ابن جاري

الغريب قرب منه.
وقال
أبوك كان عايز يتأكد إنها هي.
مروان بص لأبوه.
هي مين؟
جلال ماجاوبش.
فجأة…
باب الجراج اتفتح.
ليلى كانت واقفة هناك.
لوحدها.
الراجل الغريب مد إيده ناحية جيبه.
ليلى قالت
لو طلعت إيدك أكتر من كده، هتندم.
تجمد.
مروان رجع خطوة.
جلال وشه شحب.
ليلى دخلت.
وقالت
خلصنا لعب.
جلال حاول يتماسك.
إنتي دخلتي هنا إزاي؟
ابتسمت.
الباب كان مفتوح.
إنتي مجنونة؟
لا.
بصيت لمروان.
هو اللي محتاج يتعلم الفرق بين القوة والتهور.
وبعدين بصيت لجلال.
أما إنت…
وقفت قدامه.
إنت عندك حاجة تخصني.
جلال سأل
إيه؟
طلعت الصورة القديمة.
وحطيتها قدامه.
وشه اتغير.
قلت
عايزة أعرف الحقيقة.
جلال فضل ساكت.
كنت في الصقر الأسود.
ماجاوبش.
إنت اللي سربت الموقع.
قال بسرعة
أنا ماكانش قدامي اختيار.
كان قدامك فلوس.
إنتي مش فاهمة.
فاهمة.
قربت منه.
أنا قضيت خمستاشر سنة وأنا فاكرة إن فيه حد خان الفريق من بعيد.
وبصيت في عينه.
طلع واقف جنبي.
جلال انهار على الكرسي.
وقال
سامح كان ماسك ابني.
بصيت لمروان.
كان عنده كام سنة؟
أربع سنين.
جلال كمل
هددني بيه.
مروان اتصدم.
إنت عملت كل ده عشاني؟
جلال ماقدرش يبصله.
أنا حاولت أنقذك.
ليلى قالت بهدوء
وإنت عارف إن اللي عملته تسبب في موت اتنين.
جلال غمض عينه.
عارف.
مروان بص لأبوه.
لأول مرة، شافه مش كرجل أعمال قوي.
شافه كرجل مكسور.
لكن قبل ما حد يتكلم…
صوت تكسير زجاج دوى من الناحية التانية.
الراجل الغريب صرخ
انبطحوا!
ليلى اتحركت فورًا.
سحبت مروان بعيد عن الشباك.
جلال وقع على الأرض.
ثواني من الفوضى.
وبعدين سكت كل شيء.
ليلى رفعت رأسها.
بصت ناحية الشارع.
عربية سوداء كانت بتبعد بسرعة.
قالت
سامح بدأ.
خرجت من جراج جلال.
لقيت ياسر مستنيني.
قال
اتأخرنا.
بصيتله.
لا.
إيه؟
إحنا بس وصلنا متأخر.
وبصيت ناحية البيت.
نوح كان واقف عند الشباك.
وأنا عرفت إن المعركة الحقيقية…
بدأت.
الفصل التالت العقيد رجعت
الليلة دي ما نمتش.
مش عشان خايفة.
لكن عشان كنت براجع كل حاجة حصلت خلال الساعات اللي فاتت.
سامح حي.
جلال خان.
مروان كان مجرد طُعم.
ونوح بقى نقطة الضغط.
والأسوأ من كل ده…
إني كنت عارفة سامح.
كان مشكلته الأساسية عمرها ما كانت الفلوس.
كان بيحب السيطرة.
يحب يحس إن الناس حواليه بتتحرك زي ما هو عايز.
وأكتر حاجة كانت بتخليه ينتقم…
إن حد يخرج من قبضته.
وأنا كنت أول واحدة عملت كده.
من سنين.
قبل الفجر، نوح دخل الصالة.
ماما.
بصيتله.
صحيت ليه؟
سمعت صوت.
قمت فورًا.
فتحت الباب الخلفي.
ولا حاجة.
رجعت.
قلت
هتلبس هدومك.
ليه؟
هنمشي.
فين؟
مكان آمن.
نوح فهم من نبرة صوتي إن مفيش نقاش.
بعد عشر دقايق، كنا في العربية.
ياسر كان مستنينا عند نهاية الشارع.
قال
فيه مكان مجهز.
بصيتله.
مش هسيب بيتي.
ليلى…
أنا هواجهه.
سامح مش زي زمان.
وأنا كمان.
وصلنا لمبنى صغير خارج المنطقة.
دخلنا.
لقيت ثلاثة أشخاص من رجال الأمن.
وقلت لياسر
أنا مش هستخبى.
قال
إحنا مش بنخبيكي.
أمال؟
بنحمي ابنك.
بصيت لنوح.
كان واقف بعيد.
وكنت عارفة إن ده أهم شيء.
في الظهر، جالي اتصال.
سامح.
المرة دي ماكانش رقم مجهول.
رديت.
ليلى.
صوته كان زي ما أفتكره.
هادي.
بارد.
قلت
لسه عايش.
ضحك.
واضح إنك زعلتي إني عايش.
كنت أتمنى.
وأنا كنت متأكد إنك هتقولي كده.
عايز إيه؟
الحاجة اللي أخدتيها مني.
سكت.
أنا ماخدتش منك حاجة.
أخدتي حريتي.
إنت فاهم الدنيا غلط.
لا.
صوته بقى أكثر جدية.
إنتي كنتي السبب إن إمبراطوريتي وقعت.
إنت اللي بنيتها على الخيانة.
لكنها وقعت بسببك.
يبقى دي مشكلتك.
ضحك.
لسه بنفس الثقة.
ولسه إنت جبان بتستخبى ورا ناس تانية.
سكت.
وبعدين قال
عندي مفاجأة.
المكالمة اتقفلت.
بعد ثواني وصلتني رسالة.
فيديو.
فتحته.
مروان.
كان واقف في مكان مجهول.
إيديه مربوطين.
جلال واقف جنبه.
ووراءهم سامح.
قلبي شد.
مش بسبب جلال.
ولا بسبب مروان.
بسبب حقيقة واحدة
سامح وصل لهم قبل ما نوصل إحنا.
جالي صوت سامح من الفيديو
تعالي يا عقيد.
وبص للكاميرا.
المرة دي، مفيش جمهور.
الفيديو انتهى.
بصيت لياسر.
عايزة موقع الفيديو.
بدأ يشتغل على الجهاز.
قلت
أنا رايحة.
قال
مستحيل.
عندي خطة.
ليلى، دي مش عملية عسكرية.
بصيتله.
أنا عارفة.
إنتي مش في الخدمة.
عارفة.
وعندك ابن.
بصيت ناحية نوح.
وبعدين قلت
وعشان كده لازم أرجع بيه.
المكان كان مصنع قديم على أطراف المدينة.
دخلت لوحدي.
من غير سلاح.
من غير فريق ظاهر.
سامح كان مستنيني.
واقف وسط المكان.
جلال ومروان كانوا مربوطين على كرسيين.
سامح ابتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
قلت
فكهم.
لسه.
سامح…
إنتي فاكرة إن السنين غيرتك؟
بصيتله.
السنين غيرت حاجات كتير.
لكن عينيكي لأ.
قلت
إنت كنت دايمًا بتتكلم كتير.
ضحك.
وإنتي كنتي دايمًا ساكتة.
لأني كنت بستنى.
مستنية إيه؟
اللحظة المناسبة.
وشه اتغير.
لحظة إيه؟
رفعت عيني للسقف.
وقلت
إنك تتكلم.
سامح بص حواليه.
فهم.
كان فيه أجهزة تسجيل مخفية.
قال
إنتي بتلعبي معايا؟
قلت
لأ.
وبصيت لجلال.
جلال.
رفع عينه.
قول الحقيقة.
سامح صرخ
ما تتكلمش!
لكن جلال كان خلاص وصل لآخره.
قال
أنا اللي سربت المعلومات.
سامح بصله.
جلال!
جلال كمل
وأنا اللي ساعدتك سنين.
سامح قرب منه.
اخرس.
جلال قال
بس أنا مش هكمل.
مروان بص لأبوه.
بابا…
جلال بكى.
أنا غلطت.
ليلى قالت
قول كل حاجة.
جلال حكى.
عن الأموال.
عن التهديد.
عن الشركات الوهمية.
عن العمليات اللي اتدفنت.
وعن أسماء رجال كبار كانوا بيحموا سامح.
سامح بدأ يتوتر.
إنتي فاكرة إن التسجيل ده هيعمل حاجة؟
قلت
مش تسجيل واحد.
في اللحظة دي، أضواء المكان اشتغلت.
ودخل ياسر وفريقه.
سامح حاول يهرب.
لكن الباب كان متقفل.
اتحاصر.
بصلي.
وقال
إنتي كنتي مخططة لكل ده؟
قلت
من أول ما وصلت.
إزاي؟
لأنك عملت نفس الغلطة اللي عملها مروان.
اتعصب.
إيه؟
قلت
استهنت بخصمك.
سكت.
وبعدين بصيت لمروان.
وإنت كمان.
مروان هز راسه.
أنا فاهم.
قلت
لأ. لسه هتفهم.
بعد ما تم القبض على سامح، جلال اتسلم للتحقيق.
لكن قبل ما يمشي، وقف قدامي.
قال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني.
قلت
صح.
بس عايزك تعرفي…
سكت.
أنا فعلًا كنت بحاول أحمي ابني.
بصيت لمروان.
وبعدين رجعتله.
الخوف مش مبرر للخيانة.
هز راسه.
عارف.
لكن اعترافك بالحقيقة ممكن ينقذ ناس تانية.
مشي.
ومروان وقف قدامي.
الولد اللي قبل يومين كان واقف قدامي بيتفاخر بالحزام الأسود…
كان دلوقتي مختلف.
قال
أنا آسف.
بصيتله.
على إيه؟
على كل حاجة.
سكت.
أنا كنت فاكر إن القوة إن الناس تخاف منك.
ابتسمت.
دي مش قوة.
عرفت.
القوة إنك تقدر تستخدم اللي عندك… وما تستخدموش في ظلم حد.
مروان بص للأرض.
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
إنتي فعلًا كنتي عقيد؟
ضحكت.
أيوه.
وقتيتي عمليات خاصة؟
آه.
وممكن تعلّميني؟
بصيتله.
أعلمك إيه؟
إزاي أبقى قوي من غير ما أبقى زي ما كنت.
سكت.
وبعدين قلت
لو فعلًا عايز تتعلم، هتبدأ بحاجة واحدة.
إيه؟
الانضباط.
هز راسه.
موافق.
بعد أسبوعين، رجعنا سيلفر كريك.
الشارع كله كان عارف الحقيقة.
الفيديو اللي بدأ كإهانة…
انتهى بأنه كشف شخصية ليلى حسن.
ناس كتير كانت بتيجي تسلم عليا.
عم حسن صاحب البقالة قال لي
والله يا بنتي، أنا كنت حاسس إن وراكي حكاية.
ضحكت.
حكاية كبيرة.
قال
المهم إن مروان اتغير.
بصيت ناحية الجراج.
كان مروان بيساعد واحد من عمال التوصيل اللي كان قبل كده زقه.
اعتذرله.
وبعدين شال معاه الصناديق.
ابتسمت.
التغيير الحقيقي مش إن الإنسان يخسر.
التغيير الحقيقي إنه يعرف ليه خسر.
بعد شهر، كنت قاعدة قدام البيت بشرب قهوتي.
نوح خرج.
قعد جنبي.
قال
ماما.
هممم؟
هترجعي الجيش؟
بصيت للسما.
وبعدين ابتسمت.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
ليه؟
بصيتله.
عشان أنا قضيت نص عمري بحمي ناس.
سكت.
ودلوقتي عايزة أقضي النص التاني وأنا معاهم.
ابتسم.
معايا؟
معاك.
سند راسه على كتفي.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن المكان فعلًا هادي.
لكن المرة دي الهدوء ماكانش هروب.
كان سلام.
وفي آخر الشارع، كان مروان واقف.
رفع إيده.
رفعت إيدي له.
ابتسم.
وبعدين كمل طريقه.
أما أنا…
رجعت أبص لفنجان القهوة.
وفكرت في الجوانتي اللي وقع قدام رجلي من كام أسبوع.
الجوانتي اللي كان المفروض يكون رمز لإذلالي.
طلع في الآخر…
أول خيط كشف الحقيقة.
وعرفت حاجة واحدة ما نسيتهاش
مش كل شخص هادي ضعيف.
أوقات…
الهدوء بيكون نتيجة سنين طويلة من السيطرة.
والشخص اللي اختار يعيش في سلام…
مش بالضرورة يكون نسي إزاي يحارب.
هو بس اختار إن الحرب ما تبقاش أول حل.
لكن لو الحرب خبطت على بابه؟
ساعتها…
هو أكتر واحد عارف إزاي يفتح لها.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *