روايه كامله

كانت بتجري ناحيتي ودموعها في عينيها.

مسكت دراعي وقالت بصوت واطي ومرتجف:

— قبل ما تمشي… لازم تعرفي حاجة عن اللي جوزك طلبه مننا.

اتجمدت مكاني.

— أحمد طلب إيه؟

الممرضة بصت ورايا ناحية أحمد، وبعدين بصتلي تاني.

ومدت إيدها بورقة.

— دي مذكرة اتكتبت في الشؤون الاجتماعية هنا… ولازم تقريها بنفسك.

الورقة اللي قلبت كل حاجة

مسكت الورقة بإيد بتترعش.

كان مكتوب فيها إن أحمد هو اللي طلب من العاملين في المستشفى إنهم يقللوا دخول الطفل على أمه، بحجة إنها «مش في حالتها النفسية المناسبة» وإنها محتاجة ترتاح قبل ما تاخد أي قرار.

لكن كان فيه سطر تاني خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.

كان مكتوب إن الأم نفسها كانت بتطلب ابنها أكتر من مرة.

وإنها كل ما كان الطفل يدخل لها، كانت تبكي وتحاول تضمه، وتطلب إنها تفضل شايلة ابنها أطول وقت ممكن.

رفعت عيني ناحية أحمد وأنا مش مصدقة.

— إنت… إنت اللي قلت لهم مايدخلوش ابني عندي؟

شد فكه وقال:

— كنت بحاول أحميكي.

— تحميني؟!

الممرضة قربت مني وقالت:

— أنا من أول ما ولدتِ وإنتِ كل شوية تسألي عليه… وكنتِ بتطلبي تشوفيه. كل مرة كان بيدخل فيها عندك، كنتِ بتعيطي وتحاولي تقربي منه.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— إنتِ كنتي خايفة… آه. بس عمرك ما قولتي إنك مش عايزاه.

وفجأة، بدأت أفتكر كل حاجة.

أحمد وهو بيقولي:

«نامي شوية.»

«إنتِ مش مركزة دلوقتي.»

«سيبي الموضوع عليّا.»

«ثقي فيا.»

كلمة ورا كلمة، لحد ما صوته بقى أعلى من صوتي أنا.

لحد ما صدقت إن قرار التخلي عن ابني كان قراري أنا.

الممرضة قربت مني أكتر وهمست:

— لسه قدامك فرصة.

أحمد اتدخل بسرعة:

— ده قرارنا إحنا الاتنين.

بصيت له.

«قرارنا؟»

وساعتها فهمت إن مفيش «إحنا» من الأساس.

بصيت في عينيه وسألته سؤال واحد:

— إنت حبيته؟ حتى للحظة واحدة؟

أحمد ما ردش.

ولا كلمة.

وسكوته كان أوضح من أي إجابة ممكن يقولها.

نزلت عيني على كرسي العربية الفاضي اللي كنت لسه ماسكاه.

وبعدها سلمته للممرضة.

أخدت نفس طويل، ومسحت دموعي، ولأول مرة من ساعة ما ولدت ابني، صوتي طلع ثابت.

— رجعيني لابني.

الممرضة بصتلي ودموعها نزلت، وبعدين قالت:

— حاضر.

وأنا راجعة ناحية أوضة ابني، حسيت إن الخوف اللي كان خانقني طول اليوم بدأ يضعف لأول مرة.

اكتشفت إني ماكنتش عايزة أودعه…

أنا بس كنت خايفة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *