اترجيت جوزي

​نزلت السلم وأنا حاسة إني طايرة، الوجع لسه موجود، بس الكرامة اللي رجعت غطت عليه. ركبت التاكسي وطلعت تليفوني، واتصلت بالمحامي اللي هناء دلتني عليه وقلت له جملة واحدة:
— “يا متر.. ارفع كل القواضي اللي عندك، نفقة، وتمكين، ومؤخر.. أنا عايزة حقي وحق ولادي تالت ومتلت.”
طلعت من التاكسي وأنا حاسة بنصر مؤقت، بس عارفة إن “عش الدبابير” اللي خبطت فيه هيهيج عليا. أول ما وصلت البيت، لقيت “هناء” مستنياني بلهفة والولاد بيلعبوا حواليها.
​— “عملتي إيه يا مجنونة؟ قلبي كان هيقف!”
رديت وأنا بقلع النضارة وبترمى على الكنبة بتعب:
— “فركشت الليلة يا هناء.. خليت العروسة تشوفه على حقيقته، وخليته يطلقني قدامهم كلهم.. أنا دلوقتي حرة، بس حرة ومكسورة الجناح.”
​محققتش نص ساعة، ولقيت تليفوني مبيبطلش رن.. “حماتي”. ماردتش، وبعدها “خالد”.. ماردتش. وفجأة، لقيت رسالة منه كلها غل:
“وحياة أمي يا ابتسام، لأخليكي تلفي حولين نفسك.. الشقة اللي فرحانة بيها دي هطلعك منها بالهدوم اللي عليكي، والولاد هاخدهم منك ومش هتشوفيهم تاني.. إنتي اللي بدأتي الحرب واستحملي.”
​جسمي قشعر لثانية.. الولاد هما نقطة ضعفي الوحيدة. بصيت لهم وهما بيلعبوا بالليجو على الأرض، “حازم” و”هنا”، براءتهم وجعت قلبي. مسحت دموعي بسرعة وقومت:
— “هناء، أنا لازم أتحرك بسرعة.. خالد لو استقوى بأمه ممكن يعمل أي حاجة.”​نزلت قابلت المحامي، “الأستاذ عصام”، راجل داهية وشعره شايب من كتر القواضي. حكيت له كل حاجة، وهو قاعد بيسمع وبيهز في راسه وسيجارته في إيده:
— “بصي يا مدام ابتسام.. هو طلقك شفوي قدام شهود، ودي في مصلحتنا عشان نثبت الطلاق وناخد حقوقك. أما موضوع الولاد والشقة، فده قانون، ومحدش يقدر يلمس شعرة من عيالك طول ما إنتي “حاضنة”.. بس لازم نأمن نفسنا، خالد هيلعب لعبة “الاستحقاق”، هيحاول يثبت إنك مش أمينة عليهم.”
​رجعت البيت بليل، الدنيا كانت هسس. دخلت المطبخ أعمل كوباية شاي، وفجأة سمعت خبط رزين على الباب.. خبطة مش غريبة عليا.
​فتحت الباب ببطء، لقيت “خالد” واقف.. بس مش خالد العريس بتاع الصبح. قميصه مكرمش، وشه مطفي، وعينه فيها نظرة كسر وندم.. أو ده اللي كان عايز يبينهولي.
​سند إيده على الباب وقال بصوت واطي ومبحوح:
— “ارتحتي يا ابتسام؟ نورا وأهلها طردوني وفسخوا الخطوبة، والمنطقة كلها اتفرجت عليا.. ضيعتي مني كل حاجة في لحظة غل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *