ولادة صعبة
بعد تلات أيام، أحمد جه عشان يرجعني أنا وليلى البيت. كنت لسه بتألم من العملية، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتوجعني، وطلوع السلم بالنسبة لي كان شبه مهمة مستحيلة. لكن رغم كل التعب… كان في حاجة واحدة مستنياها من شهور: إني أدخل أوضة ليلى وأنا شايلها، الأوضة اللي جهزتها بإيديا. كنت اخترت لون الحيطان كريمي هادي، ورسمت عليها بإيدي ورد بري صغير بألوان بسيطة ورقيقة، واختارنا لها ستاير فاتحة وجبنا سرير أطفال أبيض جميل. قضيت شهور وأنا بتخيل اللحظة اللي هدخل فيها الأوضة دي ومعايا طفلي.
وأخيرًا اللحظة وصلت. طلعت السلم بالعافية، وصلت قدام باب الأوضة، مديت إيدي وفتحته… وصرخت!
اتجمدت مكاني. كل حاجة كانت سودا. الحيطان سودا. الورد الصغير اللي قعدت بالساعات أرسمه بإيدي اختفى تحت الدهان الأسود. الستاير سودا. حتى الأرضية اتغير شكلها وبقت سودا. لكن أكتر حاجة خلت قلبي يقع… كانت سرير بنتي. السرير الأبيض الجميل اللي اخترته بنفسي، كان متغرق في طبقة تقيلة من الدهان الأسود.
وقفت مش قادرة أستوعب اللي شايفاه، وبعدين بصيت ناحية الشباك، ولقيت نادية واقفة هناك وفي إيدها رول الدهان. بصيتلها وأنا تقريبًا مش مصدقة وصرخت: ـ إنتِ عملتي إيه؟!
نادية هزت كتفها بمنتهى البرود وقالت: ـ مفيش وريث صغير راجع البيت، مش كده؟ فقلت بدل ما نفضل عاملين نفسنا إن الأوضة دي حاجة مميزة، نخلي شكلها مناسب للحقيقة.
فضلت أبصلها وأنا مش قادرة أنطق. أنا لسه خارجة من عملية، ولسه راجعة البيت ببنتي بعد ولادة كنت ممكن أموت فيها، وهي استغلت الأيام اللي إحنا فيها في المستشفى ودخلت أوضة بنتي ومسحت كل حاجة عملتها بإيدي.
في اللحظة دي، أحمد ظهر ورايا. وقف عند باب الأوضة، وبص للحيطان السودا، وبعدين عينه راحت ناحية سرير بنته السرير الأبيض اللي بقى متغطي بالكامل بالدهان الأسود.
نادية عقدت دراعاتها قدام صدرها وقالت بمنتهى الاستفزاز: ـ متعملوش حكاية من الموضوع. ده مجرد دهان. تقدروا تعملوا الأوضة من الأول لما تخلفوا ولد أخيرًا.
حسيت بإيد أحمد وهي ماسكة إيدي، وفجأة… ضغط عليها جامد. كنت متوقعة إنه يصرخ، كنت متوقعة يزعق لأمه، ويمكن يطلب منها تخرج من البيت فورًا. لكن أحمد معملش أي حاجة من دول؛ على العكس تمامًا، ههدوء غريب نزل عليه فجأة، ههدوء خلاني أنا شخصيًا أقلق. ملامح وشه بقت جامدة، طلع موبايله من جيبه ومشي ناحية الطرقة وبدأ يعمل مكالمة بصوت وطي جدًا لدرجة إني معرفتش أسمع كلمة واحدة من اللي بيقولها.


