وريثة الجحيم بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

وريثة الجحيم ل مايا خالد.
في ليلة عيد ميلادها الحادي والعشرين، بينما كانت الشموع الـ21 تذوب على كعكة الفانيليا المغطاة بالذهب الصالح للأكل، سمعت كلمات لم تتوقعها أبدًا:
«أنتِ الآنِ وريثة دميرجي أوغلو يا ليلى.
والليلة دي مش بس عيد ميلادك… ده كمان ليلة خطوبتك الرسمية.»
الصوت كان لوالدها.
الرجل الذي ظنته طوال حياتها تاجر أقمشة ناجح يسافر كثيرًا.
اتضح أنه زعيم أكبر عائلة مافيا تركية في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
ليلى نظرت إلى أمها بحثًا عن نفي، لكن أمها كانت تنظر إلى الأرض.
كأنها تعتذر بصمت منذ سنين.
الخطيب كان موجودًا بالفعل في المنزل.
في الطابق العلوي.
ينتظرها.
اسمه: أرسطو كاليوكاس
29 سنة.
زعيم العائلة اليونانية التي تسيطر على موانئ بيرايوس وتهريب الس\لاح عبر بحر إيجة.
رجل لا يُعرف عنه إلا ثلاث حقائق مؤكدة:
من يخونه يموت ببطء.
من يحبه يموت بسرعة أكبر لو خذله.
لم يُرَ يبتسم إلا مرة واحدة في حياته… وكانت الصورة تلك محذوفة من كل الأرشيفات.
رفضت ليلى النزول.
أغلقت باب غرفتها.
كسرت المرايا.
فتحت الشرفة ورمت نفسها في الظلام.
لكن الظلام كان يعرف اسمها.
بعد أربعة أيام فقط، وجدت نفسها مستيقظة في فيلا رخامية بيضاء على جزيرة خاصة في بحر إيجة.
يداها مربوطتان بحرير أسود إلى السرير.
وجهاً لوجه مع أرسطو.
كان يجلس على كرسي بجانب السرير، يدخن سيجارة ببطء، وينظر إليها كأنه يدرس لوحة في متحف.تابع روايات مايا خالد
«أنتِ هربتِ مني أربعة أيام وثلاث ساعات وأربع وأربعين دقيقة.» بقلم مايا خالد
صوته هادئ، منخفض، كأنه يقرأ نشرة جوية.
«ده رقم جديد. محدش قدر يفضل بعيد عني أكتر من تسع ساعات قبل كده.»
ليلى بصقت نحوه.
لم تصبه.
«أكرهك.»
ابتسم. أول ابتسامة حقيقية منذ سنين.
ابتسامة تجعل الإنسان يتمنى الموت قبل أن يراها مرة أخرى.
«ده حلو. الكراهية بتساعد في البداية.
بعدين هتكتشفي إنها مجرد نوع تاني من الإدمان.»
الأشهر التالية كانت مزيجًا مريضًا من الرفاهية والعذاب.
في النهار:
كان يعاملها كملكة.
يأمر لها بأغلى الأقمشة، يجلب لها كتب نادرة، يسمح لها بتصميم جزء من حديقة الفيلا، يجلس معها على العشاء ويتحدث عن الفلسفة والفن والتاريخ وكأنهما زوجان عاديان.
في الليل:
كان يذكرها دائمًا أنها ملكه
يربطها.
يترك علامات على جسدها لا تختفي بسهولة.
يهمس في أذنها كلمات تملّك بطريقة تجعلها ترتجف من الغضب والشيء الآخر الذي ترفض تسميته.
كان يقول لها دائمًا جملة واحدة قبل أن ينام:
«أنتي نار في إيدي يا ليلى.
ولو اضطريت أحرق نفسي عشان أحافظ عليكِ… هعملها.»روايات مايا خالد
بعد سنة ونصف، بدأت الخطة.
اكتشفت أين يحتفظ بالسم الروسي الذي يستخدمه في “التنظيفات الكبيرة”.
تعلمت من الطباخ الخاص به كيف تخفيه في الطعام دون أن يتغير الطعم.
انتظرت حتى ليلة احتفالهم بـ”ذكرى زواجهم” الأولى حسب تقويم العائلة.
وضعت السم في كأس النبيذ الخاص به.
شاهده وهو يشرب.
ابتسم لها ابتسامة هادئة كالمعتاد.
بعد نصف ساعة بدأ يتألم.
سقط على ركبتيه.
نظر إليها بنظرة لم تكن فيها غضب… بل نوع من الفخر المريض.
«برافو يا ملكتي.»
تمتم قبل أن يسقط فاقدًا الوعي.
نقلته إلى السرير بنفسها.
اتصلت بالطبيب السري الذي يعرفه فقط أرسطو… وأعطته ترياقًا مضادًا سرًا اشترته من السوق السوداء قبل شهرين.
بعد ثلاثة أيام استيقظ.
ضعيف.
شاحب.
لكنه حي.
نظر إليها طويلاً.
«ليه رجعتيني؟»
ليلى، التي أصبحت الآن فعليًا وريثة دميرجي أوغلو بعد “موت” والدها المفاجئ قبل شهر، رفعت ذقنها.
«عشان العرش بدونك ممل.»
صمت طويل.
ثم ضحك. ضحكة خافتة، مكسورة، لكنها حقيقية.
«كدابة.»
اقترب منها ببطء رغم ضعفه، وضع يده على خدها.
«أنتِ رجعتيني عشان بتحبيني.
واعترفي دلوقتي وإلا هخليكِ تعترفي بطريقتي.»
بكت.
لأول مرة منذ كل تلك الشهور.
«أكرهك.»
«أعرف.»
قبل جبينها.
«وأنا كمان بحبك بطريقة مريضة زي كده.»
بعد ستة أشهر، أعلن عن زواجهما الرسمي الثاني.
هذه المرة لم تكن هناك أغلال حرير.
لم يكن هناك حاجة لها.
لأن الأغلال انتقلت إلى الداخل.
كلاهما أصبح يعرف:
هي ملكه.
وهو ملكها.
والعرشان معًا… أخطر من أي عرش منفرد.
النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *