشيلة دي يا نور؟
نور عينها مرمشتش حتى ، وبنبرة قوية ردت أنا رصاصتي مابتجليش.. والشيلة اللي متقدرش تشيلها الرائد
نور مهران، متبقاش لسه اتخلقت.
بقلم انجي الخطيب
طريق المنصورية وسط المزارع الساعة 200 صباحاً
الجو كان ساقعة، وضباب المنصورية كان مغطي الأراضي الزراعية زي الكفن. المخزن كان عبارة عن قلعة خرسانية وسط شجر الموالح، صمت رهيب مبيقطعهوش غير صوت صرصار الليل.
نور كانت واقفة فوق جمالون حديد في سقف المخزن، لابسة لبس تكتيكال أسود بالكامل، وشها مدهون بتمويه غامق، وعينها مثبتة على شاشات التابلت اللي بينقل تصوير الكاميرات الحرارية اللي زرعتها حوالين المكان.
يوسف كان قاعد تحت، في نص المخزن، منور لمبة واحدة ضعيفة فوق مكتب خشب قديم، وحاطط قدامه شنطة حديد مفتوحة، فيها الفلاشة اللي عليها الأدلة، ومسدسه محطوط جنب إيده بوضوح. كان باين عليه الثبات، بس إيده اللي كانت بتلعب في ولاعة دهب كانت بتقول إن أعصابه مشدودة على الآخر.
نور.. سامعاني؟ همس يوسف في المايك الصغير.
نور ردت وصوتها طالع زي الفحيح اثبت يا يوسف.. داخلين على الكمين. 3 عربيات لاند كروزر سود دخلوا الممر الترابي.. طافيين النور. العقرب باعت التقيلة المرة دي.
يوسف سحب نَفَس عميق تفتكري شاكر هييجي بنفسه؟
نور سكتت ثانية، وصوتها اتخنق بالۏجع بس كملت بقوة لو جه.. يبقى





