حمايا٢
المحامي طلع ورقة تانية، وقال: “والدكم كان شايف إن ابنه الأصغر أكتر واحد اتحمل مسؤولية بيته، وإن زوجته وقفت معاه من غير ما تطلب حاجة. وعشان كده كتب…”
وسكت.
راضي قال: “كتب إيه؟”
المحامي رد:
“كتب لك البيت اللي أنت ساكن فيه دلوقتي، والأرض اللي وراه، وكمان مبلغ مالي محترم موجود في حساب باسمك.”
أنا حطيت إيدي على بوقي من الصدمة.
راضي قال: “بس… بس إزاي؟! أنا كنت فاكر إن بابا حرمني من كل حاجة.”
المحامي قال: “هو كان عايزك تفتكر كده.”
تامر ضرب بإيده على الترابيزة وقال: “يعني إيه عايزك تفتكر كده؟!”
المحامي بص له وقال: “والدكم كان عارف إن لو قال لكم إن راضي واخد نصيب كبير، هتبدأوا تضغطوا عليه، ويمكن تحاولوا تاخدوا منه حقه.”
عادل سكت.
المحامي كمل: “عشان كده قال قدامكم الجملة دي: كفاية عليك مراتك.”
أنا وقتها مقدرتش أمسك دموعي.
افتكرت كل مرة سلايفي ضحكوا عليا، وكل مرة ابني رجعلي مكسور، وكل مرة راضي نام وهو مخنوق ومش عايز يبين لي.
حمايا كان عارف.
كان عارف كل حاجة.
بس كان عامل نفسه ظالم.
المحامي قال: “وفي حاجة تانية.”
الكل بص له.
قال: “والدكم طلب مني أقولها قدامكم بالحرف.”
طلع ورقة صغيرة، وبدأ يقرا:
“لأولادي عادل وتامر وراضي…”
وسكت لحظة، وبعدين كمل:
“أنا عارف إنكم هتزعلوا من اللي عملته، بس أنا مش قسمت رزقي عشان أفرق بينكم. أنا قسمت عشان أشوف معدن كل واحد فيكم.”
عادل نزل عينه في الأرض.
تامر بدأ يتحرك في مكانه بتوتر.
المحامي كمل:
“العمارتين دول تعبت فيهم سنين. ولما كتبتهم باسم عادل وتامر، ماكنتش بديهم كنز، كنت بحط في رقبتهم مسؤولية. اللي يثبت إنه أمين على حق إخوته وعيالهم، يستحق يكمل.”
وبعدين قال:
“أما راضي، فكان عندي اختبار تاني ليه.”
راضي بص للمحامي.
“كنت عايز أعرف ابني هيعمل إيه لما يحس إني ظلمته. هل هيطالبني؟ هل هيخاصمني؟ ولا هيفضل بار بيا؟”
المحامي ابتسم وقال:
“وأنت نجحت.”
راضي قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أول مرة أشوفه يعيط بالشكل ده.
قال بصوت مكسور: “ليه يا بابا؟ ليه عملت فيا كده؟”
المحامي قال: “لأنه كان واثق إنك هتفهم بعد موته.”
وبعدين طلع آخر ورقة.
“ودي أهم حاجة.”
قال إن حمايا كتب شرط لو حصل خلاف بين الإخوة، العمارتين يتوقف توزيع أرباحهم مؤقتًا، ويتولى إدارتهم شخص محايد، لحد ما الخلاف يتحل قانونيًا.
يعني لا عادل ولا تامر يقدر يبيع أو يرهن أو يتصرف لوحده.
ساعتها بدأت خناقة بينهم.
تامر قال: “أنا مش موافق!”




